مقامة لأم الدنـيــا

مقامة لأم الدنـيــا
الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:05

مقامة من مقامات مفجوع الزمان الجوعاني



حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني ، وهو من ضحايا القمع المجاني ، فقال : لما رأيت الخزي من حكامنا إلينا يسري ، وتأملت فيما يدور من حولي ويجري ، علمت دون أن أفقد صبري ، أن حكامنا منا يرتعدونْ ، وفي سبيل قمعنا هم يجتهدونْ ، ولتعاوننا مع الغرب هم يرددونْ ، ولما نردد هم يفندونْ ، فكل صوت منا عندهم نشازْ ، وكل عام في نظرهم ” زين ” بامتيازْ ، وكل ما قد يعود عليهم برجة أو اهتزازْ ، فمصيره البعث إلى الفردوس بكل فخر واعتزازْ ، ولأن ذلك كذلكْ ، خرجت من داري المطلة على الظلام الحالكْ ، وكل كلي يستعيذ من شر المهالكْ ، وتوجهت بعدما قطعت ما صعب علي من زقاق ومسالكْ ، إلى روضة الأمل المستنيرْ ، وهي روضة غناء للفضول تثيرْ ، أنحاؤها زينت بحلقات للأدب والفن والتفسيرْ ، ووسطها امتلكه ابن أبي الرعايهْ ، صاحب الألف حكاية وحكايهْ ، فأحيا فيه فن المقامة والمثل والروايهْ ، وجعل من فعل ” ساس ” أساس كل بداية ونهايهْ ، ووصلت إليها على غير العادة متأخرَا ، وقصدت الوسط متأملا متفكرَا ، فوجدت خلي لصفو الحكام العرب معكرَا ، يفضح رئيسا أمام الملأْ ، ويصيب سلطانا بالصدأْ ، وينصح ملكا لمتطلبات شعبه ما قرأْ ، ويهجو رؤساء ليبيا والأردن وسبأْ ، ويقدح في شرعية أبناء عبد الله بن سبأْ ، ينادي بأعلى صوته أن حق الحق التحقيقْ ، وأن حكام العروبة باعونا في سوق الرقيقْ ، وأنهم مزقوا أوطاننا أيما تمزيقْ ، فهالني ما سمعت عنده من كلامْ ، ولأنني أخشى من خفافيش الظلامْ ، قلت له درءا لما قد يلحقني من اتهامْ :


ـ يا ابن أبي الرعاية المليحهْ ، أقوالك مصيبة صحيحهْ ، والنصيحة أمام الملإ فضيحهْ ، وحديث العرباض بن سارية واضح وضوح الشمسْ ، والخروج عن ولاة الأمر منهي عنه حماية للدين والنفسْ ، والفتنة نائمة والملعون من أخرجها من الحبسْ ، والله يقول في آية تتحدث عنا وعنهمْ ، << وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكمْ >> ، فهم منا ونحن منهمْ ، وليس هذا موقف يعبر عن ذلِّي ، لكن هو الحق يا خلَّي ، فبما ذا تجيب من هو مثلِي ؟؟؟


ففكر وقدّرْ ، ثم فكر وقدّرْ ، وقال بعدما حمد الله على ما تقدر وتيسرْ :


(( يا مفجوع الزمانْ ، الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكانْ ، و” منكم ” تفيد في نحو له ألف عنوان وعنوانْ ، تبعيضا لا كثرهْ ، وهذا القول منك ويا للحسرهْ ، لم يعد يصلح لنا منذ كم من فترة وفترهْ ، وما أنا بفقيه ولا بعالم نحريرْ، ولكنني درست المطلق والمقيد الشهيرْ ، وفهمت أحكام الخاص والعام والمتشابه الكثيرْ ، وطاعة أولي الأمر على العمومْ ، لا تعني طاعة من يذيق المسلمين عذاب السمومْ ، ولا تعني طاعة من في يم بني صهيون يسبح ويعومْ ، ولا تعني طاعة مطلقة لمن قمعونا سنينا وسنينَا ، إذ لا طاعة لمخلوق يعصي الخالق فينا ، ولا طاعة لمن بالظلم والإفساد يغطينَا ، هذا ما قاله العلماء في كل عصرْ ، وهذا ما ذكره الفقهاء في هذا العصرْ ، واسأل دعاة الحق يتضح لك الأمرْ ، واحذر من متفيقهي البلاط والقصرْ ، فمنهم تأتي فتاوى ما أنزل الله بها من سلطانْ ، وردد معي ولو بالمجانْ ، ” فلتسقط الجدران … فلتسقط الجدرانْ ” … حتى إذا فهمت ما قاله الشرع في الحكمْ ، إليك هذا المثل من خيرة القومْ ، وهو مثل عربي أهديه إليك من غير لومْ ، أصله لا أدري فيمن قيلْ ، ومعناه يفهم من غير تفكيك أو تحليلْ ، ومثاله من الواقع أنا به كفيلْ ، فقد قالت العرب على لسان الأجدادْ ، ” أعْــلـــق من قـــــرادْ ” ، وها قد وقف الأولاد والأحفاد وما لهم من أوتادْ ، على صدق هذا المثل ورجحان كفته في المزادْ ، وأعْلق من قراد لا يباركْ ، الزعيم المفدى المباركْ ، ” محمد حسني مباركْ ” ، فمن ربع قرن وزد عليه بضعة أعوامْ ، والرئيس الشيخ العليل السقيم الملامْ ، يجثم على أنفاس شعب الحرب والسلامْ ، يشرد الإخوان واليمين واليسار والأحرار والثوار في غياهب السجونْ ، ويبيع ما تحت الأرض وما فوقها وما ينزل من السماء لبني صهيونْ ، ويدمي بتصرفاته وأفعاله القلوب والعيونْ ، طغى طغيان فرعون الأولْ ، فنسخ أفعاله نسخ أحمق أهبلْ ، وما تورع وما اعتبر بما وقع للأولْ ، فاسألوا المعتقلات واسألوا إخوان أبي زعبلْ ،عن المظلومين في عهده ماذا جنوْا ، واسألوا الآباء والأمهات بماذا اكتووْا ، وسلوا الذين عن أمره عتوْا ، وسلوا الذين لأحكامه عصوْا ، لماذا يرددون في هذه الأيامْ ، ” الشعب … الشعب يريد إسقاط النظامْ ” ، يجبك شعب أم الدنيا عن كل استفسار واستفهامْ ، لسان حاله يقول بكل اهتمامْ :


إسمع فإني وإن كنت الغريب هنـــــــا = طلقت عشقا يحاكي الذل إن نـــطــــــقــوا


إسم بتشديد مـُـلــْـــك صار لي لـقبــــــا = والمـُـلـْـكُ داء به الأقوام تفتـــــــــــــــرق


والملك ملكي ولم أملك سوى جســـــــد = خطـَّـت عليه العصا : ” هذا هو الـورق “


والصوت صوتي وتلك الآه من ألمــــي = والسوط سوط الألى للصوت قد خـنــقوا


ذاك زعيم نصح فما انتصحْ ، فضِح ومن زمان أمره افتضحْ ، وكل إناء بالذي فيه نضحْ ، … أشأم منه لم ترى عين أبدَا، ولا أقول هاهنا فندَا ، فسيئاته لا أحصيها عددَا ، ومناقبه لا تجد لها محلا من الإعرابْ ، شأنه في ذلك شأن الحاكمين لدول الأعرابْ ، عرب لكنهم عن وطن العروبة أغرابْ ، حكموا بقوانين الطوارئ والإرهابْ ، واستعبدوا الناس وتفننوا في صنع العذابْ ، نفذوا سياسات أمريكا وإسرائيلْ ، وأحيوا فينا سيرة قابيل وهابيلْ ، وأعادوا بيننا ذكرى الطير الأبابيلْ ، وما ” زين العابدين ” إلا واحد من زمرتهمْ ، وما ” مبارك ” إلا مثال لما في جعبتهمْ ، وإليك بعض ما جاء في قصتهمْ ، إنهم بشر ذاقوا حلاوة الملك و نعيم الكراسِي ، فنسوا لحظة الزوال ومرارة المآسِي ، وغرقوا في بحار الغفلة والتناسِي ، فتجبروا على العبادْ ، وأكثروا في الأرض الفسادْ ، وصاروا أمام الكراسي أعلق من قرادْ ، منهم من ورث الكرسي أبا عن جدّْ ، ومنهم من انقلب على حاكم ما وضع لطغيانه حدّْ ، ومنهم من انتخب وانتخب وانتخب بلا حصر أو عدّْ ، ديمقراطيتهم دكتاتوريهْ ، وعدالتهم استبداديهْ ، وسيرتهم ناريهْ ، كل منهم فرعون على شعبه يتفرعنْ ، ويوم الجمع تراه في الخطاب يتمسكنْ ، يلقي باللائمة على غيره حتى يتمكنْ ، متلونون حربائيونْ ، وصوليون انتهازيونْ ، منا لا من الله يخافونْ ، كل واحد منهم ل ” ماما ” أمريكا يطيعْ ، يقبل رأسها ويسهل لها جناح التجارة والتصنيعْ ، يضيع شعبه وهي لا تضيعْ ، وقد تخونني العبارت فلا أوفي لهم حقّا ، وقد يعجز اللسان عن ذكر وصف بهم لم أستطع له نطقَا ، فهم من أحرقونا حرقَا ، وهم من دفعوا شباننا غربا وشرقََا ، إلى الانتحار والموت دقا وغرقا وشنقا وحرقَا ، وهم من جعلونا نردد بألف حرقة وحرقهْ :


أذناب غرب بأمر الكلب هم أمـــــــروا = غلمان ” بوش ” و ” ليزا ” للخنا لعقـــوا


بغداد من صمتهم ضاعت فوا أسفـــــي = حكامنا دينـــــهمْ المــــــــــكر والمـــَـلــق


باعوا التي مجدنا يرقى بقيـــــــــــمتـها = قــــدْس بها مـــسجد بالجهر يحــــتــــرق


أوطاننا قصعة تــــدعى لها أمــــــــــم = أعداؤنا من زمان هـمْ لهـــــــا اخترقــــوا


والجهل في أرضنا يهذي بما صنعـــــوا = والفقر يحكي لنا عن فتـية غـــــــــرقـــوا


والبغي أمسى سلاحا للطغـاة هنــــــــــا = والقمع أضحى بــجــلد العدل يلتصـــــــق


دع ذكرهم إنهـم ليسوا سوى صــــــــور = للأســـْـــــد ضاقت به الأرجاء والطــرق


لا طاعة اليوم للغلمان يا أبتــــــــــــــي = قم زعزع الذل عـن قومي أيا حــــــــــذق


هيء لنا جيل عــز يرتدي همـــــــــمـا = دستوره سنة بالحق تــــــغــــــــتـــــــــبق


يسري بنا نحو علياء لها قمـــــــــــــــم = للبصق في أوجه الطغيــــــــان يـســتــبق


يحمي حمانا ويرعى أمر موطــــنــــنا = والسبي يسبي لنا ما هم لـــــــــه سرقــــوا


إنا يئسنا من الجدران تخنقـنـــــــــــــــا = جدران خوف لها الجرذان قد خلـــــــــقوا


فابني لنا جيل عز يبتغي رشـــدا = جيلا به النفس والأنفاس قــــــــــــــــد تثق


وإليهم نقول بعدما انجلى خوف كان علينا يقبلْ ، إن الله يمهل الظالم ولا يهملْ ، وإن الشعوب لستار الذل باتت تسدلْ ، فمن عاش بالرصاص مات بالنارْ ، ومن بغى بالظلام يحاسب بالنهارْ ، وما بعد الحكم إلا الفرارْ ، هكذا كانت نهاية ” زين العبادْ ” ، وهكذا ستكون نهاية فرعون الجلادْ ، وتلك لعمري أكبر موعظة للحكام في كل بلادْ ، … وقد تسمع لو ناديت حيا يفهم المغزى والمرادْ ، لكن من تنادي استبد بعقولهم الفساد والإفسادْ ، فصاروا أمام ما للكراسي من حدود وأبعادْ ، ” أعــلـــق من قـــــرادْ ” .


http://www.goulha.com

‫تعليقات الزوار

12
  • مغربي
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:21

    الشعب المصري شعب عظيم له كبرياء وروح وعزة. الشعب المصري قاهر التتار و صاحب الأمجاد وسيد الشعوب العربية. الشعب المصري أنحني له اجلالا و اكبارا.

  • عبدون
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:29

    لا فض فوك يا أخي محمدملوك
    والله استمتعت بمفالتك الرائعة والتي أهنأك عليها-وبالمناسبة لقد اصبحت مدمنا على قراءة مقالاتك الرائعة- وعلى كلماتها الموزونة والرنانة والتي وجدتها أحسن من كلمات كتاب المقامات المشهورين في زمان الشعراء الفطاحل فأنت أحسن منهم بكثير وفقك الله وأعانك وسأيقى دائما من متتبعيك ووفيا ومتعطشا لكل ماتكتب أيها الأستاذ الكريم فأصدقك القول أنك تشرف هيأة التعليم التي أفتخر بالإنتماء إليها.ووفق الله إخواننا المصريين في وقفتهم الباسلة ضد آخر فراعنتهم حسني مبارك قاهر الأبرياء ومصاص دم الضعفاء والأرامل والشرفاء من الشعب المصري الأبي.ورحم الله الشهداء وكان في عون ذويهم الذين نحن منهم رغم بعدنا عنهم.

  • الأطلسية
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:07

    مقامة رائعة تنضح بماتعانيه الشعوب من قمع ودكتاتورية……
    .ننتظرر مقامات أخرى يا بديع الزمان المغربي

  • mbarka
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:09

    تحية خالصة لك استاذ ملوك على مقالاتك الرائعة والتي تشفي غليلي ,و جزاك الله على الاسلوب الجميل في الكتابة و اعان الله اخواننا في مصرو تونس وفي كل البلدان العربية على الحكام الظالمين امين

  • ما شاء الله
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:23

    ماشاء الله ولاحول ولا قوة إلا بالله جزاك الله خيرا والله اشفيت غليلنا هذه المقامة من أجمل ما قرأته في هذا اتمم على هذا النهج انك بديع زمان هذا العصر .تحية كبيرة لاهل مصر الاحرار إننا معكم بقلوبنا إنتصاركم على الطاغية هو انتصار لنا جميعا وخصوصا لاهل غرة الابرار فبقوا على نهجكمحتى تحرروا بلادكم من هذا العميل .

  • هشام
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:13

    شكــــــــــــــرا على المقالة
    لكن هناك خطأفاللآيى الصحيحة هي ( ياأيها الين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) شكـــــــــــــــرا

  • iنا مغربي
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:17

    و الّله يشّرفني iخي مّلوك iنّني درست معك،مقالاتك رائعة وموزونة،تابع الكتابة كتّاب بمستواك في المغرب والبلدان العربية قليلون.iتمنّى لك من اللّه التّوفيق و المزيد من النّجاح.والسّلام عليكم

  • ام براء
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:19

    اهنئك على هذا الاسلوب الرائع سرد الواقع بطريقةفنية ادبية ساخرة الله يزيدك فالعلم .

  • جمال بلا
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:15

    تحية ادبية للأخ محمد ملوك على هذا الاسلوب الراقي جدا والبديع الذي يستحق الاعجاب ليس كناشر او ككاتب للمقال بل كمبدع وفنان ادبي يصور لنا المقامة بصورة ساخرة و مضحكة تستحق فعلا الاعجاب وهذا البيت الشعري اهداء لك مني :
    فالخيـلُ والليـلُ والبيـداءُ تعـرفني
    والسيـفُ والرمـحُ والقرطاسُ والقلمُ

  • حاتم
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:25

    تحية خاصة للكاتب ففي زمن رداءت الكلمة وانهيار المفاهيم اللغوية وسيادة ثقافة القطيع تتكلم وتعلن عن ابدية الاصول مهما تم التلاعب بتاريخ هده الامة وطمس هويتها وتحريف تاريخها انك تعود بنا الى مجد هده الحضارة ايام الشعراء الكبار والرواد ومقامات بديع الزمان الهمداني وغيرهم.فكتابتك تؤكد بانك خير خلف لخير سلف انك تحفظ الامانة بصدق. نتمنى منك ان لا تمنعنا من كتابتك الرائعة لاننا نحس باننا امام استاد له امانة تاريخية يؤديهالقرائه

  • بالحاج/سلا
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:11

    اشرق الفجر على ايامنا//و سرى فوق روابينا الشروق….
    مقمامة رائعةتؤرخ لتخاذل الطغاة وتجبرهم على شعوبهم و خنوعهم لاعداء الامة..
    انتهى حكم الطغاة واستفاقت الشعوب فقد راهن الغرب على هؤلاء الطغاة غير ان رهانهم ارتد عليهم فخسروا الطغاةو خسروا الشعوب …

  • ياسر
    الثلاثاء 1 فبراير 2011 - 15:27

    رائع كالعادة, اقرأ جميع مقالاتك, تعبر بوطنية عالية, افتخر بوجود امثالك في بلدي الغالي, كما أننا نتضامن معك ضد التهديد والحملة التي تتعرض لها من طرف اعداء الديمقراطية في هدا البلد,

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 3

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 6

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 10

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 8

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34 1

قافلة كوسومار