مركز حقوقي ينعي القيم الإنسانية عند الشباب‎

مركز حقوقي ينعي القيم الإنسانية عند الشباب‎
الأربعاء 23 غشت 2017 - 07:41

اعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان ما يشهده المغرب حاليا ينذر بانهيار منظومة القيم الإنسانية في نفوس الشباب، “على نحو يوشك أن يصيب المجتمع بعطب قيمي وإنساني رهيب، حيث بات غالبيتهم ممزق الهوية ومنحلا عن القيم الإنسانية والأخلاقية، فضلا عن الدينية”، مرجعا ذلك إلى انكفاء الأسر المغربية عن مستلزمات تربية الأبناء، بسبب انشغالهم المرير بالبحث عن لقمة العيش، فضلا عن السقوط في نزاعات تفضي إلى التفكك الأسري، بالنسبة إلى فئات عريضة مهمشة أو معدمة.

وشدد المركز على أن من أسباب انهيار منظومة القيم الإنسانية اضمحلال الدور التربوي والأخلاقي للمدرسة العمومية، “في وقت باتت تشكل محورا أساسيا في تكوين شخصية المواطن في الدول الديمقراطية”، زيادة على انتشار وسائل الإصابة بالإدمان، وتهييج غرائز اليافعين، عبر شبكات التواصل الافتراضي، والتباهي بالممارسات اللاأخلاقية، وتمييع العلاقات الإنسانية، داخل الأسرة وخارجها.

المركز الحقوقي أكد، في بلاغ له تفاعلا من محاولة اغتصاب “فتاة الحافلة” وتصاعد حدة الجريمة في المغرب، “ضعف الرادع القانوني في الحد من الاختلالات الاجتماعية الخطيرة، والتي ترى طريقها نحو المؤسسات الأمنية والقضائية، بسبب ممارسات فاسدة وغلبة المال والنفوذ والشطط، بما يفضي بالنهاية إلى الإفلات من العقاب، مما شجع تباعا على انفراط الوازع الأخلاقي والضمير الإنساني في نفوس المعتدين، مساهم رئيس في الحالة العامة للبلد”، وفق تعبير الوثيقة.

وأضاف المصدر مواصلا التشخيص: “إضافة لتشجيع رسمي مكشوف للإعلام التافه، تصرف عليه ميزانيات ضخمة من الأموال العمومية، وغايته إفراغ الأجيال الصاعدة من انتمائهم الهوياتي، من خلال تحريك الغرائز بدل العقول، وتنمية أفاعيل الغش والخداع والخيانة، وثقافة الشوفينية في عقولهم، بدل قيم المبادئ والأمانة وروح الانضباط”.

وأكد المركز المغربي لحقوق الإنسان أن ما تشهده شوارع وأزقة ومسالك مدن وقرى المغرب، وما تعرفه وسائل النقل العمومية، وأحيانا داخل بيوت آمنة، من اعتداء على المواطنين، ظاهرة مسترسلة خطيرة، وليست حالات معزولة، و”لعل بعض المدن، كالدار البيضاء وفاس وطنجة، باتت مسرحا لاعتداءات متكررة على مواطنين ومواطنات في واضحة النهار، دون أن تتمكن الجهات الأمنية المختصة من ضبط الوضع، لأسباب موضوعية، وأخرى ذاتية”.

التنظيم اعتبر أن تفاعل الرأي العام مع حادثة “فتاة الحافلة” غير كاف، ومثير للاستغراب، “حيث رغم أن الجريمة المرتكبة في حق الفتاة ثابتة وتستلزم إنزال العقوبة بأولئك المجرمين، فإن المغرب قد شهد ولا يزال حالات لاعتداءات إجرامية بشعة، لم تنل الاهتمام والضغط اللازمين، لفرض تغيير للقوانين ولسلوك المؤسسات في ضبط الوضع؛ كحالة اغتصاب خديجة بمدينة ابن جرير من لدن وحوش آدمية، وإطلاق سراحهم من قبل القضاء، مما دفعها إلى الانتحار؛ وحالة الطفلة فاطمة الزهراء من مدينة تيفلت، التي تعرضت للاختطاف والاغتصاب، قبل أن يجهز عليها الجاني ليرديها قتيلة، بعد أن أشبع غريزته البهائمية في جسد طفلة بريئة”.

وبعد استعراض حالات أخرى، شدد المركز على أن وضع العطالة في صفوف الشباب وغياب محفزات التحصيل واستثمار الطاقة وانعدام الآفاق كلها عوامل أدت إلى انتشار مظاهر الإدمان في صفوفهم، و”جعلهم ضحية الضياع، الذي أسقط بعضهم تلقائيا في عالم الإجرام، وباتوا خطرا على أنفسهم وعلى المجتمع برمته، مما يدفع إلى التساؤل عن السبب من وراء ذلك، ولخدمة من هذه السياسة المدمرة لمستقبل المغرب”.

وفي هذا السياق، حمّل المركز الحقوقي المسؤولية إلى “السياسات العمومية غير الديمقراطية، التي أدت تداعياتها إلى انهيار وشيك لمنظومة القيم الإنسانية في المجتمع، وفي صفوف الشباب على وجه التحديد”، مطالبا الدولة المغربية بمراجعة مقاربتها في تدبير الخدمات الاجتماعية، والبنى التحتية، المرتبطة بالحقوق الأساسية، كالتعليم البناء والصحة للجميع والتشغيل للجميع وبالاستحقاق، وإيلاء الجانب الاجتماعي والرعاية التربوية، “ما يجب من أجل النهوض بقيم المجتمع، بدل التنصل منها، بدعوى العبء المالي الذي تتحمله الدولة، مما سيتسبب في تدميرها تدريجيا”.

وفي رسالة موجهة إلى الأحزاب السياسية وإلى المجتمع المدني، طالبها المركز بالاضطلاع بمهامها المجتمعية، من خلال العمل على إدماج الشباب في برامجها وتمكينهم من الفعل والمبادرة، داخل هياكلها، ووضع مخطط اجتماعي وطني لإدماج الشباب، خاصة من الأسر المعوزة والمعدمين، في أنشطة وبرامج للتنافس العلمي والرياضي والثقافي، وتحفيز روح الابتكار والإبداع في نفوسهم، بما يمكن من استثمار مواهبهم، “التي تذهب سدى بفعل الضياع والتشرد، وبما يمكن من غرس قيم الإنسانية وروح المواطنة في نفوسهم، بغية إنقاذ مستقبل المغرب من عواقب قد لا تحمد عقباها”.

‫تعليقات الزوار

13
  • عبد الكريم
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 08:03

    هذا أحسن كلام قيل حول الواقعة. المسؤولية متشابكة تلعب الأسرة والإعلام الدور الأكبر فيها، والمدرسة والدولة التي تنصلت من مسؤولياتها اتجاه أهم القطاعات بحجة أنها غير منتجة، وذلك بقيادة بنكيران الذي قال: حان الوقت لترفع الدولة يدها عن التعليم والصحة''.. ثم ذهب لينام رغيدا هنيئا وترك للشعب هما وحكومة تعهدت بمواصلة ما بدأه من ''إصلاح''.. فلتواصلوا الإصلاح إذن.. شر البلية ما يضحك.
    ''من أجل النهوض بقيم المجتمع، بدل التنصل منها، بدعوى العبء المالي الذي تتحمله الدولة، مما سيتسبب في تدميرها تدريجيا".

  • المهدي
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 08:10

    ما نعيشه اليوم إلا ثمار تراكمات تتقاسمها الأسر والمنظومة التربوية والتعليمية المنهارة وتراخي قبضة العدالة في مواجهة المد الانحرافي الذي تغول حتى بات يهدد المواطن في عقر داره ، اما الحديث عن انشغال الأسر بالبحث عن لقمة العيش فالمبرر واه ولا يستند الى أساس فأسر العالم بأسره لها نفس الانشغال وأباؤنا وأجدادنا لم تكن مستلزمات العيش تطرق أبوابهم وهم نائمون ، الحل العاجل في تشديد العقوبات الزجرية أما المنحرف المتهتك فلا سبيل الى اعادة اصلاحه عن طريق تفعيل دور الأسرة او المؤسسة ، أتمنى تشديد العقوبات وبناء مركبات سجينة بعيدة عن مكان إقامة الخارجين عن القانون وان تعتمد داخل هذه السجون شروط إسبارطية رهيبة ورادعة ولو تطلب ذلك اكتتابا شعبيا على شاكلة الاكتتاب لمسجد الحسن الثاني ، بل تشييد مدينة سجينة في أوعر المناطق وأشدها قساوة وتحت حراسة الشداد الغلاظ الذين لا تعرف الرحمة منفذا الى قلوبهم ، أنذاك سيسري الخبر بين الخارجين عن القانون كالنار في الهشيم وسيحكي لهم العائدون من الجحيم فيدخل الجميع جواه .

  • البكاء على الميت
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 08:27

    بالأمس كنا ننتقد طرق التربية العتيقة .وننادي بتوفير كل سبل الفوضى بدعوى حقوق الطفل .والآن ننعي التربية الإنسانية لدى الطفل .هذا ثمار ما قدمت أيدينا .فلا داعي لأي كلام بعد فواة الأوان !!!

  • ...دار لقمان...
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 08:30

    في الستينات كنا نشتري السجائر والكيف وقنينة النبيد والسيلسيون وكان من الشباب من له خليلة ويالله أن ضبط معها وكان التحرش والاغتصاب و…
    في السبعينات كان الحشيش والقليوبية والهاش والمثلية والمطايفة والكريساج والسرقة والحبس والكوميسارية والبرلمان وهدر المال العام والفقر والتهميش والقمع والمضايقات والاختطاف و…و…و…
    وفي الثمانينيات كان ولازال التطرف الديني والأحزاب المخزنية والجمعيات المناضلة وظهر الانتهازيون في جميع المؤسسات الحكومية والخاصة و…
    بدأ الفوران الاج. وتناسلت الظواهر الشادة وهاجر الناس الى الطاليان وتفشت الأمراض الاج. وصار الحلم حقا للجميع بالسيارة والعمارة ورأس المال.واستفحل التخلويظ والابتزاز و…….
    ماذا فقدنا؟
    كان المعلم والأستاذ يربي بالعصا.وكان المذنب في الحومة يكبل ويحاكم أما في بيت أهله أو في المخفر. وكان المثقف والشيخ والحاج والحاجة والمعلم وكل ذي جاه يحكم ولا مغيرلحكمه.
    كانت المشاكل تبقى حبيسة الحومة؛ صارت الحومة مملكة المشرمل وسجن النظيف
    وصار الخبر نارا في الهشيم. .. ولازال الفقر والتهميش والحكرة وازدادت السيدة.
    حذاري أليس فيكم رشيد؟

  • اجديك
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 08:37

    تقرير في محله؛ كنت وكباقي جميع المغاربة أحب بلدي الحبيب حتى النخاع؛ نظرا لما يتميز به من معطيات وخيرات كتيرة الكل يعرفها؛ لكن الان ومع تفاقم الجريمة؛ اصبحت أفكر ومند شهور خلت في التخلي عنه و العيش خارج الوطن؛ لأني اصبحت اصبحت اكتر من اي وقت مضى احس بعدهم الاطمئنان وعلى ومستقبل ألابناء؛ آفة الحافلة ليست الوحيدة؛ فكم من جرايم ارتكبت؛ كم من مواطنين ابرياء تعرضوا للسرقة في واضحات النهار ليس فقط في الحافلات لكن في مواقع مختلفة؛ كم كم وكم؛ كاشارة فقط، لأننا نتكلم على وسيلة نقل يتردد عليها أغلب المواطنين؛ فقد أتار انتباهنا ونحن راجعون مند يوم أمس من بلد افريقي؛ الحافلة عندهم مزودة بتلفاز شغال؛ ونقية؛ مزودة كذلك بمكيف والناس منظبطون؛ الصغير يحترم الكبير؛ على عكس الحالات التي تشهدها الحافلات عندنا؛ الله يستر وصافي.

  • chokri
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 10:02

    كل هدا بسبب الإعلام الرخيص الدي ينفت سمومه كل يوم وإبعاد الناس عن الدين الدي هو أساس كل القيم الحميدة على كل القنوات المحلية رقص وافلام هابطة ومسلسلات خليعة تتضمن كلام فاحش زيادة على الانتشار المهول للمخدرات بأنواعها وعدم قيام الدولة باجتتات منابعها ينتج لنا شباب بلا تربية ولا أخلاق ويعم الجهل في المجتمع

  • omar
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 10:14

    معالجة الوضع لا تحتمل التاخير
    لقد اغتصبت فتيات واتجهن الى الامن ولاسباب مجهولة لم يتم تفعيل الاجراءات واضطررن الى الانتحار فتاة بن جرير واخريات
    هناك قانون العنف ضد النساء لم يمر بعد للخوف من ان يستغل للابتزاز وايضا لم يمرر بسبب الخلاف حول نقطة السرقة بين الازواج
    على كل عذا الوضع لا يجب ان يستمر
    لقد احاطت المشاكل بالمواطن المغربي من كل ناحية
    هاهو البيدق المنفذ للعمليات الارهابية
    وهاهو يلطخ سمعته وسمعة بلده في امور يندى لها الجبين
    يجب علينا ان ننزع عن انفسنا تلك الصفة التي كانت صحيحة في وقت ما وهي صفة الطهر والاستقامة والمباديء
    لقد اصابتنا التقنية المتطورة في مقتل
    اهملنا الكتاب ومن تم حتى القران الكريم
    اصبحنا نتبادل القبح عبر الهواتف الذكية كما نتبادل تهاني العيد
    الكل يقول لست انا بل الاخر
    اللهم اصلح شءون شعبنا يا ارحم الراحمين

  • Zeggo Amlal
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 10:42

    Le malheur c'est que le Maroc devient de plus en plus un gd exportateur de criminels ds le monde. Il faut s'attendre à vivre des retombés ennuyeuses au niveau des relations internationales même avec les pays dits amis actuellement. Voilà le résultat de nos choix au niveau du système éducatif et religieux. ..Malheur aux africains qui nous attenden à leur tour.

  • البوعزاوي
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 10:49

    أليس الدولة الفاشلة هي المسؤولة عن كل هذه المشاكل بنهجها سياسة الهروب آلى اﻷمام بدعوى التكاليف الباهضة للقطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والشغل؟؟؟كأنها تنفق من مالها الخاص…لماذا لا تنفق أموال الشعب على الشعب؟…فهذه نتائج سياسة"راسي يا راسي"التي ظل يمارسها المسؤولون الخونة الفاسدون الناهبون لخيرات البلاد مند اﻹستقلال إلى اﻵن…واﻵتي أسوأ!!!

  • منتصر
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 11:11

    الدولة غير مبالية باﻷخلاق العامة بل تشجع انحلالها
    الدولة هي المسؤولة ﻷنها لم تحل مشاكل المجتمع من فقر و تردي التعليم و السكن العشوائي و تدني اﻷجور و المخدرات و الكحول و العري في الشارع العام و نهب المال العام و توسع الفوارق اﻻجتماعية ….

  • الوجدي
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 11:34

    انمأ أمم الأخلاق ما بقيت أن هموا دهبت أخلاقهم دهبوا

  • عبد الله
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 11:49

    قال عمر بن عبد العزيز ( رضي الله عنه ) : تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور

  • انهيار القيم عند الاباء
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 12:21

    عفوا أريد أن أقول إن القيم انهارت عند الآباء والأمهات فأثروا على أبنائهم فمثلا نرى في مجتمعنا أن العديد من الآباء والأمهات لايبالون بتربية ومراقبة أبنائهم بل يتنافسون في الجولان في الأزقة والشوارع والأسواق والاعراس والحفلات بينما لايعيرون أي اهتمام لمرافقة ألاولاد والبنات ومراقبتهم

صوت وصورة
منصة "بلادي فقلبي"
الإثنين 25 يناير 2021 - 20:45 1

منصة "بلادي فقلبي"

صوت وصورة
ورشة صناعة آلة القانون
الإثنين 25 يناير 2021 - 19:39 2

ورشة صناعة آلة القانون

صوت وصورة
انطلاق عملية  توزيع اللقاح
الإثنين 25 يناير 2021 - 17:02 19

انطلاق عملية توزيع اللقاح

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 20

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 35

تخريب سيارات بالدار البيضاء

صوت وصورة
وصول لقاح أسترازينيكا
الإثنين 25 يناير 2021 - 00:52 14

وصول لقاح أسترازينيكا