هذه التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة "كورونا" في المغرب‬

هذه التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة "كورونا" في المغرب‬
الجمعة 20 نونبر 2020 - 01:00

أكدت ورقة بحثية أن “المغرب نجح في إبقاء جائحة كورونا تحت السيطرة خلال المرحلة الأولى (الحجر الصحي)، وذلك على الرغم من طابعها الفجائي والصادم، مفضلا التضحية بالاقتصاد حفاظاً على الأرواح، ولم تختلف المقاربة التي اعتمدتها الدولة المغربية خلال هذه المرحلة كثيرا عما كان عليه الحال في باقي الدول العربية، حيث ارتكزت على أربعة محاور متداخلة ومترابطة، ألا وهي المحاور الصحية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية”.

وأبرزت المقالة التحليلية، المنشورة في دورية “حِكامة” التي تُعنى بالإدارة العامة والسياسات العامة، بأن “المرحلة الثانية من تدبير الجائحة (مرحلة التكييف في إطار الرفع التدريجي للحجر الصحي) سجلت بعض الاختلالات تمثلت بالخصوص في ضعف التواصل الحكومي، والارتجالية في اتخاذ القرار، والتسرع في إصدار البلاغات، والتراخي في فرض القواعد الاحترازية في الفضاء العام، فكان من نتائج ذلك أن بدأ منحنى الإصابات بالفيروس في الارتفاع”.

ورصدت المقالة، التي ألفها كل من إبراهيم المرشيد وإبراهيم منصوري، وهما أستاذان باحثان بشعبة العلوم الاقتصادية في جامعة القاضي عياض بمراكش، بعض التحديات التي ستواجه المغرب في المستقبل؛ منها تحدي إصلاح المنظومة الصحية بعدما أظهرت أزمة “كورونا” أن هذه المنظومة شبه متهالكة وغير جاهزة لمجابهة الوباء، فضلا عن تحدي الأمن الاجتماعي بالنظر إلى أن الجائحة عرّت الهشاشة الاجتماعية في المغرب. أما التحدي الثالث، فيتجسد في تحفيز الاقتصاد المغربي وتسريع انتقاله إلى مستقبل أكثر استدامة، لأن صدمة “كورونا” كانت أقوى مما يمكن أن يتحمله أي اقتصاد، ورغم ذلك، كانت ردة فعل صناع القرار على قدر كبير من الحكمة، سواء من منظور السياسة النقدية، أو سياسة الموازنة العامة، بحسب الورقة عينها. وأشارت المقالة إلى تحدٍّ رابع، ويتمثل في تحسين جودة المؤسسات السياسية، من خلال إعادة الاعتبار إلى الوسائط السياسية.

وأوردت المقالة التحليلية، المعنونة بـ”التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة فيروس كورونا المستجدّ (كوفيد-19) في المغرب”، أن “خلافاً لما يدافع عنه أغلب الباحثين المغاربة، نرى أن النموذج التنموي الذي تبناه المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي يبقى صالحا شريطة تنقيحه وتطويره، مع أن يُؤخذ في الاعتبار الدروس المستخلصة من أزمة كورونا، وتحديات المعرفة والاستدامة والعدالة الاجتماعية والتوازن بين المؤسسات الرسمية وغير الرسمية؛ بل إن تغييره على نحو جذري يعتبر مغامرة غير محسوبة العواقب في سياق يتسم بدرجة عالية من عدم اليقين”.

وبشأن التداعيات الاقتصادية لجائحة “كورونا” في المغرب، فقد خلّفت صدمة مزدوجة على الاقتصاد الوطني، إذ شملت العرض (التوقف التام أو الجزئي للنشاطات الإنتاجية والاستثمارية)، والطلب (انخفاض نفقات الأسر الموجهة نحو الاستهلاك النهائي والطلب الخارجي من لدن أهم شركاء المملكة التجاريين)، وفق المقالة التي أوضحت أن الاقتصاد بدأ في الانكماش على نحو ملحوظ.

