من يا تُرى "زمزمي" الحكومة؟

من يا تُرى "زمزمي" الحكومة؟
الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 13:12

قبيل صلاة الجمعة من يوم 23 مارس، بمقر دار الطالبة بوجدة، كان اجتماع المجلس الإداري لأكاديمية الجهة الشرقية، الذي ضم السيد الوفا، وزير التعليم سابقا، وفضيلة الدكتور مصطفى بن حمزة، رئيس المجلس العلمي بوجدة، وعضو المجلس العلمي الأعلى، وحينما نبّه هذا الأخير السيد الوفا بضرورة إنهاء الاجتماع للاستعداد لصلاة الجمعة، رد عليه سعادة الوزير: “هل خشيت على نفسك من أن تفقد الوضوء؟”.

طبعا، ليست هذه هي المؤهلات الوحيدة التي يملكها السيد الوفا، والتي وصفها السيد بنكيران “بالإمكانيات الرهيبة”، في البرنامج التلفزي الشهير، فبالإضافة إلى نيله شهادة الدكتوراه في علم نواقض الوضوء، وموهبته في “ضرب البندير” بوجود الوزراء، فهو الوزير الوحيد، عبر كل الحكومات المتعاقبة، من تحدى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية قائلا: “أوباما باباه ما عَنْدُوشْ هاد المدرسة”.

إضافة لهذه الإمكانيات الاستثنائية، فإن السيد “الوفا” يملك كفاءة عالية في الحجر على الأصوات الحرة، وقدرة رهيبة في الاستبداد بالرأي، هذا ما جعله يمنع وسائل الإعلام من تغطية أشغال الاجتماع السالف الذكر، حتى ثارت حفيظة الإعلاميين جميعا، على اختلاف مشاربهم، فواجهوه بشعارات قاسية، من قبيل: “الوزير مالك مخلوع، المعلومة حق مشروع “.

وتتلاحق حلقات مسلسل “الإمكانيات الرهيبة” اتباعا، لترسو هذه المرة على اتهامه، في نفس اللقاء، جميع وزراء التعليم السابقين بخرق القانون، وبأنه أتى لتصحيح هذا الوضع، وذلك ما فعله بالضبط، حينما لمح تلميذة صغيرة في السن، فخاطبها قائلا: “خاصَّك غي الراجل”، محاولةً منه في تصحيح وضعيتها لا غير، والتي رأى بدهائه وفطنته، أنها لا تحتاج إلى الدراسة، بل تحتاج إلى الزواج؛ صحيح أن الوفا تسبب لها بأزمة نفسية حادة، لكن من أدرانا؟ فلعل هذه الأزمة هي بداية زواج ميمون، يُخَلِّف الكثير من البنات والبنين، وتعيش في كنفه الأسرة أجمل السنين.

لستُ أدري لماذا يصب حزب العدالة والتنمية جامّ غضبه على شيخ في جبل يُفْتي بجواز زواج القاصر، إذا ما أهَّلَتْها بِنْيَتُها الجسدية للزواج، في حين يبتلع لسانه عندما يتعلق الأمر بوزير تعليم لا يفتي بزواج القاصر فحسب، بل لو استطاع أن يعقد قرانها بنفسه لفعل؛ أعتقد أن لكل مؤسسة “زَمْزَمَها”، وأوشك أن أجزم أن السيد الوفا هو “زمزمي” الحكومة، ولا عيب في هذا، فكل مؤسسة لا تبدع في أفكارها، ومناهجها، وفتاويها، مهددة بالانقراض.

كثيرون قاصرون، نتيجة قِصَرِ نَظَرِهم، وقُصور عقولهم، على أن ينفذوا لأعماق عقل السيد الوفا، لكن السيد بنكيران فعل، فرآه ثروة وطنية من الخيانة التفريط فيها، أو إقصاؤها، حتى ولو خان “الوفا” العهود التي تجمعه بحزبه، وغدر بالعقود التي تربطه بالمؤسسات التي أولته منصبه الحكومي، ولم يقتصر تقدير بنكيران للسيد الوفا على مجرد المدح والثناء، بل حشر صديق دربه “بوليف” في زاوية ضيقة من زوايا وزارة “رباح”، لتخلو وزارة الحكامة لصاحب “الإمكانيات الرهيبة”.

لقد تعرض الشعب المغربي لأكبر عملية احتيال في تاريخه، حينما تم التغرير به فصوت على حزب “إسلامي”، لن يجد “الحداثيون” خيرا منه لتطبيق مشروعهم العلماني، ولن يقف من “يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا” على أفضل منه، كي يستشري الفساد والانحلال والميوعة في المجتمع، وما مهرجانات الفساد، ومنتديات التعري، ومسابقات ملكات الجمال، ووقفات القبل، واحتلال المراتب الأولى في تصدير الخمور، وإغلاق دور القرآن، وتوقيف الخطباء، واعتقال العلماء، إلا فيضا من غيض.

خطاب 20 غشت قد فصل الخلاف فيما يخص وزارة الوفا، وأكد على أنها وزارة هزيلة المردودية، ارتجالية البرامج والمناهج، لم تستفد من حصيلة الحكومات السابقة، ولم تشرك الفاعلين الحقيقيين، لتبقى تصريحات بنكيران مجرد شعارات للاستهلاك السياسي لا غير، وأما تصفيقات برلمانيي العدالة والتنمية على الوفا لحظة دخوله قاعة البرلمان، فما هي إلا عملية انتحارية غير محسوبة، ستفجر ما تبقى من منظومة القيم التي طالما تغنى بها حزبنا العتيد، أو هي خطة تمويهية عن مدى الانحطاط الأخلاقي الذي بلغه حزبنا المجيد، علَّنا نحافظ على ولاء ما يمكن المحافظة عليه من كتائبنا المخلصة، والتي تتناقص أعدادُها يوما بعد يوم.

حينما سمعتُ بنكيران في الندوة التي نَظَّمها القطاع النسوي في حزب العدالة والتنمية، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية، يقول بأن التعامل مع السياسة كالتعامل مع الزوجة، تذكرتُ تلك المرأة الأجنبية التي كانت تحتج على حكومتها وهي ترفع لافتة مكتوب عليها: “لا أحتاج إلى الجنس، فالحكومة تعاشرني كل يوم”، كما تذكرتُ الفتوى الشهيرة للشيخ الزمزمي في مضاجعة الزوجة الميتة، خصوصا وأن السيد بنكيران كثيرا ما يلمح إلى أن هذا الشعبَ شعبٌ ميت، من خلال تصريحاته التي تركز دوما على أن الشعب لم يحرك ساكنا لقراراته، رغم أنها قرارات أليمة.

مازلتُ لم أحسم أمري بعد، في أيهم أحق بلقب “زمزمي” الحكومة، أهو السيد الوفا ب”بَنْدِيرِه”؟ أم السيد بنكيران بشطحاته؟ أم هو “عبد الله بها” بفتواه التي تحرم رفع إشارة “رابعة العدوية” في الجامعات المغربية؟ أم السيد أفتاتي الذي وصف نفسه “بعبد الرحمان المجدوب”؟ رغم أنني أميل من بين كل هؤلاء الفضلاء إلى السيد “الوفا”، وفي كل خير.
[email protected]
https://www.facebook.com/zaouch.nor?ref=hl

‫تعليقات الزوار

7
  • FOUAD
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 14:23

    اتفق معك ان الوفا قد اساء الادب "ان كان نقلك فيه ضبط" كما عرف اهل الحديث و لم يخل ب "اسباب النزول" لكن ليس هذا بيت القصيد!
    بيت القصيد ان طائرتك لو حلقت في السماء او كانت بطيار او بدونه لاسقطتها في حديقة بنكيران!
    بنكيران عندي يصيب و يخطئ و له من "الزلكات" ما ليس لغيره! لكن يبقى انه في المقدمة و الذين يطعنونه من الخلف هم في المؤخرة!
    تتبعت مقالاتك فوجدتك مختصا في محاربة شخص! انت و شباط سواء! و لقد علمت ان الامم تصنعها "امة من الناس" و ليس شخصا واحدا! و ان العظام يحاربون افكارا يحملها رجال! و ان غيرهم يحاربون اشخاصا! و قد تجعل النذالة بعضهم ان يغمزون اهلهم و ازواجهم! و هذا لايستقيم!

    إذا رمت أن تحيا سليماً من الردى **** ودينك موفور وعِرْضُكَ صَيِنّ

    لسانك لا تذكر به عورة امرئ **** فكلك عورات وللناس ألسن

    وعيناك إن أبدت إليك معايباً **** فدعها وقل يا عين للناس أعين

    وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى**** ودافع ولكن بالتي هي أحسن.
    Mon salam

  • خالد
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 18:57

    أتفق معك في كل ما قلت مقال جيد يعكس الواقع يصورة جيدة شكرا لك

  • امين
    الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 20:18

    اراك دائما تعلق اخي فؤاد و بنفس الاسلوب حتى اننا في يوم ما لم نشاهد تعاليقك فقد نظن ان الاخ في فراش المرض او ربما عنده مشكل عويص الا ان المعلق فؤاد عنده جمليتين يرددها دائما بنفس الاسلوبو بنفس الكلمات لا جديد في جعبته فربما تلك الكلمات حفظها عن بنكيران و عصبته او بمصطلح ادق بشبيحته . على عكس الكاتب الذي ينور الرأي العام الّذي بدء في مساره الصحيح في الإنتفاضة ضد السذاجة و العشوائية و الامسؤولية التي تنجها الحكومة الفاشلة برئاسة بنزيدان و 39 حرامي . فأنت ليس لك الا ان تقول العام زين لان امثالك هم من يردوننا الا الوراء سنين عديدة فأنت لك الامر بأن تصدق و تؤمن بوحي بنكيران لكن الشعب ليس له الامر الا بتحقيق الكرامة و العدل لا الذل و الهون

  • بنت الفشوش
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 01:09

    لوخيروني بين الموت و الحيات لفصلت الموت اسي فؤاد امثاك يجب ان لا يتكلموا و ان يحرسوا على ان لا يغضبوا بكيران فرمنا لن يعطيكم البركة او يمسح عنكم الحظ السيء او هل تريد بعده ان تكون لك المشيخة اتق الله في نفسك وقل كما يقلون المغربة الله ما ان هذا لمنكر و الله يخد الحق في حزب البيجيدي الذي اوهم الشعب بالجنة طمعا في كرسي الحكم لكنه قلب وجهه و ها هو الشعب سيقلب الطاولة في اي وقت فلا تنتظروا غير ذلك بعد هذه الفضائح التي لا تريد ان تنتهي منذ تولي بنكيران قايدتنا نحو الهاوية
    انشري هسبرس و الى مبغيتش معليش موالفين

  • hassane
    الأربعاء 30 أكتوبر 2013 - 21:59

    ces histoires que tu racontes sur El Wafa sont déjà vieilles de deux années et plus. Et El Wafa n'est plus ministre de l'Education Nationale. Alors arrête de ressasser tout ça et passe à autre chose. Et s'il n'y a rien à dire de nouveau vaut mieux te taire

  • FOUAD
    الخميس 31 أكتوبر 2013 - 00:07

    الى بنت لفشوش!
    الناس يموتون من اجل ان يستطيع سي فؤاد ان يقول كلمته دون ن يخاف من زاوش او امين او بنت لفشوش!
    الناس يناضلون من اجل ان يقول من "يخالفهم الراي" كلمتهم كعامة الناس دون ترهيب او مقص او ازدراء! و الاراء السياسية ليست معصومة! فانا لا ادعي لرايي الصواب فهو راي شخصي سياسي ادافع عنه لاني اعتقد انه الصواب! و راي زاوش يحترم لكن تناوله للاشياء يستفزني!
    و اما بنت لفشوش فاقول لها عوض ان تتمني الموت! تمني ان يوفقك الله للتفريق بين "السين" و "الصاد" حتى تكون لك الاهلية للتطاول على اراء الاخرين!
    و اما السيد امين فارجو منه ان يكون امينا! و رايه في تقويم "الاشخاص" لا الافكار لا يعتد به!
    Mon salam

  • طائرات بنكيران
    الخميس 31 أكتوبر 2013 - 15:33

    صاحب التعليق رقم 1: إذا كانت طائرات الكاتب تسقط في حديقة بنكيران فإن طائرات بنكيران دائمة السقوط في حديقة القصر. وله طائرات أخرى وصواريخ وقادفات يقصف بها الشعب.
    إن حديقة بنكيران هي التي تجلب لها طائرات الكتاب والصحفيين، وإذا كنت تستنكر على الكاتب سقوط طائراته في حديقة بنكيران فلماذا لا تستنكر ذلك على أعضاء وقيادات وأقلام الحزب الذين يستميتون في الدفاع عن قرارات بنكيران.

صوت وصورة
غضب من إغلاق شواطئ المحمدية
الجمعة 19 فبراير 2021 - 19:49 1

غضب من إغلاق شواطئ المحمدية

صوت وصورة
احتجاج ضد “الشروق” بوجدة
الجمعة 19 فبراير 2021 - 18:02 9

احتجاج ضد “الشروق” بوجدة

صوت وصورة
افتتاح مفوضية للشرطة بتامسنا
الجمعة 19 فبراير 2021 - 17:47 2

افتتاح مفوضية للشرطة بتامسنا

صوت وصورة
فرقة تنتقد التسيير بالغناء
الجمعة 19 فبراير 2021 - 14:53 3

فرقة تنتقد التسيير بالغناء

صوت وصورة
بهاوي يفاجئ المنياري
الجمعة 19 فبراير 2021 - 13:15 12

بهاوي يفاجئ المنياري

صوت وصورة
عداء مغربي بطموح عالمي
الجمعة 19 فبراير 2021 - 11:14 5

عداء مغربي بطموح عالمي