مغامرات شباط وبنكيران

مغامرات شباط وبنكيران
الجمعة 17 ماي 2013 - 20:18

هل فعلها السيكٌليس حقا وتسبب في إفشال عربة الحكومة بعدما كان يقول إنه سيصلح ما أفسدته عائلة الفاسي؟ وهل انسحب حزب الاستقلال حقا من الحكومة كما تقول بذلك وسائل الإعلام؟

الواقع أن شباط لم ينسحب، والاستقلاليون لا زالوا في مناصبهم داخل حكومة قطفت ثمار الربيع المغربي وتنكرت له، فالأمر يتعلق هنا بمناورة سياسية لإحراج بنكيران وإيهام حزب العدالة والتنمية بأن حزب الميزان لا زالت لديه هيبته، ولا زال قادرا على قلب الطاولة حتى ولو أتى في المرتبة الثانية خلال الانتخابات الماضية، والدلائل كثيرة ومتعددة على هذا الانسحاب الوهمي، منها أنه قرار اتخذه المجلس الوطني لحزب الاستقلال، وفوض للجنته التنفيذية تطبيقه، وهو ما لم يتم بعد، كما أن الدستور المغربي لا يعترف بانسحاب مكون من مكونات الأغلبية إلا عبر استقالة صريحة لوزرائه يتم إشعار الملك بها، أو بملتمس للرقابة تشارك في صياغته أحزاب المعارضة، إضافة إلى أن رئيس الحكومة لم يتوصل بأي إشعار بالانسحاب، الشيء الذي يوضح أن حزب الاستقلال لم ينسحب!

لكن بما أن هذا الانسحاب لم يتم، فما الذي يريده شباط؟ الأكيد أن الرجل، ومنذ وصوله إلى زعامة حزب علال الفاسي، وهو يحاول تغيير الكثير من المعطيات التي جعلت شعبية حزبه تتراجع كثيرا، لذلك اختار التلويح بورقة التعديل الحكومي، ولمّا لم يكترث إليها بنكيران، قرر التلويح بالانسحاب من الحكومة، من أجل أن يضمن عددا جديدا من الحقائب الوزارية عكس ما هو حاصل حاليا، وأن يستبدل بعض الوزراء الذين، يظهر أن عمدة فاس غير راض عن أدائهم، أو لنقل أنه غير راض عن عدم قدرتهم على مواجهة هيمنة وزراء المصباح على القرار الحكومي.

غير أن شباط، وفي حربه لاستعادة هيبة حزبه، نسي أن الكثير من الأوضاع التي ينتقد بنكيران عليها، كان حزب الاستقلال هو المتسبب فيها، وأن حكومة بنكيران، تبقى أكثر شعبية من حكومة عباس الفاسي التي اعترف أكثر من مرة أن لا برنامج لها سوى برنامج الملك، ونسي أن المشاكل المحورية التي يعاني منها المغاربة، ليست وليدة الحكومة الحالية، وإنما تعود إلى عقود طويلة من التسيير العشوائي التي كان حزب الميزان بطلا لها، ونسي كذلك، أن تاريخه كظاهرة شباطية، يُختزل فقط في الهدم وتخريب تجمعات الآخرين، سواء أكانت أحزاب أم نقابات أم تكتلات حكومية، كأن شباط لم يولد سوى لتدمير كل ما يعترض طريقه بما في ذلك برجه الفرنسي الذي هدمه بعد تشييده بأيام، مخافة أن تسوء علاقته بالقصر الملكي.

إلا أن حرب شباط ضد بنكيران ليست خاطئة بشكل كلي، فحزب المصباح يستحق فعلا أن يتم رجّه على الطريقة الشباطية، لأن بنكيران، ومنذ تعيينه رئيسا للحكومة، اعتقد أن بإمكانه إفحام الجميع، فصار الرد على المعارضة البرلمانية والتنقيص من قيمتها شغله الشاغل، وتحولت اللقاءات الصحفية التي يبرر فيها الكثير من اختياراته هوايته المفضلة، وصار يرفع شعار التقرب من الملكية كلما تصل به دروب الكلام إلى نهايات مسدودة، إلا أنه وجد هذه المرة، خصما يجيد هو الآخر إدخال الملك في صراعاته السياسية، فالمكالمة الهاتفية التي جرت بين شباط والملك، أحرجت كثيرا بنكيران، وبيّنت له أنه ليس هو الوحيد القادر على الاستنجاد بالملك، وهو ما يفسر صمته إلى حد اللحظة، خوفا من أن يقترف لسانه زلة ما اتجاه شخص يحظى بالثقة الملكية.

