مشاهدات من تونس: ما أكبر الفـَرْق بين الرجُلين...

مشاهدات من تونس: ما أكبر الفـَرْق بين الرجُلين...
الإثنين 16 يونيو 2014 - 22:45

في تونس، وبدعوة كريمة من “مؤسسة أحمد التليلي” المعارض التونسي الراحل، الصلب والكيّس لرفيقه في الكفاح الوطني، بورقيبة رحمهما الله، قضيت أياما جميلة بمعية أصدقاء وصديقات من بلدان عربية متعددة نتطارح قضايا الساعة في بلدان المنطقة. الإسلام السياسي والثقافة الديمقراطية هو موضوع المائدة المستديرة، على ضوء الحراك. قرأت الجرائد واستمعت إلى الناس. جلت بين الحواري وقرأت الشعر على غير موعد بدعوة من أصدقاء تعرفت عليهم هناك.

في هذا المقال سأعود إلى الجرائد، على أن أتحدث عن الباقي في ما بعد.

قبل ذلك أريد أن أقترح على القارئ القيام بلعبة “فزورة” كما يسميها الشرقيون، أو “حجاية” كما نسميها نحن (devinette).

سأعرض مجموعة من المواقف التي قرأتها في الصحف التونسية وأخرى صادفتها هنا في المغرب، على الشاشة أو اليوتوب. وهي تصريحات لمسئولين اثنين يمثلان حزبين ينتميان إلى الإسلام السياسي في المنطقة المغاربية. الأول من تونس والثاني من المغرب. وسيكون على القارئ أن يضع اسما من بين اسمين أمام كل تصريح.

حظ سعيد.

نحن لا نزال بصدد تقويم تجربة حكمنا خلال السنتين الماضيتين، لكن ما توصلنا إليه حتى الآن من النتائج أهمية الحكم الائتلافي في نجاح المراحل الانتقالية نحو الديمقراطية التي لا تتسع للصراعات المفتوحة (حوار صحفي).

الشعب يعرفني حتى دون أن أتكلم (أمام البرلمان) كل حزب يزعم أنه الأكبر، والانتخابات هي التي ستكشف. نحن نقول إننا الحزب الأكثر تنظيما والأكثر تماسكا (…) لأننا حزب مضى عليه مدة طويلة، بينما كثير من الأحزاب حديثة السن، وبعضها مرت عليها سنوات قليلة ولا تزال تبحث عن هويتها.

من لم يعجبه الأمر فلينطح رأسه مع الحائط (مناسبة غير محددة) لقد كادت التجربة (…) تنهار، خاصة بعد ما حدث في مصر (…) ولم ينقذ الوضع إلا الخروج (…) من السلطة (…)، ونحن نضحي بالسلطة من أجل شيء أثمن هو الوطن، هو استقراره واستمرار الانتقال الديمقراطي (حوار صحفي). اللي فيه الفز يقفز يجب على سفينتنا (…) أن تبحر بجميع أبنائها، لا أن تلقي بعضهم خارجها (حوار صحفي).

أنتم لا ترهبونني (متوجها للنواب) التماسيح والعفاريت هي المعرقلة لعملنا، لا تتركنا نشتغل (تصريح في العديد من المناسبات) نحن لسنا أوصياء على الشعب، ونؤمن بأن الشعب واع وله القدرة على اختيار الأفضل؛ لذا نترك له الحرية في الاختيار دون وصاية (حوار صحفي).

الصحافة التي للأسف الكثير منها لا ندري من يحركه ومن يوحي إليه هل من الشياطين أم من بني آدم (في تعليق على الصحافة) هؤلاء محكومون بما يسمى بالتفسير التآمري للتاريخ، فكل حدث وراءه مؤامرة، بالنسبة لهم مثلما في الدين هناك تفسير باطني كذلك في السياسة هناك أيضا تفسير آخر، كل ما تراه ليس صحيحا والصحيح ما وراء ذلك (حوار صحفي).

ما بيدك شيء ولا خير يرجى منك (متوجها لرئيس مجلس النواب سابقا).

السياسة لا ينبغي أن تتجاهل موازين القوى الداخلية والخارجية بل ينبغي أن تتفاعل مع ما يحدث من تطور، والسياسي الحكيم هو الذي يستوعب موازين القوى ويقرأ المتغيرات ويستوعبها وينسج سياسة موافقة للموازين الجديدة وإلا فقد السيطرة (حوار صحفي). أنت سلكوط (sale gosse) بمعنى أنت منحرف (في مواجهة وزير سابق) المشكل الآن (في مصر) ليس مشكل الإخوان وإنما مشكل المشروع الديمقراطي ومشكل استقرار أهم بلد في العالم العربي وذلك حتى نواجه التحديات الكبرى التي تواجه الأمة العربية.لتزغرد النساء (خلال تجمع) (الإسلاميون) حكموا وتحالفوا مع حزبين علمانيين، وبرهنوا على أن الإسلاميين والعلمانيين يمكن أن يحكموا مع بعضهم بدل التحارب والتقاتل.

خلطتكم فسدت وإذا كنتم تريدون أن تصبحوا شرفاء فحلوا حزبكم (في مواجهة حزب معارض)، أترحم على شهداء الوطن الذين اغتالتهم يد الغدر الإرهابي، ونعزي أهاليهم، ونرجو الشفاء للجرحى. كما ندين (…) الإرهاب الآثم الذي لا يتردد في إهدار دم شعبنا وإشاعة القتل والفوضى في خيانة للدين والوطن. هذه المجموعات الإرهابية المتطرفة هم خوارج هذا العصر، والإسلام بريء من أعمالهم وجرائمهم.

أنت فاشل في إدارة جريدة وتريد إسقاط حكومة؟ (متوجها لرجل أعمال) على كل حال، مهما كانت النتيجة التي سنحصل عليها (في الانتخابات) فإن توافرت لدينا فرصة للحكم فلن نحكم إلا بائتلاف واسع.

أنتم أنذال وأوغاد ( خلال كلمة أمام جمهور حزبي موالي) أنا لي صداقة مع الحمير وليس لدي أي مشكل معها (لا أدري في أية مناسبة).

هل توصلتم إلى معرفة من يكون الرجُلان؟ ما أوسع الفارق بين النظرتين. ما أكبر الفرق بين الرجلين.

قبل أن أنهي وحتى أكون منصفا، أشير إلى ما يتم تداوله من أصداء عن أن العديد من كوادر الإسلام السياسي الحاكم يتحرجون بل ويتبرمون من مثل التصريحات أعلاه التي لا شك تضايق منها القارئ. هذا مطَمْئنٌ. لكن ما جدواه في واقعنا وعلى مستقبل بلادنا إن بقي حبيس الصدور؟

‫تعليقات الزوار

10
  • FOUAD
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 01:18

    ا سي الوديع! ما هكذا يا وديع تورد الابل!
    بنكيران قال كلاما قاسيا عليكم و قال كلاما الم التماسيح و العفاريت! و لم يكن دائما موفقا! لكن انصحك ان تفعل ما افعل فيكون حكمك شاملا!
    ارجو ان ترجع الى التسجيلات كاملة! فان الرجل يقول كلاما نفيسا لا يابه له المعارضون!
    و مع ذلك فان بنكيران احسن كثيرا و اساء كثيرا و اما المعارضة فساعدته على الاساءة و لم تعنه على الاحسان! فكان الخاسر هو الوطن!
    لكن!
    هناك وزراء متزنون لكنهم امام استفزاز المعارضة يفقدون اعصابهم!
    انصح السيد الوديع ان ياخذ الدرس من فرنسا و دمقراطيتها التي تتنصت على سركوزي لان القاضي امر بذلك! و يتامل انفعالات ساركوزي التي فاقت بنكيران!
    العلمانيون معجبون بالنهضة لانهم اضطروها ظلما للتنازل عن رئاسة الحكومة و عن مواقف في الدستور فرضها العلمانيون فرضا!!! هذا ما لم يقله الكاتب!
    Mon salam

  • JOUBA
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 01:24

    آ ودِّي آ السّي وديع ، كنت تقول كلام آخر على الحزب الإسلامي التونسي ، عند ترأسه للحكومة التونسية ، قبل الإنقلاب عليه ، و على العملية الديمقراطية التي أنتجتها صناديق الإقتراع ..

    الحاصــــــولْ ، حتّى الناسْ ، اللِّي كُنَّـــا تنحترمُوهمْ ، مما بقِّيــــنَا فاهمينْ فيهم والُو …

  • عادل ب
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 10:03

    يغمرني الحبور كلما فتحت موقع هسبريس و وجدت مشاركة لشاعرنا صلاح الوديع لأنها دائما مميزة في تناولها كما أنها تثير نقاشات خارج الجريدة الالكتونية.مع ما يتوجب به من احترام لشاعرنا دعني أبدي رايي في أن الاسلام السياسي ملة واحدة و في القنافد لايوجد أملس و من انتهازياتهم كذوات ركوب الدين لأنه أسهل طريق لوجدان الناخب.وحتى تحافهم الحكومي فهو مصلحي و يروجون لخطاباتهم في قناتين الاولى خارجية للعموم يقولون فيها الاحزاب الحليفة هي ديموقراطية ولها تاريخ … وداخلية يشحنون فيها مريديهم اننا نعرف ان pps حزب علماني لكن الضرورة هي التي أملت علينا التحالف و لو كان لنا بديل أخر ما تحالفنا معه. كما أنهم يتعاملون مع الرفاق بنوع من الريبة و عدم الثقة لا مبرر لهما و أتذكر ما وصف به عرابهم المقرئ الادريسي pps في لقاء تواصلي حزب pps بأنه ميكروسكوبي و شيوعي لا مبادئ له الان نظرته تغيرت للمصلحة .كما أنهم أبعد ما يكونون من الثقافة الديوقراطية لانهم ببساطو ماضويون نكوصيون محافظون تقليدانيون و الديموقراطية تتطلب الفكر و الجرأة و التظرة النسبية.

  • رشيد
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 10:05

    تستطيع بحيلة الانتقاء أن تجعل النبي كافرا والشيطان من أولياء الله الصالحين، الإيديولوجي لا يستطيع أن يخدع إلا الأغبياء، بنكيران تحالف مع حزب شيوعي وآخر يميني، والغنوشي ضاق صدره بانتقادات المناظلين من حزبه حتى اضطرته الظروف لترك الحكم مكرها، كفى من تبخيس كل ما هو مغربي

  • مراقب
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 10:28

    عفوا الاستاذ وديع اثبتم نفاقكم السياسي حيال الديمقراطية فالمبدأ غير قابل للتجزيء و زيادة على انكم اثبتم انكم اخلفتم موعدكم مع التاريخ بدخولكم في صراع ايدولوجي مع الاسلاميين في هذا الوقت الحساس.

  • Majid
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 10:49

    في سوق السياسة المغربية يعلو الضجيج و العجيج وبهرح السياسيين و يكثروا رواج القيل و القال والمكر و الخداع ومنتجات انتهت مدة صلاحياتها منذ ردح من الزمن، ورجال السياسة يظنون في أنفسهم أن الشعب لا يزال يصدق خداهم و كذبهم المغلف بالسكر.
    كل يوم نتجول فيه في سوق السياسة نفاجئ بأنباء على صفيح ساخن، بالأمس ا لقريب فوجئنا بخبر صلاح الوديع الموظف الشبح يتقاضي إلى حد الآن كموظف شبح من مجلس المستشارين راتبا سخيا يقارب 20 ألف درهم. مؤسس حركة "ضمير" بلا ضمير

  • marrueccos
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 11:09

    أنا وإبن بلدي على الغريب !
    لن نطارد رجال الأعمال كما فعلت إيران بعد الثورة فإرتكبت خطأ فادحا لا تزال تدفع ثمنه إلى اليوم ! أزلام الرئيس السابق سنطاردهم أمام المحاكم الدولية ومن بقي فوراء القضبان !
    إستقرار الوطن أهم من الحزب فإن كان ثمنه ذهاب شعبيتنا فلتكن ! لا مشكلة بيننا نسيطر على الوضع بتعاوننا نقتسم المساجد ومفاصل الدولة كي لا تتعرض تجربتنا لتجربة إخواننا في الجزائر !
    لن أهادن الأحزاب المفسدة لكونها خطرا على الديمقراطية ! لا بأس أن يقود " السبسي " الفترة الإنتقالية ولا حرج في وجود رئيس برلمان " بن علي " !
    لكل دولة خصوصية ولا نتدخل لنا في خصوصية الٱخرين ! على السعودية أن تعي كون الربيع (العربي ) لن يتوقف على بابها !
    أريد أن أستفيذ من شراكتنا المتقدمة مع الإتحاد الأوربي وأن تعمل فرنسا على مساعدتنا للإنتقال إلى الديمقراطية ! فرنسا ديكاج وسنعتمع التركية في مناهجنا التربوية ؛ فرنسا صيقة قديمة لنا ونحتاج مساعدتها للخروج من أزمتنا الإقتصادية !!!!!!

  • انازور
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 11:26

    هناك فرق اخر لم تورده يا سي الوديع
    في تونس يساري ديمقراطي كبير اسمه المرزوقي .. رجل مبادئ بامتياز لا يساوم عليها، حزب بسقوط مصر لانه يرى الديمقراطية و الشرعية تهان
    و في المغرب عشرات القيادات اليسارية و منها قيادات حزبكم العتيد .. لاتؤمن بالديمقراطية و لا بشيء .. همها السلطة بل ان بعضها ما وجد الا ليحابر البيجيدي بأي ثمن ,, و 2009 اكبر شاهد على ذلك…..
    اذن
    لا تطالبوا بنكيران ان يكون مثل الغنوشي
    بل تحروا في انفسكم شهامة و اخلاق رجل مثل منصف المرزوقي

  • ملاحظ
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 11:56

    ا ولا اسي وديع، هناك فرق بين المغرب وتونس…فالسيد بن كيران، لم ولن يخرج عن السياق العام الذي سقط فيه جل السياسيين المعارضين ،الذين صوتوا على الدستور بنعم ،لانهم لم ولن يفلحوا في تسيير البلاد بدون ما نراه ،من خلاصات للمقدمات العروض…جلكم ستعرفون نفس المصير عندما تكونون في المسؤولية…سواء بحسن نية ،او بسوء نية واحكام جاهزة….
    اما تونس فالحالة حالية، امتازت بثلاثي ذا بعد استراتيجي، والمنفى اعطى لشخصية الغنوشي ،ما هو مفتقد عند جل الاسلام السياسي…ومن حسن حظ هذا الرجل، ان وجد رجلين علمانيين، ذا بعد حادق ومتبصر…وخاصة السيد المرزوقي -احيلك على تصريحاته في حق الاسلام السياسي…وخاصة النهضة…- قال كلاما رائعا، وامام الصحافة العالمية ،وخاصة الفرنسية…- وانظر ما قاله بعض من مغاربة في حق الاسلاميين امام الصحافة الفرنسية…- هذا هو الفرق….اذا اراد اليسار والعلمانيين، ان يجد غنوشي مغربي عليهم ان يكونوا كالسيد المرزوقي الانسان المتواضع، ولم يحتكر نضال الامس ،من اجل المزايدات على الاسلام السياسي ….

  • moha achelhi
    الثلاثاء 17 يونيو 2014 - 21:25

    في انتظار مقارنة بين يساريي المغرب و تونس ، تقبلوا فائق تقديرنا

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد