هل حزب العدالة والتنمية هدية من الله حقا؟

هل حزب العدالة والتنمية هدية من الله حقا؟
الجمعة 13 يونيو 2014 - 16:20

صرح عبد الاله بنكيران خلال تجمعه مع رؤساء الجماعات الترابية لحزبه قائلا ” إن حزب العدالة والتنمية هدية من الله لهذا الوطن”.ونظرا لغرابة هذا التصريح المحمل بشحنة إيديولوجية دينية خطيرة، تتعارض مع قواعد السياسة، ومع مبادئ الديمقراطية، ومقتضيات الدستور، نود إثارة الملاحظات الآتية:

-هذا التصريح يخلط الدين بالسياسة بشكل مقصود، ويوهم المتلقي بأن حزب العدالة والتنمية هو حزب من الله،أو هو حزب اصطفاه الله ليسوسنا، حزب ديني بتزكية إلهية إذن.ينصب نفسه حزبا دينيا في تعارض مع الدستور، ومع كل الطبقة السياسة، بوصفها- والحالة هاته- طبقة لادينية،لا تفويض الهي لديها لكي تحكم.أو على الأصح، لا شرعية لها ما دام أن التفويض الإلهي يلغي كل الشرعيات الأخرى.وعليه، و بالقياس الأرسطي،فحزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد الذي ينبغي أن يسود بموجب الهبة الإلهية التي مكنته من الحكم في بلاد المغرب، فيما ينبغي حل كل ألأحزاب الأخرى التي لاشرعية سياسية لديها، لأنها مجردة من التفويض الإلهي.ولعل هذا ما عبر عنه زعيم العدالة والتنمية بقوله انه هدية من الله لهذا الوطن.

-هذا التصريح يتعارض مع أحكام الدستور المغربي الذي ينص في فصله السابع على انه لا يجوز أن تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني،أو لغوي، أو عرقي، أو جهوي. والأساس الديني يرتبط بالايدولوجيا المرجعية للحزب الذي يبني مشروعه السياسي على هذه القاعدة، وما يرتبط بها من توظيفات خطابية تغرف من هذه الايديولوجيا في معترك السياسة.وهو ما تترتب عليه في اللغة السياسية ثنائيات الخير والشر، الحلال والحرام،الشياطين والملائكة،النظيف والمتسخ،الطاهر والمدنس…الخ،في محاولة لشرعنة الامتداد السياسي الجماهيري وبسط الهيمنة الإيديولوجية على مؤسسات الدولة من مداخل أخلاقية تصور الخصوم وكأنهم أهل الشر،يحملون عبر مشاريعهم السياسية بذور الفتنة،والخراب،والزيغ، والانحلال، والكفر….لأنهم بكل بساطة لايحملون التأشيرة الدينية لممارسة السياسة.

ولأن رئيس الحكومة يمارس السياسة باسم الدين، بمعية إخوانه، يحلو له ، بين الفينة والأخرى، وكلما تذكر ناخبيه، أن يوظف بعضا من هذه الأدوات المعجمية لعله يقنعهم بأنه هو رمز الإصلاح، وما تبقى هو الفساد بعينه.وما دام الإصلاح معطلا، والدستور معطلا، والسياسة معطلة،فينبغي تنبيه الناس بأن الأفلام المكسيكية تهدد الوطن ،وأن حفل القفطان مؤامرة دنيئة تستهدف الثقافة الوطنية،وأن الدولة العميقة لا شغل لها إلا معاكسة رئيس الحكومة الذي لا ينجح إلا في إخبارنا عقب كل مجلس حكومي بلائحة المستفيدين من التعيينات في المناصب العليا.وهي فضل من الله تعالى، وبركة منه.مادام أن الأمر يتعلق باختصاص حكومي يغطي على باقي الاختصاصات المعطلة.

ولأن الأمر يتعلق بحزب اختارته صناديق الاقتراع التي صنعتها ثقافة التماسيح واستراتيجيات العفاريت التي لا تخطئ الحساب ربما، فان الناخبين لم يترددوا في حسم اختياراتهم لكي يحكمنا في فترة دقيقة من تاريخ بلادنا بفعل الإرادة الإلهية. لهذا ينبغي أن يفهم كل المترددين، والممانعين، والمشوشين، والمحافظين،و”المبرزطين” بأن الحكومة لا تقرر إلا ما كتب الله لها،وأن الزيادات في الأسعار، وإغراق البلاد بالمديونية، وتراجع الاستثمار، وانهيار السيولة، وعجز الميزانية،وارتفاع التضخم…أمور تدخل في لغة الاقتصاد السياسي، وهي دروس لا علاقة لها بأدبيات رئيس حكومتنا الذي قرر مجابهة العولمة،والليبرالية المتوحشة العابرة للقارات بدعوتنا للرجوع إلى “الرايب” والى “الملوي” في إطار المقاومة السلمية والهادئة لأثار السياسيات العمومية المنتهجة.ولأن حزب العدالة والتنمية هدية من الله، قد أخشى على وطني من غضبة إلهية ضد حزبكم ، وعن مال الوطن بدون قهقهات حكومية.

‫تعليقات الزوار

12
  • AnteYankees
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 17:59

    صرح عبد الإله بن زيدان " إن حزب العدالة والتنمية هدية من الله لهذا الوطن". إنه لم يرتب كلماته كالعادة، كان يريد القول الآتي : " إن الوطن هدية من الله لهذا الحزب العدالة والتنمية "، كي يتمرن على الإلقاء، التهريج، الاغتناء، و التحكم في رقاب المساكين.

  • le marocain
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 18:11

    Il faut que ce parti est une malédiction de Dieu.Jusqu'a présent rien ne concret n'a été apporte au dévellopement du Maroc, sauf des augmentations,,des crimes, des assassinats,du trafic de drogue en grand nombre(des tonnes,des villes sales, des accidents de la route
    M.Le Chef du Gouvernement a outrepasse ses compétences d'un haut responsable.Les élections approchent et on verra est ce que ce parti aura encore un bon score Franchment, notre beau chef du Gouvernement mérite bien à ce que sa statue encire trouvera sa place au musée anglais.
    En réalité c'est un parti très dangereux même pour la souveraineté du pays.Car tous ses responsables sont hors de connexion avec le peuple Marocain.
    Des augmentations, puis des primes alors que l'ONE traverse un crise sans précédent,et M.Le Chfe du Gouvernement n'a pas bougé ,ni mis en demeure le Grand directeur de l'ONE.Ou va le Maroc en cette période de crise
    Trop de dettes
    )

  • aflatoun
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 18:40

    الس لام. في ألمانيا يوجد حزب المسيحي الدمقراطي وﻻ احد يتكلم وﻻ أحد يتهم .ونحن كتابنا ومتقفوننا ﻻ يجدون اﻻ حزب البجيدي ليعلقو عليه كل سمومهم .تانيا ما المشكلة ان يكون هدا الحزب هدية من الله و ما المشكلة تن تكون الملكية هدية من عند الله. اكتبز في أشياء تفيد الوطن و المواطن .والسلام

  • عابد
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 19:09

    هدية حقيقية لأن العدالة والتنمية أوصل المغرب الى مصاف الدول الغارقة في التقدم، والتكنولوجيا، والصناعة الدقيقة والثقيلة،والنووي، والبحث العلمي،والخدمات الطبية الهائلة، والتعليم العصري………………واش العدالة والتنمية مضاربا على الأفلام المكسيكية وحفل القفطان؟

  • متضرر
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 21:04

    لا فائدة في انتقاد خرجات بنكيران. فهو استفاد من عزوف أغلبية كبيرة من الناخبين وانضباط أقليته المروضة على السمع والطاعة. المهم هو أن يتوجه العازفون عن الانتخابات إلى صناديق الاقتراع ويلقنوا بنكيران درسا بليغا من خلال التصويت العقابي ضد حزبه.

