هامشية المشروعية الانتخابية في الدستور المغربي

هامشية المشروعية الانتخابية في الدستور المغربي
الثلاثاء 22 فبراير 2011 - 09:59

تصوير: منير امحيمدات


المؤسسة الملكية سواء بمكانتها الدستورية أو برمزيتها “الدينية”- المنصوص عليها دستوريا- تملك السلطة امتلاكا مطلقا…


ينص الفصل الثاني من الدستور المراجع بموجب استفتاء 13 شتنبر 1996 على أن: “السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة المؤسسات الدستورية”، وإذا بحثنا في الدستور عن أهم المؤسسات التي من خلالها تمارس الأمة سيادتها سنجدها ثلاثة وهي: المؤسسة الملكية، ومؤسسة البرلمان، ومؤسسة الحكومة، إلا أنه بقليل من التأمل في المضمون الدستوري نستنتج أن ممارسة السيادة تكاد تنحصر في المؤسسة الملكية.


فالملك هو “الممثل الأسمى للأمة ورمز وحدتها وضامن دوام الدولة واستمرارها، وهو حامي حمى الدين والساهر على احترام الدستور، وله صيانة حقوق وحريات المواطنين والجماعات والهيئات، وهو الضامن لاستقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة”، وبالإضافة إلى هذه المقتضيات التي تبين ممارسة المؤسسة الملكية للسيادة بمختلف أشكالها وصورها، والتي توحي بعدم إمكانية اقتسام تلك الممارسة مع أية مؤسسة دستورية أخرى، فإن الملك حسب الدستور هو “أمير المؤمنين”، وقد بينت بعض الأحداث في تاريخ المغرب كيف أن حقل “إمارة المؤمنين” أتاح للملك ممارسة السيادة بالكيفية التي يراها دون أي تقييد دستوري أو غيره. ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث سنة 1983، حيث أعلن الملك تمديد ولاية برلمان 1977، وتأجيل الانتخابات التشريعية إلى ما بعد الاستفتاء، الذي قررته منظمة الوحدة الإفريقية بخصوص الصحراء، وذلك حفاظا على وحدة الصف الوطني اتجاه القضية. فبالرجوع إلى دستور 1972 نجد أن إمكانية حلول الملك محل البرلمان محددة في ثلاث حالات وهي: إعلان حالة الاستثناء كما كان يحدد ذلك الفصل 35، وحل برلمان قديم وانتخاب برلمان جديد كما يحدد ذلك الفصل 17، والفترة الفاصلة بين المصادقة على الدستور ووضع المؤسسات الدستورية. وبما أن الحالات الثلاث لم تكن متوفرة سنة 1983 فقد تم اللجوء إلى “إمارة المؤمنين” باعتبارها ضامنة لدوام الدولة واستمرارها.


فالمؤسسة الملكية سواء بمكانتها الدستورية أو برمزيتها “الدينية”- المنصوص عليها دستوريا- تملك السلطة امتلاكا مطلقا، ومن ذلك السلطة التشريعية، ويتجلى ذلك في تقليصها أو تمديدها للولايات البرلمانية، وحلها محل البرلمان في التشريع، وضرورة تأشيرها على مشاريع القوانين في المجلس الوزاري، وتوفرها على حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما، وحق إصدار الأمر بتنفيذ القانون، وحق مخاطبة البرلمان والأمة.. وكل ذلك يستمد من خارج الحقل الانتخابي طبعا، كما أن المنتخبين بمختلف مستوياتهم لا يمكن أن يراقبوا من قريب أو بعيد الملك، بل إن خطب الملك لا يمكن أن تكون حتى موضوع أي نقاش كما ينص على ذلك الفصل 28 من الدستور، وعلى العكس من ذلك فإن الملك، باعتباره “أمير المؤمنين” دستوريا، هو من يراقب النواب. كل هذا يؤكد محدودية ممارسة الأمة لسيادتها عن طريق انتخاب نواب عنها.


كما أن التوتر العام الذي طبع انتخابات 1963، والذي أسهم في حل البرلمان وإعلان حالة الاستثناء في 6 يونيو 1965، دفع المؤسسة الملكية إلى مراجعة بعض قواعد اللعبة السياسية، وكان ذلك من خلال العمل على تقليص حجم المعارضة في البرلمان، بحيث لا تحصل على عدد هام من المقاعد يمكنها من الإطاحة بالحكومة أو إرباكها. هذا من الناحية العملية، أما من الناحية الدستورية فقد أضاف دستور 1970 وصفا جديدا لأوصاف الملك الواردة بالفصل 19 ألا وهو “الممثل الأسمى للأمة”، وبالمقابل فإن الأحزاب السياسية، التي كانت بمقتضى دستور 1962 تنفرد بالمساهمة “في تنظيم المواطنين وتمثيلهم” أصبحت تقوم بهذه المهمة إلى جانب “المنظمات النقابية والمجالس الجماعية والغرف المهنية”. لقد كان واضحا من هذه التغييرات تقليص دور المشروعية الانتخابية في فرز ممثلين للأمة.


إن الدستور المغربي يتضمن نوعين من التمثيلية؛ تمثيلية عليا يملكها الملك انطلاقا من الفصل 19 أساسا، وتمثيلية دنيا تترك للبرلمانيين، وكان من أبرز مظاهر هذه الثنائية التراتبية للتمثيلية في النظام السياسي المغربي ما يلي:


– السعي الحثيث إلى رفع نسبة المشاركة في الاستفتاءات التي يدعو إليها الملك باعتباره “الممثل الأسمى” مقارنة مع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية التي تكون من أجل التمثيل الأدنى؛


– تأكيد سمو مؤسسة البيعة باعتبارها تقليد واجب في حق “الممثل الأسمى” على مؤسسة الانتخابات، بل إن المشاركة في هذه الأخيرة، والظفر بما يمكن أن ينتج عنها في مجال التمثيل الأدنى مشروط بالتسليم بسمو المؤسسة الملكية، أو بعبارة أخرى انتخاب الممثلين في البرلمان مشروط ببيعة الممثل الأسمى؛


– تأكيد وجود مجال ملكي خاص غير محدد دستوريا يناسب مقام التمثيلية العليا في مقابل مجال برلماني محدد ومقيد يناسب هامش التمثيلية الدنيا؛


– تأكيد حرية صاحب التمثيلية العليا في تعيين الحكومة ووزيرها الأول، دون الإلزام بأي احترام لإرادة الشعب المتمثلة في التمثيلية الدنيا من خلال البرلمان.


يضاف إلى ذلك أن حرص المؤسسة الملكية على أن تكون “فاعلة”، كان له تأثير سلبي غير مباشر على المشروعية الانتخابية، لأن فعاليتها وقدرتها على الإنجاز لا علاقة لها بالمشروعية الانتخابية لكونها مؤسسة “مبايعة” بنص الدستور وليست منتخبة، هذا من جهة، أما من جهة أخرى فإن إمكانات الفعل المتاحة للمؤسسة الملكية، وبمقابل ذلك تعدد العوائق، التي تحد من العمل البرلماني والحكومي، كل ذلك سيكرس ضعف فعالية العملية الانتخابية، وهامشيتها في النسق السياسي والدستوري، رغم بعض التغييرات الجزئية الإيجابية التي كانت على المستوى القانوني والتنظيمي.


نستنتج مما سبق أن المؤسسة الملكية حسب الدستور المغربي تكاد تكون الممارس الأول والوحيد للسيادة باسم الأمة، وهي بذلك تمتلك كل السلطة، سواء التأسيسي منها، أو الفرعي، وفي نفس الآن لا تسمح بمن يمثل الشعب عندها لأنها الممثل الأسمى. لا تسمح بذلك ولو على سبيل الوساطة، لأن من القواعد الجوهرية في اللعبة السياسية المغربية عدم قبول وسطاء بين الملك والشعب، فهذا ما تؤكده ملاحظات مصطفى السحيمي حين لاحظ أن خطب الملك موجهة لكل الشعب، ولو كانت ضمن اجتماعات، ويؤكده الدستور حين نص على أن خطب الملك توجه إلى الأمة والبرلمان، إذ لا يمكن، بأي حال من الأحوال، لهذا الأخير النيابة عن الأمة، ولو في الاسترشاد بخطب الملك. وكل هذا يؤكد هامشية المشروعية الانتخابية في النسق السياسي والدستوري بالمغرب.

‫تعليقات الزوار

6
  • شيئ محتمل
    الثلاثاء 22 فبراير 2011 - 10:01

    الشعب يريد ملكية برلمانية

  • abidou
    الثلاثاء 22 فبراير 2011 - 10:07

    Salam alikom,
    C’est la vérité absolue. Tellement les medias marocain nous cachent cette information clé. À quoi sert un parlement si la totalité de gouvernance est donné à une seule personne. Pourquoi je vais voter si le résultat de vote est déjà sur place. Et finalement pourquoi vous vous moquer de nous!!!

  • lahcen
    الثلاثاء 22 فبراير 2011 - 10:09

    tout a fait d’accord avec cet article,il va falloire maintenant s’activer plus sm le roi au si non on laisse le peuple marocain jouer un role dans le mileu politique est choisir leur elu comme eux voudrons”monarchie parlementaire” pour tracer un avenir ou il y aura moins de problème sociaux et moins de vouleurs

  • Ananou
    الثلاثاء 22 فبراير 2011 - 10:11

    قراءة غير منصفة للدستور أيها الأخ الكريم. أحيلك على الفصل 103 إلى الفصل 105 الذي يعطي للبرلمان أو مجلس المستشارين حق اتخاذ المبادرات لمراجعة الدستور. ويستشار الشعب في استفتاء. كل شيء قابل للتغيير بإرادة الشعب عبر استفتاء، إذا استثنينا الدين و الملكية. ما هذه القرائات التي تختزل أشياء مهمة. وهناك فصول تعطي للحكومة صلاحيات واسعة. هل الوزراء كانوا في مستوى المسئولية. هل النخبة في المستوى. هذه أسئلة مشروعة أيها الإخوة والأخوات. أما إمارة المؤمنين فهذه من خصوصياتنا الثمينة التي ينبغي أن نحافظ عليها ولن تكون أبداً عائقا. القراءة السليمة للدستور أيها الأخ هو القول بأن الشعب فوق الجميع بما فيهم الملك.

  • mghribi
    الثلاثاء 22 فبراير 2011 - 10:03

    خوتي المغاربة هاد حركة 20 فبراير المسمومة راهم كترو علينا مقدهومش دوك الناس لماتو و ديك اعمال السلب و النهب او حريك املاك الناس العامة و الخاصة هدا زائد بعض الشعارات المسمومة التي رفعها البعض كل على هواه لضرب اسقرار البلاد ..و زرع الفتنة بين المسلمين، او مازالين زايدين فيه.راهم باغين يحرقو ليكم بلادكم كل يوم احد. نحن كلنا ضد الفساد و المفسدين ولكن ليس في هدا الوقت و بهده الطريقة.ولهدا ندعو لإنشاء حركة “الله الوطن الملك” و نحشد فيها كل قوتنا و طاقتنا لتصدي لذعاة الفتنة وتنضيم مسيرات مليونية لمحاكمتهم و إجبارهم على تحمل مسؤلياتهم امام الله و الشعب و القانون فا 20 فبراير عوض ان كان يوم حرية سجله التاريخ يوم تقتيل و سرقة و خراب.
    خوتي المغاربة دقة ساعة الحقيقة و الضرفية حساسة جدا. إما نضو ندافعو على مغربنا و إما نخليوه للكائدين و الحاقدين.وبعد هدا النداء الكل سيتحمل مسؤلية ما قد تحمله لنا الأيام القادمة……،

  • aziz
    الثلاثاء 22 فبراير 2011 - 10:05

    سلام الله عليكم
    مهاجر من هولند
    إخوتي المغاربة هذه حركة 20 فبراير المسمومة راهم كترو علينا مقدهومش دوك الناس لماتو و ديك اعمال السلب و النهب و حريق أملاك الناس العامة و الخاصة هذا زائد بعض الشعارات المسمومة التي رفعها البعض كل على هواه لضرب اسقرار البلاد ..و زرع الفتنة بين المسلمين، او مازالين زايدين فيه.راهم باغين يدمرو ليكم بلادكم . نحن كلنا ضد الفساد و المفسدين ولكن ليس بي هذه الطريقة.كما نحملهم مسؤلياتهم امام الله و الشعب و القانون فا 20 فبراير عوض ان كان يوم حرية سجله التاريخ يوم تقتيل و سرقة و خراب.
    خوتي المغاربة دقة ساعة الحقيقة و الضرفية حساسة جدا. إما نضو ندافعو على مغربنا و إما نخليوه للكائدين و الحاقدين.وبعد هدا النداء الكل سيتحمل مسؤلية ما قد تحمله لنا الأيام القادمة……
    كما أتفق معك على لإنشاء حركة “الله. الوطن. الملك /عاش الملك.عاش الوطن وتسقط 20 فبراير لأنه لم تكن في المستوى الدمقراطية بل كانت فتنة لشعب المغربي .أما المغرب في وضعية متقدم جدا

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 7

إيواء أشخاص دون مأوى

صوت وصورة
الطفولة تتنزه رغم الوباء
السبت 16 يناير 2021 - 22:59 4

الطفولة تتنزه رغم الوباء

صوت وصورة
حملة للتبرع بالدم في طنجة
السبت 16 يناير 2021 - 22:09 1

حملة للتبرع بالدم في طنجة

صوت وصورة
عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب
السبت 16 يناير 2021 - 17:11 8

عوامل انخفاض الحرارة بالمغرب

صوت وصورة
جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال
السبت 16 يناير 2021 - 15:55 11

جولة ببحيرة الكاسطور في مونتريال