هل تعود بريطانيا إلى العصر "الفيكتوري" بحلول سنة 2025؟

هل تعود بريطانيا إلى العصر "الفيكتوري" بحلول سنة 2025؟
الخميس 26 شتنبر 2013 - 07:05

نبه تقرير صدر مؤخراً عن “مركز تحليل الاستبعاد الاجتماعي” في “كلية لندن للاقتصاد”، إلى حقيقة أن المملكة المتحدة ستعود إلى المجتمع غير المتكافئ الذي عاشته في نهاية القرن 19 -بناء على المعدل الحالي لعدم المساواة- وذلك بحلول العام 2025.

وبعبارة أخرى، ستعود بريطانيا وراءً إلى زمن الملكة فيكتوريا!.

ففي عام 2010، تزايد دخل الرؤساء التنفيذيين لأكبر 100 شركة في المملكة المتحدة، بنسبة 49 في المئة، في حين بلغ متوسط زيادة الرواتب نسبة 2.7 في المئة فقط، ووفقا لتقرير هيئة مصرفية أوروبية، تمكن 2,436 من أصحاب المناصب المصرفية العالية في المملكة المتحدة -في عامي 2010 و2011- من كسب أكثر من مليون يورو سنوياً، مقابل 162 في فرنسا و36 في هولندا.

وحيث أن ما يقرب من 50 في المئة من تمويل حزب المحافظين البريطاني يأتي من القطاع المالي.. فلا عجب أن يكون رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون مجبرا على تفضيل أسواق لندن المالية على أوروبا، بيد أن العالم أجمع يسير في نفس هذا الاتجاه. ففي الصين، هناك 1.3 مليون مليونيراً. وأفادت مجلة “فوربس” في تقريرها الأخير عن أثرياء العالم، أن قائمة أغنياء عام 2013 تضم الآن 1,426 ثريا -بما فيهم 122 من أغنياء الصين.

كما أفادت أن قيمة ثرواتهم الإجمالية تبلغ 5.4 تريليون دولاراً، بزيادة بقدر 4.6 تريليون دولار. ويقول التقرير:”لقد وجدنا 210 ثروة جديدة يبلغ حجمها 10 أرقام”!. هذا يعني أن ثروة أصحاب المليارات مجتمعة هي الآن أكبر من ميزانية الولايات المتحدة، التي تبلغ 3.8 تريليون دولاراً لهذا العام، علما بأن ثرواتهم قد تجاوزت ميزانية الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات مضت.

وإذا أخذنا في الاعتبار فقط الملياديرات العشرة الواردين في أعلى قائمة فوربس، نجد أنهم مجتمعين يحوزون 451.5 مليار دولار، وبعبارة أخرى، فإننا نستطيع ملء طائرة ذات 300 مقعد بأغنى 300 شخص في العالم، حيث تفوق ثرواتهم مجتمعة ثروة ثلاثة مليارات من البشر: ما يقرب من نصف الجنس البشري .

لقد كتب الحائزان على جائزة نوبل بول كروغمان وجوزيف ستيغليتز كثيرا عن الظلم الاجتماعي الذي يعوق التنمية ويخلق الأزمات الاقتصادية، ووثق كروغمان زيادة عدم المساواة التي رافقت الأزمات في عام 1929 و2008.

هذا وفي الثلاثينيات من القرن الماضي، اتخذت خطوات كبيرة لمعالجة عدم المساواة والمصالح الخاصة. ومن ثم، وفي عالم اليوم، ينبغي أن يكون ذلك تفكيرنا الرئيسي – تفكير لا يفعله الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

ويكفي أن نتذكر أنه في عهد تشارلز ديكنز، كان كارل ماركس يكتب عن استغلال الأطفال في المناجم البريطانية.. وأنه في عام 1848، هزت أرجاء أوروبا موجة من الانتفاضات الناجمة عن استغلال العمال القاسي من قبل الرأسماليين الذين ولدوا من رحم الثورة الصناعية.. كذلك أنه بعد قمع الاضطرابات، تم إنشاء النقابات العمالية وولدت حركة سياسية تقدمية.

ثم عندما أعقبت الثورة الروسية الفاشلة في عام 1905، الثورة السوفياتية الناجحة عام 1917، جاءت كتهديد للرأسمالية. وخلال الفترة ما بين الحربين العالميتين، بذلت الجهود في كل مكان لمنع الدول الأخرى من اتخاذ مسار روسيا، واتخذت النقابات السمة القانونية وأصبحت جزءاً من المؤسسة.. ودخل اليسار إلى البرلمان.. وانطلقت المبادرات الرامية إلى تلبية مطالب الشعب.. ولم يحاول أي حزب يميني في السلطة تقليص المكتسبات الاجتماعية، وإن كان في أقصى الحالات إجتهد لإبطائها.

ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لتغير السيناريو العالمي إلي حد كبير، ولتبذر بذور الحرب الباردة. وبعد تأسيس صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي عام 1944 – باعتبارهما أوصياء على النظام النقدي العالمي- أنشئت الأمم المتحدة عام 1945 تحت راية حوكمة العالم.

في ذلك الحين، كانت القيم المتعلقة بحوكمة العالم تحتوي على فحوي اجتماعي قوي ورد أيضاً في الدساتير الوطنية: العدالة الاجتماعية، المساواة، المشاركة، حقوق العمال، حقوق الإنسان، النهوض بالمرأة، التعليم للجميع .. والقائمة طويلة.

ولكن دعونا نتوقف لبرهة: هل كان من الممكن في يومنا هذا اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أو ميثاق الأمم المتحدة؟ أو أن تكون الولايات المتحدة ملتزمة بدفع 25 في المئة من التكاليف؟.

لقد تم إنشاء عالم جديد بعد انهيار جدار برلين. فكانت الرأسمالية -وليس الغرب- هي الفائزة. وفهمت العولمة على أنها الحرية المطلقة لرؤوس الأموال والاستثمارات (وليس للسلع والناس)، وأنها ستجلب الثروة أيضا للطبقات الأدنى من خلال نظرية تحقيق الفائدة والمنفعة.
لقد تم نشر الكثير بشأن “الجنات المالية” والتهرب الضريبي.. هذه “الجنات” تأوي 32 تريليون دولاراً.

كما أقرت رابطة المصرفيين الأمريكية بأنها أنفقت 800 مليون دولاراً في العام الماضي لكسب التأييد ضد قانون “دود- فرانك” للإصلاح المالي الذي تم تمريره منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأدى هذا القانون -الذي مرر في ذروة الأزمة المصرفية- الى توافق واسع بشأن الحاجة إلى التنظيم.

لكن الوضع تغير الآن. فقد اعتمد النظام المالي المثل الآسيوي القائل: عندما تكون هناك عاصفة قوية، قم بالإستلقاء والإنتظار حتى تذهب العاصفة بعيداً.

لقد دعي الرئيس أوباما قد دعى للإسراع في تنفيذ هذا القانون.. لكنه، حتى الآن، اجتمع مرة واحدة فقط مع المنظمين.. فكان ذلك في منتصف عام 2011 .

وبالتالي فإن السؤال الحقيقي هو: هل تعمل الديمقراطية حقاً في مجتمع ظالم إلى حد كبير؟.. أم أنها أصبحت مجرد آلية رسمية لاستيعاب من هم داخل النظام، وتجاهل المستبعدين؟.

وهل الـ 300 شخص الجالسون في الطائرة، ممن لديهم ثروات ضخمة، لديهم نفس النظرة إلى العالم مثل الثلاثة مليار فقير الموجودين على الأرض؟.

وإذا لم يكن كذلك، هل هناك قيمة لوجهة نظرهم ام أن القيمة الأكبر هي للملياديرات الـ 300 على متن الطائرة؟.

نحن نعلم جيدا أن الناس لم يكونوا على قدم المساواة في هذا النوع من الديمقراطية، في العصر الفيكتوري .. ونعلم أيضا كم من الدماء والمعاناة هدرت لجلب العالم إلى فترة من التوسع التي تهدف إلى تحقيق الانسجام الاجتماعي الذي كان لدينا حتى عام 1989.

ولكن.. هل سمعنا هذا النوع من الأسئلة من باراك أوباما أو أنغيلا ميركل أو ديفيد كاميرون.. أو أي شخص آخر، بشأن هذه العودة إلى الماضي؟

*مؤسس وكالة أنباء إنتر بريس سيرفس ورئيسها الفخري، وناشر خدمات OtherNews الإخبارية.

