هل انقلبت الدولة على الربيع الذي دشنه خطاب 9 مارس....؟؟؟

هل انقلبت الدولة على الربيع الذي دشنه خطاب 9 مارس....؟؟؟
الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:11

لقد اصبح المغرب منذ نزهة 15 ماي أمام معتقل تمارة، و العنف الذي جوبهت به….يعيش حالة غليان غير مسبوقة، تذكرنا نحن الجيل الذي تفتق وعيه السياسي على مرحلة ما عرف بالانتقال الديموقراطي، على الحكايات التي كانت تروى عن سنوات الجمر التي عاشها المغرب في الثمانينات و السبعينات، و ان كانت ليست بنفس الحدة أو القوة، لكن المؤشرات الحالية تسير في هذا الاتجاه و تؤكد عن عزم الدولة على الانقلاب الذي دشنته بعد مسيرة 20 فبراير بخطاب اعتبر تاريخي في مضمونه بالنظر للخطابات الملكية السابقة، و الذي اعتبر أنه سيدشن مرحلة جديدة في علاقة الدولة بالمجتمع و بمكوناته الشبابية و السياسية و النقابية….


لقد أصبح العنف المبالغ فيه يستعمل ضد جميع الحركات الاحتجاجية الاجتماعية، المطالبة بتحسين أوضاعها، لم يسلم من التنكيل الاساتذة و الاطباء…..و المعطلين، كل من يفكر بالنزول للشارع يجد العنف في مواجهته، و قد كان تبرير الدولة ينم عن ضبابية موقفها و عن الحرج الذي تجد نفسها فيه، فتارة تبرر عنفها القوي بعدم حصول المسيرات على التراخيص، تارة أخرى يبرر العنف باستحواذ العدل و الاحسان و اليسار الراديكالي على حركة 20 فبراير ، و على المسيرات و التظاهرات التي تنظم….، و تبقى هذه التبريرات غير مجدية مع واقع المسيرات و مع الحراك الذي تعيشه بلادنا، و تارة أخرى بعدم حصول التظاهرات على تراخيص، اذا كانت هذه التبريرات صحيحة، فلماذا سمحت الدولة بنزول الشباب الى الشوارع؟ هل كانت تراهن على أنهم سيتعبون من التظاهر و يملون؟ أم أنها كانت تعتقد بمجرد ما أن يخطب الملك سيعود الجميع الى منازله؟؟ انها اسئلة اليوم من حقنا أن نسائل الدولة مباشرة عنها، هل هناك من يؤسس للانقلاب على الديموقراطية ببلادنا؟


لقد سبق للمغرب أن جرب استعمال العنف في السابق، و كانت النتيجة أن أضاعت البلاد عقد من الزمن في صراع لم تستفد منه، كان من الممكن أن يتم استثماره في تنمية البلاد و دمقرطة مؤسساتها، ان استعمال المزيد من العنف لا يمكن له الا أن يقوي التيارات المتشددة و المتطرفة أيا كانت توجهاتها، و سيزيد من تعميق عزلة التيارات ” المعتدلة” ان صح هذا التقسيم، و يضعف صوتها داخل الحركة و داخل كل مسيرات الاحتجاجية.


ان الواقع اليوم ببلادنا، هو أشبه بإعلان “حالة الاستثناء”، اعتقال للمتظاهرين،محاكمات، التنكيل بهم، استهدافهم بشكل جد عنيف، انتهاك حرمات مقرات الاحزاب السياسية و النقابية ” كما حدث بشفشاون يوم السبت 21 ماي” ، منع أي تجمع حتى و لو كان للمطالبة بمطالب فئوية اجتماعية لا علاقة لها بالمطالب السياسية…. ان المغرب الرسمي اليوم يرسم صورة قاتمة عن نفسه، و يستنسخ تدريجيا حالة ” الاستثناء” التي ميزت المغرب عن باقي الانظمة الاستبدادية العربية الأخرى، بل الدولة تؤسس لتكسير الثقة التي خلقتها حول نفسها، سواء داخليا أو خارجيا، و ما تغير موقف الاتحاد الاروربي الذي طالب المغرب بشكل رسمي و لأول مرة “بضرورة احترام حق التظاهر” و ” بضبط النفس” ، خصوصا و أن المتظاهرين هتفوا و سيظلون كذلك بكون مسيراتهم ” سلمية سلمية…..لا حجرة لا جنوية ” و هو تغير سيؤدي في النهاية الى أن يفقد المغرب صورة البلد المواكب للإصلاح، و المنصت الى مطالب شعبه في تحقيق الديموقراطية و العدالة الاجتماعية ، كما أن تغطية الاحداث العنيفة التي رافقت مسيرات 29 ماي، في القنوات التلفزية العالمية حتى تلك التي كانت تتعاطف مع المغرب بعد خطاب 9 مارسـ أظهرت نوعا من الجفاء هذه المرة و انتقدت مباشرة الدولة المغربية في استعمالها للعنف المفرط ضد متظاهرين عزل و سلميين، لا يطالبون سوى بالتغيير السلمي الخالي من أية قطرة دم.


ان التبرير الذي اصبحت بعض الجهات الأمنية تقدمه حول استعمالها للعنف و للقوة المبالغ فيها ضد المتظاهرين، هو تبرير يسير في اتجاه كون بعض الجهات رددت في مسيراتها مطلب ” اسقاط النظام” ، بالتالي تحول في سقف مطالب المتظاهرين، و هو نفس التبرير الذي قدمته الجهات الأمنية بشفشاون أثناء محاصرتها لمقر الاتحاد المغربي للشغل ثم بعده مقر الاتحاد الاشتراكي بعد أن احتمى به الشباب المتظاهر و محاولة اقتحامه بالقوة، يبدو أن هذا التبرير و هذا الادعاء لا يستقيم مع الواقع، و يؤكد على مأزق الدولة ، و عدم توفرها على معطيات كافية حولة التظاهرات، و المتظاهرين، حيث أنه بالعودة لجل المسيرات التي نظمت بالمغرب، و رغم القمع الذي جوبهت به أصر المتظاهرين على شيئين رئيسيين، هما مطلب سلمية التظاهرات و الحرص على ألا تسجل أية حالة عنف قد يتسبب فيها الشباب المطالب بالتغيير، و الشيء الثاني و هو الرئيسي التشبث بالمطالب التأسيسية لحركة 20 فبراير و أولها مطلب ” الملكية البرلمانية” ، بالتالي تكون ادعاءات الدولة فاقدة لمصداقيتها، و لا تستقيم وواقع الحال، لم يظهر أي شريط فيديو يشير لا من قريب و لا من بعيد الى رفع الشباب المتظاهر ل ” اسقاط النظام” و الى تحوله الى شعار مركزي فيها، ، لأن هناك وعي لدى الجميع بأن النظام الملكي هو النظام السياسي الأنسب للمغرب نظرا لتاريخه و لتنوعه الاجتماعي و الثقافي، لكن المغاربة اليوم يريدون نظاما ملكيا برلمانيا حيث تكون السيادة فيه للشعب، حيث تحترم فيه المنهجية الديموقراطية، حيث من يحكم يكون للمغاربة الحق في محاسبته، حيث يتم اسقاط الفساد و محاكمة من تورط فيه و من نهب الأموال العامة، أي ملكية برلمانية دستورية، ديموقراطية و اجتماعية.


لابد من أن يكون هناك وعي داخل الدولة، بأن العرض الذي قدمته في خطاب 9 مارس هو عرض لقى تجاوبا جماهريا واسعا، و استحسانا من قبل فئات عريضة من أوسع الشعب المغربي، لكن أن تنتظر أجهزة الدولة أنه بمجرد أن يتم هذا الخطاب أن يتوارى الجميع للوراء فذاك خطأ و سوق تقدير تم ارتكابه من طرفها، لأن الجميع مصر اليوم على حماية مضامين خطاب 9 مارس، و لانهم كذلك مصرون على يحققوا باقي مطالبهم، في اسقاط الفساد خصوصا، حيث أنه يلاحظ عن عدم جدية الدولة في محاربة ناهبي المال العام، مؤخرا مثلا أصدر المجلس الاعلى للحسابات تقريرا يظهر حالات اختلال مالي واضحة في العديد من المؤسسات العمومية، الا ان وزارة العدل و لا النيابة العامة لم تتحرك لفتح أي تحقيق و استصدار أمرها اتجاه الشخصيات الواردة أسمائهم في تلك التقارير لاستنطاقهم أو احالتهم على التحقيق ، كما أن سلطة المال مازالت مندمجة و متداخلة مع السلطة السياسية، و لم يقع أي فصل بينهما…..و العديد من المؤشرات الاخرى التي تشير الى أن هناك أطراف داخل الدولة لا تريد الاصلاح و لا تريد التغيير، و ما دفعها للمواجهة مع الشارع الا محاولة منها للضغط و للعب بالنار قد يؤدي في النهاية الى القضاء على كل أمل في التغيير، و آنذاك ستتسيد التيارات المتطرفة بكافة تلاوينها، و ستكون تلك نهاية الاستثناء المغربي.