أما التداعيات الاجتماعية لـ”كورونا”، فتمثلت في تفاقم مظاهر العوز والحاجة؛ وهو ما أكده تقرير أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع اللجنة الاقتصادية لإفريقيا والبنك الدولي، حيث يُستنتج من هذا القرير أن نسبة الفقر يمكن أن ترتفع إلى 27 في المائة مع نهاية سنة 2020. ولفتت الورقة الانتباه إلى أن هذه المعضلة قد تمثل عقبة حقيقية أمام الاستقرار الاجتماعي والسياسي في حالة فشل صنّاع القرار في وضع سياسة اقتصادية شاملة وملائمة.

وعلى الصعيد السياسي، قسّمت المقالة فترة الحجر الصحي إلى مرحلتين؛ مرحلة الإجماع الوطني، ومرحلة الشكّ والريبة. ففي المرحلة الأولى، هرول مختلف الفاعلين إلى وضع ثقتهم بالهياكل السياسية القائمة بوصفها مصدراً لليقين؛ وهو ما أدى إلى خلف نوع من الإجماع الوطني ساهم في بعث الأمل بشأن قدرة الأجهزة الحكومية على إدارة الأزمة والتعامل معها على النحو المطلوب. وخلال المرحلة الثانية، التي بدأت مع تسريب مشروع “قانون تكميم الأفواه” في أواخر أبريل، ظهرت بوادر أزمة بين الحكومة وباقي مكونات المشهد السياسي والنقابي والحقوقي، وزاد من حدتها عدم تحسن الوضع الوبائي بالسرعة اللازمة، وظهور بعض التجاوزات الأمنية التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تآكل ثقة المغاربة بصدقية الأجهزة الحكومية ومدى قدرتها على احتواء الأزمة.

‫تعليقات الزوار

10
  • عادل
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 01:33

    زعماااا التعليم والصحة والحق فالسكن والعمل كان متوفر في زمن غير كرونا؟؟؟؟؟؟؟
    إوا لصقو فكُرونا الفقر والتهميش حتى هما

  • محمد المكناسي
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 02:08

    بصراحة كورونا فضحت كل شي في المغرب اقتصاد هش قطاع الصحة متهالك لا تغطية صحية ولاهم يحزنون المغرب خصو كامل يتعاود هده هي الحقيقة. اما القطاع السياحي حدث ولا حرج مراكش كاملة معتمدة على السياح الاروبيين الدولة غادا غير بالبركة.

  • mou3ad
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 03:40

    المدن السياحة واهاليها تستغيث, كورونا فضحت لمستور. الاعتماد علي السياحة الخارجية اكبر خطا ارتكبناه جيعنا, حكومة وشعبا.

  • Democrate
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 07:52

    Et en même temps et pendant la crise ACHAT D’UN PALAIS À PARIS7 à 90 millions d’euros…
    Chaque peuple mérite les gens qui le gouvernent…

  • The voice
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 10:01

    الصحة و التعليم و "قلة الشي" كانو من زماااان.
    ماشي حيت كورونا ما كتهدرش توحلو فيها الفشل ديالكم، بالعكس، فضحات كلشي بدون ولا كلمة.
    خليونا من سياسة "أنا ما درت والو

  • ايت واعش
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 11:08

    عندما اقرا بحثا مغربيا لا اصدقه لانه ببساطة لا يضع النقط على الحروف اما مداهنة لولاة الامور او خوفا او لغاية في نفس يعقوب فقدان الشفافية والوضوح وغياب المحاسبة في كل الادارات هو ما اوصلنا الى هذا الدرك الاسفل من التخلف والعوز والهشاشة ، فمند اول سرقة للمال العام في تاريخ المغرب ستينات القرن الماضي او ما يعرف بقضية الجعايدي ..لم يحاسب احد.وكان جل الاطر خريجو فرنسا وجامعاتها.فضل المخزن السكوت واستمرت السرقات ونهب المال الغام.اغتنى من اغتنى على حساب طبقات واسعة وعلى حساب سمعة البلد..ثم جاء التقويم الهيكلي ثمانينات القرن الماضي والتي هي نتيجة منطقية لاهدار المال العام بالاختلاس وسرء التدبير في دولة فتية ..لندخل بين فكي مؤسسات ااقروض الدولية دون ان نخرج منه للان.الحل ليس في تعداد النقائص بل في قول الحقيقة وايجاد حل سليم ..وبرايء هو الوقوف طويلا ..وتعرية كل النقائص والمشاكل والحديث عنها بوضوح وبعدها ايجاد حلول جماعية لها…

  • افقير
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 12:24

    المغرب قبل كورونا لن يكون بعده ليس في المغرب فقط ولكن في العالم باسره بالنسبة للمغرب سيراهن على الاسثمار في قطاع الصحة كما انه لن يعتمد على موارد السياحة والفلاحة لانهما غير مضمونان لدالك سيتجه مكرها نحو الصناعة كما فعلت كثير من الدول كتركي مثلا وتحسين من جودة المنتوجات المغربية وباثمنة رخيصة لمنافسة المنتوجات الصينية والتركية التي غزت المغرب لتشجيع الاستهلاك الداخلي

  • اوسامة
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 15:47

    مع ظروف الحجر الصحي، وما فرضته كورونا، نقصت فرص الشغل وكثرث البطالة وتفاقمت الازمة.
    وبعد رفع الحجر الصحي تدريجيا، فرضت الدولة اموال باهظة من اجل اجراء تحاليل كورونا.
    النتيجة ان من يشتغل حاليا بشكل غير رسمي وما اكثرهم في مجتمعنا، تجد الواحد منهم يخاف من ان ينجز تحاليل كورونا خوفا على قطع مصدر رزقه.
    اما من لا يشتغل قصة اخرى، ليس لديه 600 درهم من اجل انجاز التحليلة: الله يحسن العون.
    والنتيجة بدأت كورونا في الانتشار. ولكم ان تتصورو حجم المعانات التي يعانيها مرضى كورونا في قسم انعاش كوفيد وعددهم يتكاثر يوما بعد يوم وعدد الاسرة يقل. الله يلطف بنا

  • Omar
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 16:48

    يجب إضافة كورونا إلى عوامل التعرية
    الخطأ ليس في الحكومة وحدها هناك شردمة وكأنهم ليسوا بشرا اوليسوا مغاربة منهم من يسعى وراء الربح السريع ومنهم من منحت له الإعانة وهو كاف ومنهم اشترى علب دواء بالعشرات
    نحمد الله ونشكره على أنه كوفيد وليس طاعون

  • رشيد
    الجمعة 20 نونبر 2020 - 20:22

    الصحة واقعها يقول:مواعيد زيارة الفحص تكون بالسنة وسنتان،والاعطال المتكررة والغير المفهومة لجهاز السكانير،وتعاقد اطباء مع مختبرات لإنجاز تحاليل مقابل عمولة على ذالك.الامن الطاقي للمغرب في مهب الريح وخصوصا ايام الازمات منها حرب لو فرضت عليه،ضرورة الإنتاج والتخزين الطاقي ،فالشركات يهمها فقط الربح.الجاءحة ابانت على ضرورة وجود صناعة محلية قوية تحقق الاكتفاء .

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 1

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة

صوت وصورة
تدخين السجائر الإلكترونية
الجمعة 15 يناير 2021 - 10:30 4

تدخين السجائر الإلكترونية

صوت وصورة
حملة أبوزعيتر في المغرب العميق
الخميس 14 يناير 2021 - 21:50 36

حملة أبوزعيتر في المغرب العميق