هل يتوقف "كوفيد-19" أم يستأنف الانتشار بحلول السنة المقبلة؟

هل يتوقف "كوفيد-19" أم يستأنف الانتشار بحلول السنة المقبلة؟
الخميس 3 دجنبر 2020 - 00:00

بعد سنة مثقلة بتداعيات وباء “كوفيد-19″، هل سيحمل العام الـ2021 نهاية القيود والكوارث الاقتصادية المترتبة على تفشي الفيروس في العالم؟ وهل سيكون في إمكاننا العودة الى ضمّ أحبائنا من دون خوف؟

هل سنواجه موجات؟

لا يستبعد الخبراء هذا الاحتمال؛ بينما ضربت موجة ثانية أوروبا فعليا، وسجلت الولايات المتحدة فورة وبائية ثالثة، وتواجه هونغ كونغ موجة رابعة.

أكد المجلس العلمي الفرنسي لـ”كوفيد-19″، الذي يصدر توجيهات للحكومة، أنه من الممكن حدوث “موجات متتالية عديدة” من تجدد انتشار الوباء “خلال نهاية شتاء وربيع 2021”.

وقال الطبيب فلافيو توكسفيرد، الأستاذ المحاضر في كلية الاقتصاد في جامعة كامبريدج والمتخصص بالأمراض المعدية، لوكالة فرانس برس، إن “مسألة معرفة ما إذا كانت موجات أخرى ستحدث العام المقبل تعتمد على عدد من العوامل؛ بينها التغيرات الموسمية في طرق الاتصال، أو كيفية إدارة المرض عبر الجمع بين إجراءات التباعد واللقاحات”.

ويسمح تحليل التأثير والتسلسل الزمني للإجراءات المختلفة التي تطبقها البلدان بالحصول على رؤية أكثر دقة على أمل تجنب أشد القيود؛ وهو الحجر.

من جهتها، أشارت آن كلود كريميو، أخصائية الأمراض المعدية من مستشفى سانت لويس في باريس، إلى أن الهدف هو إدارة “الجرعة الدنيا الفعالة” من التدابير الجماعية (حظر التجمعات والحد من فتح النشاطات التي تعد مصدر خطر وغيرها) لاحتواء انتقال على مستوى منخفض، مع السماح باستئناف النشاط الاقتصادي والاجتماعي الجيد”.

وأضافت كريميو أن هذه هي إستراتيجية “الضربات الجراحية”. وهذا يتطلب التحكم بسلسلة انتقال العدوى مع نظام يسمح “باختبار وتتبع وعزل” المصابين وإيلاء اهتمام خاص للأشخاص الأكثر ضعفا.

البديل هو اللقاح

قالت آن كلود كريميو لوكالة فرانس برس: “علينا الصمود حتى إيجاد البديل والبديل هو اللقاح”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه “لن يتم تلقيح سكان العالم في أقل من ستة أشهر”.

ويفترض أن يسمح وصول اللقاحات بالعودة إلى “حياة طبيعية” في “خريف 2021 فقط”، شرط أن يتم تطعيم “بين ثمانين وتسعين في المائة” من السكان الفرنسيين، على حد قول أرنو فونتانيه عالم الأوبئة في معهد باستور في باريس لإذاعة مونتي كارلو-بي إف إم تي في.

لكن فونتانيه يعترف بأن تغطية باللقاحات على مستوى من هذا النوع يشكل “هدفا طموحا جدا نظرا للتشكيك الذي تواجهه اللقاحات اليوم”.

وهذا يجدد المخاوف التي أعرب عنها خبراء آخرون؛ مثل الطبيب أنطوني فاوتشي، الشخصية الأمريكية البارزة في مكافحة “كوفيد-19″، الذي حذر من أنه سيكون من الضروري التغلب على “الشعور المناهض للقاح” في الولايات المتحدة.

وقال توكسفيرد لوكالة فرانس برس: “في الأجواء الحالية، يمكن أن يؤدي جعل اللقاحات إلزامية (…) إلى مزيد من المقاومة للقاح”.

وأشار إلى أن الشركات والأعراف الاجتماعية يمكن أن تلعب دورا محفزا؛ بينما تفكر شركات طيران في جعل اللقاح إلزاميا للسفر.

من جهة أخرى، بينما تثير اللقاحات التي يجري تطويرها آمالا كبيرة، يبقى العديد من الأسئلة عالقا؛ فالنتائج المتعلقة بفاعلية اللقاحات التي تتحدث عنها المختبرات، يجب أن يتم تأكيدها بنشرات علمية، ومدة المناعة التي تؤمنها يجب أن تكون كافية، وخصوصا لدى المسنين وهم الضحايا الرئيسيون لفيروس كورونا المستجد.

ويجب التأكد، أيضا، من غياب أي آثار خطيرة غير مرغوب فيها أو من طابعها الاستثنائي على الأقل.

وقال فونتانيه إن هذه الآثار غير المرغوب فيها “نادرة جدا”، موضحا أنه “يفضل القول إنه ستكون هناك آثار”؛ لكن هذا لا يجعل فائدة اللقاح موضع تشكيك.

وأضاف أنه “سيكون هناك أشخاص ملقحون يمرضون”؛ لكن يجب ألا يستنتج من ذلك أن “اللقاح غير مجد”.

لهذا السبب، تطالب السلطات الصحية بمواصلة الدراسات حول اللقاحات حتى بعد إعطاء الضوء الأخضر السريع لتسويقها المشروط.

وتؤكد الوكالة الأوروبية للأدوية “يمكن أن يوفر ذلك معلومات إضافية مهمة وأكثر دقة حول السلامة والفاعلية على الأمد الطويل”.

هل سننسى الكمامات؟

ستبقى الكمامات وغيرها من الإجراءات الوقائية (غسل اليدين بشكل متكرر والحفاظ على مسافة جسدية وتجنب الأماكن المزدحمة….) لفترة انتقالية طويلة، وهي الوقت اللازم لبلوغ مستوى كاف من التغطية في التلقيح.

ويجب ألا ننسى أن إجراءات التباعد هذه تحد من انتقال عدوى أمراض أخرى، وخصوصا التهابات الجهاز التنفسي.

لا يمكن تقييم المدة الفعلية للمناعة التي يؤمنها اللقاح إلا على امتداد العام 2021 إن لم يكن بعده. وقد يكون من الضروري أيضا الانتظار لمعرفة ما إذا كان لقاحا محددا أكثر فعالية لمجموعة محددة من الأشخاص (كبار السن ومرضى السكري أو الذين يعانون من مشاكل في القلب أو نقص المناعة…).

وقال منصف السلاوي، كبير العلماء في عملية “وارب سبيد”، لشبكة “سي إن إن”، في 22 نونبر المنصرم، إنه في الولايات المتحدة “وبمستوى الفاعلية المتوافر (95 في المائة) سيحقق حوالى سبعين في المائة من السكان الذين تم تلقيحهم مناعة جماعية حقيقية، على الأرجح في ماي أو شيء من هذا النوع.

ومشروع “وارب سبيد” هو شراكة بين القطاعين العام والخاص، أطلقتها حكومة الولايات المتحدة لتسريع تطوير اللقاحات وتسهيل توزيعها.

قبل أيام قليلة من ذلك، توقع الدكتور فاوتشي عودة إلى “درجة كبيرة من الحياة الطبيعية” مع اقتراب الربعين الثالث والأخير من 2021.

وفي سيناريو متفائل، سينظم أولمبياد طوكيو، الذي أرجئ إلى 2021 بسبب الوباء، بحضور الجمهور، بمن في ذلك وافدون من الخارج، إذا تمت السيطرة على الوباء قبل حفل الافتتاح (23 يوليوز 2021).

بينما سجلت اليابان انتعاشا للوباء في نهاية نونبر، تعهد توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، بتلقيح أكبر عدد ممكن من الرياضيين المشاركين، من دون أن يكون ذلك إلزاميا.

في الوقت نفسه، استأنفت الصين، حيث ظهر الفيروس، حياتها المعتاد مع حماية حدودها والرد بقوة على ظهور أي إصابة بقوة؛ وهي تنشط في السباق العالمي للقاحات ضد “كوفيد-19”.

*أ.ف.ب

‫تعليقات الزوار

8
  • ملاحظة
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 00:28

    أعتقد أن كرونا الفيروس الصيني سيأخد عطلة ويقضها في بلده الأم في الصين.
    الفيروس سيبقى إلى الأبد مثله مثل السل والسيدا وكولرا وتيفويد وكل أمراض الإخرى

  • عبدالقادر جرسيف
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 00:45

    ياربي تحد الباس، اللهم انا نعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيئ الاسقام.

  • زكرياء
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 00:49

    اللهم عافنا يا رب، تعلمنا الدرس و تبنا إليك فآقبلنا عندك يا الله.

  • أمهات السنوات، أم السنوات
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 01:22

    يكثر الحديث عن بعض السنوات المفصلية في التاريخ القديم و الحديث و المعاصر. عام الفيل. عام الحزن. عام الفتح الأكبر. عام الهجرة. عام الجماعة. عام الفتنة الكبرى. عام اكتشاف أمريكا و سقوط الأندلس. عام هولاكو.عام واترلو. عام الكساد الكبير. عام هيروشيما. عام الجوع و البون. عام النكبة. عام النكسة. عام أكتوبر. عام المسيرة. عام بولوحوش. عام ولد عريشة. عام مجينينة. عام اغتيال كينيدي. عام تشرنوبيل. عام التشرميل. عام شتنبر. عام أوباما.2020 إحداها. تداعياتها ستكون ثقيلة و بعيدة الأمد. سنوات في سنة واحدة: عام الفيروس. عام اللقاح. عام مارادونا. عام التطبيع. عام ترامب. عام الكركارات. عام كرباخ. عام الماسْك. عام بيروت. بقي منها شهر بوزن القرون. لعل 2021 تكون أخف و أرحم تنسخ ثقل و طول 2020! 2020 أطول سنة في التاريخ المعاصر؛ و ربما في الألفية الثالثة!

  • farid
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 03:23

    وقال فونتانيه إن هذه الآثار غير المرغوب فيها "نادرة جدا"، موضحا أنه "يفضل القول إنه ستكون هناك آثار"؛ لكن هذا لا يجعل فائدة اللقاح موضع تشكيك.

    وأضاف أنه "سيكون هناك أشخاص ملقحون يمرضون"؛ لكن يجب ألا يستنتج من ذلك أن "اللقاح غير مجد".

    يفضل القول إنه ستكون هناك آثار

    سيكون هناك أشخاص ملقحون يمرضون

    سيكون هناك أشخاص ملقحون يمرضون

    سيكون هناك أشخاص ملقحون يمرضون

  • قدور
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 07:46

    اذا توقف الظلم والاعتداء على حرمات الناس وتوقف اكل اموال الناس باالباطل وتوقف المنكر والفواحش ما ظهر منها وما بطن.اكيد ان كورونا سيتوقف اما ان لم يتعض الناس واستمرو في محاربة الله ورسوله فانتظرو الاسوء .هذه هي سنة الحياة .والقاعدة تقول ان عدتم عدنا .

  • علي نايت عمر
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 08:11

    نعم ستوقف ان شاء الله "كوفيد-19" و لن يستأنف في الانتشار بحلول السنة المقبلة يا ربي العالمين ( الصحة للجميع )

  • محمد
    الخميس 3 دجنبر 2020 - 12:36

    الصين اكبر خطر يهدد العالم….منتوجات مسمومة صناعة مغشوشة….تزوير …تجسس انعدام الحرية .حتى فايسبوك ممنوع في الصين …هي في الحقيقة اكبر سجن في التاريخ…

صوت وصورة
تطوان تتنفس تحت الماء
الإثنين 1 مارس 2021 - 23:05

تطوان تتنفس تحت الماء

صوت وصورة
فيلات فاخرة في دار بوعزة
الإثنين 1 مارس 2021 - 20:32 13

فيلات فاخرة في دار بوعزة

صوت وصورة
معاناة الرحل في منطقة إيش
الإثنين 1 مارس 2021 - 19:33 1

معاناة الرحل في منطقة إيش

صوت وصورة
الشاي في ڭلميم
الإثنين 1 مارس 2021 - 17:30 3

الشاي في ڭلميم

صوت وصورة
صاري وعنف شباب مونتريال
الإثنين 1 مارس 2021 - 14:31 4

صاري وعنف شباب مونتريال

صوت وصورة
حجاج .. نقاش في السياسة
الأحد 28 فبراير 2021 - 22:20 96

حجاج .. نقاش في السياسة