مقامة كشف الحجب المستورة عن حزب الهمة الضرورة

مقامة كشف الحجب المستورة عن حزب الهمة الضرورة
الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:15

في يوم من الأيام، في بلد المغاربة الكرام، فكر مواطن همام، فيما سيحمله المستقبل للبلد من حكام، وبعد أن جلس صاحبنا الوزير، على كرسيه الوثير، بدا له أن الأمر خطير، ولا بد من الإسراع بالنفير، فالبلد على شفا طوفان كبير، ونهر جارف ماؤه وفير، يقوده جيش لحى لا يتوقف عن المسير، يحشد معه الصغير والكبير، والغني والفقير، والمثقف والحقير، غايته الحكومة، ووسيلته ديمقراطية مسمومة، مستغلا سخط جماهير مهمومة، وأوضاع اجتماعية مأزومة، وطبقة سياسية مخرومة، فقدت مصداقيتها المزعومة، بعد أن أغراها المال والكراسي، وحادت عن هدفها الأساسي، خدمة الشعب هو عمل السياسي، من أجله كل شيء يهون، المنافي والموت والسجون.


وبسرعة القطار، اتخذ الوزير القرار، لابد من مزاحمة الإخوان، والنزول للميدان، الاستقالة من الحكومة والترشح للبرلمان، فهي أولى الحلقات ، في مشوق المسلسلات؛ فتم اختيار الدائرة، والرمز جرار بقوة قاهرة، حرثت الرحامنة صيفا، بعد أن ملأتها خوفا؛ من يجرؤ من البسطاء، على مواجهة سيد النبلاء؛ وبحملة شعارها الكرامة، وهو وزير، لم تشغل أبدا اهتمامه، ومعتقل تمارة، شاهد إلى يوم القيامة؛ حملة جند فيها الجميع، الفنان والرياضي والشاعر الوديع؛ والنتيجة فوز كامل اللائحة، بطبخة كريهة الرائحة، لم يسمع بعدها لصوت مشتك ولا نائحة، ماتت الديمقراطية بسكين ذابحة، ذبحها بها عالي وحميد وفاتحة.


الوزير الآن مجرد نائب، ترى هل هو كالباقي مجرد لاعب، وقد رضي بأقل المناصب؛ غير أنه وبسرعة سرق الأضواء، وأظهر أنه أذكى الأذكياء، فاختار القناة الثانية، ليقول للجميع ها أنذا ثانية، وهل تخفى عني خافية، ما غيرت موقعي الآن، إلا لمواجهة حزب الإخوان، فاختاروا أمرا من اثنان، إما معي أو رجعي فتان، إسلامنا ليس إسلام بنكيران، إسلام خاص بنا نحن المغاربة، يحل للجماهير ما هي فيه راغبة، أن نخدرها بالمهرجانات الساقطة خير من أن تبقى غاضبة؛ فوصلت الرسالة، وكان فريق الأصالة، وتطوعت بالتسويق القناتين والوكالة؛غير أن للإخوان حركة، وفي الحركة بركة، فلا بد أيضا لنا من حركة؛ لكل الديمقراطيين زعموا، ولبلاغهم عمموا، إعلام الدولة وسيلة، والحركة مجرد حيلة، لجمع نخب ولو قليلة، تكون محركا لحزبنا المنتظر، فعند قدامى اليسار الرصيد المعتبر، خطابة وفصاحة تعلموها سنوات في المختبر، في الكليات والسجون والدهاليز والحفر، أيام الجمر والنار والشرر المستطر.


وكان الحزب وفتحت الشهية، بالتهام خمسة أحزاب مجهرية، المهم البحث عن الشرعية، وبدون كالعادة مؤتمر، زف إلينا مولود أغر؛ الأصالة والمعاصرة حزب جديد، تمنوا له العمر المديد، وفي الآتي ستعرفون المزيد، الهمة مجرد مؤسس، فعلى الجميع أن يستأنس، الرئيس هو بنعدي، المهم ما سيأتي من بعد، خليط عجيب التكوين، الماركسي مع الليبرالي واليسار مع اليمين، فأين ما قلتم من السعي للوضوح؟، أم المحرم على غيركم عندكم مسموح؟؛ وقبل تسوية الوضع القانوني، دخل الحزب للانتخابات كالمجنون، بمناضليه حاملين للرايات، في مراكش وآسفي وتارودانت، فلم ينل غير اللعنات، من مواطنين تذكروا الله مغير الأحوال والحالات، فقد انتهى زمن الحلم بالثورات، وأصبح هم الرفاق جمع الثروات؛ وظهر أن رصيد الحزب بالبوادي لا بالحواضر، حيث يسهل توجيه الأوامر، والناخب فيها فقير حائر، يسمع صوت المال والقائد قبل صوت الضمائر؛ ثم جاء المؤتمر الوطني، بعد هالة كبيرة من التمني، سبقه خروج ثلاث أحزاب، بعد أن اكتشفوا أن الحلم سراب، فلا السيارة ولا الغزالة ولا المفتاح، فهموا ما يخطط ليلا للصباح، فعرفوا أنهم استعلموا ورقة، وان أحزابهم تعرضت للسرقة، وان المشروع مجرد محرقة؛ وانتهى الحزب برئيس لم يتوقعه الخبراء، لا ترشيحات ولا صناديق ولا حق في الاختيار للأعضاء، مجرد اختيار لمهندس المشروع، أخرص ألسنة الجموع ، فأصبح الأمر واقعا، ولم يقدم أحد مانعا، مع أن الجميع قال أن الديمقراطية مبدؤه، والحداثة مقصده، فبكت الديمقراطية حالها، واشتكت لله مآلها، ما بال القوم علي يكذبون، وهم مني بريئون، ألم يعتبروا بالخصوم؟، يوم مؤتمرهم المعلوم.


وجاءت الانتخابات المحلية أخيرا، وبدأ حزب البام حملته باكرا، فجمع محترفي الانتخابات والسماسرة، والهدف ليس إلا فوزا ظافرا، لا يهم الفوز بمن، المهم مقاعد في المجالس والبرلمان، فانتقل للمعارضة، مادام الشعب ليس له عن الحكومة رضى، فأضاف لسياستنا بدعة جديدة عظيمة، حزب يعارض وله وزير في الحكومة، وبعد أن كنا ننتظر الشفاء زادت سياستنا مرضا، حزب يعارض المعارضة؛ فأصوات الشعب للبي جي دي لن تكون، وكل الوسائل أمام الهدف تهون، ترشيح القادر على الفوز، وبعد ذلك سنعمل على الفرز، سنعترف بالخطإ في ترشيح البارونات بعدم قدرتنا على معرفتهم والعجز، وجاءت النتائج، البام عن اكتساح المدن عاجز، علا صوت قائده تهديدا ووعيدا، ولم يستثني واحدا، الأحزاب والمسؤول وساجدا، التحالف مع العدالة خط أحمر، ومن تجاوزه سيقهر، هذا رأي الدولة الرسمي، وفكروا جيدا في كلامي، ورغم حدة البيان، فشل في البيضاء وأكادير وتطوان، ولم ينجح إلا في طنجة ووجدة ومراكش، طبعا دون أن يحلم بالعرائش. وانتهى المسلسل، ولم يرجع كما زعم للناخبين الأمل، ولم يتصالح المواطن مع الانتخابات، بعد أن اختار جهة ووجد في التسيير جهات، وعند أهل وجدة باقي المعلومات، أما ما حدث في انتخابات الجهات، فاسألوا الوزير عبو عن ما حدث، يوم اعتصم كالمعطلين والمعطلات. وفي المستشارين لم تتكلم غير الملايين، فلا قيمة لا لمرشح ولا لحزب، الحل كله في الجيب.


وللمقامة بقية، انتظروها في الأيام الأتية.


[email protected]

‫تعليقات الزوار

2
  • يوسف عزوزية
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:17

    اللي اسخن يبرد،واللي انعس ايفيق
    وانت عيق ألبريق،باراكا من التنوزيق والدريبلاج فالضيق،بزاف اللي بغاو إقلدوا المجدوب حتى وصلوا معاهوم الجنون للتصرفيق
    راحنا كلنا عارفين قواعد اللعبة،غير احنايا عمرنا نعاودو نتيقو فشي فريق.
    كلشي كيف كيف،الدرهم عندو جوج وجوه،ولكن من أي زاوية شفتي منها كتعرف عليه

  • achraf 22
    الثلاثاء 12 يناير 2010 - 05:19

    ماأبلغ هذا المقال حول من أرادوا تحقيق المحال دون جهد أو نضال ،اعتقدوا أن المغاربة جهالا،وأنهم لا يلقون للسياسة بالا.إن في المغرب رجالا قد أقسموا أن لا يولوا هذا الأمردجالا.
    علموا أن المسمى الهمه موظف في مهمة،ستكشف بعد حين عارية عن اليقين.كلامه خواء لا يقبله العقلاء.
    كل عمل

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 5

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 9

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 12

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال