من كان يؤمن بالورق فإن الورق قد مات

من كان يؤمن بالورق فإن الورق قد مات
السبت 25 أبريل 2020 - 13:45

(الوسيلة في الإعلام هي الرسالة)

مارشال ماكلوهان

هل غير كوفيد 19 نمط حياتنا ؟..

الجواب: لا، فنمط عيشنا تغير منذ فورة التكنولوجيات الجديدة وإن بقينا كجماعة قومية ناطقة بالعربية نماطل في الإقرار بذلك.. سعينا طيلة عقد مضى إلى جني ثمار المجتمع المعلوماتي عبر اكتساب مهارة التطبيقات الذكية Smart applications لتسهيل معيشنا؛ ولكننا ما فتئنا بالمقابل نجاهد بغية تحنيط مرجعياتنا وفق التقاليد التي عشنا عليها طيلة الألف سنة الماضية؛ هذا هو جوهر المفارقة؛ الطموح إلى الإبداع ومعالجة المعلومات لاكتساب السلطة الإنتاجية التي تستمد شرعيتها من القانون؛ وفي نفس الآن تحصين الإيمان بالتقاليد الموروثة بغية الحفاظ على السلطة الأبيسية التي تستمد شرعيتها من الأعراف..

ما الذي فعله بنا كوفيد 19 إن لم يكن قد غير نمط حياتنا ؟..

لقد حقق الأهم عندما وضعنا أمام المرآة؛ فجعلنا نقر رغما عنا بأن القبول بالجديد مسألة وجود وبقاء وليست ترفا فكريا؛ لذلك كل المشاريع التي ظلت حكومة العدالة والتنمية تماطل في تنزيلها تعرف اليوم ولادة قيصرية: (رقمنة الإدارة/ التعليم عن بعد/ إنشاء خريطة إلكترونية للفئات الهشة التي من دونها يظل مشروع التنمية البشرية قاصرا عن تحقيق أهدافه/ إعادة النظر في سياسات وأهداف الدعم والفئات التي تستحقه/ توسيع قاعدة المعاملات النقدية الإلكترونية/ بداية الحسم مع النشر الورقي والصحافة المطبوعة على وجه الخصوص..)

الإقرار بالرقمنة هو درس كوفيد 19، وهذا من شأنه إحداث تغير جذري في طبيعة الإنتاج أي إنتاج. ينطبق هذا بالخصوص على النشر الورقي مثلا الذي يكلف خزينة الدولة سنويا حوالي 60 مليون درهم أموالا سائلة تستفيد منها جرائد ومجلات ومنشورات وإصدارات ورقية لم تعد تلق أي إقبال جماهيري؛ في مقابل استثمار هزيل جدا في الصحافة البديلة وفي الإنترنيت؛ والنتيجة دوما نفسها: ضخ أموال عمومية في قنوات ميتة وفاقدة للقدرة على التأثير في الرأي العام وتوجيهه؛ في مقابل استثمار هزيل في المستقبل الذي هو الرقمي ولا شيء سوى الرقمي.

ما الفارق الذي أحدث هذا الانقلاب ؟..

أن الوساطات الاجتماعية والثقافية القديمة ظلت لقرون تقوم على التناظر بين المعلومة ودعامتها المادية (مخطوطة/ مطبوع ورقي/ مسرحية/ لوحة تشكيلية..) بينما تقوم الوساطات الافتراضية على فك المعلومة عن دعامتها مع زيادة قوة الآلات والتطبيقات المعززة للمهارات؛ فثقافة العصر الذي نحياه هي ثقافة الولوجيات (الولوج الفردي والجماعي/ المتعدد والمتفاعل في آن واحد للمعلومات والتحكم في نشرها وتعديلها وتوزيعها) ما عمق من دمقرطة الثقافة والاستهلاك معا.

لزمن طويل رسخت الطباعة على الورق سلطة المؤسسة والكاتب باعتبارهم أصحاب ألواح وآلهة المعاني؛ ولكن الشاشات اليوم تهدم ألوهية هؤلاء لصالح سلطة المستخدمين؛ فالشاشات التي تستقطب الملايين تنشئ سياقا تواصليا مفرطا في شفافيته؛ لنلحظ مثلا بأن الجرائد الإلكترونية والمدونات الرقمية لم تعد في حاجة إلى خطاب عالم لترويج منتوج ما؛ بقدر ما صار هذا المنتج رهين أحكام المبحرين في الشبكة وتقييمهم من خلال آرائهم الحرة سواء بالإعجاب أو النفور Like /Dislike. كل شيء في الشبكة إذن خاضع لإطار اقتصاد ليبرالي جديد؛ ذي طبيعة خاصة تقوم على تعددية إيقاعات التغيير وتنوع التوجيهات الاجتماعية. لذلك ليست الجرائد الرقمية في صراع مع الصحافة الورقية أو هي في حالة تنافي معها؛ ولكنها البديل الذي يحل محلها إلى الأبد.

