مشروع مرسوم حركية الموظفين حكامة أم تحكم؟

مشروع مرسوم حركية الموظفين حكامة أم تحكم؟
الجمعة 7 يونيو 2013 - 11:05

نظرا للمضامين التي حملها مشروع المرسوم المتعلق بحركية الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، خصوصا في تطرق بعض مواده إلى النوع الثاني المتعلق بالنقل التلقائي لهذه الحركية، فسنعمل على تسليط الضوء على هذه المواد تحليلا ونقدا وتقييما لمدى استجابتها لمعايير الحكامة في حسن تدبير وتنظيم هذه الحركية التي هي قصد مشروع المرسوم السالف الذكر، فما المقصود بالنقل التلقائي للموظفين؟ وما هي المقتضيات التي أتى بها مشروع المرسوم لتقنين وتنظيم هذا النوع؟ وهل تنضبط هذه المقتضيات لمعايير الشفافية والمساواة والإنصاف والجودة والشفافية والمبادئ الديمقراطية التي أقرها الدستور؟ وهل هذه المقتضيات ستسد ذرائع المحسوبية والمزاجية والشطط في استعمال السلطة وشخصنة القرارات أم ستفتحها على مصراعيها؟

أول التقاطة نلتقطها ونحن نتصفح هذا المشروع، هو ما أتت به ديباجته التي بينت المقصود من نوعي حركية الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، لكنها تركت الأمر فضفاضا في دوافع النوع الثاني المتعلق بالنقل التلقائي، تقول الديباجة: ” وكما هو معلوم فإن حركية الموظفين تتم إما بطلب من الموظف بعد موافقة الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية الأصلية وتلك المرغوب في الانتقال إليها، أو تلقائيا بمبادرة من الإدارة العمومية أو الجماعة الترابية، إن اقتضت ضرورة المصلحة ذلك، وبعد استشارة اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء المختصة…”…

دافع ضرورة المصلحة هذا الذي يتخذ طابعا فضفاضا دون تفصيل ولا تدقيق نجد تأكيده أيضا في المادة الأولى من المشروع التي تقول: ” يمكن نقل الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات، في إطار تشجيع الحركية، من إدارة عمومية أو جماعة ترابية وإعادة تعيينهم بإدارة عمومية أو جماعة ترابية أخرى، إما بناء على طلبهم أو تلقائيا، إن اقتضت ضرورة المصلحة ذلك”،وحين نتتبع خيوط هذه “المصلحة” لعلنا نقتفي أثرها في مواد أخرى من المشروع، يتيه بنا بحثنا، بل قد يزداد غموضا وريبا في مدى إمكانية تطبيق هذا المرسوم بشكل شفاف وبعيدا عن شخصنة القرارات وارتباطها بمزاج المسئولين في الإدارات العمومية، فماذا نكتشف بعد الديباجة والمادة الأولى؟

يتطرق المشروع في فرعه الثاني بمادته الثالثة إلى الإجراءات المتعلقة بالنقل التلقائي، تقول المادة 3: “يتعين على الإدارات العمومية والجماعات الترابية أن توجه،

قبل فاتح أبريل من كل سنة إلى مصالح وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة وفق النموذج رقم 1 الملحق بهذا المرسوم:

-لوائح الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات المقترح نقلهم تلقائيا إلى إدارة عمومية أو جماعة ترابية أخرى؛

-لوائح حاجياتها من الموظفين المنتمين إلى الهيئات المشتركة بين الوزارات المطلوب نقلهم إليها، مع تحديد الوظائف المطلوب شغلها، والكفاءات والمؤهلات اللازمة لشغلها، طبقا للدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات، كلما كان ذلك في الإمكان، تنشر على موقع التشغيل العمومي، غير أنه بالنسبة لسنة 2013 يتعين على الإدارات العمومية والجماعات الترابية توجيه اللوائح المذكورة أعلاه قبل فاتح شتنبر.”

هكذا ستحدد الإدارة العمومية بموافقة المسئول الأول عنها طبعا على لائحة الموظفين المطلوب نقلهم تلقائيا، دون معايير ولا محددات كمية ولا نوعية لوضعهم في هذه اللوائح، ودون إشراك لا الموظف المعني في قرار قد يكون مصيريا بالنسبة إليه من هذا النوع، ولا من قد يمثله دفاعا عن حقه ومصالحه المادية والمعنوية، وتبعات ذلك عديدة قد نذكر منها:

1- عدم استقرار وضعية الموظف سواء الإدارية والاجتماعية لكونه قد يكون معرضا كل سنة في غياب أية معايير شفافة ودقيقة، إلى قرار الإدارة العمومية المنتمي إليها في وضعه ضمن لائحة المقترحين للنقل التلقائي، بل أكثر من هذا سيكون معرضا حتى وإن تم نقله إلى إدارة جديدة إلى قرار نقله من جديد في غياب أي تحديد قانوني من داخل هذا المشروع لمدة محددة للاستقرار في المنصب الجديد؛

2-تحول الإدارة إلى فضاء لتقديم الولاء والطاعة والتقرب من رئيسها توسلا لرضاه الشخصي، باعتباره يملك قرار تحديد مصائر الموظفين كل سنة؛

3-انتشار الزبونية والمحسوبية وفتح ذرائع الفساد الإداري والمالي في غياب معايير موضوعية وشفافة ومبينة على مبدأ التشاركية؛

4- تحول الإدارة إلى فضاء ترهيبي وكيدي وانتقامي يمارسه الرؤساء على المرؤوسين من الموظفين، وقد يكون هذا الترهيب والكيد والانتقام بسبب التماس أحد الأساليب الحضارية في الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للموظف (احتجاج، تظلم، شكاية…)؛

فهل فعلا سيعكس مشروع المرسوم السالف الذكر مبادئ الشفافية والقيم الديمقراطية كما نص عليها الفصل 154 من الدستور؟ هل سيقي من كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات العمومية، كما هو مقرر في الفصل 36 من الدستور؟ ماذا ستكون وضعية الموظف العمومي في ظل هذا المرسوم؟ هل هو آلة تنفيذية مسيرة فقط في يد الإدارة العمومية لا حول له ولا قوة ولا إرادة، أم هو موظف شريك في العملية التدبيرية للإدارة العمومية التي ينتمي إليها؟

إن الخوف كل الخوف أن يعود بنا هذا المشروع المرسوم إلى عهود بائدة تكون فيها النصوص القانونية تبريرا للشطط وتشجيعا للفساد وللمحسوبية وللزبونية وللشخصنة، وفتحا لذرائعهم، وتوظيفا انتقاميا وكيديا لكل مخالف أو متظلم أو محتج…لا نتمنى ذلك وننتظر المرسوم معدلا وقد اختفت فيه كل المواد التي تعطي اليد الطولى للمسئول الأول في الإدارة العمومية في ممارسة تعسفاته باسم القانون، وقد ظهرت فيه كل المواد التي تحمي كرامة الموظف ومنه كل المواطنين والإنسان عموما…

[email protected]

‫تعليقات الزوار

5
  • najm imghri
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 18:45

    si l'on connait la clientellisme qui règne dans l'administration marocaine il faut s'ttendre à tout ; dépravation , abus de pouvoir…merci votre article est très intéressant

  • israa
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 19:52

    ا ظن ان مشروع المرسوم مهم لكن في شقه الثا ني حيف كبير وتحكم غير معقول في وضعية الموظف و مساره الاداري ارى من وجهة نظري المتواضعة بخصوص حركية الموظفين ان يبقى الحق في الانتقال للموظف نفسه لانه بكل بساطة ادرى بوضعه على جميع المستويات ادارية اجتماعية مادية معنوية الى اخره اما الادارة فيمكنها ان تمارس الانتقال التلقاءي للموظف الذي لا يعمل يتغيب باستمرار ليست له اي مردودية بثاتا لا يحترم الاخر بدون سلوك حسن بعيدعن تحمل المسؤولية داخل الادارة لا يضيف شيءا ليس عنده حس الابتكار ويتقاضى راتبا محترما مثل هذا الموظف وجب نقله الى ادارة اخرى من اجل اعادة تاهيله

  • mustapha
    الجمعة 7 يونيو 2013 - 21:37

    في هذه الحالة وجب على الإدارة أن توحد اللباس للموظف وتوفر له السكن وتؤدي له الماء والكهرباء.

  • محمد أيوب
    السبت 8 يونيو 2013 - 00:11

    الضحية الأول:
    انه الموظف الجماعي لأنه لا يتوفر على تأطير نقابي يمكن أن يوفر له حماية من تعسف الرئيس وزبانيته،وحتى ما يسمى باللجنة الادارية المتساوية الأعضاء فانها توجد تحت رحمة الرئيس،فأعضاؤها لا يملكون الشجاعة لمعارضة ما يريده الرئيس خاصة في الجماعات القروية…وما أستغرب له هو غياب أي تشاور مع النقابات التي تمثل الموظفين بمناسبة اعداد هذا المرسوم الذي يضرب بكافة الضمانات عرض الحائط ،وربما سنجد موظفا يتم نقله سنويا خاصة اذا كان من أصحاب الرؤوس"القاسحة"…ان مقتضيات المرسوم ستجعل من الرؤساء ديناصورات تتحكم في رقاب الموظفين، وسيجد الموظفون الانتهازيون والانبطاحيون والمتزلفون الفرصة للكيد لزملائهم…ثم هناك نقطة أخرى وهي المتعلقة بالتعويض الذي سيستفيد منه الموظف،انه هزيل للغاية…
    أمر آخر لا يشير اليه المرسوم وهو:هل سيستفيد الموظف المنتقل الى أية ادارة أو مؤسسة عمومية من نفس التعويض الذي يستفيد منه الموظفون الأصليون؟ان قراءة متأنية لهذا المرسوم تظهر الحيف الذي سيلحق بفئات عديدة من الموظفين سيهدد استقرارهم لأنهم سيكونون خاضعين لمزاجية رؤسائهم..ونحن نعرف كيف يفكر الرؤساء وكيف يتصرفون.

  • بعلبك
    السبت 8 يونيو 2013 - 04:05

    عندما يكون المسؤول عن مصلحة الموظفين من السلم السابع أو الثامن أو التاسع، فهو غالبا ما يكون معينا عن طريق الزبونية، و بالتالي سيكون حقودا اتجاه الكفاءات من اصحاب السلاليم العليا حتى ان كانوا أكفاء و ذووا شهادات عليا (مهندسين، أطباء، خريجوا المدارس العليا ذات السمعة، …. ألخ). هذا المرسوم سيتيح لهذا المسؤول الصغير الفرصة للتخلص من هؤلاء المنافسين باقتراحهم رغما عنهم. أضيف أنه حاليا و قبل هذا المرسوم كثيرا ما نجد الكفاءات العليا مهمشة و مغضوب عليها بسبب رئيس جماعة أو رئيس مصلحة موظفين انتهازي و زبوني و غير مؤهل لتدبير و تسيير الاطر الكفأة. أكثر من ذلك يكفي أن تترك موظفا ذا كفاءات و جديا و نزيها بدون مهمة و بدون مكتب لسبب في نفس يعقوب، لتقول أنه لا يريد أن يمارس عمله و تطبق عليه المرسوم. هذا المرسوم سيساهم في محاربة الكفاءات داخل الادارة و سيساعد في تعشيش و زيادة الفساد و المحسوبية و الزبونية.

صوت وصورة
قتيلة في انهيار منزل ببني ملال
الجمعة 5 مارس 2021 - 00:40 1

قتيلة في انهيار منزل ببني ملال

صوت وصورة
حياة بلا نبض
الخميس 4 مارس 2021 - 22:35 5

حياة بلا نبض

صوت وصورة
ارتفاع أسعار النحاس
الخميس 4 مارس 2021 - 20:35 8

ارتفاع أسعار النحاس

صوت وصورة
تفكيك شبكة دولية للمخدرات
الخميس 4 مارس 2021 - 19:31 8

تفكيك شبكة دولية للمخدرات

صوت وصورة
سلمات أبو البنات 2
الخميس 4 مارس 2021 - 18:40 5

سلمات أبو البنات 2

صوت وصورة
كلمة وزير خارجية الأردن
الخميس 4 مارس 2021 - 17:52 8

كلمة وزير خارجية الأردن