هل أصبح الغش في الامتحان حقا من حقوق الإنسان...؟

هل أصبح الغش في الامتحان حقا من حقوق الإنسان...؟
السبت 10 يوليوز 2010 - 04:47

تعتبر فترة الامتحانات من أشد الفترات حرجا على التلاميذ والتلميذات، وقبل خوض غمارها بأسبوعين أو ثلاثة تعلن الأسر حالة الطوارئ داخل المنازل، التي تتحول إلى ما يشبه الثكنات العسكرية، بحيث يصبح الكل مجندا لخدمة من سيمتحن. فتمنع مشاهدة التلفاز، ويمنع اللعب، وتخصص غرفا منفصلة للمراجعة، ويطلب من الأمهات توفير كافة الأجواء المساعدة كالهدوء وأكواب الشاي أو القهوة… بغرض التركيز أثناء المراجعة، وكل ذلك من أجل اجتياز الامتحانات والنجاح في يوم يكرم فيه الإنسان أو يهان. هذا الاستنفار كله وبحسب رأي قادة الوعي التربوي في العالم يناقض أشد المناقضة روح التربية الصحيحة التي تعتبر الامتحان وسيلة لا غاية. لكن أخلاقنا التعليمية للأسف الشديد جرت على ما يناقض ذلك ففهمنا الامتحان على أنه غاية لا وسيلة فوجهنا أطفالنا منذ دخولهم المدرسة إلى الامتحان أكثر مما وجهناهم إلى العلم هيأناهم للامتحان أكثر مما هيأناهم للحياة. فكانت النتائج عكسية( ضغط شديد للحصول على أعلى الدرجات، إرهاق بدني وذهني وتوتر نفسي ورغبة في النجاح بأية وسيلة) دفعت كثيرا من التلاميذ إلى اعتماد الغش في الامتحانات كأسهل طريقة للفوز في يوم اعتبروه يوم حرب لتحديد المصير، فأبدعوا وتفننوا في طرق الغش. بدءا من القصاصات الصغيرة المكتوبة بخط صغير جدا يسهل إخفاؤها في أكمام الاقمصة وطيات أوراق الإجابة، إلى الكتابة في الأيدي والمناديل، إلى استعمال الهاتف النقال وMP3 ونهاية بالعنف المادي والمعنوي ضد الأساتذة المراقبين. بالرغم من أن جميع الأنظمة التربوية في العالم تحرم الغش وتندد به. لكن لاشيء يستعصي على أصحاب الأفكار الجديدة في الغش والتدليس. خصوصا ونحن نشهد الصمت المريع للمسؤولين عن الحملة المسعورة ضد المدرسة العمومية وعن مساهمة وسائل الإعلام في تكريس ظاهرة الغش بحيث تقدم هذه الأخيرة بعض الأعمال الفنية التي تتضمن ممارسات سلوكية سيئة تحث على الغش، وتشجع التلميذ على التمرد والإخلال بالنظام في مدرسته. فكانت النتيجة أن طور التلاميذ أساليب الغش، وأن تواطأ عديمو الضمير من المسؤولين مع بعض المراقبين فأصبحنا نتحدث عن الغش الجماعي المنظم. وهو أخطر ما يتداول على الساحة التعليمية حاليا. إنه عبارة عن تواطؤ بعض المسؤولين مع بعض المراقبين في التغاضي عن عمليات الغش وأحيانا التعاون مع التلاميذ، حتى وصل الأمر بالمدرس المراقب إلى أن يقوم بنقل ورقة الغش من طالب لآخر. و أغرب ما في الأمر هو إملاء الإجابة على التلاميذ. لقد أصبح بعض المراقبين مصدرا للغش ظنا منهم أنهم يقومون بعمل وطني أو واجب إنساني، مفسرين ذلك بقولهم: ” ماذا سنستفيد لو نجح التلميذ أو رسب؟” وغيرها من المبررات. ناسين أو متناسين أن الغش سلوك لا أخلاقي وإخلال بسلامة الاختبار وشكل من أشكال الخيانة التي تتعارض مع قيمة الأمانة كفضيلة إنسانية تسعى الفلسفة التربوية إلى تحقيقها لدى التلاميذ، وأن الغش من شأنه أن يساهم في انهيار التعليم، وأن من يتعود على الغش تتكون لديه عادة التزييف والغش في كثير من جوانب حياته العملية بعد التخرج.


في ظل هذا التحول السلبي في مجال التقويم التربوي وفي ظل غياب القيم و الأخلاقيات والتساهل الشديد في غير موضعه، وسيطرة المصالح. لايمكن للأستاذ المراقب النزيه المتحلي بأخلاقيات المهنة والمؤمن بمبدأ تكافؤ الفرص، والساهر على إجراء الامتحان في جو خال من مظاهر الغش إلا أن يصبح حالة شاذة في نظر الآخرين، في حين يتساءل هو عن جدوى الامتحان بطريقته الحالية التي أصبحت بدائية ومتجاوزة لايجد التلاميذ صعوبة في اختراقها.


لقد فقد الامتحان قيمته ولم يعد ذلك المعيار الصحيح والحقيقي لتقويم مستوى المتعلم بسبب تفشي ظاهرة الغش وتطور أساليبها. ناهيك عن ضعف الضبط الاجتماعي أو ما يسميه ابن خلدون ب” الرقابة الاجتماعية” وهي جميع التدابير التي يتخذها المجتمع لحمل الأفراد على ممارسة السلوك السوي دون انحراف واعتداء. ونظرا لتدهور الضبط الاجتماعي في الدول النامية التي يقل فيها احترام القوانين والأنظمة والأعراف، وتكثر فيها المحسوبية والوساطة وتغيب فيها القدوة الحسنة من المسؤولين، فإن التلاميذ يستبيحون الغش بلا حرج، بل ويدافعون عنه ولو باستعمال العنف. و كدليل على ذلك ما تعرض له بعض الأساتذة المراقبين يوم السبت 09/06/2007 بثانوية مولاي رشيد التأهيلية بمدينة ارفود من سب وشتم واعتداء جسدي مباشر من طرف بعض “المترشحين لاجتياز الامتحانات”. حدث سيدفع بالتأكيد كل من له غيرة على المدرسة العمومية وعلى كرامة رجل أقل ما قيل فيه:” انه كاد أن يكون رسولا” إلى دق ناقوس الخطر الذي يتهدد مبدأ تكافؤ الفرص وروح المنافسة الشريفة بين المتعلمين، ويقلل من أهمية الاختبارات في تقويم التحصيل المدرسي عند التلاميذ. ويؤدي إلى إعطاء عائد غير حقيقي وصورة مزيفة لناتج العملية التعليمية. وهنا يجب أن تأخذ وزارة التربية الوطنية على عاتقها مكافحة ظاهرة الغش بمنطق القانون الوقائي لا بمنطق القانون الجنائي الذي يعاقب المخطئ دون أن يعالج أسباب الجريمة. وبالتالي يستمر التلاميذ في التحايل على الأنظمة والقوانين. وعليه فإن مكافحة الغش يجب أن تبدأ بإصلاح النظام التعليمي بأكمله، وتنتهي بالتشريعات الصارمة وتطبيق القانون على الجميع وعلى كل الحالات وعدم التستر أو التهاون مع أي أحد. وهي عملية يجب أن تشترك فيها جميع مؤسسات التنشئة الاجتماعية: الأسرة، المدرسة، وسائل الإعلام… وآنذاك نترك لأبنائنا الفرصة ليثبتوا لأنفسهم أن لكل مجتهد نصيب وبقدر الاجتهاد يكون الفوز والنجاح.


*أستاذ الثانوي الإعدادي

‫تعليقات الزوار

7
  • طاهر
    السبت 10 يوليوز 2010 - 04:49

    هذا يوجد في كل المؤسسات.حين يسمح للتلميذ بالغش فهذا مدخل للفساد.ولقد تم التطبيع معه منذ مدة.
    حقوق التلميذ
    -الغش في الامتحان
    -الشغب داخل القسم
    -الحصول على النقطة دون مجهود.

  • وردة @
    السبت 10 يوليوز 2010 - 04:59

    بالعكس ايام الامتحانات لازم يكون عادي حتى لا يشعر التلميد نفسيا بالضغط والتوتر واحسن طريقة يتجنب التلميد فيها هده الضغوط يجب ان يستعد مند اول يوم بدات فيه الدراسة فيقوم بتلخيص الدروس ثم وضع خط احمر على الفقرات التي لم يفهمها ليطلب من الاستاد المساعدة او من اصدقاءه بهده الطريقة يوفر على نفسه تراكم الدروس وقد يكتفي فقط بالمراجعةايام الامتحانات فينام في وقته ويتصرف ككل الايام..
    اما قضية الغش ممكن ان يجتازالتلميد الامتحان بهده الطريقة ويحصل على معدل عالي لكن متى يطرح المشكل هو ما بعد البكالوريا ادا تم قبوله في معهد مثل مثلا الهندسة او الطب اوووهنا يظهرمستوى الطالب الحقيقي حيث لا يمكنه ان يستمر في هدا التكوين او مسايرة التكوين لانه يجد صعوبة..الدار باش تطلع وما تطيحش خصها الساس الصحيح ..

  • محب للحق والحقيقة
    السبت 10 يوليوز 2010 - 04:57

    الغش في الامتحانات ما هو الا امتداد طبيعي للغش والتزوير في الحياة المجتمعية المغربية.فالغش والتزوير هو الأصل في كل حياة المغاربة(الا من رحم الله)،والنزاهة والصدق والجدية هي الاستثناء.بل أصبحت من سمات التخلف والسذاجة!
    الحكومة غشاشة ،والبرلمانيون غشاشون وبالغش والتزوير أصبحوا تحت تلك القبة،والمهندس غشاش والطبيب غشاش والمحامي غشاش،والمدرس غشاش، والحرفي غشاش،وبائع الخضر والفواكه غشاش،والجزار غشاش،وماسح الأحذية كذلك،وبائع النعناع والقزبر غشاش،والأم في البيت غشاشة،وزوجها كذلك ،والأبناء هم على سبيل ذلك ينشؤون…حتى الدواب وكل الحيوانات الأليفة في البيوت أشربت الغش وأنشئت عليه…الأكسجين الذي نستنشقه من إحدى مكوناته الغش! كل المناخ العام بجميع أبعاده يتنفس الغش وبه يحيى؛لقد غمر الغش كل النفوس واختلط بالدم،فأنتج حالة الإدمان التي يصعب علاجها،كما هو الشأن بالنسبة للمدمنين على المخدرات. لدرجة أصبح معها الغشاش لا يستطيع أن ينعم بالنوم ليلا إذا لم يمارس الغش نهارا!
    فإذا كانت الحال كذلك فإن ما يقوم به التلاميذ من محاولات للغش في الامتحانات يبدو أمرا عاديا،بل ومبررا على الأقل بالنسبة اليهم؛فعندما تحاصر التلميذ الغشاش وتحاول منعه من الغش في الامتحان،أول ما يتفوه به هو: “ما شفتيني غير أنا؟كلشي كينقل..الأقسام لخرين كلهم كينقلوا..!” بل إن أحد التلاميذ رد على أستاذة مراقبة قائلا: “الدولة كلها كتغش!”
    هل هذا الرد عفوي وينطلق من فراغ؟ أم انه ناطق بالحقيقة التي لا يعتليها غبار؟؟ ألم يصبح الغش والتزوير ثقافة صادمة في مجتمعنا؟
    عند نهاية الدورة العادية لامتحان البكالوريا،تجمهر التلاميذ أمام باب الثانوية،وأبوا الا أن يودعوا “الضيوف الكرام” (المراقبين) بخير الكلام:”…يا ولاد الحرام…يا ليهود!…” وهلم جرا.بل لقد أمطر بعض الأساتذة المراقبين بوابل من الحجر،ومنهم من كسر زجاج سيارته،وتفاصيل أخرى كثيرة. اللافت هنا عبارة “يا ليهود” فاليهودي في مخيلة المسلم هو ذاك الانسان ذو النفسية الملتوية، المعروف تاريخيا بالخبث والخداع والمكر ونكران الجميل…وهو ذاك العنصري الذي يحتل أرض المسلمين اليوم بالقوة ويكره الاسلام والمسلمين. فالأساتذة المراقبين المساكين هم،في نظر هؤلاء التلاميذ الغشاشين يهود! تتحقق فيهم كل هذه الصفات القبيحة لمجرد كونهم أرادوا القيام بما يمليه عليهم الضمير المهني.
    حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • kamal
    السبت 10 يوليوز 2010 - 04:55

    لمحاربة الغش يجب إلغاء الامتحانات بالكامل وتقييم التلميذ يكون من خلال استاذته في القسم لأنهم هم فقط الذين يعرفون مستواه الحقيقي

  • مرجانة
    السبت 10 يوليوز 2010 - 04:51

    النظام الجديدوالكتب المقررة من سنة 2007 لم تكن موفقا لحد الكبير لإيصال لتلميذ المادة العلمية رغم المنهجية المطروحة في بداية الكتاب .هذا كله كان سببا لوجود تغراث يواجههة التلميذ في السنة الختاميةوخصوصا حين خوضه للإمتحان الوطني ناهيك عن عدم قدارت وعدم كفاءت بعض المدرسين على إيصال المعلومات إلى ذهن التلميذ. تجد التلميذ وكأنه أمام لغز لايفقة فيه شيئا بسبب العوامل والعراقل تجعل مخيرا على إختيار الوسيلة السهلة رغم الأخطار الناجمة من محاولة الغش إلا أنه يرى نفسه غير قادر على حصوله في إمتحان البكالوريا حتى 04/ 20
    إن لم يعتمد على بعض الوسائل الغش المتطورة أو التقليدية

  • soso
    السبت 10 يوليوز 2010 - 05:01

    سلام عليكم
    بعد كل هده المشاكل اطلب منكم وضع حل لهده الافة الخطير تؤذي التلمذ الموت لهذى نحارب هذه الافة

  • ayoub aourai
    السبت 10 يوليوز 2010 - 04:53

    the prophet said thah “who cheat is not from us”

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35 6

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19 6

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55 1

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30 3

أوحال وحفر بعين حرودة