ناقد سينمائي يُشرّح الفيلم المغربي بكاميرا لا تغضُّ البصر

ناقد سينمائي يُشرّح الفيلم المغربي بكاميرا لا تغضُّ البصر
الإثنين 16 شتنبر 2013 - 08:00

أصدر الناقد السينمائي محمد بنعزيز كتاب ” تشريح الفيلم المغربي، الكاميرا لا تغض البصر”، جمع فيه بعض كتاباته عن الأفلام السينمائية، من خلال فصلين يشملان سبعة وعشرين مقالة.

بنعزيز أخرج 3 أفلام قصيرة، كما سبق له تغطية العديد من المهرجانات السينمائية لفائدة جريدة هسبريس الإلكترونية، وقد خصص كتابه الجديد لتحليل الأفلام المغربية الصادرة بعد 2007.

وقد جاء في كتاب بنعزيز الذي اختار مشهدا من فيلم “يا خيل الله” لنبيل عيوش، صورة لغلافه، التقديم التالي:

كيف انتقلت من الأدب إلى السينما؟

بعد أن نشرت مجموعتي القصصية عام 2000، شرعت في تحضير المجموعة الثانية، فقد كان حلمي منذ المراهقة أن أصير كاتبا. في تلك الأثناء وصلتني التعاليق الأولى عن القصص التي نشرتها: لغة تلغرافية دقيقة تفتقر للشعرية. أسلوب جاف. توالي أحداث متماسكة. هذه سيناريوهات لا قصص، تكتب وكأنك تحمل كاميرا على كتفك…

جاءت هذه التعاليق من مثقفين مختلفين لا يتعارفون فيما بينهم. وهذا ما زكى حكمهم لدي. وبقدر ما أقلقني فقر لغتي أسعدني أن تكون قصصي سيناريوهات.

لأتابع رحلتي مع الكتابة، كان لابد لي أن أعرف أين أقف لأعرف أين أمضي. انطلقت من سؤالين: ما هي اللغة الشعرية؟ وما العلاقة بين القصة والسيناريو؟

رجعت للشعر القديم. طالعت مرارا “التبيان في شرح الديوان”. وفيه يشرح العكبري الصور الشعرية ودلالاتها لدى المتنبي. طبعا عمر الصورة السينمائية قصير جدا مقارنة مع الصورة الشعرية التي يتعدى عمرها آلاف السنين. صورة صقلت فيها التشبيهات والاستعارات والمجازات والرموز بفضل مداومة الاستعمال.

هنا اكتشفت أن حرصي في الكتابة على الدقة والوضوح والمباشرة يتعارض مع التلميح والترميز. ومن هنا نبع وصف قصصي بأنها سيناريوهات. فما العلاقة بين الأدب والسينما؟

“تمتص السينما تقنيات الرواية”. حين طالعت هذه الجملة لدى أندري بازان تكشفت الصلة. بين القصة والفيلم. بين السينما والأدب. وقد استنتج بازان أن أساليب السينمائيين الإيطاليين في الواقعية الجديد هي معادل فني للرواية الأمريكية كما كتبها دوس باسوس. ص 283.

دون أدب، ما كنت لأعرف ما هي السينما. وقد كتبت بحث الإجازة عن رواية نجيب محفوظ”ميرامار” بينما أشاهد الفيلم المقتبس عنها من إخراج كمال الشيخ. وقد أتيحت لي الفرصة لأتأمل صلة الرواية والسينما. وهذا جرد لكتب أساسية تشكل صلة وصل بين المجالين:

من درس كتاب “موروفوجلية الخرافة” للروسي فلادمير بروب فسيفهم قانون السرد وسيشتغل بالبرنامج العاملي الذي أعده ألداس غريماس.

من درس كتاب “سيمولوجية الشخصيات” لفيليب هامون سيفهم بناء الشخصية نفسيا وسيمولوجيا في الفيلم.

من طالع “فن الشعر” لارسطو و”نظرية الأدب” كما شرحها ريني ويليك وواستن وارين يسهل عليه أن يميز الأنواع الفيلمية.

من درس الشكلانيين الروس- طليعيو بداية القرن الماضي وإليهم ينتمي مؤسس المونتاج وهو سيرجي إيزنشتاين صاحب فيلم “المدرعة بوتمكين” – سيدرك معنى التقطيع والتركيب.

من درس التصوير في الشعر، عبر التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز سيفهم الصورة السينمائية. وكيف تفوق مخرجون شعراء مثل أندري تاركوفسكي وثيو أنجيلو بولوس وعباس كيارستامي.

يسهل على من يحب الفن التشكيلي، وخاصة لوحات القرن التاسع عشر أن يفهم الكادراج وسلم اللقطات الأساسية في “اللغة السينمائية”.

من طالع النقد الروائي كما كتبه ميخائيل باختين وتلامذته سيجد تفسيرا مدهشا لقوانين السرد ولأمزجة الشخصيات.

من طالع “القارئ في الحكاية” لأمبيرتو إيكو وكتب مايكل ريفاتير سيجد شرحا دقيقا لأفق انتظار المتفرج.

بما أن السينما تمتص تقنيات الرواية فإن النقد السينمائي ليس بعيدا عن النقد الروائي. خاصة وان جل النظريات الفنية أدبية المنشأ.

تطلبت الإجابة عن ذلك السؤالين رحلة بحث طويل امتدت أكثر من عشر سنوات شملت مطالعة عشرات الكتب ومشاهدة مآت الأفلام. لماذا كل هذا؟

لأن المعرفة تصقل الذوق. ولأنه في تصوري حين تستمع إلى سينمائي وتكتشف فقر ثقافته السينمائية، يصعب أن تتوقع منه إبداعا. ولا يلغي اختلاف الأذواق هذا. فالمتفرج يشعر بالعمل الذي تطلب جهدا وتحضيرا حتى لو لم يلائم ذوقه.

ومن باب توثيق التجربة حرصت أثناء رحلتي على تلخيص الكتب التي طالعتها وتحليل الأفلام التي شاهدتها. وهذه مقالاتي عن الأفلام المغربية الصادرة بعد 2007. في انتظار إصدار كتاب ثان عن الأفلام العالمية وثالث عن الكتب الرئيسية في تاريخ السينما.

‫تعليقات الزوار

8
  • Karim
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 12:15

    مقال برؤيا وخط صاحبه "جميل"
    عديد من السينمائيين يملكون من الثقافة السينمائية الشئء الكثير مغيبون ليفسح المجال ومع ميزانيات ضخمة الى أشباه السينمائيين ليغرقوا شاشاتنا بأفكار هم أصلا غير مقتنعين بها بدعوى متطلبات(سيناريوهات) السينما المعاصرة (الحب،المال،الجنس…). ويبقى السؤال لم تخسر السينما المغربية جمهورا عريضا حيث المغاربة يصنفون سينما بلدهم "تعاطفا" ربما مباشرة بعد الأمريكية ؟

  • Saiddin
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 12:47

    لانه يعالج موضوع السينما ، ومن خلال هذا التقديم استشف ويع ثقافة الكاتب السينمائية ، وبلا شك سيغني البيبليوغرافية الوطنية السينمائية .
    أرجو وصول الكتاب الى الحسيمة ، لأننا نعاني فعلا من البعد في ما يخص الاصدارات الكتبية.
    وبعد قراءة الكتاب حينئذ سنحكم على عمق الانتاج .

  • كاره الضلام
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 13:02

    ادا كانت راسك ممتلئة بالافكار او كنت فيلسوفا تتزاحم في دماغه رؤى جديدة و كانت لك حرقة تبليغها للناس فستفشل في السيناريو، لان هدا الاخير ليس هو ما نقوله كما في الادب و انما كيف نحكي، و لهدا السبب فشل جاك بريل و جاك بريفير مثلا في السيناريو واتى روبغريي robbe-grillet بسيناريوهات شديدة النخبوية لانهم ادباء في الاصل،نجيب محفوض نجح لانه سيناريست ايضا،حينما يجلس ليكتب سيناريو فانه ينزع ثوب الروائي و يتحول الى سيناريست، سمعته يقول لصحفي انه لا يستطيع تحويل رواياته الى سيناريوهات و يفضل تكليف اخرين بدلك، لان تحويل رواية الى سيناريو يتطلب شجاعة استاصال قلبها و راسها و اطرافها و الاحتفاض بالعمود الفقري فقط، و هدا قد يفعله بروايات الاخرين اما ما كتبه هو بجوارحه فيصعب عليه تقزيمه
    السيناريو يجيب عن سؤال واحد:مادا يحدث اما الادب فيتسائل لمادا و كيف و ما الرسالة وراء الحدث،بل ان الحدث قد يختفي تماما كما في ادب مارسيل بروست او يكون له دور ثانوي

  • حكيم
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 14:03

    من درس,,,,,, من طالع,,,,,,,من قرأ,,,,,,,,,يا أخي السينما بصفة عامة هي صناعة الحدث بطريقة تقنية من الناحية العلمية و ذكاء من الناحية الفنية .
    و كتابة السيناريو كدلك تجربة و ذكاء
    و أعظم كتاب السيناريو لم يقرؤوا و لم يطالعو ما قرأت أنت بل الذكاء و التجربة الفنية بصفة عامة , فلا داعي لقراءة كل هاته الكتب , و روايات نجيب محفوظ كتب سيتاريوهاتها صاحب تجربة و ذكاء و ممارسة حقيقة دون قراءة ما تقول

  • abdo
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 16:39

    ازمة سينمانا العربية عموما والمغربية على الخصوص هي ازمة قضية٠ليست لها قضية،كل مواضيعها هلامية ونسخ باهثة لتيمات لاتخصنا٠

  • كاره الضلام
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 17:47

    في الادب يمكن اخفاء "الاوقات الميتة" عبر جمالية الكلمة و عمق الفكرة او الغنائية "lyrisme"، اما في السينما فالوقت الميت غير متاح و غير مقبول، لان الوصف و التعبير الغنائي تقوم به الكاميرا و الموسيقى، في السينما خطان موازيان للحكي، ما تنقله الكاميرا من وصف للديكور و انفعالات الشخصيات و كدلك الموسيقى، و الخط التاني هو تطور الحركة و الحبكة، في الادب يكون هدا الامر غير ممكن، فيكون على القارء تحمل مشاهد الوصف سواء اكان وصف الاماكن او نفسية الشخصيات قبل ان يخلص الى الحدث الدي ينتظره.
    الارهاصات الاولى للسيناريو في الادب جائت من المسرح و ليس الرواية، دراماتورجيا الفصول التلاث جاء بها ارسطو من التراجيديا، لكن الخطوة الاهم نحو دراماتورجيا سيناريستية قام بها شكسبير،اد هو من استخدم المشهد بناء على تغيير المكان و ليس على دخول او خروج الممثلين كما عند موليير و الكلاسيكيين، ثم انه حول الوحدة الدراماتيكية من الفصل الى المشهد، فالفصول عنده اعتباطية لا اهمية لها و انما المشاهد هي البنية الحقيقية للعمل المسرحي، و قد فاقت بعض مسرحياته الخمسين مشهدا.

  • عربي مغربي
    الإثنين 16 شتنبر 2013 - 17:54

    مشكلة نقاذ الرواية في المغرب هي أنهم لا يفهمون أن الرواية أنواع .. أعطي مثالا للخطأ الذي يقعون فيه .. شخص خبير في التفاح يدخل سوقا يجد تفاحا معروضا للبيع .. يتذوقه ويقول رأيه فيه للبائع .. ثم يجد خوخا معروضا للبيع كذلك .. فيتذوقه ويقول للبائع بأنه أقبح "تفاح" ذاقه في حياته .. الرواية ذات اللغة المنغلقة اوالتي تعتمد على الصور الشعرية والإيحاء والتي تحكي ولا تحكي ولا تحترم التسلسل الزمني إلخ نوع من الرواية وليست كل الرواية .. والرواية ذات اللغة البسيطة المفهومة من الجميع والتي تروي الأحداث كما هي وتحترم التسلسل الزمني ولها بداية ونهاية نوع آخر من الرواية لا يقل قيمة عن النوع الأول .. وأنا شخصيا أفضله .. عد يا أخي لكتابة القصة أو الرواية واكتب كما تشاء ما دامت كتاباتك تجد من يقرأها ولا يهمك نقاذ "التفاح"

  • ahmed sedadi
    الأربعاء 18 شتنبر 2013 - 01:54

    عمل رائع من شحص رائع كمحمد بنعزيز داك الطفل الدي تربى في القرية والفقر ولم يمنع دالك من الاجتهاد ليحقق احلامه ويبتعد عن فكرة انه سيرعى الغنم يوما ما تحية له على عمله الدؤب وانا فخور باني درست عنده واستفدت من الكثير ..مع متمنياتي له بالتوفيق ورضى الله

صوت وصورة
حملة أبوزعيتر في المغرب العميق
الخميس 14 يناير 2021 - 21:50 12

حملة أبوزعيتر في المغرب العميق

صوت وصورة
سائقة طاكسي في تطوان
الخميس 14 يناير 2021 - 20:12 4

سائقة طاكسي في تطوان

صوت وصورة
كشف كورونا في المدارس
الخميس 14 يناير 2021 - 16:30

كشف كورونا في المدارس

صوت وصورة
الثلوج تضاعف العزلة بالجبال
الخميس 14 يناير 2021 - 13:58 13

الثلوج تضاعف العزلة بالجبال

صوت وصورة
خسائر الفيضان وصندوق الكوارث
الخميس 14 يناير 2021 - 11:59 5

خسائر الفيضان وصندوق الكوارث

صوت وصورة
حملة على الباعة المتجولين بمراكش
الخميس 14 يناير 2021 - 10:23 26

حملة على الباعة المتجولين بمراكش