لنتأمل الوضع الراهن: منذ ظهور وانتشار المدونات الرقمية والجرائد الإلكترونية صار بالإمكان التواصل مع الخبر في كل لحظة وحين، وفي أي مكان تصله الشبكة.. المكان الذي لا تصله الشبكة سقطت عنه صفة المكان .. صار بالأحرى الجحيم الذي هجره الزمن. ادعى رؤساء تحرير صحف ورقية بأن المدونات ليست سوى بحرا من الأكاذيب والأخبار الفاقدة للمصداقية؛ وازدرى آخرون تفاهة التعليقات والضحالة التي تعمقت أكثر مع مواقع التواصل الاجتماعي.. بالطبع هذا كله لا يجانب وجها واحدا من الصواب، ولكنه مع ذلك لا يلغي الحقيقة الساطعة: قدرة الإنترنيت على توجيه الخبر، ومن ثم التأثير في الرأي العام وتغيير المعطيات على أرض الواقع.. صارت الخريطة تسبق الطريق لأن عصرنا أضحى يفضل النسخ على الأصل والمظهر على الوجود، وأعلى درجات الوهم لدينا هي أعلى درجات المقدس بتعبير فيورباخ الشهير.

فهل يمكن للصحفيين والكتاب والفنانين والناشرين أن يستمروا بالعمل وفق النموذج التقليدي- التناظري (المطبوع) في عالم رقمي متحول ؟

لم تمت الصحافة ولن تموت حتى لو تهاوت مؤسساتها الورقية وأفلست وتوقفت عن العمل؛ وهذا هو المصير التي أضحت منذورة له؛ ولن تشفع لها عراقتها لتفادي هذا التهاوي كما حدث مع الإندبندنت والسفير. من كان يؤمن بالورق فإن الورق قد مات ومن يؤمن بالإبداع والتطور والزمن فالصحافة حية لن تموت.. على العكس من ذلك لم نبدأ في الحديث بوفرة عن المجتمع والسياسة والفن والثقافة وفن العيش إلا بعد أن بدأت الوسائط الورقية تغادرنا. فالمدونات والجرائد الإلكترونية رممت الجسور المنهارة مع القراء، وهذا لأن القراءة البصرية عبر الشاشات تشكل ملتقى للمركبين الفكري والسمعي- البصري.. ملتقى للواقعة المعرفية والهزة البصرية.. ليس دور الشاشات هو البث فقط وليس دور الحواسيب والهواتف والألواح الرقمية التخزين والأرشفة، وإنما كلاهما يسهم في تصنيع الأفكار والحس النقدي في آن واحد؛ تماما كما كان الأمر في عصر النهضة.. هي بالفعل نهضة جديدة قوامها المدونات والكتب والجرائد الرقمية المتوافقة مع الآلات والتكنولوجيات الجديدة حيث لا مكان للورقي الذي أفل نجمه بأفول موجة التصنيع. الجرائد الإلكترونية والمدونات ومواقع تحميل الكتب الرقمية تندرج ضمن ما يسميه دوبري بالفنون التقنيةTechno-art التي هي المقابل البصري للعلوم التقنية techno-science.. إنها القادح لزناد التحولات الكبرى على صعيد الحساسيات الإنسانية؛ ذلك أنه إذا كان المطبوع قد قسم المجتمع إلى فئات (نخبة عالمة وقطيع تابع) فإن الرقمي يعيد توحيد الناس من جديد؛ وهذا المحو للفارق بين النخبة الأكاديمية والثقافة الشعبية هو ما ظل في اعتقاد فريديريك جيمسون يؤرق الصفوة العالمة. لقد كان من منجزات عصر المطبوع ظهور الوظائف والإدارة البيروقراطية؛ ومن إيجابيات الرقمنة الشفافية وتخليص المجتمع من البيروقراطية؛ لهذا فرقمنة الإدارة والصحافة والمعاملات المالية والتعليم مهمة جدا؛ ولكن هل تنجح حكومة ذات خلفية أصولية ومتسلحة برؤية ماضوية تتهيب من المستقبل ومن الانخراط في روح العصر في هذا الرهان الذي فرضه عليها كوفيد 19 ؟

قال إينشتاين: عودة الزمن إلى الوراء هي أشهر أمنية اتفقت عليها البشرية؛ ولكن الزمن لن يعود لأن رد الحياة لجسد غادرته هو المستحيل بعينه.. أما الكذب فقد يؤجل انكشاف الحقيقة لكنه لن يخفيها إلى الأبد؛ وإذا قامت الحكومات اليوم بدعم من فقد شرط الاستمرارية في الزمن؛ فهل سيضمن ذلك بأن يبقيه حيا حتى الغد.