من هذه المسرحية الرديئة التي يلعب أدورها شباط وبنكيران، قد نستفيد مجموعة من الدروس، أولها أن الملكية لا زالت هي الفاعل السياسي الحقيقي الذي تحتكم إليه الأحزاب المغربية وأن كل ذلك الحديث عن صلاحيات حقيقية لرئيس الحكومة يبقى مجرد حكايات كلامية قصد إيهام الشعب بتطور الحياة السياسية المغربية، ثانيها أن حكومة ائتلافية تجمع مكونات متناقضة من حيث البرامج ومن حيث الإديولوجيا لن تكون قادرة على حل مشاكل المغاربة ما دامت غير قادرة على حل الخلافات بين أعمدتها، ثالثها أن المعارضة المغربية ضعيفة لدرجة أن تقمص حزب داخل الأغلبية دورها وخطف منها كل الأضواء.

أذكر حديثا صحفيا للملك الإسباني صرّح فيه بأنه لا يتدخل في الحياة السياسية لبلاده إلا عندما يقع ازدحام حقيقي في مفترق طرق، وتعجز سيارات الأحزاب عن المرور، مما يفرض تدخل شرطي برمزية كبيرة قصد مساعدة الأحزاب على تجاوز هذه الأزمة الخانقة، المشكلة أنه عندما في المغرب، وبالنظر إلى تضييعنا لمجموعة من الفرص التاريخية للتحول إلى الملكية البرلمانية، صارت سيارات الأحزاب عندنا متوقفة على الدوام في مفترقات الطرق، الشيء الذي يفرض الاستنجاد بسلطة الملك في كل وقت وحين، في انتظار ترحيل هذه السيارات نحو مساحات “الفوريان” !

[email protected]

http://www.facebook.com/ismailoazzam

إسماعيل عزام

‫تعليقات الزوار

11
  • نورالدين
    الجمعة 17 ماي 2013 - 21:11

    خلق ليفترس

    شباط التهم العمدية
    شباط التهم النقابة
    شباط التهم الحزب
    شباط يريد أن يلتهم الحكومة

  • صنطيحة السياسة
    السبت 18 ماي 2013 - 00:51

    1- كلما زادت معلومات الكاتب إلا وكان المقال موضوعيا واتضحت الصورة ، السيد الكيحل صرح أنه قرار الإنسحاب من الحكومة هو نتيجة تصويت حزبه وأنه نفسه تفاجئ بها – هدا يعني أنه وشباط لم يكن ينوي الإنسحاب .

    2- الدستور فعلا أعطى صلاحيات لرئيس الحكومة ، بنكيران لم يستغل أحدا منها سوى تعجيله بقانون المناصب العليا ،الدي استفاد منه منتمون لحزبه .

    3- بنكيران يجب أن يحاسب عن كدبه على المغاربة في خرجاته الشعبوية وفي أكثر من مرة ، على سبيل المثال قوله أن التحالف الحكومة ليس فس أزمة كما تدعي الصحافة وأن حكومته تشتغل في جو أكثر من رائع ،ثم على بنكيران تفسير سبب تجاهله لمطالب شباط مند البداية .

    4- رغم انتقادات الملكية المغربية ،فان أكبر مستفيد من الملكية هو بنكيران ،فهل تضنون أنه لوتولى بنكيران الحكم لوحده بعد الحراك بالمغرب ثم لم يظهر اصلاح في السنة الأولى ،هل كان المغاربة ليصبرو عليه ؟؟؟ ولكم الجواب فيما يقع بمصر وتونس وليبيا ، الحكومات تسقط بعد عامها الأول ..

  • احمد
    السبت 18 ماي 2013 - 08:40

    مقال واضح وتحليل موضوعي يعكس عدم نضج زعماء الاحزاب السياسية سواء كانت في الحكومة او في المعارضة لتحمل المسؤولية التاريخية التي اسندت اليهم دستوريا وعلى اساس صناديق الاقتراع لخدمة مصلحة المواطن والوطن. هذه الخرجات والمهازل السياسية يمكن تسميتها "بمراهقة سياسية". باللغة العامية "اتبرهيش".

  • مغربي أصيل
    السبت 18 ماي 2013 - 13:22

    …………….من هذه المسرحية الرديئة التي يلعب أدورها شباط وبنكيران، قد نستفيد مجموعة من الدروس، أولها أن الملكية لا زالت هي الفاعل السياسي الحقيقي الذي تحتكم إليه الأحزاب المغربية وأن كل ذلك الحديث عن صلاحيات حقيقية لرئيس الحكومة يبقى مجرد حكايات كلامية قصد إيهام الشعب بتطور الحياة السياسية المغربية، ثانيها أن حكومة ائتلافية تجمع مكونات متناقضة من حيث البرامج ومن حيث الإديولوجيا لن تكون قادرة على حل مشاكل المغاربة ما دامت غير قادرة على حل الخلافات بين أعمدتها، ثالثها أن المعارضة المغربية ضعيفة لدرجة أن تقمص حزب داخل الأغلبية دورها وخطف منها كل الأضواء……………………..
    وهدا هو الواقع المر والحقيقة التي لا مفر منها مهما تغيرت الحكومات و الازمنة,فأولئك و هِؤلاء ليسوا الا بيادق لعبة الشطرنج لا حول لهم ولا قوة
    بالتوفيق ان شاء الله إسماعيل عزام

  • زكرياء
    السبت 18 ماي 2013 - 18:08

    الكاتب اعتمد في تحليله على وضع المصباح والميزان في قفص الاتهام حتى يخلق نوعا من التوازن المستحب عادة في مثل هذه المواقف، وهو على ما يبدو بنى قراءته للمشهد السياسي المغربي على ما تورده وسائل الاعلام تماماً كمن يعلق على مجريات مقابلة في كرة القدم انطلاقا من التلفاز وليس مباشرة من الملعب. أحيل الكاتب على ما يقوله بعض الاستقلالين انفسهم عما وصل اليه حزبهم. يقول البعض ان الوافد الجديد أراد إعطاء نفس آخر للميزان فكيف يفسر إذن ظهور وزراء سابقين معه في الصورة وهم ممن أثيرت حولهم نقاشات في وسائل الاعلام.

  • salah eddine
    السبت 18 ماي 2013 - 22:21

    حسب ما يروج حاليا حول هذه الأزمة الشخصية؛التي تم إلبسها جلباب سياسي رث،يمكن استنتاج ما يلي؛
    +عدم وجود توافق سياسي
    +تبخيس العمل السياسي
    +صبيانة في التعامل مع مصالح الشعب
    +الموت السريري لحزب الاستقلال بزعامة لا ترقى و ليس لها مقومات لتكون كذلك
    +الملكية في المغرب تبقى الضامن ا لحقيقي لإستقرار المغرب
    +عدم وجود أحزاب وطنية بالمعنى الحقيقي

  • omar
    السبت 18 ماي 2013 - 23:19

    لكي يضمن المخزن إستمراريته بعد حراك الفبراريين كان لزاما عليه أن يعطي لبنكيران قيادة المرحلة ولما علم بقرب نهاية صلاحيته أعد الخلف ولن يكون إلا شباط فالشعبوية لايليق لها إلا الشعبوي وبعدما ستنتهي صلاحيته هو أيضا سينادي المخزن على لشكر هكدا دواليك يعيش المخزن ويموت الشعب.

  • حوسا حسن
    الأحد 19 ماي 2013 - 04:34

    انها بالفعل مسرحية لم يبقى للفرقة ما تقدمه للجمهور فازال احد المتلين شباطه ونثشرت رائحة السباط وتقاشر وبدأ الجمهور يتحدت عن الرائحة و نسي
    رداءة القصة

  • مغربي مغترب
    الأحد 19 ماي 2013 - 18:50

    اظن ان مقال الكاتب موضوعي الى حد بعيد عند حديثه عن عدم نضج الاحزاب. اما عن تدخل الملكية فهي جائت بطلب من الاحزاب كما هو منصوص في الدستور. اذن ليس ما تريد افهامنا. اذا كان الهدف عند حزب الاستقلال هو الخروج من الحكومة فعليه الخروج دون اللجوء الى الفصل 48 لكنهم يتظاهرون بالخروج ويختبئون وراء التحكيم الملكي للابتزاز. وللاشارة سيدي تدخل الملكية في مثل هذه الحالة موجود في اسبانيا, بلجيكا, هلندا والسويد فهل هته الملكيات هي الكل في هته البلدان?

  • خواله بياض
    الأحد 19 ماي 2013 - 20:46

    هده المسرحيه في صالح شعب المغربي

  • عبد الله بنمبارك
    الإثنين 20 ماي 2013 - 10:34

    كاتب المقال : إسماعيل عزام يصيب تارة ويخطئ أخرى .
    1 – أصاب فيما قاله عن شباط
    2- أخطأ فيما يلي – التنفيص من المعارصة .بنكيران لاينتقص من المعارضة وإنما يجيب على حسب السؤال .فهناك ممن يسيئ الأدب ولا يحترم البرلمان ومن فيه ولا أريد أن أسمي أسماء فالجميع يعرفونهم بلحمهم وشحمهم – الملك لجميع المغاربة وهم يحبونه وهو الضامن لوحدة المغاربة ورص صفوفهم وهو بالفعل الفاعل السياسي الحقيقي وهذا هو رأي اغلبية المغاربة .
    – الحزب الذي يمارس المعارضة داخل الأغلبية هو الحزب الشباطي ولا أقول الاستقلالي وذلك للابتزاز والوصول إلى أهداف شخصية وليست وطنية .
    – الدستور أعطى مساحة واسعة لرئيس الحكومة وفي هذه المساحة يتحرك والذي استنجد بالملك هو شباط بعد أن تجاهله بنكيران لأنه يطلب اشياء ليست من حقه .
    – دروب الكلام ليست مسدودة أمام بنكيران وإنما يعمل بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت ).
    – وفي الختام فإن بنكيران يعرف من أين تؤكل الكتف ولا يابه بالضجيج الذي يلهيه عن الاصلاح .

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 5

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 2

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 9

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب