مسيرة حزب الاستقلال وسؤال التوازن السياسي

مسيرة حزب الاستقلال وسؤال التوازن السياسي
الثلاثاء 24 شتنبر 2013 - 13:33

لا شك أن المسيرة التي نظمها حزب الاستقلال للاحتجاج على قرار الحكومة اعتماد نظام المقايسة سيشكل وحدة أساسية للقياس وتحليل متجهات الدينامية السياسية في المستقبل القريب.

طبعا، هناك من سينشغل بالدينامية السياسية اليومية، وسيتجه بشكل أساس إلى استحضار معادلة الانتصار والهزيمة في وسم الفاعلين السياسيين، وسيكون طبقا لهذا التحليل حجم المسيرة، وشكل تنظيمها كما المضامين والسلوكات التي صدرت عنها، وحدات أساسية للقياس والتحليل، وستكون الخلاصة الطبيعية تبعا لذلك، أنه بهذه الاعتبارات جميعا، لم تكن المسيرة أكثر من مؤشر إضافي على ضعف وهزال وبؤس المعارضة السياسية.

لكن مشكلة هذا التحليل الذي ينشغل فقط بالدينامية السياسية اليومية، ودراسة أثرها على مستقبل التوليفة الحكومية، أنه لا يكشف الأعطاب الخطيرة التي اصابت الحياة السياسية، ولا يصل استراتيجيات “تأهيل الحقل الحزبي” بواقع مفرزاتها ومخرجاتها، وأثرها الخطير على مستقبل الحياة السياسية في المغرب.

قد يرى البعض طبقا لمعايير القياس ووحدات التقييم المعتبرة في التحليل السياسي اليومي أن المسيرة التي نظمها حزب الاستقلال أمس الأحد احتجاجا على قرار الحكومة اعتماد نظام المقايسة في أسعار المحروقات، تقدم دليلا إضافيا على انهيار مصداقية المعارضة وعدم أهليتها للقيام بالأدوار الدستورية المنوطة بها، لكن، بمنظور التحليل الاستراتيجي البعيد المدى، يبدو ان الام أعمق من أن يكون تقييما لقوة هذا الفاعل على حساب ذاك، أو قدرة هذا الفاعل على قلب الطاولة أو عجزه عن التأثير في عناصر المعادلة السياسية.

الأمر مرتبط بآثار سياسات التحكم في الحقل السياسي وما أفرزته من فشل ” النسخ الجديدة” للأحزاب الوطنية أو القيادات الجديدة” التي اصطنعت لأداء وظيفة “المعارضة الصدامية”، وعجزها عن ضمان التوازن في الحقل السياسي، وتسببها في إغراق الحياة السياسية بمسلكيات بئيسة لم يعهد لها العمل السياسي نظيرا في السابق لتكون نتيجة التحكم في مكونات الحقل الحزبي مزيدا من الإضعاف لقواه الحية التي لو تركت لنفسها لقامت بشكل طبيعي بدور حقيقي في إحداث التوازن السياسي.

إنه لا مصلحة للحقل السياسي في أن تنهار الأحزاب وتضعف مصداقيتها ويفقد الناس الثقة في رموزها وقياداتها، ولا مصلحة للحياة السياسية أن يفقد التوازن السياسي بغياب المعارضة السياسية أو فقدانها لما تبقى من مصداقيتها الضعيفة أصلا، لكن في المقابل، إذا كانت قوة المشهد السياسي تتطلب توازنا سياسيا بين القوى السياسية، فإن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق خارج قواعد الحياة السياسية الطبيعية، حيث اصطناع القيادات على العين، والتحكم في الداخل الحزبي وتحريك نخب ضد بعض مرة باسم حركات التصحيح، ومرة باسم محاربة الأسر وغيرها من الذرائع التي استخدمت لإحدثا شروخ عميقة في الأحزاب الوطنية التي لو تركـت لأمرها لأنتجت نخبها الطبيعية وقياداتها القادرة على خوض استحقاقات المرحلة بامتياز.

لا أحد سيفرح في اليوم الذي سينهار فيه حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاستراكي، ولو أنهما يمثلان اليوم خصمين للتجربة الديمقطراطية التي يقودها حزب العدالة والتنمية إلى جانب حلفائه، لأن انهيار هذه الأحزاب الوطنية سيطرح سؤال التوازن السياسي من جديد، ولن يستطيع اي حزب من الأحزاب التي انبثقت من خارج رحم الشعب أن تقوم بهذه الوظيفة، مهما تم تحكيم لغة الحساب الانتخابي، ومهما تم استخدام تقنية التقسيم حينا والجمع والإدماج حينا آخر.

إن المعضلة القادمة التي تحدق بمستقبل الحياة السياسية، مرتبطة بالتحديد بإشكالية التوازن السياسي، ومرتبطة في الأصل بهاجس إضعاف الأحزاب التي تقود التجربة الديمقراطية، إذ غالبا ما يستعمل هذا بالمبرر للتدخل في الحقل الحزبي، لصناعة نسخ جديدة من القيادات التي تقوم بمثل هذه الوظائف، والنتيجة في الأخير أنه لا توازن سياسي تحقق، ولا أحزاب قوية تبلورت، ولا أحزاب وطنية عريقة بقيت محتفظة بإرثها الوطني، ولا تجربة ديمقراطية ستنجح، لتكون في المحصلة الضحية هي الحياة السياسية التي تفقد شريحة واسعة من الناس الثقة في رموزها وقواعدها الخفية والمعلنة، وتتخلق بعد ذلك الكيانات العدمية التي لا تنتعش إلا في هذه ألأجواء.

خارطة الطريق واضحة، إن التوازن الذي لم نستطع بناءه اليوم، قد نستطيع بناءه غدا، شريطة مراجعة الوسائل التقليدية العتيقة، وترك الأحزاب لنفسها تقرر مصيرها بنفسها، وتفرز قياداتها بشكل طبيعي، وآنئذ، فإن التعدد السياسي الموجود في المجتمع سيخلق بالطبيعة توازنه السياسي.

‫تعليقات الزوار

5
  • الإسهال السياسي لبنكراني
    الثلاثاء 24 شتنبر 2013 - 14:43

    لقد نهجت مظاهرة الكتلة الوطنية نهج قائدكم : أي التمييع والإسهال السياسي. تدكر وتأمل كلمات والعبارات الساقطة لأخوكم بنكيران ("مافديكش" "ماشي رجال"…. ) و السرك السياسي الدي ابتدعه وصار أضحوكة الأطفال ؛ تدكر تحويله للبرلمان إلى جامع الفناء… تدكر شتمه لمواطنيههمالأمازيغ ونعتهم ب "الشينوا"… والبقية لك…

  • Sofiane
    الثلاثاء 24 شتنبر 2013 - 14:54

    لماذا أنت مهتم بهذا التوازن السياسي ؟
    أعتقد أنه لو كان في البلد حزب وحيد انساني و مثقف و عادل فلن نحتاج الى
    احزاب مهترئة انتهازية بهيمية..

    أنظر الى اردغان كيف تجاوز الاحزاب العلمانية المتحالفة مع العسكر و اصبح يتكلم بما يشاء بطبيعة الحال مع العمل و ليس القيل و القال و زيادة الاسعار

  • وجهة نظر
    الثلاثاء 24 شتنبر 2013 - 15:52

    استسمح السى التليدي ومع كامل احترامى لرايك اما والحال التى عليها الاحزاب اليوم سنفرح كثيرا لزوالها. ا كثرمن 30 حزب منهم من لا يظهر الا في الانتخابات ناهيك ان اكثر من النصف لم يحصل ولوعلى مقعد واحد في البرلمان فهي لا تمثل الا نفسها. و مع الانحذار الاخلاقي الحاصل الان لم يبق للسياسة طعم و لا نكهة فعوض مقارعة الافكار بالافكار والرؤى بخير منها بالطرق القانونية المتاحة حظاريا يلتجا البعض الى لغة الشارع المنحطة مع السب والقذف والشتيمة والاستقواء بالمهرجين والحميروالفوضاويين حتى ان المرء ليستتحي ان يرى هاته المناظر مع ابناءه وقد نبه الملك في خطابه الاخيرعلى تجنب مثل هكذا تصرفات ولكن لاحياة لمن تنادي و اقول فى الاخر فان بقى الوضع على ما هو عليه حاليا فلن يزيد الاغلبية الصامتة الا نفورا من السياسة وعدم الثقة في الجميع

  • alantari
    الثلاثاء 24 شتنبر 2013 - 16:14

    من له المصلحة في إضعاف الحكومة الحالية؟ سؤالي ليس دفاعا عن هذه الحكومة ولا عن حزبها الأول؟
    ثم من من مصلحته ظهور معارضات جديدة ضعيفة ومتهافتة على "أشكال نضالية" مبتدعة ما علمت به الشعوب وما ارتضته لأنفسها الجماهير؟
    ألا تفسح ثنائية ضعف الحكومة/المعارضة المجال أمام بروز أشكال جديدة للتحكم تبتدئ عن بعد وتنتهي هكذا سافرة مستحكمة بدون حياء من هذا الوطن الذي انخرط في العمل السياسي وآمن بالديمقراطية يقينا منه بالقطيعة مع الماضي؟
    رفقا بها الوطن بكافة مكوناته. أن ندع الحكومة تعمل ونحاسبها وفق آليات المحاسبة المشروعة ولو اقتضى منا ذلك اسقاطها عبر ملتمس رقابة.
    رفقا بهذه الجماهير: أن تحسن المعارضة معارضتها وأن تسمو بها إلى ما يرقى إلى تطلعات هذا الشعب الذكي وأن تكف عن استبلاده.

  • الدكتاتور شباط
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 10:26

    هل حزب الاستقلال حزب ديموقراطي ?حتى ولو تجاهلنا مواقفه التاريخية من التعددية ،فهل السيد شباط يتوفر على تقافة سياسية ديموقراطية تأهله لقيادة حزب ما لوصغيرا وناشأ فما بالك بحزب من حجم حزب الاستقلال?يجب على أعضاء الحزب ان تكون لهم الشجاعة الأدبية لقول الحقيقة ،ورفض احتجاز الأمي شباط لهم في سياساته الرعناء وإرهابه لهم بسلاح الإقصاء والتهميش ،وماهو موقف مجموعة مراكش وبستى الأب من انحرافات الحزب ،لانه سيسجل عليم المغاربة كلهم جبنهم الاجتماعي ونفاقهم السياسي يخطىء الاستقلاليون إد يظنون اننا لا نعلم طبيعة تسيير و نهج شباط السياسي ،انه أشبه بصدام حسين او بشار او بنعلي ،من ليس معي هو ضدي ،ومن هو ضدي هو عدو الحزب والوطن وخائن وربما غداً عميل ،خروج حزب ما للمعارضة يعني المعارضة وفق القوانين والدستور ،ما الفرق بين نهج شباط ونهج جماعة العدل والاحسان إد استتنينا الغايات الانقلابية للتانية ،انه نهج الفوضى ربما الخلاقة او الهدامة ،ان حزب الاستقلال وقع في يد دكتاتور نقابي أحادي التفكير ،سياسي راديكالي فكرا وممارسة فاللديموقراطية سلبيات والسيد شباط أحسن واسطع مثال عن دلك فهل هي بداية النهاية لهدا الحزب?

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 8

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 18

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 30

قانون يمنع تزويج القاصرات