هل فعلا الديمقراطية هي الحل؟

هل فعلا الديمقراطية هي الحل؟
الأربعاء 9 ماي 2012 - 10:54

قد يبدو السؤال الماثل في عنوان هذا المقال استفزازيا أو ذو جواب بديهي خاصة بالنسبة للسياسيين الذين يتفقون اليوم بمختلف مشاربهم على شعار الديمقراطية هي الحل، وإن كان بعضهم يعوّض كلمة الديمقراطية بالشورى رغم التشابه الحاصل بين الكلمتين في نظري الخاص والمتواضع. بل إن هناك من يعتبر أن النظام الديمقراطي هو أسمى ما بلغته الإنسانية من أنماط الحكم عبر تاريخها الطويل. ولكن ماذا لو انتقلنا من المستوى النظري إلى مستوى الواقع المعاش؟ ألن نجد أنفسنا مطالبين بوضع مجموعة من الشروط لتطبيق الديمقراطية التي تعني في جوهرها إعطاء سلطة الحكم للشعب؟ أليست الديمقراطية في حاجة إلى ديمقراطيين كما يقول كثيرون وهم مصيبون على الأرجح؟

ها نحن بدأنا هنا في وضع شروط على ما يعتبره البعض أمرا بديهيا ولو أن أغلبهم لا يحاول الاجتهاد في دراسة حالات تطبيق الديمقراطية داخل المجتمعات بمختلف أشكالها. هل يمكن لفاقد الكفاءة مثلا في ما يرتبط بطريقة تدبير الشأن العام أن يستطيع تمثيل الشعب حتى وإن كان يمتلك القبول والقدرة على جلب الأصوات الغفيرة من القاعدة الشعبية العريضة؟

إن ممارسة الديمقراطية أو محاولة ممارستها تختلف من مجتمع إلى آخر. فهي في المغرب مثلا لا يمكن أن تكون شبيهة بممارستها في فرنسا أو في السويد أو في السعودية أو في بنغلاديش. ممارسة الديمقراطية في مجتمع واع ومتحضر ليست كممارستها في مجتمع بدائي ومتخلف. لذلك فإن شعار الديمقراطية هي الحل قد يتحول من وسيلة بديهية مطلقة بالنسبة لمجتمع مدرك لأبعاد التمثيلية النيابية مثلا أو غيرها من أنماط الحكم إلى غاية ماورائية أو بعدية بالنسبة لمجتمع لا يدرك أفراده أي طريق يسلكون أو أي نمط يفضّلون.

في المغرب مثلا، وبعد أن راكمت البلاد تجارب متكررة لأنماط الحكم الفردي منذ الاستقلال إلى المنتصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، دخلنا في تجربة جديدة لكنها حتمية بالنسبة لكل مجتمع يريد التطور من نمط الحكم الفردي إلى نمط الحكم الديمقراطي. إنها تجربة الانتقال الديمقراطي أوالانتقال نحو الديمقراطية. إن فقهاء المغرب الذين نصّوا على كلمة الانتقال، وتبعهم في ذلك السياسيون، يعترفون إذن أننا لسنا بالبلد الديمقراطي. كما أنهم يدركون أن التحول من نظام الحكم الفردي إلى نظام الحكم الديمقراطي التمثيلي يحتاج لا محالة إلى عبور مرحلة انتقالية ولو لفترة قصيرة أو متوسطة. وذلك بغاية توفير الشروط الضرورية لتطبيق الديمقراطية تطبيقا صحيحا وملزما.

لكن الذي وقع هو أننا في المغرب لم نستطع أن نتجاوز تلك المرحلة انتقالية بشكل بسيط وسريع وكأننا ظللنا نحوم في حالات من السهو والخمول إلا أيقضتنا رياح المشرق العربي والمغاربي فأثمرت عندنا حراكا شعبيا مغربيا وأثمرت خطاب 9 مارس وأثمرت ما أثمرته من إصلاح دستوري وسياسي. ومع ذلك فحراكنا المغربي مازال يتأرجح بين التقدم بسرعة والتمهّل.وهو تمهّل ضروري للتأمل قبل اتخاذ القرارات الجريئة لكنه لا يجب أن يكون مبرّرا للخمول من جديد. إذن فنحن مازلنا نعيش داخل تلك الفترة الانتقالية ولن يمكننا تجاوزها إلا بعد توفير الشروط الملزمة للديمقراطية والتي تتلخص في قضاء مستقل وقادر على محاربة الفساد بكل أشكاله وفصل واضح للسلطات وتنمية بشرية واسعة تهمّ المجالات الثقافية والفكرية والسياسية والاجتماعية.

في دول أوروبا مثلا أو في أغلب دول العام “المتقدم” كالولايات المتحدة واليابان…إلخ، نجد أنظمة ديمقراطية تختلف أنماطها لكنها تتشابه في تداول الأحزاب السياسية على السلطة وفي وجود آلية انتخابية وتنافسية شكلية واضحة. ولكن، حتى في تلك الدول، هناك من يعتبر أن الديمقراطية ما هي إلى غطاء جميل المظهر لنواة التحكم في السلطة من طرف رأس المال. تحكّم يلغي إرادة تلك الشعوب من خلال إلهائها في الاستهلاك المفرط لمنتوجات الشركات الكبرى.

ويعتبر أصحاب تلك النظرية أن الإعلام هو رديف السلطة المتحكمة في تدبير الشأن العام حيث أن الإعلام في نظرهم يلعب دورا توجيهيا في إبراز الأشخاص والهيآت التي يراد لها البروز وفي تهميش الأشخاص والحركات التي لا تسير وفق خطط القوات الرأسمالية المتجسّدة في كبريات الشركات والقادرة على ضمان الاستثمار من عدمه.

أما في الصين مثلا، فنجد هناك نوعا آخر من الأنظمة التي ما هي بالديمقراطية ولا هي بالشيوعية. فهي لا تعترف بغير الحزب الواحد والأوحد. ومع ذلك فدولة الصين متقدمة اقتصادية ومستقّرة سياسيا. وبالتالي فهي مثال واضح على أن الديمقراطية ليست هي النظام الوحيد القادر على ضمان الاستقرار والتنمية حيث يبقى لكل بلد خصوصياته وظروفه الخاصة هي الكفيلة بتحديد ما هو أصلح لها ممّا هو غير صالح.

إذن فالأجدر بالنسبة إلينا في نظري الخاص والمتواضع أن نراجع مقوّماتنا الخاصة وميزاتنا المتنوعة قبل اتخاذ الأحكام بشأن النظام الأصلح لنا دون إهمال موقعنا في الرقعة الجغرافية ودون إغفال هويتنا التاريخية.

ولكن، في انتظار ذلك و مادمنا لم نصل بعد إلى مستوى تحديد موقعنا القادر على منافسة الوحوش العالمية الكبرى، فلنعمل على الأقل لنكون ديمقراطيين.

‫تعليقات الزوار

10
  • أمل
    الأربعاء 9 ماي 2012 - 13:26

    المساوئ الست لديموقراطية:
    1. الديموقراطية تفترض أن الشعب معصوم من الخطأ ولا يمكنه أن يخطئ أبدا. و لكن هل الشعب المغربي سيختار مصلحة المغرب أم مصلحة المغاربة؟ إن الفرق بين المغرب و المغاربة جوهري.
    2. الديموقراطية مع الممارسة و الاحتكاك تتحول إلى حسابات مدروسة و دقيقة و تصبح علما قائما بذاته هدفه السيطرة على القاعة و الاستحواذ على الأصوات بأي طريقة,
    3. مع غياب المعلومة الموضوعية لن تختار أبدا القرار المناسب أو الشخص المناسب، و هكذا تتحول الديموقراطية سوط نجلد به مصائرنا… فكم من شرور و جرائم ارتكبت في عالمنا بديموقراطية نزيهة و شفافة.
    4. الديموقراطية هي لعبة الأبيض أو الأسود… لعبة مع أو ضد… فإذا نجح مرشح فالأخرون سيتم إقصاؤهم و سيخرجون من الحلبة،
    5. يتم الاختيار من وسط مرشحين مصنوعين و موجودين سلفا… فأنت تختار اسما من بين بضع أسماء فقط. و لكن ماذا لو كنت تحب الطبخ الفرنسى و لكن مضيفك اقترح عليك اختيار غذائك من بين الوصفات اليابانية؟
    6. الديموقراطية تجعل الناس يتسارعون من أجل هدف واحد، و تفترض بأن أغلبية الناس يمكن حشوهم في قالب واحد.

  • امل
    الأربعاء 9 ماي 2012 - 13:28

    أعتقد بأن الديموقراطية مبنية على جهة رابحة و جهة خاسرة… و لهذا أنا أومن أكثر بالتشاركية و التعددية المبنية على ثقافة الحوار و التواصل و تقبل الأخر و لو كان أقلية أو ضعيف…

  • سوسن
    الأربعاء 9 ماي 2012 - 17:34

    يا سيدي انت تخلط بين شيئين مختلفين، النضام السياسي غير النهد الاقتصادي،الديمقراطية و الديكتاتورية و الملكية هم انماط حكم و انضمة سياسية بينما الاشتراكية و الشيوعية و الليبرالية هي انضمة اقتصادية، الديمقراطية هي افضل ما توصل اليه البشر نعم، و لكنها تبقى ناقصة،فاختيار الحاكم من طرف الشعب يبقى عبثيا في حالة غياب البديل،فادا كان اماك حزبان لا يلبيان امانيك كلاهما،فلا معنى للاختيار، تحدتت عن الخمول في النمودج المغربي، و انا ارى انه ايقاع معتدل وواقعي،تطورنا اكتر من جيراننا،و لعلك سمعت هولاند يستشهد بالمغرب في مسالة حقوقية.
    دكرت الصين كنمودج على عدم تلازم الديمقراطية بالتطور الاقتصادي،و هدا لان النضام السياسي كما قلت لك محتلف عن النمط الاقتصادي،فاليونان اعرق ديمقراطية ليس يها فلس واحد في الصندوق،و الدين يطالبون بالملكية البرلمانية في المغرب يجب ان يوضحو للناس انهم في حال تحققها لن يصبحوا احسن حالا،لان اسبانيا حققت هدا الامر لكنها تعاني اقتصاديا،و لعلك قرات على هسبريس ان اسبتنيات يشتغلن كخادمات لدى عائلات طنجاوية

  • سوسن
    الأربعاء 9 ماي 2012 - 17:38

    تتمة
    في منطقة الخليج،نجد ارقى ديمقراطية و هي الكويت اضعف اقتصاد بينما الامارات التي تحكمها عائلة واحدة اقتصادها يحقق ارقاما مهمة،و لهدا نحن في المغرب لسنا في حاجة لملكية برلمانية كما قال الاستاد العروي،لان دلك مطلب نخبة طامعة في الحكم بينما التنمية التي هي مطلب الشعب ممكنة مع ملكية دستورية

  • حكيم
    الأربعاء 9 ماي 2012 - 20:21

    ا ذا كانت التربة فاسدة لن تنجح فيها اي تجربة حتى لو اتيت بالاغراس من

    المريخ. فالحل هو تغيير التربة .

    اجمل التحيات .

  • جلال
    الأربعاء 9 ماي 2012 - 21:57

    تامل هده المعادلة
    كلما عاشت الشعوب جو الديمقراطية، و كلما توفرت لها اساسيات العيش الكريم و المرفه تبتعد عن السياسة و ينقص لديها الوعي السياسي، و الشعوب التي لا تعيش الديمقراطية تتابع الوضع السياسي و يتربى لديها الحس النقدي،ادن فالشعوب في الدول الديمقراطية لا تحسن الاختيار و الشعوب التي تحسن الاختيار لا تملك هدا الحق.

  • idriss
    الخميس 10 ماي 2012 - 14:53

    الديموقراطية اللتي اومنو بها هي الديموقراطية العملية و ليست الديموقراطية النضرية اللتي هي مجرد خطابات تمرر في وسائل اعلام مختلفة لانها هي ممارسة تحتاج الى من يمارسها و ليس الى من يداولها باقوال وكتابات العقال.

  • فيلسوف
    الجمعة 11 ماي 2012 - 16:41

    ….حالنا حال مرضعة بارز ثديها فيضا…!!! حائرة في اقتناء نوع الحليب لرضيعها…!!!

  • جلال
    السبت 12 ماي 2012 - 15:21

    من افات الديمقراطية تعارضها الصارخ مع حقوق الانسان
    فتصويت السويسريين متلا ضد بناء الصوامع هو تصوي ديمقراطي لا غبار عليه،و لكنه يتعارض مع حقوق الاقلية المسلمة،و يتعارض مع شرعة الامم المتحدة لحقوق الانسان التي ترفض التمييز ضد الاشخاص بناء على الدين و تحت على حرية العبادة و المعتقد،و قبل سنوات صوت البرلمان التركي باغلبية ساحقة على قانون يجرم الزنا، و لكن البرلمان الاوروبي ضغط على انقرة حتى الغت هدا القانون لانها كانت تطمح للانضمام الى الاتحاد.
    ففي الحالة السويسرية هناك انتهاك ديمقراطي لحقوق الانسان،و في الحالة اللتركية هناك انتهاك حقوقي للديمقراطية.

  • أبو عمر الأثري
    الأحد 13 ماي 2012 - 12:34

    الفرق بين الشورى والديمقراطية يتمثل في خمس نقط, أهم هذه النقط أن الديمقراطية تستشير جميع أفراد الشعب, بما في ذلك عوامهم, بزعم "الوقوف عند حاجة وتطلعات ومطالب الشعب بجميع فئاته".

    أما في الشورى فإن ولي الأمر لا يستشير إلا من هم أهل للاستشارة, وهم أهل الحل والعقد. العلماء والمتخصصون في مجال الاستشارة الذين يعرفون المطالب الحقيقية للشعب, ويأخذون بعين الاعتبار فقه الأولويات.

صوت وصورة
منع وقفة مهنيي الحمامات
الخميس 21 يناير 2021 - 16:39 2

منع وقفة مهنيي الحمامات

صوت وصورة
احتجاج ضحايا باب دارنا
الخميس 21 يناير 2021 - 15:32 6

احتجاج ضحايا باب دارنا

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 19

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39 2

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 9

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 15

قرار نقابة أرباب الحمامات