مطلب الملكية البرلمانية في المغرب لم تكتمل شروطه بعد

مطلب الملكية البرلمانية في المغرب لم تكتمل شروطه بعد
الجمعة 30 غشت 2013 - 14:05

أعاد الخطاب الملكي ، بمناسبة الذكرى الستين لثورة الملك والشعب ، إلى الواجهة النقاش السياسي بأبعاده السياسيوة حول مطلب الملكية البرلمانية باعتبارها الإطار الدستوري الذي يضمن فصل السلط واستقلالها ويسمح للأحزاب بتطبيق برامجها الحكومية دون تدخل من أية جهة كانت بما فيها المؤسسة الملكية . لا يجادل أي ديمقراطي في وجاهة المطلب وأهميته /مركزيته في بناء الدولة الديمقراطية وتكريس سلطة الشعب وسيادة القانون .

إلا أن المطالبين بالملكية البرلمانية لا يستحضرون في مناقشاتهم العوائق الذاتية التي تحول دون تمثل هذا المطلب على مستوى التدبير الداخلي للتنظيمات الحزبية والجمعوية ، وكذا أجرأته على مستوى إدارة الشأن المحلي في المجالس المنتخبة التي تتحمل فيها الأحزاب مسئولية التسيير .

فهذه الأحزاب تضيع على نفسها ومناضليها فرص التدبير المشترك للشأن المحلي بعيدا عن النزعة الحزبية الضيقة . وهي فرصة يتدرب فيها المناضلون على ترجمة قيم الحوار والاختلاف والتعاون والتعايش إلى مبادرات مشتركة ترقى بهم إلى تجاوز المصلحة الضيقة (الشخصية أو الحزبية ) لصالح المصلحة المشتركة والعامة . في هذا التدريب يتخلى المناضلون عن الأنانية الحزبية ويتعلمون الفصل المنهجي بين المصلحة الحزبية وبين المصلحة الوطنية ، بحيث يسود روح التشارك حين يتعلق الأمر بأي مبادرة أو مشروع يستهدفان تحقيق المصلحة العامة لكل المواطنين بتراب تلك المجالس المحلية أو الجهوية .

ومقتضى روح التشارك أن يتخلى كل مستشار عن صفته الحزبية ويصير ممثلا لكل المواطنين . فالأحزاب ينبغي أن تكون مدرسة في المواطنة والتدبير التشاركي للشأن العام بعيدا عن الانتهازية والديماغوجية التي تعطل مصلحة الوطن والمواطنين إن لم تتاجر بها . ومما يمكن الاستدلال به على عدم نضج الشروط الذاتية/الحزبية للمطالبة بالملكية البرلمانية ، نذكر التالي :

ـ إستراتيجية أخونة الدولة التي يعتمدها الحزب الذي يقود الحكومة ، لتحقيق هدفين رئيسيين هما : ضمان ريع سياسي لأكبر عدد ممكن من أعضائه ، وذلك عبر توظيف حتى العناصر الإخوانية التي تفتقر إلى الخبرة والكفاءة . فتصير الدولة مصدرا للريع والمصالح الشخصية وليست أداة لخدمة الصالح العام وتحقيق المنافع لعموم المواطنين . أما الهدف الثاني فيتمثل في التمكين من مفاصل الإدارة ومصادر القرار ؛ مما ينعكس سلبا على الفعالية ويزيد من تفشي المحسوبية . بالطبع أعضاء الحزب هم مواطنون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ، لكن المصلحة الوطنية تقتضي توظيف الكفاءات الوطنية أيا كان انتماؤها السياسي أو قناعتها الفكرية . وقد تعالت أصوات كثيرة مستنكرة هذه الإستراتيجية وفاضحة لعدد من الأسماء المستفيدة منها .

ـ مراكمة العجز الحكومي في مختلف القطاعات بسبب غياب برنامج حكومي واضح ومتكامل ، من جهة ، ومن أخرى افتقار الأحزاب إلى مشاريع مفصلة قابلة للتطبيق ومستعدة للمحاسبة إذا فشلت في تطبيقها . وبدل تقديم برامج مدققة ومشاريع متكاملة ، تنشغل الأحزاب بالصراعات الداخلية حول الاستوزار الذي غدا هدفا في ذاته وامتيازا وليس مسئولية حزبية ووطنية تتنافس الأحزاب فيما بينها من أجل تقديم الأفضل في البرامج والأكفأ في الأطر .

ـ الحكومة تقتات على مبادرات الملك التنموية . فبسبب الافتقار إلى المشاريع والبرامج ، تلجأ الأحزاب المشاركة في الحكومة إلى تدبير الأزمة والعجز بعيدا عن ابتكار الحلول وخلق فرص الاستثمار والتنمية. وليس غريبا أن يصرح أمين عام الحزب الأغلبي أن برنامج الملك هو برنامجه . وها هو الملك ينتقد بشدة أداء الحكومة وتراجعها حتى عن المكتسبات المحققة في قطاع التعليم ، فماذا هي فاعلة الحكومة ؟

ـ أزمة دفاتر التحملات الخاصة بقطاع الإعلام العمومي السمعي ـ البصري تمثل أولى أوجه العجز الحكومي في تدبير هذا القطاع الذي أراده الحزب مدخلا “لأسلمة” المجتمع . ولو كانت للحزب إياه كل الصلاحيات التي توفرها وتضمنها الملكية البرلمانية لأغلقت غالبية الشعب المغربي أجهزتها التلفزية والإذاعية ولاستمر الجَلْد الإيديولوجي والإرهاب الفكري طيلة مدة انتداب الحكومة .

ـ الأزمة الدبلوماسية التي كادت تتسبب فيها هيئات الحزب الأغلبي لما طالبت الحكومة بطرد السفير المصري والتنديد بتدخل الجيش لعزل مرسي .

ـ العزلة الدبلوماسية التي كاد يتسبب فيها حزب العدالة والتنمية بسبب موقفه المناهض للتدخل العسكري في مالي لطرد الإرهابيين وتحرير الشمال من قبضتهم .

ـ التواطؤ مع التنظيمات المتطرفة والسعي لتمكينها من الحقل الديني ومؤسساته الرسمية ( المجالس العلمية ، المساجد ، دور القرآن ، جمعيات المجتمع المدني ..

ـ نوعية القيادات الحزبية وانشغالها بالخلافات البينية عن القضايا المصيرية ( الاستقلال ≠ العدالة والتنمية ، الاتحاد الاشتراكي ≠ الاشتراكي الموحد ) .

‫تعليقات الزوار

14
  • simo
    الجمعة 30 غشت 2013 - 15:16

    اذن ما دام مطلب الملكية البرلمانية لم تنضج شروطه بعد ..ما علينا سوى ان نرتمي في حضن المخزن الدافئ وان نتمسح باعتابه الشريفة ونقبل حذاءه وننتظر ان يجود علينا بعطفه الابوي..تبا لهذه الوجوه الكالحة الممخزنةوالاقلام المرتزقة..

  • أحمد ف
    الجمعة 30 غشت 2013 - 16:45

    المسلم لا يوالى إلا مسلما اما علمانين فلا موﻻى و لا والي لهم

  • هيسبريسي ممنوع
    الجمعة 30 غشت 2013 - 17:25

    ربما سعيد الكحل يلبس نظارات سوداء في ليل بهيم حالك الظلام ويبحث عن افكار سوداء لا توجد إلا في الكوابيس أو أفلام هيتشكوك او قصص وروايات اجاتا كريستي في تثبيت فكرة الجريمة الكاملة ها هويطاع علينا دائما بأفكار يخشى ان يفكر في الشيطان او ان يشارك من يفكر فيها لماذا ؟ لأنه يخاف الله رب العالمين .ولكن سعيد الكحل اعلم ان له عقدة تراطمات ممنهجة من خلال عداوته لكل مسلم مغربي وليس لحزب بعينه ففكرة أخونة الدولة في ظل مجتمع دستوره يعلن ان دين الدولة الاسلام وان الملك هو امير المؤمنين فهذا ضمنيا لا يمكن لأي حزب ان تكون له الكلمة فوق ارادة الشعب الدستورية وان العمل الديمقراطي واصلاح المنظومة السياسية وتخليق حياتها والشروع في تطبيق البرامج الحكومية المقررة باتفاق الهيئات السياسية المكونة للحكومة هوتحت مراقبة الشعب وان ما يجري الان في بعض الدول يريد الكحل ان يذر الرماد في عيون المتتبعين بهذه التهم الباطلة لحزب معين اوحركة معينة إنما هو إدعاءات غير صحيحة وافتراءات صريحة وان نظرته السوداء انما هي نابعة من قلب بغيض يبغض كل جميل شريف طاهر وإذا كان من ينوه او يندد او يقدم بلاغا فهو الشعب ضد المشوشين

  • alarbi
    الجمعة 30 غشت 2013 - 17:56

    Monsieur Votre analyse est à coté de la plaque
    Le début est réaliste mais la suite montre votre contradiction
    Vous qui demandez le respect et devoir pour tous
    vous attaquez le PJD et vous justifiez par leur incompétence
    Vous savez bien que le gouvernement est seulement un executant des ordres du palais
    c'est la monarchie parlementaire qui va nous permettre
    'avancer et rendre des comptes au peuple

  • hassan
    الجمعة 30 غشت 2013 - 19:48

    أذا أردت أن تعارض حزب العدالة والتنمية خصوصا والتيار الاسلامي عموما فهدا من حقكت
    واذا اردت أن تؤيد الانقلاب العسكري في مصر والتدخل في مالي والتملق للخطاب الملكي فهو ايضا من حقك.
    ولكن ليس من حقك الكذب والافتراء والتزوير والتلفيق وأما ان تتكلم عن أخونة الدولة وأسلمة المجتمع فالدولة مسلمة والمجتمع مسلم ,ألم تقرأ فصول الدستور فإن كنت لم تجد لك مكانا فهذا شأنك.
    العناصر الاخوانية التي ليست لها الكفاءة وتم تمكينها من مفاصل الدولة نريد ان نعرفها فلتكن لديك الجرأة والشجاعة وتكشفها وتفضح حزب العدالة والتنمية ,فإن لم يكن فإنك كذاب أشر

  • ammouz
    الجمعة 30 غشت 2013 - 20:09

    كولها نيشان حتى نتا عندك مشكل مه العدالة والتنمية أدع الى حل هذا الحزب أصافي : أجمل مافي شباط أنه صريح وليس منافقا رغم أنه مسالي+ مفلس
    لكننا نقول لكم إن هذا الحزب موجود بقوة شاء من شاء وكره من كره / ومن كره فليشرب من البحر الميت/ الحزب الذي عقد مجموعة ممن يسمون أنفسهم مثقفين بالعربية تاعرابت هاد الحزب وحل ليهوم في الحلق لكن فليحذر الذين يلمزون بالنموذج المصري أن تدور عليهم الدائرة

  • عبد الله
    السبت 31 غشت 2013 - 02:02

    ستفوز تنظيمات إسلامية أخرى إن شاءالله وسيتكثل الإسلاميون
    سيزدادون خبرة وحنكة سياسية
    ستتحرك الموجة العارمة للأغلبية الصامتة
    لن تنفع ديماغوجية ولاتعتيم إعلامي
    والله غالب على أمره محيط بكل شيء

  • hiron
    السبت 31 غشت 2013 - 02:17

    تتحدث عن تغليب مصلحة الوطن و الابتعاد عن الحسابات الاديولوجية الضيقة ثم تعود في نهاية المقال لتجلد الحزب الاسلامي انتصارا لاديولوجيتك المعادية . باختصار مقال بعيد عن الموضوعية

  • محمد المغربي
    السبت 31 غشت 2013 - 11:30

    عجيب وغريب أمر سعيد الكحل ومن شابهه من اليساريين والتقدميين والحداثيين الذين لم يعد لهم مبدأ ثابت يدافعون عنه وإنما أصبح همهم الوحيد الهجوم على التيار الإسلامي الزاحف خدمة لأسيادهم الذين يمولونهم. يتكلم عن قيم الحوار والاختلاف والتعاون والتعايش وكل كتاباته تدعو وتحث على الصدام والإستئصال للتيار الإسلامي. كلامه كله باطل وأكاذيب وادعاءات لايستند على أي دليل أو حقيقة ولكنها طريقتهم ومنهجيتهم التي تدربوا عليها في الأحزاب اليسارية البائدة. حتى الزبونية والمحسوبية المستعملة في إديولوجاتهم افترى كذبا وزورا أن الإسلاميين يطبقونها.يتحدث عن المكتسبات المحققة في قطاع التعليم وأطلب منه إعطاء مكتسب واحد تحقق في هذا المجال. من خلال كلامه يتضح أنه انقلابي يساند المجرميين القتلة في مصر ويدعي أنه دمقراطي ويطالب بتطبيق الأعراف والمواثيق الحقوقية المتعارف عليها دوليا. يدافع عن الإعلام العمومي السمعي ـ البصري ويتجاهل أن الشعب المغربي بأغلبيته يعرف فشل ومآسي هذا القطاع الذي يصرف عليه من المال العام ويخدم قلة قليلة غريبة عن هموم هذا الوطن ويعتبر المسؤول عن توجيه وتكوين هذا الشباب الحداثي الضائع.

  • إبراهيم
    السبت 31 غشت 2013 - 16:26

    سعيد لكحل ديما كيكحّل ليها. كل الناس يناضلون لتأسيس ملكية برلمانية، في حين هو يدافع على العكس، لأن الشروط حسبه لم تنضج بعد. والحال أن هذه الشروط لم تنضج بعد لأنه ليس هناك ملكية برلمانية. فوجود الشروط مرتنهن بوجود ملكية برلمانية وليس العكس. أصبحنا لانعرف هل الأخ سعيد مختص في الحركات الإسلامية، أم أنه ناطق باسم القصر الملكي؟

  • mouda
    السبت 31 غشت 2013 - 19:35

    العق العق جيدا لعلك تفوز بحضوة مخزنية يا علمانى اخر زمان. الحمد لله الذى احيانا حتى نرى سريرتكم تتكشف امامنا. اللهم افضحهم واحدا واحدا و خصوصا هؤلاء الكتاب و الصحفيين المخبرين.

  • خالد بروايل
    السبت 31 غشت 2013 - 23:21

    كل ما أوردته في الحيثيات التي أدت بك إلى استنتاج تأجيل مطلب الملكية البرلمانية منطقي و معقول إلا أنه يحيلنا إلى المقولة المعروفة منذ تربع الحسن الثاني على العرش و التي مفادها أن الشعب انذاك " قاصر " و لابد له من تحقيق شرط " الرشد " ليتمتع بالديمقراطية مما أدى إلى تفويت فرص عديدة على المغرب للإنتقال الديمقراطي الحقيقي . لذلك قد أستطيع ’ أخي سعيد ، بأن أقول لك : لا .

  • عبد الجار بوكيلي
    الأحد 1 شتنبر 2013 - 01:13

    تحية إلى الأخ سعيد،
    لا أحد يجادل في الخطوات التي يفوم بها الملك في شتى الميادين من أجل وضع مسار المغرب على السكة الصحيحة… بل إنه قدم الكثير من الحلول لمشاكل وقفت الحكومة عاجزة أمامها… لكن القول بأن المغاربة لم ينضجوا بعد ليتمتعوا بملكية برلمانية هو استصغار لهم ومجانب للصواب…

  • ابوانس
    الأحد 1 شتنبر 2013 - 15:59

    مقدمة المقال وصف لواقع لانختلف حوله ولايمكن نكران ازمة الدمقراطية داخل بعض الاحزاب وما تعرفه المجالس المنتخبة من صراعات سياساوية تضيع بها مصالح المواطنين لكن من غير المعقول ان نجعل من حزب العدالة والتنمية سببا يقف في وجه التغيير ويسعئ الئ اخونة الدولةومعيقا لمطلب الملكية البرلمانيةوخطرا علئ مصالح المغرب الخارجية وهوحزب لا يمثل اغلبية مطلقة بل مازال يبحت عن حليف لترميم حكومته فكيف له اخونة دولة بكاملها .هذا هراء. وبالمناسبة اشيرالئ ان مصالح المغرب مع شركائه وخصوصا في الخليج لم تتاثر بموقف الحزب من انقلاب العسكر في مصر كما سبق ان اشار هذا المحلل في مقال له. فماخرا اجتمع المسؤولون المغاربة والسعوديون لتعزيز الشراكة القائمة بينهما .

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 7

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39 1

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 8

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 11

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40 4

معاناة نساء دوار قصيبة

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33 9

مطالب بفتح محطة ولاد زيان