محمد بن عبد الكريم الخطابي ينشر الإسلام في لارِيُـنيون

محمد بن عبد الكريم الخطابي ينشر الإسلام في لارِيُـنيون
الجمعة 17 ماي 2013 - 03:57

تحل هذه السنة الذكرى الخمسينية لرحيل الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، الذي بصم بعمله وجهاده، مسيرة المغرب المعاصر، و منه استلهمت الكثير من حركات التحرر العالمية مرجعيتها في النضال ضد الاستعمار، وكيف لا وهو المؤمن المجاهد القائد المناضل الذي استمد قيم التحرر من الهوية الحضارية للأمة المحمدية المؤسسة على المرجعية الإسلامية العظيمة والخالدة والمؤمن بحق الشعوب في الحرية والعدل والكرامة.

وهذا ما لا يخفى إلا على مكابر أو معاند لا يريد أن يرى الحقيقة كما هي جلية وواضحة، وتأكيدا على هذه الفكرة المحورية في مقاربة فكر ومرجعية الأمير الخطابي، استوقفني حوار شيق أعده للنشر على موقع إلكتروني (موقع ناظور سيتي) كل من اليزيد الدريوش وإلياس حجلة، وهو الحوار الذي أجري مع السيد الحاج محمد أزداد أحد أفراد الجالية المغربية الذين كانوا يقيمون بفرنسا والذي سبق له أن زار جزيرة لارينيون، التي حمل منها شهادة تاريخية رغم الفترة القصيرة التي مكثها هناك.

يحكي محمد أزداد أن القدر الإلاهي هو الذي جعله يزور جزيرة لارينيون سنة1989 ، وذلك بعدما ضاق مسجد مدينة بوردو الفرنسية التي كان يقطنها بالمصلين الوافدين عليه، والذين كانوا في تزايد مستمر، وهو ما حذا بهم لجمع تبرعات بغية توسيع المسجد، ” لكن مجموع التبرعات التي جمعناها لم تكن كافية، ولن تمكننا من توسيع المسجد كما هو مخطط له، وهنا، ومن حيث لا ندري تدخل شخص ذو سحنة سمراء، وقدم لنا نفسه و عرف بأن إسمه الحاج عثمان كادجي من مسلمي جزيرة لارينيون، واستسمح الحاضرين بأن يتحدث نيابة عن إخوانه المسلمين في جزيرة لارينيون، مؤكدا أن المسلمين في هذه الجزيرة يحبّون المساهمة والمشاركة في كل ما هو خير للمسلمين، خاصة بناء وخدمة بيوت الله، مقترحا أن يتوجه معه أحد الإخوة من المكلفين بجمع التبرعات إلى لارينيون لجمع ما تيسر من أموال” يقول الحاج محمد أزداد الذي شاء القدر أن يقع عليه الاختيار لتمثيل رواد المسجد المراد توسيعه، والذي سيتمكن فعلا من جمع ما تيسر من أموال وتم توسيع المسجد بها، ويضيف الشاهد، أنه تفاجئ بحفاوة الترحيب وحسن الضيافة و بالاستقبال الرسمي الذي حظي به من طرف سلطات وأعيان جزيرة لارينيون، ومنهم عمدة سان ديني، عاصمة الجزيرة، و ممثلو الطوائف الدينية ومنتخبون ومختلف فئات المجتمع من ساكنة الجزيرة الذين تأثروا بالزيارة بعدما علموا أنه ينحدر من نفس منطقة وبلد المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي يكنون له محبة خاصة، بعدما عاش معهم سنوات المنفى (1926ـ1947) ويسترسل الشيخ الراوي ” لقد لمست فيهم ، أنهم يكنون حبا كبيرا للأمير الخطابي، وأخبروني بأن الأمير هو من يعود له الفضل في نشر الدين الإسلامي بجزيرتهم، وأنه عمل ما بوسعه لتعليمهم أصول العقيدة ومبادئ اللغة العربية، بل وتوجد عائلات كثيرة لازالت تتذكر اللحظات الأولى لدخولها الإسلام على يد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي”.

لن أزيد على هذه الشهادة التاريخية التي أدلى بها الشيخ محمد أزداد، وأشكر من حاوره، متوقفا عند حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ” لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس” (حديث حسن)، فما بال من كان سببا في هداية عائلات بأكملها في هذه الجزيرة التي يستحق أهلها منا كل شكر على حسن استضافتهم للخطابي وأسرته.

تقبل الله منك أيها المجاهد الصادق المخلص، والداعية إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.

لقد كرس الأمير حياته في سبيل قضية عادلة، هي قضية الشعب المغربي قاطبة، مؤسسا تحركاته على مرجعية إسلامية تربى عليها طفلا ويافعا وشابا وعمل بها رجلا وكهلا وشيخا.

لقد ناضل الأمير من أجل قضية الكرامة والحرية والمساواة في الحقوق والواجبات، كانت قضيته أن يعيش المغاربة سواسية تحت سقف الوطن.

لقد كان الأمير مؤمنا فقيها، عالما بأمور الدين وكيف لا وهو خريج جامعة القرويين، وهو الذي كان أهل الريف يلقبونه بلقب “الفقيه” مع ما تحمله هذه الكلمة من تعظيم وتشريف واحترام.

ونحن في سنة 2013، ونحن نستحضر الذكرى الخمسينية لوفاة الرجل، يلزمنا نحن المؤمنون بمشروع الأمير المجاهد أن نناضل على جميع الأصعدة لنستحضر فكر وجهاد ومنهاج مدرسة أسسها محمد بن عبد الكريم الخطابي، وهي مدرسة التحرر بمفهومها الواسع، مدرسة التحرر من الجهل والأمية والعمل من أجل تأسيس مجتمع المعرفة والعدل والكرامة والحق، لقد أسس عبد الكريم مبادئ النضال ضد الفساد والإستعباد والإستبداد، وناصر قضايا الحرية في كل بقاع العالم، أو ليس هو القائل ” حيثما انتصرت الحرية فهو انتصار لنا، وحيثما انتصار الاستعمار ولو في أقصى الأرض فهو هزيمة لنا”.

لقد نَمَتْ أفكار الخطابي مثل شجرة طيبة، نبتت جذورها في قرية صغيرة تسمى أجدير توجد شمال المغرب، لكن أغصانها ظللت ولاتزال كل الأحرار في العالم، وكما قال الأمير “ليس هناك نجاح أو فشل، انتصار أو هزيمة، بل شيء إسمه الواجب، وأنا قمت به قدر استطاعتي” ، فهل قمنا بواجبنا كمغاربة اتجاه الوطن أولا ، واتجاه عبد الكريم الخطابي ثانيا، واتجاه ذاكرتنا الجماعية ثالثا، وكلها في بوثقة واحدة، لا داعي لنتسرع في الجواب ولعلى في الأمر متسع وليس أمامنا إلا العمل، ورحم الله مجاهدينا وتقبلهم عنده ووفق أبناءهم وأحفادهم لخدمة وبناء وطن عادل يتسع للجميع.

*عضو المجلس الوطني والكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بالحسيمة

‫تعليقات الزوار

12
  • محمد العطلاتي
    الجمعة 17 ماي 2013 - 11:13

    هذه على ما أعتقد مجرد مبالغات،فمولاي موحند كان رجلا مسلما ودارسا لبعض العلوم الشرعية بمدرسة العطارين بفاس،ولكن حسب علمي،لم يبلغ الدرجة التي تسمح له بممارسة اختصاصات الرسل والأنبياء،أليس كذلك؟

