هل تستعيد إدارة بايدن المكانة العالمية لأمريكا؟

هل تستعيد إدارة بايدن المكانة العالمية لأمريكا؟
صورة: أ.ف.ب
الأحد 28 فبراير 2021 - 22:03

بعد أربعة أعوام من الترقب والتساؤل حول ما إذا كانت أمريكا قد تخلت بصورة دائمة عن دورها كدولة قائدة للعالم، شهد باقي العالم عددا مذهلا تقريبا من الخطوات اتخذتها إدارة الرئيس جو بايدن مبكرا لاستعادة مكانتها العالمية.

تقول الدكتورة ليزلي فينجاموري، خبيرة بريطانية عميدة أكاديمية الملكة إليزابيث الثانية للقيادة في الشؤون الدولية التابعة للمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إن جو بايدن أعاد الولايات المتحدة في الشهر الأول من رئاسته إلى اتفاقية باريس للمناخ ومنظمة الصحة العالمية، وأعاد الانضمام إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة-رغم أن ذلك في وضع أقل؛ وهو وضع مراقب حتى الانتخابات المقبلة-وأنهى الحظر المفروض على السفر بالنسبة للدول ذات الأغلبية المسلمة.

وأضافت فينجاموري في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للمعهد الملكي للشؤون الدولية أن الولايات المتحدة تتعامل حاليا مع المطالب الخاصة باللجوء، والسماح لطالبي اللجوء بعبور الحدود الجنوبية إلى الولايات المتحدة، بينما تعهد بايدن أيضا بالمساهمة بـ2 مليار دولار لدعم مبادرة “كوفاكس”، وهي الخطة العالمية لضمان توزيع عادل للقاح فيروس كورونا، وسيعقب ذلك تقديم 2 مليار دولار أخرى خلال عامين.

كما سعى الرئيس الجديد لتبديد فكرة تضارب موقف أمريكا تجاه حلفائها الأوروبيين.

وبإعلانه بحزم عن التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من معاهدة حلف الاطلنطي (ناتو)، التي تعتبر أساس الشراكة عبر الأطلنطي، استعاد مادة مهمة اعترف بها دونالد ترامب مؤخرا وبدون حماس.

وأدت أربعة أعوام من التضارب تجاه “الناتو” إلى أن تكون هذه خطوة أولى ضرورية لإصلاح الشراكة عبر الاطلنطي.

كما ينبغي أن يكون موقف بايدن المتشدد تجاه التجاوزات الروسية بالنسبة للسيادة والديمقراطية في الداخل والخارج على السواء إعادة طمأنة لكثير من الأوروبيين وكثير من الأمريكيين.

فطوال أربعة أعوام كان كثيرون يعتبرون ترامب شخصا غريبا، فقد كان رئيسا على خلاف مع أغلبية في الولايات المتحدة، وفي حزبه، وفى أوروبا، واتخذ سياسة متشددة تجاه روسيا وتمنى أن يحذو بايدن حذوه.

وتقول فينجاموري إنه مع ذلك أصبح التناقض المحتمل الذي تتسم به السياسة الخارجية لإدارة بايدن واضحا للغاية.

فالولايات المتحدة تعتزم اتباع سياسات تعترف بالحقيقتين المثيرتين للقلق اللتين تتسم بهما أكبر معضلات السياسة الخارجية في الوقت الحالي، وهما أن الديمقراطية تتعرض للاعتداء في الولايات المتحدة وفي أنحاء العالم وينبغي أن تكون في صدارة الدبلوماسية الدولية، وأن التعاون مع الدول الاستبدادية التي تنتهك الحقوق ليس فقط أمرا مهما، بل أيضا أساسيا في الاتفاق على الحلول الضرورية لتحقيق السلام الدائم.

وسوف تكون الأعوام الأربعة المقبلة تجربة لرؤية ما إذا كان بوسع الولايات المتحدة النجاح في التعاون على سبيل المثال مع الصين بشأن المناخ ومع روسيا بشأن الحد من التسلح، بينما تستمر في استهجان اعتداءاتهما على الأعراف الديمقراطية.

وفي حالة روسيا، تتسم البوادر الأولية بالإيجابية، وكانت إحدى الخطوات الأولى لإدارة بايدن التفاوض على مد أجل معاهدة ستارت الجديدة للحد من الأسلحة النووية قبل موعد انتهائها في الرابع من فبراير الجاري.

ولكن هناك توقعا كبيرا آخر هو احتمال أن يعلن الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والمملكة المتحدة أيضا، عقوبات بالتنسيق فيما بينهم تستهدف المسؤولين عن التعامل الوحشي مع المعارض الروسي أليكسي نافالني.

وإذا ما تم ذلك، فإن رد روسيا سيوفر لمحة مبكرة عن التحديات التي تمثلها استراتيجيتها مزدوجة المسار.

من ناحية أخرى، فإن الخطوة التالية لاستعادة شراكة أمريكا المتوقفة عبر الاطلنطي تتمثل في كشف أنباء احتمال استئناف الولايات المتحدة وأوروبا المحادثات مع إيران.

وفي الحقيقة ليس من السهل التوصل إلى اتفاق يمكن أن يكتب له النجاح، ولكن حقيقة أن إدارة بايدن تبدي اهتمامها بالمضي قدما تعتبر مؤشرا آخر على أن دور أمريكا في العالم، خاصة دورها في أوروبا، تتم استعادته لما كان عليه قبل ترامب.

وترى فينجاموري أنه رغم هذه العودة السريعة للولايات المتحدة إلى المسرح الدولي، ما زال الأوروبيون يشعرون بالحذر إزاء قوتها الباقية، وهناك انقسام في الرأي بالنسبة لعودة أمريكا.

فقد تكيف البعض في أوروبا مع عالم بدون قيادة الولايات المتحدة، ويصر آخرون على ضرورة أن ترسم أوروبا طريقها وهي مستقلة عن الولايات المتحدة.

ويشعر كثيرون بالارتياح لعودة الولايات المتحدة ولكنهم يشعرون بالخوف من عدم استمرار ذلك.

ويعتقد بعض خبراء السياسة الخارجية الأمريكية أن دونالد ترامب غير سياسة الولايات المتحدة الخارجية بشكل دائم.

ولأسباب متعددة، ليس من المحتمل أن تعني العودة السريعة لتعددية الأطراف وتبني القيم الديمقراطية، رغم أنه أمر مرحب به، أن أمريكا عادت إلى ما اعتادت أن تكون عليه.

فما زالت الإدارة الجديدة مقيدة بالحقائق على أرض الواقع، خاصة جائحة كورونا، كما أن استعادة الحياة اليومية العادية لن تكون أمرا سهلا في نطاق مجتمع مستقطب للغاية يتصارع حول الظلم العنصري وعدم المساواة، والصراع داخل حزب جمهوري يهيمن عليه جناح يميني يواصل تبجيل ترامب ويرفض الثنائية الحزبية.

وتبذل إدارة بايدن جهودا رائعة لمواجهة هذه التحديات، ولا سيما من خلال شراء 200 مليون جرعة لقاح إضافية والدفع بخطط تتعلق بخطة إغاثة بقيمة 1,9 تريليون دولار، لكن ترامب يواصل ممارسة نفوذ قوي على الحزب الجمهوري رغم هجمات الكابيتول وفشله في إدارة مواجهة الجائحة.

وسوف تستمر محاولة اعتباره مسؤولا عنها في أن تكون عاملا في الحياة السياسية الأمريكية لشهور كثيرة مقبلة.

وهناك أيضا واقع جديد في السياسة الدولية؛ ففي الوقت الذي انخفض فيه الوضع النسبي لأمريكا في اقتصاد العالم، شهدت الصين نموا، كما أن العالم خطا قدما بالنسبة لأبعاد متعددة.

كما تغيرت أمريكا نفسها، لذلك فإنه رغم أن بايدن قد يستطيع إعادة إدخال أمريكا في الدبلوماسية الدولية ومعالجة الانقسامات، سوف تكون إعادة البلاد إلى وضعها السابق أمرا صعبا.

الولايات المتحدة جو بايدن دولة قائدة للعالم منظمة الصحة العالمية

‫تعليقات الزوار

8
  • امين
    الأحد 28 فبراير 2021 - 22:52

    اقرؤوا كتاب Disunited Nations للكاتب Peter Zeihan. هذا الكتاب يشرح بالتفصيل الدور المحوري و الفعال التي لعبته امريكا خلال و بعد الحرب العالمية الثانية في استقرار و ازدهار العالم. فالوقت الذي كانت امريكا تبني حلف الناتو مثلا و تدعمه من مالها الخاص للمساعدة على استقرار اوربا، كانت الدول الاوربية كفرنسا و المانيا (بطلب و إيعاز من امريكا) تضخ اموالها في البنية التحتية و الاقتصاد الاوربي. لولا امريكا لكانت المانيا و فرنسا تتناحران الى يومنا هذا و لما وصل الاتحاد الاوربي لما هو عليه من رقي و ازدهار. هذا ليس كلامي بل هو كلام المفكر الاستراتيجي بيتر زيهان. امريكا في عهد ترامب جعلت العالم يشارك في تمويل السلم و الازدهار العالميين و لم يعد الامر مقتصرا على امريكا فقط. انغلقت امريكا مؤقتا على نفسها في عهد ترامب، لكن مع بايدن ستعود امريكا للعب دور محوري لان العالم بأسره بحاجة لريادة امريكا. لا الاتحاد الاوربي و لا روسيا و لا دول جنوب شرق آسيا و لا الصين قادرون على الحفاظ على الاستقرار و الازدهار العالميين.

  • ادجارفور . تعلم لتكون
    الأحد 28 فبراير 2021 - 22:52

    التقرير خال من الرجة الخاشاقجية التي يحب العرب رقص الزار على وقعها و لا يهم العرب من السياسة الامريكية الا النفخ على فزاعة الحقوق تهش بها على الحكام لتعود تلتف الخراف عليهم و رعاة المجالس و المنظمات و تتحد الاتحادات و ما الى غيرها من الشبوقات تشجب و تندد لتمدد امد اعداد قيادات فاشلة جدا هذا فيما خص سياسة العرب و حول الاختراعات و ترسانة الحرب الارهابية و هول تجميع و تطبيع المعلومات فمن غير امريكا لها و لهم و لكم جميعا يستطيع لها و العالم تقيده الاستعلامات الاستخبارية و الاعلامية و تقوده حيث الدراسات رغبت ان تقول ان الشعوب تحب امريكا و هذا الحب من طرف واحد فيه اجحاف اجتماعي للحبيب و هوليوود معكم و الجوكر و تحية للسيد جوزيف بايدن

  • misma jugada
    الأحد 28 فبراير 2021 - 23:00

    فشل السياسة

    حفر الفشل قواعده على سقف الفكر وتغلغلت في الذائقة وأصبحت جزءا محوريا في ديناميكيات التفكير السياسي والاجتماعي كذلك، وفشل النقد لهذا الأسلوب من السياسة وحالة الجاهلية الفكرية التي تعاش سراً وجهراً وطوعاً وكرهاً في الخروج من الأزمات وتجاوزها، بل أصبح مضمار السياسة مغلقا ودائريا يتكرر ولا يتغير

    عبد الواحد حركات

  • ولد حميدو
    الأحد 28 فبراير 2021 - 23:04

    امريكا داءما عندها مكانة و السبب
    هل بامكان روسيا ان تضغط على اوربا
    هل بامكان الصين ان تفرض عقوبات على الدول
    باختصار
    الدولار هو العملة المتعامل بها و مقر الامم المتحة بامريكا

  • ولد حميدو
    الأحد 28 فبراير 2021 - 23:15

    رءيس دولة يعتبرونه الاخوان مرجعهم كان في عهد ترامب تيتبورد و مع بايدن ضربها بسكتة

  • marocain americain
    الإثنين 1 مارس 2021 - 00:23

    j,ai immigrer aux usa en 1980,a l,epoque le president etait jimmy carter ,et l,amerique de cette epoque n,es pas du tout la meme que celle d,aujourd,hui

  • tupac chakur
    الإثنين 1 مارس 2021 - 01:42

    بايدن ابان لحد الساعة انه فاشل و لن ينهض بامريكا و لن ينتشلها من محنها فهو لحد الساعة و فريقه يكرس اهتمامه من اجل تغيير و مراجعة قرارات ترامب عوض المضي قدما نحو انتشال امريكا و ارجاعها الى سكتها الصحيحة (و هو الامر الدي كان بداه ترامب) ادارة بايدن يبدو انها تركز على دعم ادخال المهاجرين غير الشرعيين و المجرمين و اغراق امريكا بهم على حساب الامريكيين الدين يعانون اصلا الويلات خصوصا في ظل ازمة كورونا الحالية…بايدن لحد الساعة لم يفتح المدارس و الاجيال القادمة ستضيع كما انه طلب من الناس التزام بيوتهم و عدم الخروج دون صرف اي دعم لحد الساعة(لا 600 دولار و لا 2000 دولار مما سمعنا و راينا في القنوات) ربما نسي او اتناسى الامر بسبب تركيزه على سياسة حقوق الانسان الفارغة و التي تعتبر ركيزة و عقيدة للديموقراطيين هي و افتعال الحروب…عموما من راى خطاب ترامب قبل قليل لاول مرة بعد مغادرته للبيت الابيض في مؤتمر المحافظين الجدد سيوقن ان كلماته كانت على حق بكل صراحة كما عودنا و دعم من حضر و حتى من لم يحضر من قاعدته الشعبية سيستنثج انه سيقبل الطاولة على بايدن المتخبط و احتمال كبير ان يفوز سنة 2024

  • احمد
    الإثنين 1 مارس 2021 - 10:15

    لم تفقد امريكا قوتها و هيمنتها على العالم لكي تحاول استرجاعها، اتذكر منذ كنت طفلا وانا اسمع و ارى عناوين لكتب تتوعد امريكا بالسقوط بعد بضع سنين ، سقط العديد ولم تسقط امريكا، لماذا ؟ امريكا دولة العمل الجاد و المدروس ، شركات صغيرة امريكية تجد لديها رؤية وتصور لسنوات قادمة (10 الى 25 سنة)فما بالك بتصور الدولة، هذا لا يعني بان امريكا استثناء في تاريخ الحضارات والدول ولكن يوم السقوط لم يحن بعد.

صوت وصورة
إفطار مغاربة في الإمارات
الأحد 9 ماي 2021 - 15:03

إفطار مغاربة في الإمارات

صوت وصورة
دار المؤقِّت في القرويين
الأحد 9 ماي 2021 - 14:59

دار المؤقِّت في القرويين

صوت وصورة
مع غيثة بن حيون
الأحد 9 ماي 2021 - 11:59

مع غيثة بن حيون

صوت وصورة
بخور وعطور ليلة القدر
الأحد 9 ماي 2021 - 11:31

بخور وعطور ليلة القدر

صوت وصورة
زكاة الفطر
الأحد 9 ماي 2021 - 10:29

زكاة الفطر

صوت وصورة
آش كيدير كاع: رئيس الجماعة
السبت 8 ماي 2021 - 23:00

آش كيدير كاع: رئيس الجماعة