ملف 16 ماي بين ثلاث مقاربات

ملف 16 ماي بين ثلاث مقاربات
السبت 18 ماي 2013 - 15:01

ثمة ثلاث مقاربات تتفاعل اليوم حول منهجية التعامل مع تداعيات ملف 16 ماي، وبشكل خاص الملف السلفي، إذ تبرز من جهة مقاربة التصالح المؤسسة سياسيا بمنطق حاجة الديمقراطية المغربية إلى توسيع إدماج النخب في فضائها العام، وإدخال نخب جديدة إليها ودفعها إلى الاستئناس بالبيئة السياسية والالتزام بقواعدها، وحقوقيا بالحاجة إلى الإنصاف والمصالحة وجبر الضرر وطي هذا الملف الذي يؤثر على سمعة المغرب الحقوقية ويستثمر من قبل بعض الفاعلين الدوليين والمنظمات الدولية لإضعاف الموقف المغربي المدافع عن المصالح الوطنية الحيوية.

وفي المقابل، هناك أطروحة مقابلة، تحاول أن تعيد خلق أجواء 16 ماي، وتوظيفها سياسيا ليس فقط لإبقاء الوضع على ما هو عليه ومنع أي توجه نحو إنجاز مصالحة ثانية، ولكن لإضعاف فاعلين سياسيين أصحبوا اليوم في عمق العملية السياسية وقيادتها.

وبين هذه المقاربة وتلك، تبرز مقاربة أخرى مترددة، تتأرجح بين التفكير في بعض الصيغ للإدماج السياسي للمكون السلفي، وبين تعليق هذا الملف وعدم تحقيق أي خطوة نوعية فيه، إذ يتبرر عندها هذا التردد باعتبارات متعددة منها تسارع وتيرة تفكيك الخلايا الإرهابية من جهة، ومخاطر العود إلى الإرهاب لاسيما والتحدي الأمني أصبح يأخذ بعدا إقليميا واستراتيجيا مقلقا في منطقة الساحل جنوب الصحراء، وهواجس أن يقوي الإدماج السياسي للمكون السلفي مواقع بعض الفاعلين السياسيين ويزيد من تعميق حجم الاختلال في التوازنات السياسية الناتج عن ضعف النخب السياسية.

ومع أن هذه المقاربات تتفاعل على أرض الواقع، إلا أن لحظة الحراك الديمقراطي التي اجتاحت المنطقة العربية، والمسار الديمقراطي الذي انخرط فيه المغرب، جعل أطروحة إعادة إنتاج أجواء 16 ماي، والفوبيا السلفية ضعيفة ولا تتمتع بأي قدرة على الصمود رغم تشغيلها للورقة الإعلامية، مما يعني اليوم أن مستقبل تدبير الملف السلفي، أو ملف تداعيات 16 ماي، أصبح اليوم رهينا بتفاعل أطروحتين غير متباعدتين، بحكم أنهما يتفقان على موضوع الإدماج وضرورة طي هذا الملف، ويختلفان فقط في آثار هذا الإدماج على التوازنات السياسية.

معنى ذلك، أن هناك إمكانية أولا للبدء بالمصالحة الحقوقية، ما دامت لا تحمل أي أثر على هذا المستوى، وفي نفس الوقت تنزع ورقة ضغط طالما وظفها الخصوم لإضعاف الموقف المغربي، كما أن هناك إمكانية للتفكير في صيغ الإدماج المدني حتى تتبدد الهواجس، ويستأنس المكون السلفي بعناصر البيئة السياسية، ويكون إسهامه في الفضاء العام مأمون النتائج ومقويا للديمقراطية المغربية الناشئة.

‫تعليقات الزوار

7
  • amnay
    السبت 18 ماي 2013 - 16:18

    -الاستاذالتليدي عليه اما ان يكون ظلاميا اومتنورا.فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.ولايجب ان يفهم الحديث فهما سطحيا في مستوياته الدنيا.التحدث في الناس اوحتى سبهم من قبيل اللغوالذي لايواخذنابه الله.لكن ان يصل به الامرالى التحريض وتأليب الناس على انسان آخرللاضرار والحاق الاذى به عن سبق اصراروترصد.لانه عبرعن رأيه بشكل حضاري دون ان يمس بالاساءةاحدا فأول كلامه وحرف عن قصد.ثم يأتي للدفاع عن طائفة اختارت طريق العنف وازهاق ارواح الابرياء بغيرحق فأمرغيرمقبول وهويعلم ان الله حرم قتل النفس بغيرحق ونهى عن الافسادفي الارض وامرنابدعوة الناس الى الحق بالحسني.فاي الفريقينأ ضل وأغوى.ام ان اتباع الهوى والمصالح اعماك عن التزام الحكمة والعدل في ابداء الرأي وقول الحق.

  • التطور العكسي
    السبت 18 ماي 2013 - 16:21

    مع من سنتحاور اسي بلال مع طرف يؤمن بأن المجتمع كافر و يجب تقويمه بالسيف ؟؟!!! الحوار يكون مع أشخاص يؤمنون به لا مع أشخاص يؤمنون بالحقائق المطلقة و يعملون بمبدأ التقية

  • امازيغي مسلم
    السبت 18 ماي 2013 - 16:47

    الله اعلم السيد شباط مرتبط من بعيد مع ارهاب 16 ماي لذلك يريد من جعجعته ان يوجه الانظار الى مشاكل مفبركة حتى لا يفضح.
    ولكن لازربة على صلاح الامور ستنجلي وشباطكم سيلتحق بولده ان شاء الله.
    اما الان فيمكن لمن يشك ان ي اي صاحب التعليق احمق ولكن سترينا الايام ما كنا نجهله.احصلتي يا شبيبيط

  • أحمد الخروبي
    الأحد 19 ماي 2013 - 00:02

    تحية للباحث المقتدر بلال التليدي الذي يساهم بقوة ـ مع آخرين ـ في التأسيس لمنظور جديد في التعامل مع القضايا الشائكة في مسارنا الديموقراطي. وإذ يقترح في مقاله مقاربة "التصالح المؤسسة سياسيا بمنطق حاجة الديمقراطية المغربية إلى توسيع إدماج النخب في فضائها العام"، فإنه يعبر عن وجود أمل في أن يقتنع الفرقاء السياسيون جميعا بضرورة المضي في حوار يُفضي إلى بناء أرضية مشتركة للنقاش والحوار البناء. ذلك هو المدخل لكل من يريد المساهمة في الدفع ببلادنا نحو التطور والاستقرار والانتاج.

  • someone
    الأحد 19 ماي 2013 - 00:35

    ان لم تبادر الدولة بالمصالحة مع المعتقلين السياسيين و الدين تدرجهم في خانة قانون الارهاب سوف تفلت زمام الامور من بين ايديها خاصة و ان العديد من الجمعيات الحقوقية تقوم بفضح مجموعة من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان من تعذيب نفسي و جسدي لذا فالدولة مطالبة بفتح حوار مع هولاء المعتقلين و كذالك فتح تحقيقات في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان.

  • ohnik omar
    الأحد 19 ماي 2013 - 01:13

    نطالب بالكشف عن حقيقة هذه الأحداث المأساوية و من كان ورائها؟ان صمت الدولة ليس بريئا

  • إدريس الجراري
    الإثنين 20 ماي 2013 - 10:26

    المقاربة الأمنية داخليا لم ولن تجدي عبر التاريخ. التهديد بقانون الإرهاب هوإرهاب في حد داته وعنف سيولد ردة فعل أعنف علماء السسيلوجيا وعلم النفس و علم الإجرام وعلم التاريخ يعرفون هدا جيدا العدل والمساواة هو الحل الدمقراطية هي الطريق المغرب بلد غني بثرواته الطبيعية وموقعه الإستراتيجي وموارده البشرية المؤهلة الكل أصبح يعرف ثروات المغرب المعدنية والفلاحية والسياحية والتاريخية والأنطربرولوجية لا يخفى على أحد من الأنطبرلوجين أهمية حوض البحر المتوسط ومابه من كنوز تاريخية وخاصة في عمق البحر منجهة جبل طارق ومشروع طنجة ميد الدي فوت للأجانب يستغورون أعماقه ويستخرجون بواطنه التاريخية مع العلم انه قد وقعت أهم الحروب التاريخية القديمة في هده المنطقة هدا من جهة أما الإرهاب مدا ننتضر من شعب يعيش الإهمال والتهميش والفقر وتمارس عليه كل أشكال العنف الإقتصادي والديني والإعلامي والتقافي والإحتكار بكل أشكاله زوروا المستشفيات العمومية لتعرفوا حجم الإهانة زوروا المدارس العمومية بل إنظروا للتعويضات العائلية والأجور والضرائب والقضاء والإدارات العمومية والسكن والبنيات التحتية هل هناك إرهاب أكثر منهذا  

صوت وصورة
ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور
الأحد 24 يناير 2021 - 16:20 6

ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور

صوت وصورة
انهيار منازل في مراكش
الأحد 24 يناير 2021 - 15:32 6

انهيار منازل في مراكش

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 23

آراء مغاربة في لقاح كورونا

صوت وصورة
أسرة تحتاج السكن اللائق
السبت 23 يناير 2021 - 14:52 9

أسرة تحتاج السكن اللائق

صوت وصورة
كروط ومقاضاة الداخلية لزيان
السبت 23 يناير 2021 - 13:31 11

كروط ومقاضاة الداخلية لزيان

صوت وصورة
محمد رضا وأغنية "سيدي"
السبت 23 يناير 2021 - 11:40 2

محمد رضا وأغنية "سيدي"