  • عبد الرحمان
    الجمعة 17 ماي 2013 - 11:52

    شتان بين المجاهد و المناضل الاسطورة عبد الكريم الخطابي و بين امثال عصيد

  • rifi walakin amazighi
    الجمعة 17 ماي 2013 - 12:22

    محمد بن عبد الكريم الخطابي لم يكن لديه مشروع إسلامي سياسي, فمحاولتكم إلباس هذا المناضل الكبير الذي كل من إستلهم تجربته و نعتوه بؤستادهم لم يكونون مسلمين بل منهم الوثني ماو و الكثولي شيكيبارا. الخطابي قال على القرويين أنها لا تصلح لهذا الزمان و أرسل أخاه ليدرس في مدريد, وكان في البدايه متعاون مع ألأسبان. هو أسّس جمهوريه و ليس خلافه, ولم يطبق الشريعه, حتى المتهم بقتل والده لم يفعل لن شيئ لأنه لم تكن عنده أدلّه تثبت إدانته. بناته كلهم لا يلبسن الحجاب لو أراد لفعلن ولاكن لم يكن هذا من مبادئه أن يرغم أحد في حياته الشخصيه. هو كان مع تحرير كل الشعوب الوثنيه منها و ألأسلاميه. لا أقول أن عبد الكريم الخطابي كان علماني من رغم أنه قُورَِن ب أَتَتُرْكْ ولاكن أقول أنّ هذا الرجل أكبر من أي إديلوجيا أو حزب, فلا تحاولو إلباسه قناع لأسلامي لأنّ هذا تنقيصاً من شئنه.

  • عبد
    الجمعة 17 ماي 2013 - 12:41

    جزاك الله خيرا.
    وبارك الله فيك.

  • حسن
    الجمعة 17 ماي 2013 - 13:41

    هاهم غد يبدو يكفرو بعضهم البعض ويتعلمو ان النساء ناقصات عقل ودين والسني فيهم يحاول يقتل الشيعي والائحة طويلة. وسيرو تعلمو البودية الى دخلكم فيروس الدين.

  • marocain
    الجمعة 17 ماي 2013 - 13:57

    الأمير هو من يعود له الفضل في نشر الدين الإسلامي بجزيرتهم، وأنه عمل ما بوسعه لتعليمهم أصول العقيدة ومبادئ اللغة العربية، بل وتوجد عائلات كثيرة لازالت تتذكر اللحظات الأولى لدخولها الإسلام على يد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي".
    الى ت3 , هل تقصد ان المجاهد الخطابي لم يكن متدينا ولا محبا للعربية وفكره كان علمانيا و انه اقام جمهورية الريف لانه يعتبر الريف دولة وبقية المغرب دولة? اما اتخاده قدوة من طرف غير المسلمين فهو امر بديهي ولا ينتقص شيئا من عقيدة المجاهد , بل حتى المسلمين يقدرون كثيرا من الشخصيات غير المسلمة لنبل اخلاقها , حتى ان من يضرب به المثل في الوفاء عند العرب كان يهوديا

  • amnay
    الجمعة 17 ماي 2013 - 14:33

    -ماعلى سي نبيل وامثاله ان يبدأبه هوازالةالغشاوةالايديولوجيةعن ابصارهم وبصائرهم لماذا؟
    1-يجب التفريق بين الدين وبين الانتماء العرقي والجغرافي واللغوي ايضا.لان غالبا مايحاول البعض اعتبارالتفانى في خدمةالدين صك تنازل صاحبه عن هويته وثقافته ولغته ظانامنهم ان هذاالدين ملك لقوم بعث الله فيهم النبي لحكمةهويعلمهاوان كان الاعتقادفي سبب ذلك يعودالى فساداحوالهم وعطب في طباعهم.
    2-على من يستغرب من عمل محمدبن ع الكريم الخطابي ان يعلم ان الامازيغ هم من نشر الاسلام في المغرب بعدفشل ولاة بني امية الذين تفانوا في النهب والسلب.فتم الانقلاب عليهم ليستقل المغرب عن الشرق. وقدحملوا الاسلام الى شعوب جنوب الصحراءبواسطةالتجارةومكنوه من البقاء في الاندلس لاربعةقرون بعدالصراع الدامي بين ملوك الطوائف.. ثم الم تسمع استاذي ب:ابوالبركات البربري الذي نشرالاسلام بجزرالمالضيب وتولى القضاء بها الى ان توفي وكان بامكانه ان ينصب نفسه اميرا عليهم.ومزاره يشهدعلى عظمته وتقدير ابناءتلك الجزرله الى الان..؟
    3-عبدالكريم الخطابي اكبر من ان يزج به في اثون الصراع من اجل قضاء المآرب السياسويةالمؤدية الى دهاليزغياهب السلطة.

