هدية العثماني لـ"حركة 20 فبراير"!

هدية العثماني لـ"حركة 20 فبراير"!
صورة : أرشيف
الأربعاء 24 فبراير 2021 - 23:48

في خضم الاحتفاء بالذكرى العاشرة لانطلاق “حركة 20 فبراير”، التي عبدت الطريق لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية للوصول إلى سدة الحكم خلال مرحلة ما سمي الربيع العربي، أبت حكومة أمينه العام الحالي سعد الدين العثماني إلا أن تنتهز الفرصة بهذه المناسبة لاستفزاز المغاربة بهدية مسمومة، وهي على بعد شهور قليلة من نهاية ولايتها الخائبة، تتمثل في إعلان المحال التجارية صباح يوم الأحد 21 فبراير 2021 عن زيادة جديدة في أسعار الزيوت النباتية…

فقبل حتى أن تتبخر حرارة الاحتجاجات الصاخبة المنددة بما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من تدهور صارخ، جراء تخبطاتها وقراراتها اللاشعبية وخياراتها الفاشلة والمؤلمة، لم تجد حكومة العثماني ما يليق بتخليد هذه الذكرى التي تصادف الشهور الأخيرة من نهاية ولايتها عدا إذكاء نيران الغضب في الصدور والرفع من منسوب الاحتقان الشعبي، ليس بسبب عدم الترخيص لـ”الفبرايريين” لتنظيم احتفالاتهم تحت ذريعة الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار عدوى كورونا والحفاظ على صحة وسلامة المواطنات والمواطنين، وإنما بالكشف عن المفاجأة التي هيأتها لهم شركات زيت المائدة عبر رفع أسعار منتوجاتها دون سابق إشعار. إذ عرف اللتر الواحد بغتة زيادة درهمين، فيما زيدت عشرة دراهم في القنينة من صنف خمسة لترات، دون الأخذ بعين الاعتبار الحالة المزرية التي يعيش على إيقاعها الكثيرون، في سياق الأزمة المترتبة عن تفشي جائحة “كوفيد -19″، وما ترتب عنها من تداعيات موجعة على جميع الأصعدة، وخاصة على القدرة الشرائية التي وصلت إلى أدنى المستويات، إثر فقدان آلاف العمال والمستخدمين مناصب عملهم، والانخفاض الكبير المسجل على مستوى دخل الأفراد والأسر.

وهي “الهدية” التي خلفت استياء عميقا في أوساط الطبقات الفقيرة والمتوسطة وأثارت العديد من ردود الفعل الساخطة والمستنكرة لمثل هذه الممارسات الدنيئة على صفحات التواصل الاجتماعي، بلغت حد إطلاق دعوات عاجلة بمقاطعة الشركات المعنية على غرار الشركات التي سبق أن تمت مقاطعتها سنة 2018. إذ لم يعد مفهوما تمادي الحكومة في استهداف الحلقة الأضعف من الفئات الشعبية. فقبل هذه الزيادة سجلت زيادة أخرى في سعر الدقيق الذي ارتفع ثمن الكيلوغرام الواحد منه بعشرين سنتيما، ما يعادل خمسة دراهم في كيس من فئة خمسين كيلوغراما، ناهيكم عن تناسل الضرائب وارتفاع أسعار الخضر التي لا تكاد تستقر على حال، وأسعار عدد من أنواع التبغ وغيره التي عرفت زيادات متفاوتة مع مطلع السنة الميلادية 2021.

ذلك أنها وهي في أوج الانشغال بالاستحقاقات الانتخابية المرتقب إجراؤها في غضون بضعة شهور، وعوض أن تطلب الصفح من المواطنات والمواطنين على ما ألحقت بهم من أضرار بليغة عمقت جراحهم، بفعل انتهاجها سياسات عمومية عقيمة ساهمت في تفاقم الأوضاع، أبت الحكومة إلا أن تواصل تماديها في سوء التقدير والتدبير وإصرارها على الإمعان في التنكيل بهم، سيرا على خطى سابقتها برئاسة سلفه صاحب أكبر معاش استثنائي في تاريخ المغرب المعاصر عبد الإله ابن كيران، الذي تفنن في إنهاك القدرة الشرائية للمغاربة بإقدامه على إلغاء صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، والإجهاز على أهم المكتسبات الاجتماعية من تقاعد وإضراب ووظيفة عمومية وغيرها كثير… فهل لأجل هذا خرجت “حركة 20 فبراير” عام 2011، وهي التي طالبت بقوة بإسقاط الفساد والاستبداد، وسن إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، والارتقاء بالخدمات التعليمية والصحية، وضمان الحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية، والتقليص من معدلات الفقر والأمية والبطالة والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية؟.

ما يؤسف له حقا وبمرارة شديدة أن حزب العدالة والتنمية الذي قاد الائتلاف الحكومي لولايتين متتالين تنكر لكل شعارات “حركة 20 فبراير” التي قادته إلى رئاسة الحكومة، وأخل بكل ما ظل يردده من شعارات براقة وما حمله برنامجه الانتخابي من وعود اقتصادية واجتماعية، مثل تحسين ظروف عيش المواطنين، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة والعدالة والإدارة، وبناء مجتمع متماسك وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع… إذ على غرار حكومة ابن كيران السابقة استمرت حكومة العثماني في تكريس الإحباط وتغذية الاحتجاجات الشعبية، من خلال الاستقواء على الضعفاء بإفراغ جيوبهم عبر الزيادات المتتاية في المواد الأساسية، والانبطاح أمام مجموعات الضغط الاقتصادي ومختلف اللوبيات التي تعد القوانين على مقاس مصالحها، وتعزيز الريع والامتيازات التي تثقل كاهل ميزانية الدولة دون موجب حق، عوض الانكباب على استرجاع أموال الشعب المنهوبة، والبحث عن الموارد المالية من تضريب الثروة والكماليات، وإغراق البلاد في المديونية والعباد في الهشاشة والفقر…

إن ما يثير غيظ وحنق الكثيرين من أبناء الشعب ويعمق خيبة أملهم وآلامهم هو أن الحزب الإسلامي الذي جاء ممتطيا صهوة محاربة الفساد والاستبداد، متخذا من خطاب المؤامرة والمظلومية أسلوبا دنيئا في دغدغة العواطف، وجاعلا من الدين سجلا تجاريا في بيعهم الوهم والمساومة بأصواتهم الانتخابية، هو نفسه الذي مازال قياديوه يحلمون بالعودة لقيادة الحكومة بعد عشر سنوات من الافتراء والتضليل، ورغم ما أقدم عليه كل من الأمين العام السابق والحالي من إجهاض فظيع لآمالهم وأحلامهم، من خلال الهجوم المستمر على جيوبهم ومكتسباتهم، مقابل تكريس الريع والامتيازات وتعدد التعويضات، في ظل افتقارهما إلى رؤية استشرافية والقدرة على الابتكار واجتراح الحلول الملائمة للمشاكل المطروحة بحدة…

‫تعليقات الزوار

2
  • متابعات
    الخميس 25 فبراير 2021 - 02:34

    هدية العثماني لـ”حركة 20 فبراير”!

    صاحب أكبر معاش استثنائي في تاريخ المغرب المعاصر عبد الإله ابن كيران، الذي تفنن في إنهاك القدرة الشرائية للمغاربة بإقدامه على إلغاء صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، والإجهاز على أهم المكتسبات الاجتماعية من تقاعد وإضراب ووظيفة عمومية وغيرها كثير… فهل لأجل هذا خرجت “حركة 20 فبراير” عام 2011،

    اسماعيل الحلوتي

  • وطني
    الخميس 25 فبراير 2021 - 11:35

    حركة 20 فبراير حركة دينية نسبية لا يمكن فرضها في شعوب شمال افريقيا الا انها تــــــــــــساغ في الشان الديني ويتوجب ان تستمرحفاظا على المـــــــــــــــــــــقدسات …اكيد انها منبثقة من حزب العدالة وعدم فهم مقاصدها سيجر الوبال على حزب العدالة والتنمية لانه وراء كل تنمية تربية ومفهوم الحركة 20 مقتضى دينيا اكثر منه مدنيا…

صوت وصورة
إغلاق المساجد في رمضان
الخميس 15 أبريل 2021 - 00:39 3

إغلاق المساجد في رمضان

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والعنف
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 22:00 9

بدون تعليك: المغاربة والعنف

صوت وصورة
سال الطبيب: الترمضينة
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 19:00 7

سال الطبيب: الترمضينة

صوت وصورة
أساطير أكل الشارع: الأمين الحاج مصطفى
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 18:00 14

أساطير أكل الشارع: الأمين الحاج مصطفى

صوت وصورة
منزلة التقوى
الأربعاء 14 أبريل 2021 - 17:00 8

منزلة التقوى

صوت وصورة
رمضان على هسبريس
الثلاثاء 13 أبريل 2021 - 23:35 6

رمضان على هسبريس