نبتة التطرف

نبتة التطرف
الثلاثاء 10 ماي 2011 - 11:45

دراسات غربية واستطلاعات رأي أمريكية تقول إن شعبية القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن تصل إلى حدود 8 % أو 10 % في العالم العربي، وهي نسبة كبيرة من التأييد لا يتوفرعليها أي زعيم أو تنظيم أو جماعة دينية كانت أو سياسية.


المغرب لا يختلف عن باقي الدول العربية. وللقاعدة، تنظيما وفكرا، أتباع في مجتمعنا، وقد ظلت خلاياهم ناشطة منذ سنة 2003 إلى اليوم، ومنهم من يعلن ذلك صراحة، ومنهم منيسكت تقية، ومبررهم أن أسامة بن لادن، الذي قتل مؤخرا على يد الأمريكيين، مجاهد يتصدى لأمريكا ولاحتلالها الظاهر في العراق وأفغانستان، والباطن في كل الدول العربية.


منذ تفجيرات 16 ماي 2003، اعتمدت الدولة على برنامجين لإضعاف الفكر الديني المتطرف في المغرب. هذا الفكر الذي يعد الاحتياطي الاستراتيجي لأي تنظيم عنيف أو لأيعملية إرهابية. برنامج الدولة ارتكز على مخطط إعادة تأهيل الحقل الديني عن طريق ترويج خطاب الوسطية والاعتدال، ومراقبة المساجد والأئمة، وضبط الفتوى، وتعزيز نفوذإمارة المؤمنين، وإعادة تكوين المرشدين الدينيين، وتوسيع رقعة المجالس العلمية، علاوة على إطلاق قناة دينية وإذاعة للقرآن الكريم، وتكثيف الظهور الإعلامي للملك كأمير للمؤمنين.


أما البرنامج الثاني، فارتكز على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، عن طريق توسيع أعمال الخير وحملات التضامن، ومساعدة بعض الجهات الفقيرة، وفك العزلة عن بعضالمناطق المهمشة، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، وطبعا كل هذا عن طريق توظيف الحضور الملكي في الإعلام الرسمي…



على مدار الثماني سنوات الماضية حقق هذا البرنامج بعض أهدافه، وأصبحت قطاعات واسعة من الطبقة الوسطى جد حساسة تجاه خطاب التطرف والتشدد الديني، لكن الفئاتالفقيرة والمحرومة لم يصل هذا البرنامج إلى عمق بنيتها الاجتماعية والذهنية.


مخطط إعادة تأهيل الحقل الديني قسم المجال الديني إلى «رسمي» و«غير رسمي»، وما بين المجالين لا توجد هناك قنوات ولا جسور. علماء الدولة، ونظرا لعدم استقلاليتهم، ظلتفئات كثيرة تنظر إليهم كعلماء السلطان، هذا علاوة على أن خطابهم وأساليب عملهم ظلت حبيسة الطابع التقليدي المتجاوز. والذي كان مؤهلا ليكون جسر تواصل بين خطاب الدولةالديني وخطاب التطرف الراديكالي، أي الإسلاميين المعتدلين سياسيا (PJD) وفكريا (العدل والإحسان)، هذان الطرفان لم يشاركا في خطة إعادة تأهيل الحقل الديني، بل اعتبرا أن هذا المخطط في عمقه ضدهما وضد قواعدهما المفترضة.


أما برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فإنها لم تخرج عن طابع الإحسان والدعم والمبادرات الرمزية والدعائية، لأن النموذج الاقتصادي للبلاد ظل كما هو، ولم يتغير بحيثيدخل الفئات المحرومة في حساباته. يكفي أن نقول إن صندوق المقاصة، مثلا، الذي يمتص المليارات من ميزانية الدولة بدعوى دعم المواد الأساسية لمساعدة الفقراء، مازال فيالدرجة الأولى، يقدم أكبر الهدايا إلى الأغنياء وإلى الطبقات الوسطى، لأن الدعم يذهب إلى سيارات الأغنياء التي تستهلك كميات كبيرة من المحروقات، وإلى السكر الذي تستعملهالشركات الكبرى…


التطرف والإرهاب نبتة تطلع من أرض الفقر والتهميش والإهانة والتفاوتات الاجتماعية غير المبررة، ومن الفهم الخاطئ للدين والدنيا، وهذه العناصر كلها مازالت موجودة فوقترابنا. حفظ الله هذه البلاد.


* صحفي ـ مدير نشر “أخبار اليوم” المغربية

‫تعليقات الزوار

2
  • منا رشدي
    الثلاثاء 10 ماي 2011 - 11:49

    إستعارة مصطلحات من قبيل العالم العربي ؛ الثورة العربية ؛ الشارع العربي ؛ الخليج العربي …. أصبحت وسيلة التسول الوحيدة علها تدر مالا من أصحاب المال ، الخليجيون فرحون وهم ينظرون إلى عالمهم يمجدهم ويعلي من شأنهم خاصة في هذا الظرف حيث الإسلام أصبح ( في نظرهم ) لا يجلب عليهم إلا شبهة الإرهاب . العارفون بمكان أكل الكتف يدركون ذلك لا يهمهم في سوء السمعة البعثية ولا الناصرية مادام أصحاب القبعات الصفر قد حفظوا العروبة لصالحهم .
    إلى المسترزقين الجدد هنيئا لكم بعروبتكم !

  • اليقين
    الثلاثاء 10 ماي 2011 - 11:47

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مرحبا أخي توفيق
    إذا كان هناك ظلم اجتماعي وظلم سياسي يمارس على أرض الواقع فهناك أيضا طلم ديني يمارس على أرض الواقع.كيف تستقيم إمارة المومنين والخمر والقمار والسياحة الجنسية في بلد واحد.بغض النظر عن التأثير الخارجي فنحن من يسمح بانتشار الموبقات .فلا نحن مسلمين ولا كفارا بل أنكى من ذلك ،نخن ديوتيون نرضى بأن يمارس الظلم الديني أمامنا ولا نحرك ساكنا.مع الأف طبعنا مع الفساد في كل شئ .وما دام هذا الظلم موجودا فسيكون هناك دائما من يقاومه .سموه ما شئتم إرهاب تطرف إسلاميست سيتخد أشكالا متعددة ولن يتوقف إلا بإقامة العدل ونسمي الأمور بمسمياتها .الكذب كذب والغدر غدر والخيانة خيانة ومن خان الله ورسوله فقد خسر خسرانا مبينا.أنا هنا لا أبرر الإرهاب وإنما أحلل الأمور كي نجد لها تفسيرا صائبا وحلا ناجعا.الدولة هي من بيدها الحل والعقد وإذا لم تقم بدورها فسيقوم به الأفراد كيفما تيسر لهم .فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن .وهي كما قلت نبتة تطرف ،فإذا صدقنا الرواية الرسمية وأصبح كل من يستطيع أن يدخل الأنترنيت فسيتقن كيف يصنع فنبلة فعلى الدنيا السلام وكلنا مهددون.وليس الفقر وحده من يشجع على التطرف فمن يستطيع أن يبحر في الأنترنيت ليس فقيرا.الأمور متشابكة والحل والوحيد هو العدل فهو أساس الحكم.

صوت وصورة
مشاريع تهيئة الداخلة
الأربعاء 27 يناير 2021 - 21:40

مشاريع تهيئة الداخلة

صوت وصورة
انفجار قنينات غاز بمراكش
الأربعاء 27 يناير 2021 - 20:24

انفجار قنينات غاز بمراكش

صوت وصورة
أشهر بائع نقانق بالرباط
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:54

أشهر بائع نقانق بالرباط

صوت وصورة
انهيار بناية في الدار البيضاء
الأربعاء 27 يناير 2021 - 13:30

انهيار بناية في الدار البيضاء

صوت وصورة
مع بطل مسلسل "داير البوز"
الأربعاء 27 يناير 2021 - 10:17

مع بطل مسلسل "داير البوز"

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46

كفاح بائعة خضر