  • jamal
    الجمعة 17 ماي 2013 - 16:24

    اقول للاعرابي الريفي تعليق رقم3 من اين لك هذا انت لست بريفي ولا بمغربي انك تجهل التاريخ وتجهل حتى منطقتك ولا تشهد الزور ولا تكذب واتقي الله في نفسك وفي……………………….

  • متتبع ومصلح
    الجمعة 17 ماي 2013 - 20:38

    هذه هي دروس محمد ابن عبد الكريم الخطابي فحاولوا ان تفهموها انتم اولا
    فاول درس هو ان المغاربة وعبد الكريم واحد منهم خدموا الدين الاسلامي ولم ينتظروا المشارقة ان يعلموهم تعاليم الدين كما يفعل الوهابيين الذين يريدون ان يفتحوا المجتمع المغربي من جديد بحيث يشنون هجوما شرسا على الخصوصية المغربية
    وثاني درس ينبغي تعلموه انتم ان عبد الكريم لم يستغل الدين لاغراض دنيوية
    وثالث درس وهو كما قلت عبد الكريم ناصر قضايا الحرية فحاولوا ان تفهموه داخل احزابكم فالعديد منكم لم يفهم الحرية حيث يلاحظ المتتبع ان العديد منكم يشن حربا شرسة على حرية التعبير والراي ويتهم الذي يختلف معه بالكفر والالحاد و و و وفحاولوا ان تفهموا معنى الحرية
    فكما نقول دائما لا لاخونة الدين ولا لاخونة الدولة نقول الان لا لاخونة فكر محمد بن عبد الكريم الخطابي فمرجعية المجاهد لم تكن احادية كما تريد ان تقول
    اما سؤالك هل قمنا بواجبنا ازاء المجاهد فالسؤال كان عليك ان تطرحه على الحزب الحاكم فلم يعد في المعارضة

  • Amdiaz
    السبت 18 ماي 2013 - 00:02

    اطلع على ويكيبيديا لترى أن لارِيُـنيون جزيرة إكتشفها المسلمون العرب و الفرس و الهنود قبل الغربيين و أن أغلب سكانها أصلهم من المهاجرين اليمنيين و العمانيين و الهنود المسلمين.

    لا ادعي أن محمد عبد الكريم لم يكن له دور إرشادي أو مكانة محترمة ،بصفته أمير عالم و رمز ضد الاستعمار تم استقباله بحفواة و تقدير كبير و لكن إدعاء أنه من أدخل الاسلام إلى لارِيُـنيون كلام فارغ و لا أصل له من الصحة….من الأرجح أن محمد عبد الكريم تعلم من إسلامهم و من ثقافاتهم العريقة و المتنوعة أكثر من ما تعلموا منه….بركا من المبالغة و قصص الخيال و التبرهيش!!!

  • hanon
    السبت 18 ماي 2013 - 17:51

    تقولون ان عبد الكريم الخطابي ليس مسلما اذن سكان بني ورياغل ليسوا مسلمون.يجب ان تعلموا ان الخطابي كان في زمن قيادته الريف رجل متواضع في هياءته ومعيشته,ليس عنده قصور ولا اموال في بنوك اروبا.اذن نستنتج من هذا ان الخطابي كان يخاف الله رب العالمين,اضافة حسب علمي من اجدادي انه كان يمنع من اقامة زغاريد وموسيقى الشيطانية في الاعراس ويحث في كل مجلس ذكر الله.وكان اعتمد في احكام التشريع ما قاله الرسول والله تعالئ.اذن هو حاكم مسلم.

  • طارق الاموي
    الأحد 19 ماي 2013 - 02:48

    الي تعليق 7
    تأدب عند ذكرك لبني اميه رحمهم الله ولاتدنس التاريخ
    موسى بن نصير لم يكن ضالم ولا يسفك الدماء ولم يقم عقبه بن نافع محاكم تفتيش لهتك الاعراض
    تعصب لدينك لا لعرقك

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 1

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد