هيغ وجولي يكتبان عن "سلاح الاغتصاب في الحروب"

هيغ وجولي يكتبان عن "سلاح الاغتصاب في الحروب"
الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 07:00

دعا ويليام هيغ وزير الخارجية البريطاني، والممثلة الأمريكية أنجلينا جولي، المبعوثة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، إلى مواجهة قضية الاغتصاب أثناء النزاعات والحروب، وكذا دعوة الناس والحكومات عبر العالم إلى الانضمام إلى مبادرة ترمي اتخاذ اجراءات عاجلة للقضاء على الظاهرة.

وتطرق مقال وزير الخارجية البريطاني والممثلة الأمريكية إلى التقرير الصادر مؤخرا عن لجنة التحقيق في الأمم المتحدة، حيث عرج هيغ وجولي على ما وصفاها بالجرائم المروعة المرتكبة في سوريا حيث يستخدم الاغتصاب سلاحا لترهيب ومعاقبة النساء والرجال والأطفال في عصرنا الحالي من البوسنة حتى رواندا، وذلك بغية إذلال المعارضين وترهيب المجتمع وحمله على الإذعان.

إليكم المقال كما توصلت به هسبريس:

في كل يوم تصل حكايات عن الجرائم المروعة المرتكبة داخل سورية لأسماع العالم الخارجي. وقد أكدت الأمم المتحدة الآن بأن الاغتصاب يستخدم كسلاح لترهيب ومعاقبة النساء والرجال والأطفال – أثناء تفتيش البيوت وخلال التحقيق وعند نقاط التفتيش وبمراكز الاعتقال والسجون في أنحاء سورية.

والتقرير الرهيب الصادر مؤخرا عن لجنة التحقيق في الأمم المتحدة يصف اغتصاب إحدى الأمهات، ثم إجبارها على الطهي والتنظيف لمحتجزيها بتهديدها بقتل أبنائها إن لم تفعل. كما يشير لحكاية طالبة جامعية اغتصبت لأن أخيها مطلوب للحكومة. هذه الحكايات ما هي إلا نموذج بسيط عن الحكايات التي وصلت لأسماع العالم. حيث أن الخوف والعار ومجرد الكفاح لأجل العيش يعني بأن الكثير من الناجين من الاغتصاب لا يجرؤون على البوح بما أصابهم.

يستخدم العنف الجنسي كسلاح حرب تقريبا في كل الصراعات الكبيرة في عصرنا، من البوسنة وحتى رواندا. واستخدام الاغتصاب كتكتيك عسكري متعمد لتحقيق أهداف سياسية: لإذلال المعارضين السياسيين، أو لدفع الأقليات العرقية على الخضوع أو المغادرة، أو لترهيب المجتمع وحمله على الإذعان. وفي بعض الصراعات يكون اللجوء للاغتصاب لنقل مرض الإيدز للنساء أو لإيذائهن بدرجة كبيرة تفقدهن القدرة على الحمل.

السبب وراء اللجوء للاغتصاب هو أن من السهل ممارسته بالخفاء، ويطال أكثر الناس ضعفا. حين ذهبنا لزيارة جمهورية الكونغو الديموقراطية التقينا إحدى الأمهات التي تعرضت طفلتها ذات الخمس سنوات للاغتصاب. الطفلة أصغر من أن تتمكن من إسماع صوتها احتجاجا على ما أصابها، لكن معاناتها ومعاناة الملايين غيرها من الضحايا في أنحاء العالم يجب أن تستدعي مواجهة الاغتصاب.

لقد صاغ العالم اتفاقيات تحظر استخدام الذخائر العنقودية والألغام الأرضية، أو لمكافحة التجارة غير المشروعة بالأسلحة. كافة هذه الاتفاقيات كان يعتبر يوما ما من المستحيل التوصل إليها. وجميعها بدأت نتيجة غضب أخلاقي وأدت لاتخاذ إجراء دولي. وحان الأوان الآن لاتخاذ إجراء مماثل لمواجهة الاغتصاب والعنف الجنسي في الحروب.

يكمن جوهر هذه المشكلة في ثقافة الحصانة من العقاب، حيث من بين عشرات آلاف حالات الاغتصاب في بلد ما يُحاكم عدد ضئيل جدا من المغتصبين. فالرجال الذين يغتصبون السجناء في سورية يعتقدون أن باستطاعتهم الإفلات من العقاب لأن ذلك هو ما يوحي التاريخ به. وهناك عامل حرج آخر، ألا وهو عدم وجود دعم على الأجل الطويل للناجين من الاغتصاب الذين يصبحون منبوذين ويعانون من الأمراض والصدمة النفسية طوال حياتهم، علاوة على ما عانوه على أيدي مغتصبيهم.

لقد تكاتفنا معا في حملة لمواجهة هذه القضية لأن كلينا قد رأى كيف أن العنف الجنسي يدمر حياة الناجين وعائلاتهم. نريد نشر التوعية تجاه ضرورة اتخاذ إجراء عاجل لمواجهة المشكلة. ونحن ندعو حكومات العالم للاتحاد لأجل القضاء، كأولوية قصوى، على الاغتصاب في الحروب.

لقد بدأنا مبادرتنا هذه السنة الماضية، ونعرب عن تقديرنا لاستجابة الكثير من الدول لهذه المبادرة. فخلال قمة مجموعة الثمانية التي عقدت بشهر إبريل (نيسان) في لندن أعلنت الدول، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة، عن التزام تاريخي بمواجهة هذه المشكلة. وفي يونيو (حزيران) تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يعزز إمكانيات الأمم المتحدة. وأبدت 45 دولة عضو في الأمم المتحدة تأييدها للمشاركة برعاية القرار – وهذا رقم قياسي في تاريخنا الحديث.

في الأسبوع المقبل سوف تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهي أكبر تجمع سنوي لقادة العالم. وخلال هذا الاجتماع، في 24 سبتمبر (أيلول)، سوف يُطرح إعلان جديد بعنوان “إعلان الالتزام بالقضاء على العنف الجنسي في الحروب”. تمت صياغة هذا الإعلان بمساعدة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة حول العنف الجنسي، إلى جانب أكثر من عشر دول من الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا وآسيا وافق قادتها بشجاعة على مناصرة هذه القضية إلى جانبنا. سيتيح هذا الإعلان لكل دولة في العالم فرصة بيان موقفها تجاه هذه القضية.

والدول التي تصادق على الإعلان توافق، لأول مرة، على أن العنف الجنسي في الصراع يمثل انتهاكا فظيعا لاتفاقيات جنيف وبروتوكولها الأول. هذا يعني إمكانية القبض على المشتبه بارتكابهم هذه الجرائم أينما تواجدوا في العالم.

كما يتضمن الإعلان تعهدا بعدم الصفح عن جرائم العنف الجنسي في اتفاقيات السلام لكي لا تدفن تحت البساط، ولكي يعمل القادة العسكريون بأن هذه الجرائم يُحاسب عليها.

يَعِد هذا الإعلان بصدور بروتوكول دولي جديد بحلول منتصف عام 2014: للمساعدة في ضمان أن يكون الدليل المقدم مقبولا في المحكمة، وأن عددا أكبر من الناجين يحصلون على العدالة، ووضع سلامة وكرامة الضحايا في صميم التحقيقات التي تجرى بقضايا الاغتصاب وغيرها من الجرائم الجنسية التي ترتكب في الحروب.

ويشتمل البروتوكول أيضا على أحكام تتعلق بمشاركة النساء وحماية اللاجئين وتدريب القوات المسلحة والشرطة الوطنية. ويتعهد الموقعون عليه بوضع الحماية من العنف الجنسي في مقدمة كافة جهودهم الإنسانية أثناء الصراع، والمساعدة في تعزيز قدرات الدول الأكثر تعرضا لهذا العنف.

نعتقد بأن هذه كلها خطوات من شأن كل عضو في المجتمع الدولي أن يؤيدها. وبالتالي فإننا نأمل بأن توقع الغالبية العظمى من حكومات العالم على هذا الإعلان، وأن نتمكن معا من العمل على تحويل هذه الالتزامات إلى خطوات نطبقها. وإن استطعنا، فإن ذلك يمثل نقطة تحول في مواقف العالم تجاه الاغتصاب والعنف الجنسي، وأخيرا، بداية للقضاء على الحصانة من العقاب.

هناك الكثير من مواضع الظلم التي على العالم أن يواجهها. إلا أن اغتصاب مئات آلاف النساء والرجال والأطفال والإساءة إليهم لم يعد أمرا يمكن احتماله والتسامح حياله. نأمل أن ينضم إلينا الناس في من أنحاء العالم بتبني هذا الموقف.