‫تعليقات الزوار

8
  • Moro
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 11:05

    The power of knowledge. Welcome to the new world order. No mercy

  • مول البوكاديوس
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 11:36

    اودي دوك الناس واخة يرجعوا للعصر الفيكتوري تيبقى الشعب واكل شارب و عايش لان السميك ديالهم و المعاونة ديال الدولة موفرة ليهم كلشي ماشي بحالنا حنا لي تتلقى الهرَم تيشد 50 مليون و العمال و العاملات لي تيضلوا يخيطوا في الحي الصناعي شادين 25 الف ريال
    زائد الارقام ديال فوربس غير الكدوب علاش مكانتش تتحط ثروة القذافي لي اكثر من 100 مليار دولار و مبارك و آل سعود لي عندهم تريليون و زيد و زيد

  • رشيد الضاوي
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 11:44

    يعجبني كثيرا ان حتى في دولة ديمقراطية عريقة مثل بريطانيا والتي تمنح مواطنيها مستوى عيش لا باس به.من تعويض عن البطالة وسكن لمن لا سكن له وتعليم مجاني في المستوى وتغطية صحية مميزة.بعد كل هذا ينتقدون التوحش الراسمالي وازدياد ثروة الاغنياء على حساب الاقل دخلا.
    وانا متاكد انهم سيصلون الى حل لهذا المشكل لان الاعلام لديهم له قوة ضاربة ومادام ثم تسليط الضوء على موضوع الفوارق الصارخة التي يتميز بها االاغنياء
    قسيتم الاهتمام بالموضوع وايجاد الحلول.
    التقيت انجليزيا وزجته وهم يشترون من البدويات على الطريق.وتجادبنا اطراف الحديث .فقالوا ان لم يشتروا من البدو فلن يجد هؤلاء ما ينفقونه وسيفقدون قوت يومهم وتزداد البطالة وتكثر الفوضى وحينها يتاثر الغني والفقير !!!!!!
    شعب مفكر وقارئ

  • محمد الغافل
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 15:35

    و لهذا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الله سيبعث في آخر الزمان من يُقَوِم هذا الاعوجاج.

  • MOHAMED
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 15:39

    الله هو الذي يعطي المال لمن يشاء وينزعه ممن يشاء.وكذلك الصحة والعقل والسعادة وغيرها.فمن رزقه الله اي شيء فهو اختبار له;هل سينفع الناس?ام انه سيكون انانيا وبخيلا متكبرا.يظن انه ذكي حاذق ومثقف بل هي ارزاق وظروف وحظوظ من عند الله.ومن ابتلي بفقدان شيء .فمن الواضح انه امتحان .هل سيصبر?ويحافظ على العبادة.ام انه سيسخط وينتكس ويكفر.نسال الله السلامة والثبات لنا ولجميع المسلمين.امين.
    اهم شيء في هذه الحياة هو الايمان.لكي نستطيع الثبات حتى النهاية.اللهم ارزقنا يا رزاق يا كريم :الايمان وحسن الخاتمة ولكل الصالحين.واهدينا الصراط المستقيم انت الهادي يا حي ياقيوم وجميع المسلمين امين.

  • Atlasson75
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 20:13

    Capitalism is doomed to failure sooner or later, because it simply is not based on justice. Greed is the ultimate driving machine of that system, and surely it will come to a dead end. How can we explain that the United States, supposedly the richest country in the world, has beggers and homless people everywhere you go? What's the difference between America and the third world? socially, I personally do not see any significant difference. As long as we live on earth, tensions among social classes would most likely occur on a regular basis, since the upper social class tends to monopolize wealth and power and, therefore, would inevitably make the rest of society slaves of the new era.

  • rachid
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 20:37

    no, is welcome to democracy and secularism and freedom of the money market
    and the hell with the rich and suppression kong

  • rbati
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 21:13

    La politique des franc-maçons dans le monde

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40

معاناة نساء دوار قصيبة

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33 6

مطالب بفتح محطة ولاد زيان

صوت وصورة
منع احتجاج موظفي التعليم
الأربعاء 20 يناير 2021 - 13:32

منع احتجاج موظفي التعليم

صوت وصورة
أسر تناشد الملك محمد السادس
الأربعاء 20 يناير 2021 - 10:59 5

أسر تناشد الملك محمد السادس

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 5

"قرية دافئة" لإيواء المشردين