نشطاء ومنتخبون يلامسون تحديات تقديم العرائض من لدن المغاربة

نشطاء ومنتخبون يلامسون تحديات تقديم العرائض من لدن المغاربة
السبت 18 فبراير 2017 - 17:00

بعد التنصيص على الديمقراطية التشاركية في دستور 2011، كركيزة أساسية يُبنى عليها النظام السياسي المغربي، بَسط عدد من الفاعلين المدنيين والمنتخبين، في ورشة تكوينية اليوم السبت في الرباط، جُملة من التحديّات التي ينبغي رفعها من أجل تفعيل ممارسة المجتمع المدني حقّه في تقديم العرائض على المستوى المحلي، الذي نص عليه الدستور.

ثقافة جديدة

الجزء الأول من اللقاء المندرج في إطار برنامج دعم المجتمع المدني بالمغرب، والمُنفّذ من طرف المنظمة الدولية “كاونتربارت انترناشيونال”، بشراكة مع المركز الدولي لقوانين منظمات المجتمع المدني، خُصّص للتباحث حول السبل الكفيلة بإنجاح ورش تقديم العرائض، بما يمكّن المجتمع المدني من لعب دوره في المساهمة في تدبير الشأن العامّ المحلي.

“غير أنَّ هذا يتطلب ثقافة ومعاملة جديدتيْن من طرف المنتخبين إزاء المجتمع المدني، من أجل حماية المواطنين”، في رأي الطاهر برادة، المستشار الرئيسي لبرنامج الديمقراطية والحكامة بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، الذي تموّله الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، في إطار اتفاق تعاون مع الحكومة المغربية جرى توقيعه سنة 2014.

وأبدى برادة تفاؤله بشأن نجاح ورش تقديم العرائض؛ “لأنّ مناخ العلاقة بين المجتمع المدني والجماعات الترابية تحسّن”؛ وقال: “نتمنى أن يكون حق تقديم العرائض واقعا ملموسا على الصعيد المحلي، وأنْ يخرج إلى حيز الوجود في السنة الجارية”.

وينص الدستور المغربي في الفصل 15 على أنّ “للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية، ويحدِّد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق”، كما ينصّ في الفصل 139 على أنه “يمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض (إلى المجالس الجهوية والمجالس الترابية الأخرى)، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله”.

أرضية مشتركة

ويبْدو أن منظمات المجتمع المغربي بدأت في تفعيل هذا الحقّ الدستوري؛ إذ قال بلقصير نور الدين، عن شبكة جمعية الأحياء بالخميسات، إنَّ الشبكة قدمت عريضة إلى المجلس الجماعي للمدينة، لكتابة أسماء الشوارع والمؤسسات بحرف تيفيناغ، تفعيلا لمقتضيات الدستور بعد اعتماد الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، مشيرا إلى أنَّ هذه النقطة جرى إدراجها ضمن برنامج دورة المجلس الجماعي، وهو ما يعني، بالنسبة إليه “أننا أرسيْنا أرضية مشتركة، وإنْ كنّا لم نكتُبْ بُنودها، إلا أننا نفعّلها على أرض الواقع”.

لكنّ التفعيل السليم والمُثمر لحق تقديم العرائض، بعد توفّر الإطار القانوني والتنظيمي، يظلُّ رهينا بمدى مصداقية رؤساء الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة مع أصحاب العرائض، بحسب عبد الواحد أورزيق، عن مكتب الدراسات والاستشارة “EFORH”، المسؤول عن الدراسة ببرنامج الديمقراطية والحكامة بالوكالة الأمريكية للتنمية.

وفي هذا الإطار، أكد أورزيق على أربع نقاط اعتبرها أساسية؛ أوّلُها ضرورة ضمان الحقّ في الحصول على ردٍّ على في أجل معقول حوْل مآل العرائض، “وإلا فإنّ المواطنين والجمعيات المدنية سيتذمّرون وينفرون من الاستمرار في تقديم العرائض، إذا فُقدت الثقة”، يقول المتحدث.

نقطة أخرى شدد أورزيق على أهميتها، وتتعلق بإخبار أصحاب العرائض أثناء جريان المسطرة عن كلّ المراحل التي تمر منها، مع فتْح المجال أمام مختلف تعبيرات المجتمع وفئاته على تقديم العرائض؛ “لأنّ هناك لوبيات قد تستفيد، في حين هناك فئات مهمشة قد تستطيع الاستفادة من هذا الحق”، داعيا إلى الحرْص على تحقيق المصلحة العامة، وإبعاد حق تقديم العرائض عن أي أهداف أو مصالحَ شخصية.

علاقة بذلك، أكّدتْ ميلودة حازب، نائبة رئيس جهة مراكش، على ضرورة إبعاد العرائض عن الاستغلال السياسي، قائلة: “إذا لمْ نُغيّبْ الجانب السياسي فلن ينجح هذا الورش”، لافتة إلى أن ثمّة حاجة إلى مزيد من التعبئة في صفوف المواطنين ومنظمات المجتمع المدني للتحسيس بهذا الموضوع، كما دعت إلى الحرص على تشبيك عمل المجتمع المدني، والتعامُل على أساس البرامج.

نيّة حسنة

ويبْدو أنَّ بعض المجالس المنتخبة والجماعات الترابية قد فتحت الباب أمام المجتمع المدني لتدبير الشأن المحلي بشكل مشترك؛ إذ نقل عبد الجليل البداوي، رئيس المجلس الجماعي لأسفي، تجربة المجلس في تعاطيه مع أولى العرائض التي توصّل بها، وقالَ: “رغم الأخطاء الشكلية التي اعترتْها، إلا أنّ مكتب المجلس أعادها إلى الجهة التي تقدمت بها من أجل تصحيحها، ثمّ أحيلتْ بعد ذلك على مكتب المجلس حيث تمّ التداوُل فيها، وأدْرجتْ ضمن ميزانية المجلس من خلال الفائض المُبرمج”، وهذا بالنسبة إليه “تعبير عن رغبة أكيدة في التعاطي الإيجابي مع العرائض”.

‫تعليقات الزوار

5
  • ali
    السبت 18 فبراير 2017 - 17:34

    في هذا الصدد هناك أول عريضة قد تم تقديها لرئاسة الحكومة من طرف جمعية بتطوان و ذلك منذ ما يناهز شهرين و لحد الآن لا جواب أو تفاعل .يجب الإستتماع إلى المواطنين عبر هذا النوع من العرائض و ذلك درآ لأنواع إحتجاجية أخرى قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه٠ بتطوان هناك عملية نزع ملكية ما يقا رب ألفين هكتار من أراضي الخواص من فلاحين و ملاك مما قد يسبب في كوارث إجتماعية٠ السلطة الإدارية لا تعر أي إهتمام لإحتجاجات المتضررين٠ هذا هو عين الظلم٠ العريضة التي تم وضعها تضم ما يفوق خمسة ألاف توقيع٠

  • الحوسني
    السبت 18 فبراير 2017 - 18:01

    خطوة في الاتجاه الصحيح. مع التفعيل والجدية

  • مواطن حر
    السبت 18 فبراير 2017 - 18:29

    الشرط الأول لقبول العريضة في المغرب هو.

    ان يكون عدد الموقعين لهذه العريضة يفوق عد سكان المغرب. مع شرط ان يدلي برقم بطاقته الوطنية. وان يكون من جنسية مغربية.

  • محمد جرو
    السبت 18 فبراير 2017 - 18:40

    السلام للاسف ان في غالب الاحيان تسقط الدولة في تمييع وتفريخ ما يسمى المجتمع المدني اذ بتجربة متواضعة لو اطلعنا على مجموع الجمعيا التي فرخت هنا وهناك الا استثناءات طبعا والتي لاينصت لها او يشار اليها بل تحاصر تحت غطاءات واهية هي مغالطات لذلك لاننتج شيءا او نتج الابتذال يجب الانصات للجمعيات الحقيقية التي تحترم نفسها قبل القوانين والضوابط وهذا راجع لنتسبيها ومناضليها الذين يحترمون التاريخ والمبادئ وسط الرث الذي اصبح جبلا

  • الحـــــ عبد الله ـــــــاج
    السبت 18 فبراير 2017 - 19:43

    كثر النشطاء الحقوقيين والجمعوين والإعلاميين والباكوريين والزعتريين … الرويبضة في هذا العصر
    كل من سألته عن عمله يقول لك، أنا ناشط في كذا وكذا معتقدا أنه بانتحال صفة من تلك الصفيات الوهمية يصبح دو هالة وسيفرض عليك احترامه
    غالبيتهم موظفين في القطاع العام يتقاضون رواتب محترمة من سلم 11 وما فوق خلقوا شبكات من الأصدقاء والصديقات النافذين يتوسطون لهم لقضاء مآربهم وتوظيف أبنائهم وهم مطمئنين على مستقبلهم وفي أوقات فراغهم يقيمون ندوات يحكون فيها حكايات لا تنتج خبوا ولا شغلا ولا ضريبة ولا تنمي البلاد أو تطعم العباد
    (شوفو تبارك الله والحناك وهندامهم وروائح عطورهم (هن) الغالية أكاد أشمتها من هنا !!) واش هادو الي غادين يبنيو المستقبل للأجيال القادمة بندواتهم التي لا سمن ولا تغني من جوع ؟

    نريد من هؤلاء الذين يدعون بأنهم "أذكياء" ان ينشطوا في الاقتصاد والتنمية وخلق الشغل لأبناء الشعب، نريدهم بدل من الكلام الفارغ الذي لا ينتج خبزا ان يبادروا ويوظفوا "أفكارهم" "النيرة" في خلق المقاولات لإعطاء الضرائب للدولة والشغل للمواطنين 'المكلخين" الذين لا ينشطون في اي شيئ، ويبحثون فقط عن مناصب شغل بسيطة

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 3

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 18

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية