هل يتطلب تفادي انهيار منظومة الصحة اللجوء إلى الحجر الجزئي؟

هل يتطلب تفادي انهيار منظومة الصحة اللجوء إلى الحجر الجزئي؟
الأربعاء 25 نونبر 2020 - 00:05

تطرح ورقة سياسات مخاوف “خطر انهيار المنظومة الصحية الوطنيّة” أمام “استمرار تدهور الوضعيّة الوبائيّة على مستويات متعدّدة”، كما يعكس ذلك الارتفاع المتواصِل في عدد الإصابات.

وتستحضر ورقة الباحث محمد كريم بوخصاص، التي نشرها المعهد المغربي لتحليل السياسات، تحذيرات “أطباء الخط الأمامي” مِن “خطر انهيار المنظومة الصحية الوطنية”، مقدّمة توصيّات لتجاوز هذا الخطر.

وتستشهد الورقة بالتأكيدات الرسمية حول التحكم في الوضعية الوبائية، التي كان آخرها حديث خالد آيت الطالب، وزير الصحة، في لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب بتاريخ 17 شتنبر 2020، عن أن الوضع مقلق لكنه لم يصل إلى مستوى الانفلات، ولا إلى درجة الضغط على قدرات المنظومة الصحية الوطنية، ولا إلى استنزاف المجهودات التي تبذلها الأطقم الصحية بتفان.

ثم تعلّق الورقة قائلة إنّه رغم هذه التّأكيدات إلا أن “ثمّة ثلاثة تحديات تشير إلى أن المنظومة الصحية بالمغرب تعيش حالة ضغط متزايد، وقد وصلت مرحلة حرجة قد تؤدي إلى انهيارها إذا لم يتم تدارك الوضع في المدى القصير”.

وتحصر ورقة السياسات هذه التحديات في: “صعوبة الوصول إلى التحاليل المخبرية”، و”صعوبة تفعيل دورية علاج مرضى كوفيد-19 من دون أعراض في المنازل، التي أصدرتها وزارة الصحة بداية غشت الماضي، بعدما ظهرت تحديات أمام مواكبة وضعيتهم الصحية وتسلمهم الأدوية المطلوبة للعلاج بسبب قلة الموارد البشرية”، و”ظهور اختراق لمسارات كوفيد-19″؛ بعد تبين عدم إدراج بيانات مرضى لدى وزارة الصحة رغم أنّ نتائج تحاليلهم المخبرية التي أجروها في مختبرات خاصّة كانت إيجابيّة، إضافة إلى “عدم استقرار الموارد البشرية وضعف منظومة الإنعاش”.

وتذكر الورقة أنّ ما سجلته المملكة من بداية شتنبر إلى منتصف نونبر هو أكثر من أربعة أضعاف ونصف ما سجل من إصابات في الفترة السابقة، وهو ما ترى أنّه “يعكس اشتداد الوضع الوبائي في البلاد”، ما يزكيه “انتقال المغرب من الرتبة 65 عالميا في منتصف يونيو، إلى 32 على مستوى مؤشر عدد الإصابات إلى حدود منتصف نونبر، وارتفاع معدل الإصابة التراكمي من 69 حالة لكل مائة ألف نسمة نهاية يوليوز إلى 603.3 لكل مائة ألف نسمة نهاية أكتوبر، وانتقال معدل التكاثر (R0) من 1.38 نهاية يوليوز إلى 1.9 نهاية أكتوبر، علما أنه كان قد استقر في 0.7 بداية يونيو، وكان حاسما في اتخاذ قرار رفع الحجر الصحي”.

وتحذّر الوثيقة ذاتها مِن أنّ “ضعف منظومة الإنعاش” مِن شأنه “تعجيل انهيار المنظومة الصحية في حالة استمرار ارتفاع عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة التي بلغت إلى حدود منتصف نونبر 1051 حالة”، ما يعني “الاقتراب من ملء أسرة الإنعاش الخاصة بكوفيد-19، علما أنها في القطاع العام يفترض أنها تستقبل جميع المرضى في وضعية حرجة وليس مرضى كورونا فقط”.

وفي توصيّاتها، تقول ورقة المعهد المغربي لتحليل السياسات إنّه مِن المهمّ بالنسبة للتشخيص “زيادة قدرة تحاليل RT-PCR وتوزيعها الإقليمي وتقديم نتائج سريعة”، وهو ما توضّح أنّه “لن يتأتى دون فتح مختبرات جديدة وتعزيز قدراتها، وإشراك العدد الأقصى من المختبرات الخاصة، مع ضمان الاختبارات بثمن مناسب مقارنة مع الأثمنة المرتفعة حاليا، وتوفير مختبرات متنقلة في المناطق التي تشهد ارتفاعا في عدد الإصابات”.

كما تؤكّد الوثيقة على وجوب التخلي عن التحاليل المخبرية باعتبارها آلية وحيدة لتشخيص المرض، “لأن عدد الحالات التي تحتاج إجراء التحاليل يوميا أكبر بكثير من الطاقة الاستيعابية للمستشفيات”.

وفي ما يتعلّق بالعلاج، تقول الورقة إنّه “يجب منح صلاحية تحرير الوصفات الطبية لأطباء الرعاية الأولية في القطاعين العام والخاص”، رابطة ذلك بشروط خاصّة، من بينها: “إعلان إلزامي بالمرض، وبروتوكول وطني واضح، وإمكانية إجراء اختبارات في القطاعين، والتأمين على المرض”.

كما يذكر المصدر البحثيّ ذاته أنّ الوقت حان لـ”إشراك العيادات والمصحات الخاصة في رعاية مرضى كوفيد -19 وفقا للبروتوكول الوطني المعمول به، ووصف الدواء بناء على أعراض إكلينيكية”، وهو ما يتطلّب تنزيله “وضع تعريف جديد وواضح للمرض، يقوم على مبدأ العلاج السريع بناء على الافتراضات السريرية قبل نتائج التحاليل”.

وحول الحكامة، تسجّل الورقة أنّه “مِن الممكِن أن تكون العودة إلى الحجر الصحي الجزئي حلا لتخفيض معدلات الإصابة، خاصة في الأقاليم والعمالات التي تعرف تدهورا في وضعيتها الوبائية”، وتضيف موضّحة: “إذا كان الحجر الصحي الشامل ثقيلا من الناحية الاقتصادية، ويمكن أن تصل كلفته إلى أزيد من مليار درهم يوميا، فإن الحجر الصحي الجزئي يمكن أن يكون سلاحا فعالا في انتظار بدء عملية التلقيح في الأسابيع المقبلة”.

‫تعليقات الزوار

9
  • مرصد
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 00:25

    انتشار مهول لكوفيد 19 بعد مبارة التعليم مغامرة سي امزازي حوالي 400 الف سيجتازون مبارة التعليم

  • adil
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 00:27

    الحل هو يجب فرض الحجر الصحي الشامل خلال شهر دجنبر , لان هذا الشهر معروف بالبرد القارس والشتاء , والناس ستكون فرصة لها للخلود للنوم والراحة وفي نفس الوقت حجرا صحيا , وستنخفض عدد الاصابات والوفيات, وسيفتح الاتحاد الاوروبي بعد هذا الانخفاض حدوده مع المغرب وسيزدهر المغرب اقتصاديا وسياحيا واجتماعيا ,

  • المقصود
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 00:34

    أود أن أفهم هذه العبارة انهيار المنظومة الصحية، هل من شارح و ما المقصود منها بالضبط أريد نقاطا محددة 4 3 2 1 و ليس كلاما فضفاضا، لأن ما يسمى منظومة لا أرى لها واقعا أصلا على الأرض مجرد اسطبلات من يدخلها سليما يخرج في نعش.

  • اعتراف
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 00:35

    الاغلاق لمدة شهر يوقف انتشار الفيروس لمدة شهر وبعد ذالك ستنتشر العدوى مجددا، يجب ان نعترف اننا هزمنا من اضعف خلق الله والتلقيح الجيد الذي لا عيوب فيه هو السبيل الوحيد للخلاص

  • khalid
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 00:57

    السبب وراء هذا كله السياسة الخاطئة يقولون العلاج في المنزل للحالات الغير خرجة بالله عليكم هل المغاربة يستطيعون المكوث في المنزل وحالتهم عادية والله انني راية مصاب بالوباء وعو جاس في المقهى وبدون كمامة تصورو معي كم شخص يكون قد اصيب

  • محمد
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 01:52

    كان هناك إنهيار للصحة قبل كوفيد 19 فبهذا الفيروس ستزداد المداخيل لشركات الأدوية و المصحات الخاصة وزيادة إشتهار البروفيسورات والأطبة و المستشفيات فلماذا لم تستطيع الدولة تحويل المداخيل والمكتسبات لإنماء و تجهيز والرعاية الأماكن التي تنهار عندها أم أن هذه اللبيرالية ما زيلنا يجب أن نتمسك بها رغم ضعفها أمام هذا الواقع .

  • متابع
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 07:13

    المنظومة منهارة اصلا…مثال : بروز ورم بثدي سيدة جعلها تتجه المستشفى و بطاقة الرميد بيدها لاجراء راديو ماموغراف لمعرفة نوعية الورم… اعطوها موعدا ل 63 يوما. تقول هل يمكنني الصبر الوخز و الألم هده المدة كلها ؟ التلفزة المغربية ربما تتكلم مع الشعب الكندي ، ( أيها النساء الفحص المبكر ضروري و بسرعة المراكز موجودة والمرجان و مؤسسة كداوكدا و و و ) و الواقع شئ آخر. ادن لمادا التلفزة لا تقول ان كود الفحص شهرين . ؟ لكم الله العلي القدير و نسأل الله أن يديقكم مما داقت هده السيدة .

  • Mustapha
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 07:44

    انا مهاجر مغربي في فرنسا دوزت اسبوع فالمغرب زرت حيا شعبيا في مدينة فاس الازدحام و90 في 100 ديال الناس معندهومش الكمامة مكاين لا تباعد لا والو تصدمت بالمقارنة مع فرنسا عند رجوعي للمهجر مباشرة درت pcr وجدت نفسي مصاب بهاد الفروس اللعين دون اي اعراض اضن من تجربتي ان هدد كبير جدا من المغاربة مصاب ولو ان الدولة تقوم متلا متل اوربا بتعميم التحاليل اضن سيصدم المغاربة من عدد المصابين اتمنى لبلادنا ان تتغلب علا هدا الوباء لاننا فعلا شعب لا يحترم التعليمات والسلام عليكم

  • الحسين
    الأربعاء 25 نونبر 2020 - 12:08

    اصلا نظام الصحي بالمغرب انهار منذ زمان.
    فالمستشفيات لم تقدر.ان تستقبل أحدا لأنها لا يوجد عندهااسرة فارغة ولا اكسجين ولا اجهزة التنفس الاصطناعي ولا شيء…..
    ومن اراد ان يقف على هذه الحقاىق فعليه بزيارة بعض. مستشفيات المغرب
    مستشفى المامونية بمراكش ومستشفى مختار السنوسي بتارودانت نمودجا.

صوت وصورة
"قرية دافئة" لإيواء المشردين
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 22:30 1

"قرية دافئة" لإيواء المشردين

صوت وصورة
فن بأعواد الآيس كريم
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 21:40

فن بأعواد الآيس كريم

صوت وصورة
مشاكل دوار  آيت منصور
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 18:33 1

مشاكل دوار آيت منصور

صوت وصورة
ركود منتجات الصناعة التقليدية
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 16:33 5

ركود منتجات الصناعة التقليدية

صوت وصورة
تحديات الطفل عبد السلام
الثلاثاء 19 يناير 2021 - 12:30 11

تحديات الطفل عبد السلام

صوت وصورة
"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد
الإثنين 18 يناير 2021 - 18:40 115

"أكاديمية الأحرار" لمنتخبي الغد