هذا درس من دروس كوفيد 19

‫تعليقات الزوار

7
  • زينون الرواقي
    السبت 25 أبريل 2020 - 14:39

    الورق هو الأصل يا أستاذ والرقمنة فرع مهما استأسدت وتعالى مَدُّها .. لا يمكن ان تترك للمستقبل البعيد ولا للبشرية القادمة صوراً لإصدارات افتراضية ما لم يكن لها وجود مادي تلمسه اليد وتتصفحه بتأنٍ وإمعان .. الرقمنة تنزيل ضوئي لما خطه اليراع ونحن نسارع الى طبع كل ما هو جدير بالحفظ صادفناه أثناء ابحارنا في العوالم الرقمية .. نأخذ صوراً للذكرى عبر هواتفنا فلا يشفي غليلنا لحفظها من الاندثار سوى التعجيل بطبعها على الورق .. لا أتخيل ان احتفظ بالهاتف الذي أخذت به صوراً لابنتي ذات السنتين لأريها لها عندما تبلغ العشرين .. الرقمنة تساير الايقاع السريع لكن الورق والمخطوطة استثمار لما بعد رحيل أجيال بأكملها انها الألواح المحفوظة يا أستاذ ..
    بالمناسبة أعادني الحجر الى التنقيب في خزانة كتب لم تفتح منذ سنوات فعثرت صدفة على العدد الأول لمجلة " لاماليف " وصحف اخرى تعود لحقبة الخمسينات و الستينات فكان شعوراً أيقظ الكثير من الأحاسيس والذكريات .. انه الورق الذي يبلى كما نبلى حين تشحب الصفحات بفعل عوادي الزمن ويفقد نضارته كما نفقدها نحن أيضاً لكن المحتوى لا يموت كما لا تموت الأفكار التي نضجت على نار الزمن الهادئة لشيخ حكيم يقول فيرقمنون …

  • amaghrabi
    السبت 25 أبريل 2020 - 15:19

    اعتقد اليوم يجب الاستغناء على الورق بنسبة كبيرة ولا أقول نهائيا,لان صناعة الورق اليوم فيها افلاس للاشجار والطبيعة بحيث تنشر الجرائد ولا يستعملها احد لان الحواسب أصبحت عامة وفي متناول الجميع وتحمل علوم الدنيا والاخرة وجرائد العالم باسره وكتب القديمة والحديثة وبالتالي فلا فائدة ان نقتني جرائد وكتب وتشغل جزءا من مكتبتنا المنزلية واعتقد لا يرجع اليها أحدا ما دام الحاسوب دائما امام عينيه,ومع الأسف هذه طبيعتنا لا نتحرر من عاداتنا ورواسبنا الماضية الا بصعوبة وربما نبقى نتمسك بها الى ان ننتقل الى العالم الاخر

  • زينون الرواقي
    السبت 25 أبريل 2020 - 16:29

    الكتابة نقش لتخليد فترة ما أو شيئ أو إحساس أو حدثاً ما .. قبل اختراع القلم كان الانسان البدائي ينقش بالحجر على الصخر وجدران الكهوف تلاه الانسان في مراحل تطوره الجنينية ثم في ظهور الحضارات الاولى فكان ما خطته اليد مفتاحاً مكن العلماء والباحثين والانثربولوجيين من فك شيفرة تطور الانسان ودراسة الحضارات الضاربة في القدم وأنماط عيش أسلاف الأسلاف .. بعد النقش بالحجر والأدوات الحادة ظهر القلم والمخطوطة ثم الورق وهو نسل متطور للحجر المسنّن .. فهل نتصور اليوم عالماً تختفي فيه الاقلام ليحل محلها النقر على لوحات المفاتيح فقط ؟ القلم والكتابة جزء من منظومة تترجم عطاء الفكر على أرض الواقع فقلم الكاتب وفرشاة الرسام وأداة النحت سيّان ولا يمكن رقمنة الرسم أوالنحت وإلا فكيف ستقرأ الأجيال بعد مئات أو آلاف السنين نقوش حضارتنا اليوم على جدران كهوفنا المتطورة والمريحة ؟ لا أتصور عالماً يندثر فيه القلم ولا قلم دون ورق ولا ورق دون اشتغال آلة العقل …

  • KITAB
    السبت 25 أبريل 2020 - 17:02

    باعتقادي أن اختراع الورق كان إيذانا لدخول الإنسان التاريخ وتخليد أعماله، لكنه في ضوء التطور التكنولوجي وصدارة الصورة انحسر دوره قليلا سيما بعد أن أخذت الأعمال الرقمية تهيمن على المكتوب، بيد أنه، وهنا سأتقاطع مع المهدي، ما زال يشكل الحجر الأساس لكل عمل مرقم وقليل من أصبح يسوّد المقالات والأقاصيص والروايات وكل الأعمال الفنية والتقنية مباشرة على الحاسوب، فلا بد من وجود الورق.. أكثر من هذا فقد ظهرت دراسات بأخطار الجلوس إلى الحاسوب والكتابة لوقت يزيد عن الساعة، أو تأمل مواد بالاسترشاد من السيد غوغل لزمن مسترسل… ثم أخيرا وليس آخرا هناك من يعاف الارتباط بأشعة الألواح والهواتف الذكية ويفضل بدلها كما أشار المهدي طبعها في ورق، وأنا الآخر دأبت على هذه الطريقة منذ مدة في طبع الأبحاث والدراسات وكذا الكلمات المسهمة في زمن الحجر الصحي، سلمات

  • براهيم
    السبت 25 أبريل 2020 - 17:34

    الى 1 زينون الرواقي
    بعد التحية

    الهاتف لا يبيح لك فقط الصورة بل يهديك الصور والحركة والصوت وهو امر رائع
    تخيّل انك اليوم تستطيع ان تتفرّج على فيديو لك بالصوت والحركة حين كان عمرك 3ايام ومرة اخرى في سن 3 اشهر وسنة و…سيكون امر رائع اما التخزين والحفاظ على الفيدوات هو امر ممكن

  • زينون الرواقي
    السبت 25 أبريل 2020 - 19:03

    سّي ابراهيم اخر لا اختلف معك في هذا الباب وان كنت شخصياً أميل الى الألبومات القديمة وجمود الصورة مع رحيل الفترة الزمنية لكن طرحي في العمق يذهب الى ابعد من هذا فالإصدارات المعرفية الضخمة لا أجدها سوى في الآصل وعلى الرفوف ولا أتصور بأمكاني قراءة الأجزاء الثلاتة مثلا للعمل الضخم لعابد الجابري " نقد العقل العربي " بصيغة pdf .. أنا اتحدث عن شخصي فقط هنا اذ لا إجد التركيز واستنفار كل طاقة الاستيعاب الا مع المخطوط الورقي وتقليب الصفحات وقد ذهبت الرقمنة الى حد تصوير ( وأركز على كلمة تصوير ) كتب ومؤلفات وطرحها بصيغة pdf وهذا ما صادفته فيما يتعلق باعترافات جان جاك روسو وكتب لأدب الروايات العالمية لتولستوي وهمنغواي وقامات أخرى حتى انك لتقرأ على صفحات مصورة كما هي وقد بدا عليها التقادم دون تحيين للطباعة .. هذه لم تعد رقمنة بل مجرد تصوير يفرغ العمل الأصلي من روحه ونكهته .. وهل يتصور أحد مثلا ان يتم الاكتفاء بالقرآن الرقمي عِوَض المصحف او بقرص مدمج عِوَض شهادة الباكالوريا او الشهادة الجامعية ؟ عندما ترى فيديو لطفولتك وانت في سنوات عمرك الاولى فأنت ترى فقط ولا تستطيع ان تلمس بينما بإمكانك ان تمرر على الصورة في البوم صورك وعندما تعلق صورة عزيز فقيد أبا أو أماً – لا أراك الله مكروه – في صالون بيتك فالتواصل الحسي هنا لا يعوّضه فيديو ولا اذكى الهواتف وهنا مربط الفرس يا أخي .. تحياتي إليك …

  • الرقمنة أفضل
    الأحد 26 أبريل 2020 - 02:58

    شخصيا أنا مع الرقمنة لأنها الأسرع في توصيل الخبر حتى لو كنت في القطار أو المنزل تأتيك المعلومة بكل يسر كذالك تساهم الرقمنة في الحفاظ على الأشجار من الاجثتات من أجل صنع الورق كما أنني لا أحب تعليق صور الأموات من أحبتي في صدر البيت فهذا يشعرني بحزن ويجعلني لا أنعم بنعمة النسيان.

صوت وصورة
إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 20:41 14

إشاعة تخفيف الإغلاق الليلي

صوت وصورة
التأمين الإجباري عن المرض
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:15 3

التأمين الإجباري عن المرض

صوت وصورة
رمضانهم في الإمارات
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 15:00 3

رمضانهم في الإمارات

صوت وصورة
ساكنون تحت الخيام بالرباط
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 12:59 13

ساكنون تحت الخيام بالرباط

صوت وصورة
تطويق مسجد بفاس
الثلاثاء 20 أبريل 2021 - 00:00 27

تطويق مسجد بفاس

صوت وصورة
مع هيثم مفتاح
الإثنين 19 أبريل 2021 - 21:30 2

مع هيثم مفتاح