نازلة "حافلة البيضاء".. على من يقع اللوم؟

نازلة "حافلة البيضاء".. على من يقع اللوم؟
الأربعاء 23 غشت 2017 - 18:09

جرائم الاغتصاب الجنسي الجماعي عرفت تاريخيا بجرائم النزاعات والحروب الدولية كنوع من أنواع الانتقام والتنكيل بعرض العدو، حيث يستخدم فيها بعد اغتصاب أرواح الجنود بقتل جماعي جسد المرأة كأداة للعبث بالشرف خارج إطار المواجهة الشريفة بين خصمين.

اليوم تلونت مظاهر العنف الإنساني، وانتقلت الظاهرة من حالة الضغط النفسي الحربي الخارجي إلى عدوان داخلي اجتماعي على المواطن الذي يفترض حمايته، حيث أصبح المواطن الذي يحمل لواء علم واحد هو من يغتصب جماعيا عرض بنات وطنه! كيف حدث هذا التحول ليصبح حالة اجتماعية عدوانية تحدد سقف الهيجان الناتج عن رغبة جنسية مكبوتة تهدف الجماعة المغتصبة إلى إشباعها مستخدمة في غياب خوف المجتمع من تبعات مسؤولية التحقيقات القانونية أو إلحاق الضرر الجسدي بالتدخل فرصة الاستهتار بمشاعر مجتمع بأكمله؟ وكيف يصل التعبير عن نشوة آثار التخدير المدمن عليه من شباب تائه من دون محاضن تربوية ترشدهم، ومن دون حاضر تعليمي يكبح وحشية شهواتهم، ومن دون مستقبل يهدئ روع أحلامهم المغتصبة، إلى إحداث حالة ذعر مجتمعي؟

ما يحصل هو اغتصاب تربوي اجتماعي تعرضوا له من محيطهم ويعيدون إنتاجه بطرقهم اللاواعية بمستوى العنف الوحشي الممارس نحو الكائن الأضعف جسديا في مجتمعهم والذي هو “المرأة”.

هذه المأساة التي صدمتنا اليوم بعد صدمات متتالية برحيل الكبار من رجالات ونساء النخوة والمعرفة والوطنية، أدبيا وإعلاميا ومعرفيا وسياسيا، وولادة مراهقين أشباح شوهوا سمعة الانتماء إلى هذا الوطن بأعمال تخريبية عنوانها العار والجهل واغتصاب فردي للجماعة الوطنية! إننا نعيش حالة اغتصاب جماعي، اغتصاب نفسي وعقلي عند أعتاب مدارسنا العمومية، واغتصاب جسدي على أعتاب مستشفياتنا العمومية، واغتصاب جنسي على أعتاب أبواب حافلاتنا العمومية.. !

السؤال الذي يطرح نفسه وبشدة، أمام حالة الاغتصابات الجماعية داخل المجال العمومي لمجتمعاتنا، هو على من تقع المسؤولية يا ترى؟ هل على الشهود داخل المدارس والمستشفيات والحافلات العمومية؟ أم على جماعة الحاضر الغائب من أفراد المجتمع، (أسر، مدرسة، نخبة، منتخبين، أفراد الأمن، أحزاب، مجتمع مدني، قوانين..)، إذ قد يبعد كل واحد منهم جنحة القضية عنه.

اليوم وأمام نازلة الاغتصاب الجنسي في حافلة البيضاء على من يقع اللوم يا ترى؟ هل على السائق الذي قد يعلل عدم تدخله بحجة الخوف من الإذاية له حالة كانوا يحملون أسلحة بيضاء، وقد يفحمنا بتوجيه الخلل إلى المسؤولين عن النقل العمومي الذين ينبغي أن تشرط منح تراخيصهم بضرورة وضع كاميرات مراقبة داخل الحافلات موصولة بمقرات الأمن، ثم إن وجهنا اللوم إلى الأمن فقد نجد له مبرراته في الالتزام ببنود حقوق الإنسان التي تمنعهم من لمس وتأديب أمثال هؤلاء فيختارون عدم المخاطرة بمناصبهم أو تحويلهم إلى المحاكم بدعوى خرق بنود حقوق الإنسان فيكتفون بالإمساك بهم وزجهم في سجون من دون ردعهم مما حولهم إلى رواد نوادي سجنية يخرجون منها بعد عملية انخراط إلى عالم الاحترافية وتكرار الممارسات بعنفوان أكبر مع تجاهل تام لهيبة رجل الأمن والذي يقف بدوره أمام خيارين، إما تعريض حياته للخطر أو منصبه للضياع.

بين هذا وذاك فقدنا نخوة الضمير الجماعي للمجتمع، الضمير الذي يحولنا جميعا إلى شركاء في صناعة قرارات تعزيز أمننا الاجتماعي؛ فالضمير الفردي بغيرة فردية وطنية حاضر فينا وبقوة، لكن في غياب تحريكه ودمجه داخل قالب الغيرة الجماعية، قد لا نتمكن من الحفاظ على حاضر أعراضنا ولا أراضينا ولا هويتنا الثقافية، بل وحتى تاريخ أمجاد حضارتنا.

‫تعليقات الزوار

4
  • amahrouch
    الأربعاء 23 غشت 2017 - 21:11

    La faute incombe à nous tous,à la société.Une société dans le besoin qui court derrière la vie et n a point de temps à réserver à l éducation des enfants.L allaitement maternel contiendrait des substances qui font sentir à l enfant une fois adulte la noblesse de l humanité et le respect qu on lui doit.Mais qu est ce qu on voit ?Un allaitement artificiel fait de lait de vache !!De la bouteille-biberon l enfant à l âge de l adolescence passe à la bouteille tout court !Les parents,chaque matin,part chacun de son côté,et ne sont là que le soir,le bébé ne reçoit aucune affection ,maternelle surtout qui adoucirait ses sentiment et nourrirait son humanité.Les parents ne sont pas assez insruits pour guider leurs enfants et leur permettre de s épanouir dans la sérénité.Les parents mentent à leurs enfants et montrent leurs défauts devant eux.Le père bat la mère et les enfants se battent entre eux avant d être battus tous.De grâce,dites-moi est ce que cette société produira des choses positives

  • كارهةالضلال
    الخميس 24 غشت 2017 - 00:13

    علينا ان ناخذ بعين الاعتبار " الظروف المحيطة "
    باغراق الاعلام ووصائل التواصل الاجتماعي للشباب
    "بشريط لا يتعدى 1 دقيقة و نصف : صور منذ ثلاثة اشهر…!!!!

    الهدف : هو تغطية احذات الريف و حراكه
    وابعاد الانظار عن المعتقلين من شباب الريف
    ناهيك عن التجاوزات و التعذيب
    وحتى ينسى المواطنون " التحقيقات المفتوحة في الفساد
    وتعطيل المشاريع في الشمال….!علما ان مصي كل التحقيقات المفتوحة هو النسيان :
    ** وها هو دور مواضيع : " التشرميل و التحرش "
    لالهاء المواطن عن احذات الساعة الحقيقية

    الظرفية + تجنيد وسائل الاعلام بكثافة : تدفع المواطن الى طرح اسئلة
    لخدمة من …ولمذا اليوم ؟؟

    كارهة الظلال

  • مغربي
    الخميس 24 غشت 2017 - 00:38

    بين هذا وذاك فقدنا نخوة الضمير الجماعي للمجتمع، الضمير الذي يحولنا جميعا إلى شركاء في صناعة قرارات تعزيز أمننا الاجتماعي؛ فالضمير الفردي بغيرة فردية وطنية حاضر فينا وبقوة، لكن في غياب تحريكه ودمجه داخل قالب الغيرة الجماعية، قد لا نتمكن من الحفاظ على حاضر أعراضنا ولا أراضينا ولا هويتنا الثقافية، بل وحتى تاريخ أمجاد حضارتنا. الملاحظ اننا نحن الى ماضينا ونعتز بثقافتنا لكن لاندافع عنهما باستمرار ونترك هذا للمناسبات واي مناسبات حين فوات الاوان مع ان العلم صدقة و خاصة اذا كان بلغة عصرية وتجيب عن اشكالات العصر لا يجب اذن ان ننتظر حوث الاسوء حينها فقط ندكر بالامجاد والبطولات

  • said
    الخميس 24 غشت 2017 - 00:38

    بالنسبة لي فان المشكل الاكبر في هؤلاء الذين لم يحركوا ساكنا وظلوا يتفرجون على الاعتداء دون حراك!
    اما المجرمون فلا يخلو منهم اي مجتمع..

صوت وصورة
السفير الألماني وتعقيدات الفيزا
الأربعاء 13 يناير 2021 - 22:28 1

السفير الألماني وتعقيدات الفيزا

صوت وصورة
خطر كورونا على القلب
الأربعاء 13 يناير 2021 - 21:27 6

خطر كورونا على القلب

صوت وصورة
احتجاج فدرالية اليسار
الأربعاء 13 يناير 2021 - 19:30 4

احتجاج فدرالية اليسار

صوت وصورة
هدم منزل مهدد بالسقوط
الأربعاء 13 يناير 2021 - 18:28 5

هدم منزل مهدد بالسقوط

صوت وصورة
صرخة دكاترة الوظيفة
الأربعاء 13 يناير 2021 - 17:44 34

صرخة دكاترة الوظيفة

صوت وصورة
إنتاج وتثمين العسل
الأربعاء 13 يناير 2021 - 13:44 9

إنتاج وتثمين العسل