‫تعليقات الزوار

11
  • محمد
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:31

    اولا قمع المتظاهرين غير مبرر وانا اتحدث عن اولئك الشباب الواعي الذي لا يسعى لتخريب الممتلكات الخاصة او العامة
    اما بالنسبة للاتحاد الاوربي كان عليه اولا مطالبة اسبانيا وهي عضو كامل العضوية في هذا الاتحاد بالكف عن العنف الذي يواجه به الشباب الاسبان.فالعنف واحد لايتجزؤ سواءا في المغرب او في اسبانيا.
    اما قولك ان لا احد رفع شعاراسقاط النظام فيظهر انك غير متابع للمظاهرات وابحث في هيسبريس وهو الموقع الذي نشرت فيه مقالك لتتعرف اكثر على الشعارات التي ترفع هنا وهناك قبل ان تنفي او تدافع عن جهة ما

  • عماد
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:27

    ” سلمية سلمية…..لا حجرة لا جنوية”
    هذا هو الشعار الذي رددناه أثناء محاصرتنا بمقر الاتحاد الاشتراكي بشفشاون
    ومازلنا لحد الان نتساءل عن سبب التدخل العنيف والهمجي الذي لقيناه من طرف قوات الامن الوطني و القوات المساعدة التي دائما تسهر على أمن المملكة، دون أن ننسى الحصار الذي دام لأكثر من 6 ساعات

  • حسن
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:29

    شيء جميل ان ترى الهروات تكسر عضام من يتخدون التضاهر موضة ولا شغل لهم ولا اي حاجة فقط التضاهر من اجل خلق الفوضى شكرا لرجال الامن على هده الاستفاقة وننتظر استفاقة الاغلبيةالمغربية القحة لطبقة تريد دمار المغرب من اجل مصلحتها او التي تريد تصفيةحسابها مع الدولة من عهد البصري رحمه الله

  • عبد الرحمن الوجدي
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:33

    إذا كان هذا سوء تقدير من السلطات المخزنية فنحن الآن نشهد محاولات لتصحيح هذا الخطأ التقديري بما يلائم أصحاب المال والنفوذ السياسي الذين شعروا بان الحبل بدأ يلتف حول رقابهم فكانت الزرواطة هي رد فعلهم ……

  • فيلسوف
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:17

    ما هي يا ترى المسافات التي تقيمها ما بين الفصل 19 والملك والدولة…!!!

  • hakimehassane
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:15

    لابد و أن يكون إنقلابا على التغيير من طرف الأردال و الأناذل.لأن أي إصلاح أو أقل تغيير يعني سقوط النضام القائم.نعم ليسقط هذا النضام المخزني و يحل محله نضام الملكية البرلمانية الدموقراطية.و لهذا يجب إشارة واضحة منه هل يريد الإصلاح فعلا؟أم كان من المسكنات التي لم تعد تجدي لأننا أصبحنا مدمنين

  • hadir
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:19

    bravo;t’as touché tt les coins de la realité,bonne annalyse des effets,avec un bon commentaire sur ces derniers evenements,bravo une 2eme fois et bonne continuation…

  • مواطنة
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:13

    مقال مكتوب بشيء من المنطق . لكن العنوان لا . يا اخي ليست السنة كلها ربيع . احنا على ابواب الصيف . و الدولة بغات تحسسنا بالحرارة و التشواط باش يسهال علينا الصيام و عليها حتى هي . ماخاصناش احنا كشعب نكونوا طماعين . شوية ديال الربيع باراكا علينا . و من طلب اكثر فالعصا لمن عصى . و عند الله نتحاسبوا

  • مغربي
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:21

    حركت 20 فاخراير, هي مجرد بلاء ووباء يراد تسليطه على لشعب المغربي, الفتنة بعينها. بالما والشطابة حتى قاع البحر…
    الله, الوطن, المك

  • سعيد المغربي
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:23

    و هل دشن خطاب 9 مارس ربيعا؟؟؟

  • bark
    الثلاثاء 31 ماي 2011 - 08:25

    Au début le régime apeur mais quand il a vu ou on est arrivé en lybie yemen il repris confiance ils ont décidé de continuer la violence ils ont oublié que la violence ne produit que la violence et ça persiste ça peut déclencher une crise que personne ne peut arreter et le régime n’ a qu’a quitter en arabie; soyez raisonable ne suivez pas c connards ils n’ont rien à perdre

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 7

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 17

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 8

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36 2

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30 8

إيواء أشخاص دون مأوى