‫تعليقات الزوار

12
  • Zwin
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 07:40

    لقد دعا الإسلام إلى نبذ الاغتصاب في السلم و الحرب منذ14 قرنا و كل الناس يتبنون هذا الموقف إلا الذي يأبى الحق ووالله لا تستقيم البشرية إلا بالعودة إلى دين الله

  • ابن الخادم حميد
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 08:03

    الحرب هي أكبر جريمة ضد الانسانية ، فهي تدمير ارادة الاخر بكل الوسائل منها الاغتصاب …
    فلا توجد حرب نظيفة الا في أفلام هوليود ، فما على وزير الخارجية البريطاني أن يوفر نفاقه …

  • من المانيا
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 09:17

    البريطانيون يقتلون القتيل و يمشون في جنازته..
    اليست المخابرات البريطانية هي من اشعلت نار الحرب في سوريا و هذا باعتراف وزير خارجية فرنسا الاسبق و الذي تلقى عروض من البريطانيين بسنتين قبل بداية المواجهات في سوريا من اجل التعاون في عملية استخباراتية للاطاحة بالاسد..
    البريطانيون يدعمون و يمولون الجماعات التكفيرية التي تقاتل في سوريا و تعتبر كل من يخالفها كافر يحل دمه و عرضه وذلك بعد اشعالهم فتنة طائفية في العراق (تم القبض على بريطانيين متنكرين بازياء عربية و سيارتهما مملوءة بالمتفجرات في العراق بعد احتلاله وبعد ذلك حررتهما القوات البريطانية )

  • said
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 09:25

    صراحة مثل هذه المبادرات تجعلك تتفكر في أي المجتمعات تدافع عن الأخلاق والحقوق،المسلمة أو الغير مسلمة،أظن الجواب واضح،من يرضا بانتهاك الحرمات؟أين العروبة ؟أين الضمير العربي؟

  • EL FOUZKARI SAID
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 10:27

    le monde entier doit lutter contre cette phénomène chacun pour sa manière.

  • nezha
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 11:02

    لقداثارني هدا الموضوع من سنين خلت لكن لم يجرؤ احد للتكلم عنه واليوم حصل ما حلمت به شكرا لك انجلينا…..هذا سلاح ضعفاء النفوس و عديمي الضمير

  • mus tapha
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 12:01

    اغتصاب النساء والرجال والأطفال والإساءة إليهم لم يعد أمرا يمكن احتماله والتسامح حياله.

  • bent agadir
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 12:05

    ا رجو من القانون المغربي ان ياخد العبرة من هدا التقرير. اضن ان احصائيات اغتصاب الاطفال في المغرب ان لم ابالغ اكتر من تلك التي تقع في البلدان التي تعاني الحروب . و السبب هي العقوبات لتي تحمي الغاصب و تدين المغتصب.
    ايها القانون المغربي هدا التقرير يوضح جيدا ان الاغتصاب جريمة حرب فيجب ان يعاقب الغاصب عقوبة مجرمي الحرب

  • newhorizon
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 13:25

    الغريب في عصرنا الحالي هو اننا نسمح بالاقتتال والتطاحن وفي نفس الوقت نضع شروط على الطريقة وادوات الاقتتال.

    فعلى أنجلينا جولي, قبل ان تدعو الى السلم وحماية الضعفاء, ان تكف عن تقديم افلام تروج للعنف والحروب ان كان يهمها فعلا مصلحة الضعفاء من الناس.

  • إنسان من أجل الإنسانية
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 14:10

    أوقفوا الحرب .. آنذاك ستتوقف الإساءة بمعظم أنواعها
    الحرب أكبر جريمة ضد البشرية.

  • شاهد بحق
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 17:51

    حقيقة كلنا يؤلمنا ما نشاهده ونسمعه يوميا على قنوات الفضائية وعبر الشبكة العنكبوتية من اخبار سيئة للغاية تعديب واغتصاب وادلال للبشر، في الشوارع والساحات وفي ميادين القتال ….لكن أول من سن هذه السنة السيئة هم الجنود البريطانيون اينما تدخلت بريطانية تركت ابناءها لعنة الله عليكم يا مجرمون

  • allah yansor islam wa moslimin
    الخميس 26 شتنبر 2013 - 10:42

    اتبنى هذا الطرح. متفقة تماما مع ا لوزير البريطاني. لا اتحمل ابدا ان افكر في الاغتصاب. يؤلمني حال المغتصبين السوريين و غيرهم.

صوت وصورة
توأمة وزان ومدينة إسرائيلية
الأربعاء 20 يناير 2021 - 21:50 7

توأمة وزان ومدينة إسرائيلية

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39 1

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 8

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 13

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40 4

معاناة نساء دوار قصيبة

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33 9

مطالب بفتح محطة ولاد زيان