وأنت تجوب شوارع العاصمة الرباط

وأنت تجوب شوارع العاصمة الرباط
الإثنين 18 يناير 2010 - 01:35

وأنت تجوب شوارع العاصمة الرباط، تصادفك وبشكل شبه يومي قافلات من المسيرات الاحتجاجية لحاملي الشواهد العليا في مختلف التخصصات. فتستوقفك الأشكال النضالية التي يخوضها هؤلاء الأطر، وأول ما يشدك نحوهم اللباس الرسمي الذي يوحد أعضاء كل مجموعة ليميزهم عن باقي أعضاء المجموعات الأخرى، بالإضافة إلى الكتابات المنقوشة عليه والتي تقدم تعريفا بالمجموعة ومؤهلاتها ومطالبها المدعومة بالدليل والبرهان.


وما أن تقترب منك القافلة حتى تزداد قوة الجذب نحوها، بفعل ما تخلفه الشعارات التي يرددونها من أثر في سمعك وقلبك، شعارات يعزف فيها المعطلون على كافة الأوتار الحساسة، بين شعارات تعزف على وتر الحماس لتحث على الصمود والنضال لانتزاع الحقوق، وشعارات تعزف على وتر الشجاعة لمواجهة كافة أشكال القمع والمنع، وشعارات تعزف على وتر الانتقاد احتجاجا على المقاربة الأمنية الفاشلة في كسر الهمم، وشعارات تعزف على وتر الحوار في شكل التماسي استعطافي موجهة للحكومة عساها تستجيب للمطالب والحقوق، وشعارات تعزف على وتر التظلم لحشد دعم الرأي العام لقضيتهم.


كل هذه الألوان الموسيقية المنبعثة من القافلة الاحتجاجية للمعطلين، تلقي بثقلها على قدميك فتمنعك من التحرك وتدفعك مرة أخرى إلى الاستمرار في مشاهدة تطورات الوقفة الاحتجاجية، لتفاجأ بعد لحيظات أن هذا الحفل الموسيقي سرعان ما يتحول إلى مطاردة بوليسية، يتعرض لها المعطلون بمجرد الوصول إلى شارع محمد الخامس، وأحيانا قبل انطلاق المسيرة من مقر الاتحاد المغربي للشغل، وإن حالفهم الحظ وتمكنوا من الوصول إلى قبة البرلمان، فإن الأمر يتطور إلى مشهد درامي دموي ترى فيه الساحة الخضراء لشارع محمد الخامس عوض أن يغطيها الحمام، تصبح مغطاة بالجرحى والمصابين والمعطوبين وفاقدي الوعي، ولجان طبية تحاول تضميد الجراح وتقديم الإسعافات الأولية إلى حين وصول الإسعاف التي قد تأتي وقد لا تأتي، وقد تأتي ولا تكفي لاستيعاب جميع المصابين، في هذه الإثناء ترتفع أصوات باقي المعطلين بالتنديد والتهديد بمزيد من التصعيد في حال استمر الوضع عليه ماهو عليه.


بالموازاة مع هذا المشهد، تتدافع في مخيلتك مجموعة من الأسئلة الاستنكارية والتعجبية حوال هذه الوضعية التي تتكرر يوميا دون معالجة؟ وأي قدرة وإرادة هاته التي تدفع هؤلاء الأطر لتحمل مشاق السفر الطويل يوميا، ومصاريف تنقلهم وإقامتهم ومؤونتهم؟ وكيف يتحملون قمع السلطة لهم وتماطلها في حل مشكلتهم، وطول سنوات الانتظار دون كلل أو ملل؟


إن الإطلاع على كواليس هؤلاء الأعضاء وقصة كل واحد منهم، تفسر وتجيب عن كثير من الأسئلة التي قد تروج في ذهنك، قصص تختلف من واحد لآخر، فمنهم من عاش في الفقر حتى النخاع، وتحملت عائلته الجوع والعري في سبيل أن يدرس ويرتقي، ليوقف صبيب التعب والمشقة وينتشلهم من جحيم الفقر إلى نعيم العيش الكريم بعد التوظيف.


ومنهم من عاش في النعيم والصفاء، وحصل على الدبلوم ليوظف ويكمل حياته في سلام، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فضاق به الحال وفقد الأمل في مباريات التوظيف، ولم يجد بدا ولا بصيص أمل إلا في مجموعات المعطلين، فباع ما امتلكه في أيام الرخاء لينفقه أمام مقر البرلمان، عله يوظف فيعود إلى ما كان عليه في السابق، متحملا قساوة الشتاء وحر الصيف وبؤس التشرد في الشوارع ورعب المبيت في محطات القطارات.


ومنهن من حالفها الحظ بعائلة ذات نفس طويل، استطاعت منحها فرصة إكمال الدراسة ووضعت لها الركائز لتقف، وأنارت لها الطريق وربتها على عدم الاتكال، فجاءت بحثا عن الوظيفة لتكمل الطريق.


ومنهم من ترك الأهل والأولاد والأزواج الذين ضحوا معه بالمال والوقت ليحصل على الدبلوم، وتركهم مرة أخرى متوجها إلى العاصمة لانتزاع حقه في التوظيف، ليعوض ما فات من المال و الأيام.


ومنهن من تركت حليبها في فم رضيعها وصوت صرخاته يصل أذنيها عبر الأثير، آملة أن يعود إلى صدرها مطمئنة على مستقبله الذي تسعى الى تأمينه له بعد التوظيف.


قصص تختلف وتختلف، ولا تنتهي فتكتشف في نهاية المطاف أن كل من تراهم أقوياء أمامك صامدين أمام الضرب والقمع، هم أمل هذا الوطن، ومستقبل أجياله القادمة، وتكتشف أن مصدر قوتهم نابع من إيمانهم بضرورة رد الجميل للأهل الذين تعبو في سبيل تعلمهم، ورد الجميل للوطن الذي احتواهم، فقد حان دورهم ليضحوا و يستثمر و مكتسباتهم للنفع والانتفاع.


وبينما أنت في خلوة مع نفسك على رصيف شارع محمد الخامس، تاركا العنان للمشاهد وحالة المعطلين وهي تجيبك عن سبب تحمل المعطلين لقمع السلطة لهم، تنتهي الوقفة الاحتجاجية للمعطلين وينصرف كل إلى حال سبيله، استعدادا ليوم آخر من التحدي والصمود والنضال، تنصرف أنت بدورك وأنت تحمل في جعبتك سؤالا عريضا: إذا كان المعطلون حاصلون على شواهد عليا وحقهم في الإدماج الفوري والمباشر في الوظيفة العمومية يقره الدستور و القرارين الوزاريين، وإذا كانت الوزارات تعاني من خصاص كبير في الموظفين فلماذا تتماطل السلطة في توظيفهم ؟ لتنصرف هذه المرة دون جواب مقنع .


*عضو مكتب مجموعة المستقبل للأطر العليا

‫تعليقات الزوار

7
  • الايض
    الإثنين 18 يناير 2010 - 01:43

    عفاكم متبقاوش تسدو الطريق را كاين لي عندو مصالح ديالو عاد فيه السكر ونتوما دايرين باراج كملتو على ديك الطريق الزوينة

  • angel
    الإثنين 18 يناير 2010 - 01:37

    malgre que j’approuve leur revendications, je suis contre qu’on utilise l avenue mohamed v, non pour se manifester de temps a autres,mais comme moyen de pressions et de caos, les gens terminent par critiquer non le gouvernement,mais les diplomes et les manifestants,

  • houssine
    الإثنين 18 يناير 2010 - 01:41

    Je commence par ce que disent les marocains “LLi may3der daba ytebla”. Autre chose Napoléon a dit qu’il ne faut jamais pousser son ennemi au désespoir.
    Ainsi je répond à ceux qui critiquent les manifestations de ces jeunes diplômés.
    C’est vrai qu’ils mettent du chaos comme ce qui est écrit dans un des témoignages ci dessus, mais il y a toujours des dommages collatéraux à chaque combat. Et c’est vrai qu’ils revendiquent d’être insérés dans la fonction publique, et je suis d’accord avec eux car il y a beaucoup dans ce pays qui n’ont jamais connu le chômage et qu’ils n’ont aucune qualification mais ils sont directement insérés dans la fonction publique, alors pourquoi pas eux finalement.
    Au Maroc lorsque les gens protestent il y a ceux qui disent qu’ils sont manipulés et lorsqu’ils ne protestent pas, il y a ceux qui disent qu’ils ne font rien pour améliorer leur situation. moi je pose la question aux deux opinions : “Comment arriver à avoir ses droits dans ce pays?”
    pour votre information je travail Alhamdoulilah depuis longtemps et ça me fait de la peine à chaque fois de voir l’étendu des foules qui protestent pour leur droit au travail et à chaque fois j’ai les larmes aux yeux de voir comment nos diplômés sont traités devant le monde entier c’est une honte

  • الهبيل
    الإثنين 18 يناير 2010 - 01:47

    انتضرو حتى يضرب الزلزال مدينتي الدار البيضاء والربط . ليكون الخاص في اليد العاملة والتوضيف

  • le mécontent
    الإثنين 18 يناير 2010 - 01:49

    c’est insensé ce paysage quotidien, qui ne fait que du mal aux usagers de la voie publique.Pour ces dépolmés j’ai une chose à leur dire: BARAKA! vous étes des paresseux qui ne veulent pas bosser dans le privé ou autres. Vous voulez simplement etre recrutés ds le secteur public pour dormir comme les autres.Franchement si j’avais le pouvoir je vous envoie tous au prison car vous portez atteinte à la securité et la bonne circulation ; alors que vous étes des nullards qui ne peuvent meme pas rédiger un bon CV sans le copier de l’internet. Fichez nous la paix et allez bosser ds le privé si vous étes siadi ou moulay.

  • abdou
    الإثنين 18 يناير 2010 - 01:45

    je ne suis pas contre les manifestations, ni contre la facçon , chacun est libre de s’exprimer comme il veux.mais je suis contre le faite de dire que etre fonctinnaire de l’état est un droit. mais l’état est obligé de faire le necessaire pour créer l’emploi.

  • DREAM307
    الإثنين 18 يناير 2010 - 01:39

    C’est mon premier commentaire sur hespress; je suis aussi un diplômé pauvre; mais je gagne bien ma vie je travaille dans une société privé et en même temps j’attend mon VISA vers CANADA; j’ai jamais participé en tel action ; car je trouve de la grandeur en moi de dire morire de fain ou laissé un analphabet me donner une raclette; croyez moi que les docteur et les injénieur et les divers diplômé qui se manifestent a Rabat devant des parlementaires avec un niveau primaire ou plus ,exerce en réalité une sorte nouvelle de mondiant qui attend leurs retant de feijta; et c’est pas ces incapable qui n arrivent même pas a décroché un emploi conduit le pays vers le bon chemin; ils n’attend qu’un poste ou il y irant à 10H pour prendre du café et lire les idocies sur les journaux, ces manifistant tfffffffffooooooo pour eux

صوت وصورة
كفاح بائعة خضر
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 21:46 8

كفاح بائعة خضر

صوت وصورة
هوية رابطة العالم الإسلامي
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 19:40 2

هوية رابطة العالم الإسلامي

صوت وصورة
تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 17:16 2

تأجيل مجلس الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
منع احتجاج أساتذة التعاقد
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 16:41 29

منع احتجاج أساتذة التعاقد

صوت وصورة
البوليساريو تقترب من الاندثار
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 11:59 18

البوليساريو تقترب من الاندثار

صوت وصورة
قانون يمنع تزويج القاصرات
الثلاثاء 26 يناير 2021 - 10:48 31

قانون يمنع تزويج القاصرات