نجوم سيدي مومن ... في الذكرى العاشرة لفاجعة 16 ماي

نجوم سيدي مومن ... في الذكرى العاشرة لفاجعة 16 ماي
الأربعاء 15 ماي 2013 - 22:30

“موح، مع اسم كهذا لا يمكن للمرء أن يذهب بعيدا” قد يبدو الأمر للبعض إغراقا في المأساوية لأنه بالنهاية مجرد اسم ينادى به، لكن من قال إن الأسماء لا تصنع أصحابها في هكذا زمن!

موح الصغير ابن سيدي مومن “الكاريان” الشهير وبطل رواية “نجوم سيدي مومن” للكاتب والنحات المغربي ماحي بينبين، أدرك ذلك قبل كتابة هذه السطور بعشر سنوات، ساعتها الصغير لم يستمر كثيرا في الحياة، كبر ليتم ثمانية عشر سنة لا يمكن وصفها أبدا بالربيع، ثم قرر الرحيل غير نادم، فلم يكن هناك ما يستحق الحياة على هذه الأرض التي لم يعرف منها غير صفيح سيدي مومن، وبالتالي كان سعيدا “بعيدا عن الصفيح المتموج والبرد وقنوات التصريف المبقورة وكل العفونة” التي سكنت طفولته.

هذا عن موح “الإرهابي” لاحقا، في رواية بينبين. خارج أسوار “الكاريان”، حيث أحياء الدار البيضاء التي كيفما لوثت، لن تصل إلى الحد الذي تكون فيه موبوءة كسيدي مومن، كان يعيش “الطيب الخمال” على الضفة الأخرى للواقع، يافعين فرقتهما حظوظ الأرزاق، وجمعتهما المنون ذات 16 ماي 2003.

الطيب بعد أن صار وموح جثتين هامدتين ذات لحظة التفجير الشهير في “فندق فرح”، كانت له جنازة شهيد وموح كانت له جنازة مغضوب عليه، لكن متى لم يكن كذلك حتى في حياته؟!

المغضوب عليهم في سيدي مومن

موح ليغادر تحول إلى “إرهابي” في قاموسنا، وتحول إلى كيان يسميه وعيا في قاموسه، وهو “الحاصلة الهادئة لمجموعة من الأفكار الجلية بعيدا عن الأفكار الظلامية والبئيسة، أفكار ذات وجوه لا متناهية بألوان قزحية ومبهرة أحيانا”، وهو لم يكن ليبلغ “الحلول” في ذلك الكيان لولا “أبو الزبير” الشخص الذي قدم يوما إلى سيدي مومن وأخبر موح وبقية النجوم أن حصتهم من جهنم عاشوها في سيدي مومن، وأنه جاء هنا ليمنحهم تذكرة دخول فوري إلى الجنة، بدروع سيصنعها لهم وستمكنهم من تخطي السماوات السبع للوصول إلى الضوء ؟.

هذا الذي ما كانت أشعته تنفذ لصفيح “الكاريان”، مزبلته ومقبرته اللتين ضمتا من الأحلام ما جعل “النجوم” يرتقون الحياة، وهذه مهمة صعبة ما كان لأي كان أن يجيدها خاصة في فضاء فج كالمزبلة والمقبرة، لكنهم بعد النبش منذ الفجر –زمنا- في كل حاويات الأزبال الوافدة على المكان، بحثا عن ما يصلح للبيع أو لإعادة الاستعمال، وبعد أن يزيح كل منهم شظف يومه إلى حين، ويمتص عرقه إلى غد آت بذات التصريح السافر عن عذاب متجدد، يجتمعون في “براكة” بنوها معا لوحا صفيحيا بعد آخر، مركزا لقيادة “النجوم”، يلفون –متى ما سمحت الظروف- الحشيش ويشربون الكولا ويأكلون سردينا معلبا، ويستمعون لموسيقى مشغل كاسيت وجدوه في المزبلة في حالة شبه جيدة، يتخلون عن تعب أرواحهم ويسافرون في عمر الحلم لـ”براكات” مستقبلية، ستؤثتها لموح مثلا، ضحكات “غزلان” الصغيرة المستضعفة المرحة، التي أحبها وتمنى لو يستبقيه حبها في الحياة، فلا يحصد مع روحه أرواحا أخرى لم يكن يعرف أصحابها وأخذهم في جرابه مثل صياد بدون رخصة.

“لو كان هناك شيء قادر على جعلي أمتنع عن الإقدام على ما أقدمت عليه، لكان هو حبي لغزلان” .. ليت غزلان استبقته وليت الحياة لم تمنحه شهادة ميلاد في سيدي مومن، لكن هل أنه كل من ولد في هذا المكان تحول إلى إرهابي؟

موح يقول إن معجزة سيدي مومن كانت في السهولة التي يتكيف بها الوافدون عليه “يستسلمون للهزيمة، يعتادون الأوساخ، يلقون بكرامتهم جانبا، ويتعلمون تدبر الأمور” بالتالي كان قدر من ولدوا به كما من وفدوا عليه أن يعيشوا دون كرامة، بمسميات مواطنين تحت الصفر، لا يتفاضلون فيما بينهم سوى في أنه “إذا ولد المرء في الوحل أهون من أن يسقط فيه بعد أن يكبر”.

قبل الأوان

الطيب الخمال كان في سنته الأخيرة من الثانوية، شاب أنجبته سعاد البكدوري لتحيا عبره ويفتح لها الغد على يديه فرحاته تباعا، حتى والده “عبد الواحد الخمال” كان يرى فيه رفيق درب أكثر من ابن، للدرجة التي لم يخطئ الموت معها أيا منهما، ولتتحول بين عشية وضحاها الزوجة والأم سعاد لامرأة تعيش على المهدئات، وتتحول ابنتها صفاء لصمام “أمان” هش ومفزع من الفراق.

سعاد في هدهدتها لجمر العيش ألفت كتابها “قبل الأوان” تستحضر فيه زواجها، بيتها الذي بنته مع عبد الواحد بالعرق والصبر، وروح الطيب وذكراه “فوق قبر ابني أشعل شمعة في عيد ميلاده، يأتي من يطفئها ثم يبعدها، ما زلت أحس بابني يكبر على مدار كل عام، كل يوم، كل لحظة.. أنا أم وفية لذات جمعة 15 نونبر 1985″، من سخريات القدر أنه رحل أيضا ذات جمعة “الجمعة، عيد المسلمين، فكيف تحول هذا العيد إلى مأتم وكرنفال دموي !؟ كيف انتشل الطيب من كتبه ودفاتره ودروسه لينطفئ قبل الأوان؟ أي جمع هاته؟ أي عيد؟ لأي مؤمنين؟ !

إرهاب مجتمع !

منذ وعت الإنسانية على حاجتها لوعاء مجتمعي، بقوانين وأنظمة وقيم، ومفهوم الوطن يكبر وتنبت له جنان، لكن النسخة التي وصلها عالمنا الإسلامي، في أجزاء منه، جعلتنا أمام طرحين، مجتمع تطرف دينيا فأنتج مسلمين متطرفين، أو مسلمون تطرفوا فكريا في فهمهم للإسلام فاستنسخوا نماذجا عنهم لمشروع جهادي كبير، وفي الحالتين معا المجتمع جبن عن طرح الأسئلة، وهو إذ يفعل ذلك “لن يتحمل المفاجآت غير السارة في مسيرته الأمنية والفكرية” حسب الكاتب الصحفي السعودي الدكتور علي الخشيبان صاحب كتاب “الخطاب المزدوج في سوسيولوجيا الإرهاب”.

وهي المفاجآت التي كانت أحداث 16 ماي 2003 في المغرب عنوانا لها، حاصدتها كثيرون كنجوم سيدي مومن، قبل الأحداث وبعدها، “فما يزال أبو الزبير على قيد الحياة، وما يزال يتردد على الكاراج (كل ركن فقر وهشاشة) صحبة جياع آخرين”، و”من لا يؤمن بالتطرف كممارسة قد يؤمن به كفكر” استنفر المخزن والأمن ما استنفر، مواطنون يوضعون على هامش الحياة قد يضعون الوطن على خارطة العدم.

‫تعليقات الزوار

13
  • ف.ح
    الأربعاء 15 ماي 2013 - 22:45

    حادث فاجعة 16 ماي التي شهده خاصة فنق فرح بالدار البيضاء والتي اودت بحياة 45 شخصا تعيد الى الاذهان ان الارهاب والفوضى امور ليس لها دولة ولامكان ولاموطن حيث يمكن ان تقع في اي مكان وما لم يكن دوما في الحسبان ان المقاربات الامنية تركز دوما على ماهو ظاهرا وما خفي دوما اعظم.

  • أنس البلغيثي
    الأربعاء 15 ماي 2013 - 22:59

    كفى متاجرة بأحداث 16 ماي، العرق وسوريا يعرفان مجازر على مدار الساعة ولا أحد يسأل على ضحاياهم أبرياء ،

  • homme d terrain
    الأربعاء 15 ماي 2013 - 23:00

    Un seul et unique remède: sentir et vivre
    l'appartenance. L'attitude de nos politiciens à
    l'image de celle de Chabat ne peut qu'aggraver
    lâ situation…

  • said
    الأربعاء 15 ماي 2013 - 23:19

    نتمنى ان تعمل الدولة منن اجل عدم تكرار هذا الحدث الاليم وذلك بالادماج الفوري والتشغيل التنمية في كل المجالات وخاصة للفئات المعرضة للتطرف والعنف فالمدن الكبرى اصبحت اكتر استقبالا للافكار العدوانية سببها الاحساس ببالظلم والتهميش

  • ابن اقليم فكيك
    الخميس 16 ماي 2013 - 00:05

    شباب الهامش و الامي المتخلى عنهم اجتماعيا من طرف الدولة زذ على ذلك الفهم غير الصحيح للدين وربطه بمصطلح مسلم او كافر اشياء تجعل المتعصبين الباحثين في القمامة فضأءا رحبا لنشر مساعيهم وافكارهم المتطرفة في هدوء ومناخ صالح لتفريخ شباب يصنع 16 ماي و الله اعلم بالقادم. نسأل الله السلامة لكل مواطن في هدا البلد الآمن بملكه وشعبه الطيبين

  • المزابي الحر
    الخميس 16 ماي 2013 - 07:58

    ان الحرية التي منحها الدستور للمغاربة تعد الشرارة الاولى لاشعال فتيل التطرف لماذا لان المغاربة يستخدمون هذه الحرية بغير وعي فإما ان يطلقوا العنان لافكارهم الالحادية لسب مقدسات الدين الاسلامي كما فعل احمد عصيد عندما وصف رسول الله ًص ً بالارهابي الشيء الذي يجعل المسلمين الغيورين على الاسلام ان يتمنوا تصفيته اليس مثل هذا الملحد يشجع على الارهاب وقد اصبح يدافع عن نفسه مستغلا حرية الأي وحقوق الانسان ويختفي وراء الدستور وكأن الدستور كتاب منزل وليس من وضع حفنة من البشر
    لذالك يجب محاكمة من يستعمل الارهاب الفكري قبل محاكمة الارهاب الجسدي لا سيما ونحن دولة اسلامية تحرم تحريما قطعيا قتل النفس واذا كانت هناك جماعة شادة يجب اقامة حرب عليها فكريا ومحاكمة كل متورط في إثارة الفتن في هذا البلد الحبيب

  • Abdo Fils de Sidi Moumen
    الخميس 16 ماي 2013 - 10:22

    Je suis une fille qui est née à Sidi Moumen, et j'ai passé mon enfance, mon adolescence à Sidi Moumen, j'ai étudié et Hamdolilah j'ai arrivé, je suis un Ingénieur d'Etat, actuellement j'occupe un très bon poste dans une compagnie d'assurance très renommée, j'ai jamais senti qu'il a des différence entre moi, et les autres. le terrorisme n'a pas de pays, ni de patrie, il ne faut pas Madame l'écrivaine mélanger ces terroristes, et les vrais stars de Sidi Moumen, nous somme tous davant le dieux égaux, pas de différence, par tes mots, t'as condamné toute la population de Sidi Moumen et les reunissent dans un seul panier, la saleté et la pauvreté sont sous la responsabilité de l'Etat, personne ne peut choisir où il va naitre, ni il va vivre, Madame Fatima Salam (Ecrivaine), j'ai pas pu trouvé les mots pout t'exprimer la colère et la rage que je sens après la lecture tes mots, tu n'as pas le droit de nous juger arbitrairement

  • marribi
    الخميس 16 ماي 2013 - 10:36

    "من لا يؤمن بالتطرف كممارسة قد يؤمن به كفكر" استنفر المخزن والأمن ما استنفر، مواطنون يوضعون على هامش الحياة قد يضعون الوطن على خارطة العدم.

  • ابن المغرب
    الخميس 16 ماي 2013 - 11:45

    هدا فلم رعب من انتاج الدولة من اجل تخويف الجيل الصاعد الملتزم كلما انتشر الالتزام اظهرو فلم الرعب حسبي الله ونعم الوكيل في دولة عندها كل شئ وشعبها يموت جوعا
    احداث 16 ماي منكم والليكم كيف يعقل ان يفجر شخص نفسه ضد أشخاص ابرياء هدا تدبير من الدولة استغلت بعض الاشخاص السدج قالو لهم ضعوا الاكياس داخ الفندق وبعدما تخرجو تأخدون اجوركم ولكن فجروهم قبل ان يخرجو بواسطة الة التحكم عن بعد (التليكموند)
    حسبي الله ونعم الوكيل في كل مسؤول عن دالك

  • khadija
    الخميس 16 ماي 2013 - 12:34

    pour le commentaire numero2: si t as perdu un pere ou un frere dans les attentats des laches des terroristes tu ne vas pas dire ca, certains extremistes essaient en vain que les marocains oublient ces crimes inpardonable( wajhokome al 9abih)
    la pauvrete ne justifie pas tuer lachement 45 rou7 mgharba w mghribiates, et pourquoi les medias marocains ne parlent jamais sur les grandes tetes de l extremisme au Maroc exemple : exemple : fizazi, kettani, haddouchi , abu hafs wella la grace royale a change leur role et leur passe safi wellawe des anges !, les familles de leurs victimes n oubliront jamais leurs roles dans la mort de beaucoup des marocains hadok homa li kanou hazine telecommande fi dihome amma mouh et autres ghir tp9ou les instructions , yomhile wala yohmile , thanks hespress in advance

  • ابن سيدي مومن وافتخر
    الخميس 16 ماي 2013 - 14:18

    كان حي سيدي مومن يسمى بالمزبلة والعروبية وهماج غير متقفين كلخ لا لشيء سوى السكن الغير الائق في حين ان المسؤولين يدهبون بالميزانيات الى حساباتهم وعد تنمية الحي الدي يساير التيكنولوجيا وابناء سيدي مومن يحصدون المراتب في دراستهم بسبب عدم وجود مايلهيهم عن دراستهم وجود الفراغ التام.الى ان جاءت الفاجعة واخرجت المسكوت والمتستر على الى العالم حينها كان فضح المسؤولين عن الكارتة ليست كارتة قتل ابرياء فحسب بل فضح اقبار ساكنة باكملها.الفقر والاحتقار والظلم ربما السبب في قتل ابرياء لا علاقة لهم بما يقع في سيدي مومن.ولازال هناك سكن غير لائق وبراريك لا نعلم مادا سيخرجون لنا هده المرة الله يحفظنا ويحفظ بلادنا من كل سوء.وجب ربط المسؤولية بالمحاسبة بالفعل.

  • المصطفى المعطاوي
    الخميس 16 ماي 2013 - 14:54

    بغض النظر عن اختلاف وجهات النظر في محتوى المقال فلغته صورة لمن يريد أن يكتب في منبر الصحافة.
    برافو فاطمة على اللغة الأنيقة

  • دنيا
    الخميس 16 ماي 2013 - 17:29

    أول ما لفت نظري بعيدا عن التعليق، هو اللغة التي صيغ بها المقال، لغة سليمة، سلسة، مبدعة .. صاحبة المقالة رسامة كلمات براااااااااااااااااااافو استمتعت بالمقال حتى آخر سطر .. شكرا

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد

صوت وصورة
ساكنة تطلب التزود بالكهرباء
الإثنين 18 يناير 2021 - 16:50 2

ساكنة تطلب التزود بالكهرباء