  • ernafaza alabida
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 22:29

    نحن نعرف أن في الخطاب السياسي يمكن استعمال جميع المفردات و العبارات الفلسفية والدينية….من أجل الإقناع وهذا ما نسمعه في الخطابات الحزبية في الإنتخابات …..فهل هذا معارض للدستور

  • متابع
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 22:46

    حزب العدالة والتنمية هو ليس هدية بل عقوبة من الإلاه إلى الشعب لخروجهم في الحراك الشعبي التي قادته حركة 20 فبراير

  • بنكيران المنتظر
    الجمعة 13 يونيو 2014 - 22:55

    سبحان الله الذي أرسل لنا عبده بنكيران رضي الله عنه و حزبه السادس و الستون هذية من السماء السابعة لعباده المغاربة لينقدهم من الظلم و الفقر و ليحسن وضعهم الإقتصادي و الإجتماعي و يضمن لهم العيش الكريم و التقدم و الإزدهارو الرخاء و هذا ما حصل فعلا. نشكرك يأالله على هذه النعمة

  • يونس
    السبت 14 يونيو 2014 - 01:16

    لقد سبق للطاغية القذافي أن شبه نفسه بنبي الله نوح وقال أنه أرسل لينقذ البشرية بكتابه الأخضر وهاهو أضعف رئيس حكومة في المغرب يدعي النبوة ويقول بهتانا وزورا ويعود بنا إلى يهود موسى الذين قالو نحن أحباء الله. لقد أرانا الله عقابه في القذافي وكذلك سيفعل بعزته و جلاله في من استكبر وغره بالله الغرور

  • Ahmed52
    السبت 14 يونيو 2014 - 01:42

    الجهالة الجهلاء هو ان يصدق احد بان الله يتدخل بصفة مباشرة او غير مباشرة في امور حياتنا فوق الارض.

    فعلى من يومن بهده القاعدة السحرية ان يكف عن ترديدها لانه يسيئ الى نفسه اولا والى المؤمنين ثانيا.

    ولو افتردنا جدلا ان بنكران مصيب في كلامه.؟ فلمادا تاخرة الهدية الالهية الى يوهنا هدا.؟ الم يمر المغرب بازمات حادة يستحق اثنائها هدية الاهية.؟

    ثم لمادا لم يصطف احدا اخر في هده الامة الممزقة المبعثرة من المحيط الى الخليج حتى تجف دماء ابنائها من السيلان.؟

    ام ان لربك في دلك حكمة.؟

    وشكرا.

  • أبو خليل
    السبت 14 يونيو 2014 - 11:53

    تعليق 10
    يبدو من كلامك أنك لا تؤمن بالله..ومع ذلك أقول لك: بلى، إن لله -عز وجل- لَحكمةً
    في كل شيء وهو خالق كل شيء ومدبر كل شيء ولكنه خلق الأسباب وجعلها ناظمة لسائر العوالم كبيرها وصغيرها وجليِّها وخفيها بما يضمن استمرار الكون إلى أجله ويحقق الحكمة من الخلْق..

    أما بنكيران فقد أخطأ في عبارته تلك ودخل في مدح الذات (والحزب ذات معنوية)
    والله تعالى ينهى عن بقوله: ((..فلا تزكّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى )) . لقد أخذ حزب 'العدالة والتنمية' تزكية من الشعب ليدخل معركة الأفعال وليس الأقوال الإنجازات لا التصريحات..فعليه أن يعمل بإخلاص وتفان وأن يراجع مذكرة وعوده للشعب ويقيس مدى قربه أو بعده من الحصول على ثقة الشعب مرة أخرى وإلا ف"الصيفَ ضَيّعتِ اللبن" ؛ إذ الشعب وحده هو من يُسمع مدحه وتُقبَل تزكيته لأي سياسي..

  • عابر سبيل
    السبت 14 يونيو 2014 - 12:14

    أيها العلمانيون اللادينيون .ألاتؤمنون بالله وأنه لاحراكة ولاسكون إلا بإذن الله "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍلله . " سورة هود الآية 6.
    سموم العاطلين وجيوش الفاسدين ليس همهم إلا رمي بنكيران باقبح الأوصاف و النعوت . اترك الرجل وابحثوا عن عيوبكم فلا فائدة في نقدكم له . وسواء مدحتموه أو شيعتم أفواكم القذرة فلن تنالوا منه شيئا . " والله خير حفظا وهو أرحم الراحمين "

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59

مسن يشكو تداعيات المرض

صوت وصورة
الدرك يغلق طريق"مودج"
الأحد 17 يناير 2021 - 12:36

الدرك يغلق طريق"مودج"

صوت وصورة
إيواء أشخاص دون مأوى
الأحد 17 يناير 2021 - 10:30

إيواء أشخاص دون مأوى