مشروع الدستـــور والمسؤولية التاريخية للشباب

مشروع الدستـــور والمسؤولية التاريخية للشباب
الأربعاء 22 يونيو 2011 - 16:57

قد نتفق على أن مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء الشعبي يوم فاتح يوليوز2011 المقبل لا يستجيب في كل تفاصيله إلى التصور الديمقراطي الذي حرك شباب 20 فبراير، لكن الواقعية ومنطق التدرج الذي يحكم جميع الظواهر يقتضي منا المجازفة بالقول أن هؤلاء الشباب مطالبون بالتخلي عن منظورهم الهلامي بالإصلاح ومنطق كل شيء أو لا شيء.


فمن الواضح أن مشروع الدستور جاء محصنا للحقوق والحريات الأساسية لجميع المواطنين ومكرسا للتقييم واليات الحكامة الجيدة. وضامنا لتوازن مقبول في توزيع السلط بين الأجهزة التشريعية، التنفيذية والقضائية. وهذه العناوين الكبرى لهذه المراجعة الدستورية التاريخية تحتم في الواقع على الجميع خاصة الشباب التحرك في جميع الاتجاهات فكريا وميدانيا من اجل إنجاح محطة الاستفتاء وجعلها فاصلا حقيقيا بين مغربين، مغرب ما قبل فاتح يوليوز ومغرب ما بعده.


وهذه الدعوة تجد منطلقها من القناعة الراسخة بأن التدرج سنة من سنن الحياة، و أن هذه اللحظة التاريخية ليست إلا حلقة جديدة في مسلسل بدأه المغرب منذ عقود، وسيبقى مستمرا بقوة التاريخ بأنه لا نهاية للفضيلة و لا حدود للكمال. بمعنى أخر فان الدستور المقبل لن يكون خاتمة للإصلاح الدستوري في بلادنا، وسيبقى قابلا للمراجعة والتعديل كلما دعت الضرورة إلى ذلك وفقا للتغيرات التي تطال المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.


وعليه فبدل الركون إلى خطاب التبخيس والرفض من اجل الرفض بدون أفق واضح واقتراح تصورات بديلة لا تعرض البلد للفوضى والاهتزاز، من الأفضل حفاظا على مصلحة الوطن توجيه تفكيرنا وجهودنا نحو تأمين سليم لتنزيل مقتضيات الدستور الجديد على ارض الواقع بشكل يتماشى وجوهره الديمقراطي وروحه الوثابة التي من شانها إرساء أسس بلد ديمقراطي تسود فيه قيم المواطنة والعدالة الاجتماعية والنزاهة والشفافية وتغليب الصالح العام على أي مصلحة كيفا كانت.


لاشك أن الدستور المقبل سيكون بالنسبة للمرحلة المقبلة بمثابة قاطرة بمحركات قوية تحتاج إلى سكة متينة وصلبة بإمكانها استيعاب السرعة القصوى التي يتيحها هذا الدستور الجديد.


المقصود بهذه السكة هو الإصلاح العميق للمشهد السياسي والنقابي والجمعوي ، وهذه مسؤولية مشتركة نتقاسم جميعا أعباؤها من ابسط مواطن إلى أسمى مسؤول في الدولة، لكن المسؤولية الكبرى ترجع إلى الأحزاب والنقابات بصفتها أجساما وسيطة بين المواطن والسلطة.


وبدون جلد للذات أو استعراض لمكامن الضعف في الهيئات السالفة الذكر ، فان الشباب مطالب اليوم بإبداء غيرته الحقيقية على الوطن من خلال تشكيل لجن أو تنسيقيات محلية تتمثل مهمتها في تحصين المؤسسات الجديدة التي ستنبثق عن الدستور المقبل وصيانتها من كل عبث أو سعي لتلطيخها بأيادي المفسدين وسماسرة الانتخابات الذين لا يهمهم سوى الدفاع عن مصالحهم الشخصية التي راكموها بغير وجه حق.


وهذه المهمة الصعبة لن تتأتى باجترار المقولات السياسية المستوردة أو الجاهزة وتدبيج الخطب الرنانة التي لا تفيد في شيء ، بل بالفعل على ارض الواقع لخلق معطيات جديدة تحرج المفسدين وتبعدهم عن ساحة التطاول على مؤسساتنا المنتخبة والتنفيذية.


ويبقى المدخل الرئيسي لإنجاح هذه المهمة هو المشاركة السياسية الكثيفة والفاعلة لجميع الموطنين خاصة الشباب في الاستفتاء الدستوري وفي كل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة من منطلق الوعي بان مصيرنا بات ممكنا أن نضعه بين أيدينا وان إخلاف الموعد مع التاريخ في هذه المرحلة الحساسة التي يجتازها المغرب، ستكلفنا حيزا زمنيا لا يستهان به وربما العودة إلى نقطة الصفر.


