ندوة تقارب الهوية المغربية في الدراسات الأكاديمية

ندوة تقارب الهوية المغربية في الدراسات الأكاديمية
الخميس 12 نونبر 2020 - 07:44

في إطار شراكة علمية بين مركز روافد ومركز الدكتوراه بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، انطلقت أشغال الدورة التكوينية الأولى الموسومة بـ”الثوابت الدينية والهوية المغربية في الدراسات الأكاديمية والأبحاث الجامعية”.

اليوم الأول من الندوة تخللته محاضرة للناقد والباحث في التراث محمد أيت لعميم، خصصها للحديث عن تشكلات الهوية المغربية من خلال تأملات الحسن اليوسي، متخذًا هذا العَلَم المغربي نموذجا لإبراز الشخصية المغربية الفذة، ولتوصيف حالة النخبة في المغرب في الزمن العلوي.

ورسم الناقد والمترجم آيت لعميم “معالم مغرب القرن الحادي عشر”، مستهلا حديثه عن البوادر الأولى التي شكلت شخصية هذا العالم، معرّجًا على نشأته البدوية، وانطباعها في صفاء ذهنه وحدة ذكائه، علاوة على منزلة الرحلة في حياة اليوسي وفقهاء المغرب.

وقال أيت لعميم إن “رحلات اليوسي رسخت في شخصيته مكونات الهوية المغربية”، ودلل على ذلك بأن مؤلفاته ناطقة بذلك، وعلى رأسها كتاباه “المحاضرات” و”زهر الأكم في الأمثال والحكم”، قبل أن يعرج على حديث اليوسي عن عادات أهل المغرب في صناعة الطعام، وتميز كل منطقة بأكلة معينة، من قبيل “الكسكسو” أو “الكسكسون” و”الخليع” و”بركوكش” و”العصيدة” و”الحريرة”…

وعرفت الندوة، التي أطرها ثلة من المفكرين والأساتذة الجامعيين من مختلف التخصصات والجامعات المغربية، إلقاء محاضرة من طرف الخبير في التراث المغربي جعفر الكنسوسي، رئيس جمعية منية، تناول فيها موضوًعا يهمّ خصوصية الهوية المغربية، انطلاقا من “عمل أهل المغرب: إسهامات الثّقافة المغربية الأندلسية في الصرح الحضاري”.

وحاول الكنسوسي إبراز “دور الشخصية المغربية وإسهامها العلمي والثقافي في بناء حضارة راسخة لها صبغتها الخاصة، التي شكلت منذ القدم صلة وصل بين الضفتين الجنوبية والشمالية للبحر المتوسط، بما يمثله التراث الأندلسي كجزء أصيل لا يتجزأ عن بنية الهوية المغربية”.

ولخص جعفر الكنسوسي مميزات الهوية المغربية في ست ميزات مهمة، أولاها “المذهب المالكي الذي يُشكّل المذهب الرسمي للدولة المغربية منذ القدم، حيث يتميز المغرب عن غيره من البلدان بوحدة المذهب الذي أجمع عليه علماء القطر، وظل يحظى برعاية رسمية من طرف كل الدول التي تعاقبت على حكم البلاد”.

وانتقل جعفر الكنسوسي إلى الميزة الثّانية المتمثلة في “تأسيس الدولة المركزية، حيث تعد الدولة المغربية أقدم حتى من بعض الدول العظمى في عصرنا اليوم، فهي أقدم من الدولة الفرنسية والدولة الإنجليزية مثلا، وقد ساعد هذا في الحفاظ على المقومات الأساسية للهوية المغربية على صعيد المجتمع أولا، ثم على صعيد الفرد ثانيا”.

ويرى جعفر الكنسوسي أن “النظر العقلي والفلسفي الذي هو الميزة الثّالثة لهذه الهوية هو ما ترسخ مع بروز أعلام كانت ولاتزال مرجعا في التقعيد النظري والفلسفي، وعلى رأسهم ابن رشد الحفيد الذي كان فيلسوفا يضاهي كبار الفلاسفة الذين عرفتهم أوروبا”، فيما يعتبر أن “التصوف وعمل الزوايا هو الميزة الرابعة، فقد تميز المغرب بالتصوف والزوايا منذ دخول الإسلام إليه”.

وأشار المتحدث إلى الصفة الخامسة المميزة للأمة المغربية، وهي “اهتمام الشخصية المغربية بمحيطها الإسلامي، حيث تجلى ذلك في انفتاح العلماء المغاربة على محيطهم الإسلامي عموما، والمغاربي خصوصا”، مضيفا أن “الميزة السادسة تتعلق بالتعايش اللغوي، حيث تعايش ومنذ قرون اللغة العربية والأمازيغية في المغرب دون أي صدام بينهما، بل أسهمت اللغة الأمازيغية إلى جانب شقيقتها العربية في صياغة البعد الثّقافي للهوية المغربية بما تحمل كل منهما من تراث زاخر وتاريخ عريق”.

‫تعليقات الزوار

8
  • ارباطي
    الخميس 12 نونبر 2020 - 10:35

    كنت أعتقد أني عربي ذون جدال. بتلقائية أبتلع ما يحكيه الإعلام والمحيط الديني والمدرسي.الكتب القليلة التي قرأتها خلال الإعدادي والثانوي كانت بالعربية، متوفرة ورخيصة وتحكي تماما ما يريده خاطري.أن العلم جاء من العرب وان جل العلماء المسلمين عرب وأن الوطن العربي قوة عالمية…لاكن حين تشرق الشمس ترى الأشياء على حقيقتها.السنة الجامعية الأولى في روين الفرنسية، بدأت أطرح أسئلة كثيرة عبرالمعلومات الاكاديمية الشهية والذامغة المتوفرة. كلما زدت تعمق علمي إلا وتحررعقلي. فاكتشفت أن تاريخ العرب والإسلام هو مدون على حقيقته في مكتبات أوربية ويونانية وليس عند العرب. وأن جل العلماء المسلمين في العلوم الدينية والغيرالدينية المنسوبين للعرب هم غيرعرب.حب الاكتشاف أوصلني إلى تحليل حمضي النووي فصدمت بأني أمازيغي 94٪. ففتحت نافدة على تاريخ العروبة والإسلام فوجدت آلة المؤامرة لقومية عربية تطحن في عقول وكرامة الناس البسطاء منذ وقت طويل وأن سكان شمال أفريقيا ضحية تزويرالتاريخ والحقائق.هذا التحول في حياتي يجعلني مهيئ لفظح أي قومجي تعريبي اسلاماوي.

  • mochkil
    الخميس 12 نونبر 2020 - 10:36

    صحيح " حيث تعايش ومنذ قرون اللغة العربية والأمازيغية في المغرب دون أي صدام بينهما،" لكن مع تفضيل ودعم وترويج ونشر اللغة العربية في التعليم بكل مكوناته وفي الاعلام وفي الادارة وفي الفضاء العام لعقود من الزمن مع اقصاء وتهميش بل واحتقار وانكار اللغة الأمازيغية في كل ما سبق …

  • مغربي
    الخميس 12 نونبر 2020 - 11:58

    الحمد لله بدأ الشعب المغربي وشمال إفريقيا عامة يستفيقون من سباتهم ويعتزون لهويتهم الأمازيغية

  • xyz
    الخميس 12 نونبر 2020 - 12:13

    كل الخرافات والاكادب التي شحنت عقول سكان شمال افرقيا من طرف العرب والمستعربين الذين باعوا هويتهم وجنسهم بثمن بخس سينكشف وتضهر الحقيقة لا محال في القريب العاجل.

  • الحسين
    الخميس 12 نونبر 2020 - 12:16

    وهل المغاربة فعلا على مذهب أمام مالك ؟ في الواقع الامر ليس كذالك،اللهم الا في بعض الجزيئات في فقه العبادات كالطهارة والآذان. 'والإقامة والتيمم.
    اما في فقه المعاملات الأخرى لاشيء يذكر.
    مثال على ذالك :وهل مذهب أمام مالك يحل المعاملات الربوية..وبيع الخمور وأماكن القمار والملاهي الليلية الخ.

  • Bou asser
    الخميس 12 نونبر 2020 - 14:07

    يوما بعد يوم يثبت مركز روافد، بفضل انفتاحه على الجامعات المغربية، أنه مركز أكاديمي ذو مشروع علمي طموح، يروم خدمة البحث الأكاديمي الجاد، والانخراط في تجويد الأبحاث الجامعية بما يخدم ثوابت هذا البلد الأمين، الدينية منها والوطنية. وما العنوان، الذي وفق القيمون على المركز وجامعة ابن طفيل في صياغته، إلا تعبير عن هذا التهمم العلمي لخدمة تراث بلدنا الحبيب.

  • باحث مغربي
    الخميس 12 نونبر 2020 - 15:35

    هنيئا للإخوة الباحثين في مركز روافد على اختيار هذا الموضوع الهام والمهم، ما أحوجنا إلى مقاربة مواضيع تهم الهوية الحضارية والثقافية والروحية للأمة المغربية، ليس بلغة الوعظ والإرشاد، ولكن بلغة أكاديمية وعلمية رصينة.

    كل الشكر للقائمين على هذا النشاط، والدعوات لهم بدوام التوفيق والتألق والنجاح.

  • الباحثة
    الخميس 12 نونبر 2020 - 17:16

    تحية تقدير لمركز روافد ولكل القائمين عليه لاختيارهم لهذا الموضوع القيم والذي يظهر مدى اهتمام المركز بالتراث الوطني وعنايته بالبحث العلمي الاكاديمي.
    فما أعوزنا اليوم أكثر من أي وقت مضى لكتابات وأبحاث علمية رصينة تروم ترسيخ هذا الثوابت وإبراز دورها الفعال.
    فكل الشكر والتقدير لكم. ومزيدا من التألق والنجاح.

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 24

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 30

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 13

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 3

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى