مصادرة الحق في ممارسة الشعائر التعبدية

مصادرة الحق في ممارسة الشعائر التعبدية
الإثنين 23 يوليوز 2012 - 11:51

منذ البداية أعلن أن الأمر لا يتعلق بشعائر بوذية أو وثنية بل الأمر يتعلق بالركن الثاني من أركان الإسلام الخمسة .. عماد الدين ..الصلاة. قد تبدو إثارة هذا الأمر غريبة نوعا ما خاصة وأننا في بلد ينص دستوره على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي ويؤكد التزام الدولة المغربية بالمواثيق الدولية بما يضمن حرية المعتقد وحرية ممارسة الشعائر التعبدية.
ينص الفصل الثالث الدستور المغربي على أن “الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”، لكن واقع الحال يؤكد أن هناك مصادرة أو على الأقل تضييقا على الحق في ممارسة الشعائر التعبدية من طرف بعض المؤسسات المحسوبة على الدولة المغربية التي من المفروض أن تلتزم وتحترم مقتضيات هذا الدستور وتسهر على تطبيقها، خاصة وأننا أمام دستور أريد له أن يكون نقطة تحول في اتجاه الديمقراطية وضمان حقوق الفرد الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

المقصود بهذا الكلام هو المكتب الوطني للسكك الحديدية باعتباره مؤسسة من مؤسسات الدولة تحتكر قطاع النقل السككي، وتتعامل بكثير من الاستخفاف مع زبائنها. ففضلا عما أصبح مألوفا من التأخرات المرضية في مواعيد الرحلات واتساخ القطارات الذي أصبح ماركة مسجلة لهذا المكتب، فقد أصبح المكتب الوطني للسكك الحديدية يصادر حق المواطنين في دولة دينها الرسمي الإسلام من أداء الصلاة. يبدو الأمر غربيا فكيف وقع هذا؟

على الساعة الخامسة والنصف من صباح الإثنين المنصرم كنت بمحطة الرباط المدينة أنتظر القطار المتوجه لمدينة فاس على الساعة السادسة وعشر دقائق، فزامن انتظاري حلول وقت صلاة الصبح، قصدت المسجد – الصغير- المتواجد بالمحطة فإذا بي أتفاجأ رفقة عدد من الزبائن/المواطنين بكونه مغلقا رغم حلول وقت الصلاة، بل الأكثر من ذلك فقد رفض المسؤولون بالمحطة فتحه بحجة أن بعض المسافرين وحتى المتشردين يستغلونه للنوم فيه.

كيف ذلك والمكتب الوطني للسكك الحديدية يستعمل خدمات مؤسسة خاصة للأمن؟ وهل يعقل أن يتم منع المؤمنين من الصلاة فقط لأن إدارة المكتب عاجزة عن تسيير منشآتها؟
لماذا إذن لا يقوم المكتب بغلق وتوقيف القطارات الرابطة بين طنجة والقصر الكبير في فصل الصيف وهي تلك القطارات التي تعرف فوضى عارمة بسبب ما يقوم به بعض الأشخاص ممن يرتادون القطار بغية الذهاب للبحر، مما استدعى مؤخرا تدخل الدرك الملكي من أجل استتباب الأمن، مشهد شبيه في عدة خطوط أخرى تربط بين مدن ساحلية و أخرى داخلية، فلماذا لا يتم إلغاء الرحلات التي برمجت في إطار هذه الخطوط ؟ حتما ستتضرر المصالح المالية لهده المؤسسة، وبالتالي فإن قرارا مثل هدا لا يمكن تصوره.
فإذا كانت مصلحة المؤسسة إذن هي ما يمنع من اتخاذ مثل هدا القرار فما موقع مصالح المواطن/الزبون/المستهلك في اتخاذ قرار إغلاق المسجد؟

من جهة أخرى فإن الصلاة حق يمارس من خلاله المواطن حرية المعتقد فكيف يعقل أن تتجرأ إدارة مؤسسة عمومية على مصادرته من خلال قرار داخلي ينافي أسمى قانون في البلاد، فهل لا تستطيع الدولة ضبط مؤسساتها أم تراه عبث التسيير، أم أنه استهتار بحقوق المواطن المغربي؟، ألا يجب على الدولة أن تتدخل من أجل ضمان ممارسة الفرد لحقه في الصلاة طبقا لما ينص الفصل السادس (الفقرة الثانية) من الدستور المغربي من أن ” تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنين و المواطنات”؟

على هدا الأساس وجب على المواطن أن يضيف إلى أعباءه اليومية واجب المطالبة بحقه في ممارسة حريته، وهو ما يجب في تقديري أن يتم بداية عبر اتباع الإجراءات القانونية في هذا الباب. إذ يجب على المواطنين أن يكونوا متضامنين في الدفاع عن حقوقهم وتحصينها فسلطة القانون أقوى من كل سلطة أخرى، لكنها لا تفعل إلا عند استغلالها بشكل جماعي مادام أن القانون هو تعبير عن إرادة الأمة في تنظيم العلاقات بين الأفراد داخل المجتمع وبين الأفراد ومؤسسات الدولة.
*طالب باحث في الحقوق
[email protected]

‫تعليقات الزوار

4
  • لمهيولي
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 12:43

    معاناة المصلين تتفاقم لاسيما في فصل الصيف، ففي الوقت الذي تمتلئ المساجد مبكرا يوم الجمعة لكونها لاتستوعب كل المصلين يضطر الآلاف من المغاربة للصلاة في محيط المساجد من شوارع وأزقة،المحظوظون منهم يجدون حصيرا يفترشونه وكثير من يصلي على الإسفلت الحارق.زيادة على مشقة الصوم التي يعاني منها المصلي فإن الذي يصلي خارج المسجد يتعرض لحرارة شديدة لاتطاق،وكان على وزارة الأوقاف إن عجزت على بناء مساجد كافية أن تصمم مظلات تقي الناس حرارة الشمس وتوجد الأفرشة الكافية كتشجيع منها للمصلين على ارتياد بيوت الله.

  • الرجل الحديدي
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 14:20

    طريقة صياغة العنوان وتغليضه وجعله مثيرا الى أقصى حد "مصادرة حق في ممارسة الشعائر الدينية "والحادث العرضي والفردي الذي وقع لك يبين على أنك شخص شاطر او كما يقول الفرنسيون vous etes tres malin فأنت تستخف بعقول الناس وتريد التلاعب بمشاعرهم لتأليبهم ضد أطراف دخلت معهم في مناوشات فردية ومقالك عبارة عن حركة إنتقامية والإساءة الى الآخرين
    فمكتب الوطني للسكك الحديدية جل موظفيه متخلقون ومؤمنون ويؤدون فرائضهم الدينية وهذا معاين عن كتب لأني من مداومي مستعملي القطار ولمدة طويلة وأشهد بها أمام رب العالمين
    الله يرضي عليك أيها الشاب لا تستخف بعقولنا وتقحمنا في مشاكلك الشخصية
    votre sujet n'est qu'une pure manipulation

  • said
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 14:36

    c pas juste ce que tu as dit ,il faut dire l'état ne procure pas de lieu pour la priére aux gens à la sncf personne ne t'a interdit de faire la priére et l'état a des lieux pour ça ;les mosquée

  • عبد الحق
    الإثنين 23 يوليوز 2012 - 20:41

    مقال رائع جدا من شخص رائع يحرص على أداء واجباته الدينية التي أمرنا الله بها…
    أحييك أخي عمر و أشد على يدك بحرارة..

    و إلى الأخ الرجل الحديدي ، أهمس :
    لاشك انك مقرب من المكتب الوطني للسكك الحديدية و أنهم وظفوك للدفاع عنهم او من تلقاء نفسك قمت بهذا ، لكني أكاد أجزم بأن لك قرابة بالمكتب و سككه الحديدية حتى نسبتَ نفسك للحديد….

صوت وصورة
مشاريع تهيئة الداخلة
الأربعاء 27 يناير 2021 - 21:40 3

مشاريع تهيئة الداخلة

صوت وصورة
انفجار قنينات غاز بمراكش
الأربعاء 27 يناير 2021 - 20:24 13

انفجار قنينات غاز بمراكش

صوت وصورة
أشهر بائع نقانق بالرباط
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:54 22

أشهر بائع نقانق بالرباط

صوت وصورة
انهيار بناية في الدار البيضاء
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:30 5

انهيار بناية في الدار البيضاء

صوت وصورة
مع بطل مسلسل "داير البوز"
الأربعاء 27 يناير 2021 - 10:17 11

مع بطل مسلسل "داير البوز"

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 14

كفاح بائعة خضر