*رئيس منتدى الشباب القروي

‫تعليقات الزوار

12
  • بودنيبي
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:11

    مقال ممتاز
    الله اكثر من مثالك

  • مجد المغربى
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:13

    انى لا اراى مغرب جديد من خلال الدستور الجديد بحيث ان الدستور لم يأتى ليساعد ويخدم الشعب بل جاء ليكره الشعب فى بلدهم من اجل الهروب امام الى الخارج بطرق شرعية اوغير شرعية او الذهاب الى الدعارة الداخلية اوخارجية فان كان الدستور جاء لمصلحة الشعب لوا كان المواطن خرج دون طلب من الملك او دفع لهم رشاوى وليس برشاوى بل مالهم الذى نهبته السلطة من اجل مصالحها ومنفعتها فهل تظنالسلطة الممثلة فى خدمة الشعب (بين قوسين غير صور الى الاخر)ان المواطن قد يصوت لها .ام انها سوف تفعل مثلما تفعل فى كل مرة فى الانتخابات الكذابة ومزورة وتعيد نفس اسالبها الوسخة فكيف نرى شعب فى الشارع يقو بعبارة المفهومة لا للدستور لكن سوف نجد نتجة اخرى فأين هى الديموقراطية التى يتمتع بها المغرب ام انها صورة من اجل العالم الخارجى ام اننا سوف نشاهد مصطلح المصلحة والمنفعة المتبادلة فى كل مرة وتبقى الحقيقة مركنة ومكبوته لا تجل مجال لاسماع صوتها المظلوم واين هم شباب المغرب الحقيقين الذين نراهم فى مسيرات ونجد تعليقاتهم الصروخة بصوت الشعب

  • عمرو
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 16:59

    مقال رائع أرجو أن يقرأه المعارضون بعقولهم لا بعقول غيرهم وإن رفضوه فالحل في صندوق الاقتراع وليس في الفوضى والتخوين لمن لا يوافقهم الرأي

  • ياوطني
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:03

    اغلبية الشعب لا تريد سلطة ولا جمهورية ولا نهجا ولا احسانا بل تريد اقتلاع لصوص المال العام والكرامة الانسانية وبالمقاطعة تكون قد وجهت رسالة معبرة للمفسدين

  • مغربي
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:05

    يجب أن لا يرتكب الشباب المغربي أخطاء الماضي و أن يشاركوا في جميع الإستحقاقات الإنتخابية و الدستورية من أجل التعبير عن رأيهم, و يقطعوا بذلك الطريق على الإنتهازيين الذين يريدون ركوب الموجة والتحدث باسمهم.

  • الجديد
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:21

    *رئيس منتدى الشباب القروي: الشباب القروي يعاني الويلات ويفكر فقط في الحريك ولم يعد يستطيع حمل المنجل وجر المحراث.
    الحركة 20 فبراير مستمرة ومصممة على إسقاط الفساد والاستبداد لا رجعة لا تراجع التصميم هل تعرف معتى التصميم. إما إسقاط الفساد والاستبداد وإما …أهه! زيد…ماذا؟
    وإما سيسقط الفساد والاستبداد.

  • Noureddine
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:15

    السلام على من اتبع الهدى وبعد،
    المشكل عندك أيها الكاتب “رشيد بداوي” أنك لم تستوعب المرحلة جيدا ولم تواكب الركب… لايشرفني وأنا مغربي حر أبي أن يوضع الشعب و يصنف في خانة عدم النضج و الأهلية لعدم تلبية مطالب الشعب ولو في حدها الأدنى في العيش الكريم و الكرامة الإنسانية و العدالة الإجتماعية..
    وتطبيق القانون على الجميع حقيقة لا إدعاء و محاسبة المفسدين وناهبي المال العام.. بالله عليك قل لي متى شهد المغرب محاسبة و محاكمة مفسد أو سارقي أموال الشعب؟؟ هل تعيش في المغرب حقا؟ وحتى إن لم تكن تعيش خارج المغرب فالعالم أصبح قرية صغيرة بالثورة التكنولوجية و المعلوماتية.. إيت بمجهر وابحث معي عن مصير لجان أنيط بها التحري و تقصي الحقائق في قضايا كثيرة منها إختلاسات المال العام…بماذا حوكم ذلك الذي أطلق الرصاص على شرطي المرور وهو يؤدي وظيفته بشوارع الرباط و نعته حينها بأبشع النعوت الحقرة للشعب المغربي لأنه هو ينتهي إلى طبقة “الأسياد” و نحن في مخيلته “خدام و عبيدّ”… نزيدك اولا باراكاااااا؟
    تتبان لي فرحان ومرتاااااح بينما الشعب يعاني الظلم والقهرة والحكرة…ما حاس بالمزود غير المضروب بيه أوليدي..دير جولة استطلاعية سرية في المستشفيات و الكوميساريات و المقاطعات المحاكم والطرقات و اسأل عن تكافؤ الفرص في الشغل ومصداقية المباريات للولوج إلى الوظيفة العمومية.. ودير لينا أسيدي شي تقرير نزيه وشفاف و نشرو لينا ونشوفو ديك الساعة أشنو واقع في البلاد؟؟
    أقل ما أنتظره من الدستور أن يفرز لنا مؤسسات و يمكنها من آليات العمل ويترك لها كامل المسؤلية بدون تدخلات من جهات معينة لتلبي آمال الشعب و تطلعاته و هي في نهاية المطاف محاسبة و متابعة عن حصيلة عملها أمام الشعب…ماشي تفرض علينا مؤسسات شكلية وأخرى هلامية لاشئ يرجى منها سوى أنها ديكورا يزن ويلمع واجهة الخزن أمام المنتظم الدولي بأن هناك مغرب المؤسسات والحقوق…مؤسسات حدد لها مسبقا حدودوخطوط حمراء لا تتجاوزها وفي الأصل ذاك هو مكمن الفعل و الأداء الحقيقي لواجباتها تجاه الشعب…
    “متى استعبدتم الناس…”

  • ALmondai
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:01

    الشباب القروي لا يحتاج إلى انتهازيين مثلك لحثهم على المشاركة في صياغة مستقبل المغرب أولا، شيئ واحد أريد أن أحترمك عليه…تلديك مستقبل في الركوب على مشاكل شباب قريتك وقرى المغرب لتمارس عنترياتك على ضعاف النفوس من سكان الرباط ..من خول لك الحديث باسم الشاب القروي…انشر انشر

  • علال ابقار
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:17

    تعازينا لاخر امل في شبيبة الندالة والتغبية.اوهمكم بانه هو من ‘ناضل’ من اجل “المرجعية”و…؟
    اسفي الشديد لتعاطفنا مع شبيبتكم…
    المخزني الكبير كنعرفوه ونعرفو جدو الخطيب…
    لكم حق الاختلاف وحق النفاق والمناورات..والتضليل.bravoo§%§§

  • عمر
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:19

    اولا ليس هناك اخلاف الموعد مع التاريخ
    فالتصويت بنعم على الدستور الجديد هو امام اغلبية المغاربة
    المهم نتمنى من الحكومة المقبلة بعد الانتخابات التشريعية ان تكون
    نقطة تحول جديدة لترسيخ قيم الدمقراطيةوحقوق الانسان وان يكون شغلها الاساسي الرفع من مستوى معيشة المواطن المغربي ومحاربة البطالة والفقر
    والارتشاء والمحسوبية والاهتمام
    بالعالم القروي ووو
    وان غدا لناظره قريب

  • med12
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:07

    الإصلاح يكون الشعب لبنة فيه،و لا يفرض على الشعب بل و يتم تغليطه بوقائع و أمالي مشكوك فيها بإعتبار نسبة الأمية المتفشية في بلادنا، الإعلام يشارك في هذه الجريمة هل من الديموقراطية ان يتم عرض رأي واحد في وقت،أيها المغاربة لا تنزلوا إلى صناديق الإقتراع

  • متتبع
    الأربعاء 22 يونيو 2011 - 17:09

    تتكلم عن الشباب القروي وأنت تنعم في مطاعم أكدال بالرباط وتجمع الدعم من الدولة والمنظمات وإيهام الناس بأنك تعمل من أجل الشباب القروي في كرامة وبوذنيب، إخرس ياإنتهازي

صوت وصورة
شرف تطلق "العرس في دارنا"
السبت 12 يونيو 2021 - 12:41 2

شرف تطلق "العرس في دارنا"

صوت وصورة
قنصل أمريكا بمصنع كوكا كولا
السبت 12 يونيو 2021 - 04:49 7

قنصل أمريكا بمصنع كوكا كولا

صوت وصورة
ضحايا الاعتداءات الجنسية
الجمعة 11 يونيو 2021 - 23:50 5

ضحايا الاعتداءات الجنسية

صوت وصورة
أولويات البيئة بمعامل لافارج
الجمعة 11 يونيو 2021 - 21:42 10

أولويات البيئة بمعامل لافارج

صوت وصورة
بوريطة وموقف البرلمان الأوروبي
الجمعة 11 يونيو 2021 - 19:42 24

بوريطة وموقف البرلمان الأوروبي

صوت وصورة
وزيرة الخارجية الليبية في المغرب
الجمعة 11 يونيو 2021 - 17:46 9

وزيرة الخارجية الليبية في المغرب