منتزه "الحسن الأول" .. فضاء تاريخي بالسراغنة 

منتزه "الحسن الأول" .. فضاء تاريخي بالسراغنة 
صور: هسبريس
الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 09:22

منتزه مولاي الحسن الأول بالجماعة الترابية سيدي رحال بإقليم السراغنة، هو معلمة تاريخية بناها السلطان العلوي المولى الحسن الأول في القرن الـ 19 بمنطقة تتميز بمناخ رطب صيفا ومعتدل شتاء، ليتخذ منه مخيما صيفيا.

فبقربه من وادي أغداث وقمم كدية لالة لعفو وسهول زمران الشرقية، التي كانت تنتشر بحقولها الورود والأزهار، شكل هذا الفضاء وجهة مفضلة للسلطان مولاي الحسن، الذي كان عرشه على صهوة فرسه، لقضاء فترة استجمام بين أغصان أشجار الزيتون، قرب ضريح الولي الصالح بويا رحال البودالي، وأصوات طلبة المدارس القرآنية بالمنطقة.

لهذه المعلمة أبواب كثيرة، لكن الباب الرئيسي تميزه هندسة بنائه، وموقعه بالنسبة لباقي المداخل التي يصعب رؤيتها من الداخل بسبب أبعادها الصغيرة وبفعل الأشجار الباسقة، وفق ورقة توصلت بها هسبريس من المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة مراكش أسفي.

وعن مكونات البناء، جاء في الورقة أن المنتزه بني “بقطع مستطيلة من آجور الطين، بقياس متوسط حسابي هو X12X324 سنتم، وقطع من الأحجار لتقوية الجدران، لحظة العمليات القديمة للمحافظة عليها. أما الخشب فاستعمل لتوزيع مواد البناء على مناطق متعددة، كأساسات المداخل”.

ولمنتزه السلطان مولاي الحسن الأول أجنحة عدة، من قبيل الجناح الجنوبي والشرقي والغربي، والباب الشمالي، إلى جانب منصة للحفلات والعروض الموسيقية، وبناية على الطراز الاستعماري.

ومن أجل تشييده، جلب السلطان مولاي الحسن الأول البنائين من مختلف أنحاء المغرب. وتتكون هذه المعلمة من قباب لا مثيل لهندستها وإبداعها، وصروح ضخمة. كما تم تشجير المتنزه بمختلف أنواع الأغراس والأزهار، وجلب إليه الماء من واد أغداث بطريقة هندسية قل نظيرها.

عبد الإله النمروشي، مندوب وزارة الثقافة بإقليم قلعة السراغنة، أوضح أن مولاي الحسن الأول، الذي ينعت بالسلطان الذي كان عرشه على جواده، كان يرتاح بهذا المنتزه خلال تنقلاته، إلى جانب كونه شكل نقطة استراتيجية تجمع بين القبائل.

وأضاف في تصريح لهسبريس أن “هذه المعلمة شكلت مقرا للمقيم العام بسيدي رحال. ويشبه هذا المنتزه في هندسته قصر الباهية، لأنهما بنيا في الفترة التاريخية نفسها، التي حكم فيها مولاي الحسن الأول، وفي زمن حاجبه أبا أحماد، لكن المستعمر الفرنسي أدخل تعديلات على هندسته”.

وأوضح عبد الله أبو زيد، مهتم بالمعالم التاريخية بإقليم السراغنة، أن “هذا المنتزه تم تصنيفه وموقع واد أغداث، من ضمن المباني التاريخية والمواقع المرتبة في عداد الآثار بإقليم قلعة السراغنة، تحت ظهير بتاريخ 06 يوليوز 1940”.

وأضاف أبو زيد، في تصريح لهسبريس، أنه “منذ ذلك التاريخ، لم يتم تصنيف أي معلمة بهذا الإقليم الذي يعج بمجموعة من الآثار المادية المتنوعة، سواء بعاصمة الإقليم أو ببعض الجماعات، ومنها ما يعود إلى الزمن المريني، ضمن لائحة المعالم المصنفة من طرف وزارة الثقافة والاتصال”، وفق تعبيره.

وخصصت المديرية الجهوية للثقافة والاتصال-قطاع الثقافة، والمحافظة الجهوية للتراث الثقافي بمراكش آسفي، غلافا ماليا يصل إلى 7 ملايين درهم من أجل توظيف هذه المعلمة كمركز للتشخيص والأبحاث حول التعايش بين الديانات السماوية الثلاث بالمنطقة على امتداد قرون.

ومن معالم هذا التعايش الديني بإقليم السراغنة، وجود ضريح “أسخيناز بأنماي”، الذي يمثل الثقافة الدينية اليهودية، وضريح الولي سيدي رحال وخديمه سيدي داوود كنموذجين للعمارة الإسلامية والفكر الصوفي، والدير الكنسي بتزارت كرمز للثقافة والديانة المسيحية، لتتشكل لوحة تآلف حضاري تميزت به منطقة السراغنة.

وينتظر من العناية بهذه المآثر التاريخية، وترميمها كمعالم حضارية وطنية، والحفاظ على طابعها المعماري العريق، أن تجعل من جماعة سيدي رحال وجهة للسياحة الثقافية والروحية، ما سيساهم في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها نقطة التقاء قبائل عربية كالسراغنة والرحامنة وزمران، وقبائل أمازيغية كغجدامة وجلاوة ومسفيوة.

يذكر أن إقليم قلعة السراغنة وإقليم تادلة كانا يشكلان موقعا استراتيجيا، يسيطر عليه كل من يريد أن يحكم المغرب.

السراغنة سيدي رحال معلمة تاريخية منتزه السلطان مولاي الحسن

‫تعليقات الزوار

3
  • ملاحظ
    الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 15:26

    صراحة هناك العديد من المعالم التاريخية بهذا الاقليم التي لا تحتاج الا لقليل من الرعاية و الاهتمام متنوعة بشكل كبير منها ماهو مادي كبعض القصبات و القصور و الزوايا و الاضرحة ناهيك عن وجود مطفيات تعود الى زمن بعيد تبين مهارة الانسان في اعتماده نمطا متفردا في جمع مياه الامطار والتي تحتاج الى مجهود مضاعف من قبل وزارة الثقافة و المجالس المنتخبة و الفاعلين الجمعويين على الاقل لضمان توثيقها و التحسيس بأهميتها التاريخية قبل ان تطالها ايادي الخراب كما حدث لباب الناعورة و البناية المجسدة للحصن الذي بناه المولى اسماعيل…. نفس ماقيل عن الثراث المادي يقال عن الثراث اللامادي بهذا الاقليم… وجب التأكيد أن هذا الموضوع يشكل مادة مغرية بالنسبة للباحثين الانتربلوجيين فقط يجب تسليط الاضواء على هذه المنطقة. فالمجهودات المبدولة من طرف بعض المهتمين المحليين المعدودين على رؤوس الاصابع و لهم الف تحية على ذلك تبقى محدودة خاصة وانها تعتمد على تمويلاتهم الذاتية وفوق قدرتك لا تلام …

  • تعليق
    الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 15:35

    لقد سبق لي في اواسط التسعينات من القرن الماضي في مدينة الجديدة في الصيف ان رءايت مجموعة من الشباب كانوا يكترون بيتا بالقرب من البيت الذي كنت اكتريه رفقة نفر من المكناسيين ولما ساءلت عن اءصل الجيران المؤقتين قيل لي انهم من مدينة السراغنة وقد تفاجئت باناقة الشباب السرغينيين وحفاظهم على اللباس التقليدي المغربي ومنذ ذلك اليوم كونت فكرة على ان مدينة قلعة السراغنة وكدلك اسفي وازمور … لها حضارة قد تفوق الكثير من المدن المصنفة وطنيا ودوليا .

  • karimoninhok19
    الثلاثاء 23 فبراير 2021 - 20:30

    بالنسبة لمدينة سيدي رحال البودالي تزخر بالعديد من الماثر التقافية ولكن نظرا للتهميش الذي لاقته المدينة من طرف المسؤولين قد غابت هاته الماثر وتعرف المدينة بقدم تاريخها وقد قدمت نماذجا كثيرة منهم اساتدة كبار ووزراء ومثقفين وسياسيين ورياضيين من الطراز العالي وجل ابناء المنطقة الاصلين قد رحلوا بداعي البحث عن العمل وتغيير الاجواء

صوت وصورة
حفل المعهد الموسيقي بسلا
السبت 6 مارس 2021 - 22:52

حفل المعهد الموسيقي بسلا

صوت وصورة
الصقلي .. القانون والإسلام‎
السبت 6 مارس 2021 - 17:30 28

الصقلي .. القانون والإسلام‎

صوت وصورة
مغربيات يتألقن في الطيران الحربي
السبت 6 مارس 2021 - 14:30 13

مغربيات يتألقن في الطيران الحربي

صوت وصورة
مدينة فوق الكهوف
السبت 6 مارس 2021 - 12:52 7

مدينة فوق الكهوف

صوت وصورة
بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف
السبت 6 مارس 2021 - 11:47 19

بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف

صوت وصورة
مدينة آسفي تغرق
السبت 6 مارس 2021 - 11:16 19

مدينة آسفي تغرق