واسيني الأعرج: لا أرى الجزائر بدون المغرب

واسيني الأعرج: لا أرى الجزائر بدون المغرب
الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:38

“المغرب امتداد روحي وثقافي وحضاري، ولا أرى الجزائر بدون المغرب”، بهذه الكلمات عبر الروائي الجزائري واسني الأعرج عن عمق العلاقة التي تربطه بالمغرب “الممتد فيه” فضاء وأناسا.


واستهجن واسيني الأعرج في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء “خلق الأسوار” بين الشعوب الواحدة، متسائلا بحسرة “كيف أصبح الجزائري مستحيلا على المغربي والمغربي مستحيلا على الجزائري ؟؟؟“.


وأمام حرقة السؤال ووقعه المستفز، لم يجد الروائي الجزائري، بدا من الاحتماء بالذاكرة والنبش في حفرياتها، مستعيدا أيام الصبا في مغنية “قريبا من الحدادة (الحدود) مع المغرب”، ليحكي بنبرة مفعمة بالحنين كيف كان في صباه يدخل مدينة أحفير ليشاهد الأفلام بقاعة سينمائية قديمة.


يقول واسيني الذي حضر فعاليات النسخة ال` 11 للمعرض الدولي للنشر والكتاب في الدار البيضاء، “كبرت في مغنية وكنت أذهب للسينما في أحفير على بعد خطوات.. لاحظ معي هذه المزايا التي كنا نتمتع بها على الرغم من الفقر والصعاب.. إن المغرب في الحقيقة امتداد روحي وثقافي وحضاري، ولا أرى الجزائر بدون المغرب”.


علاقة واسيني بالأمكنة والفضاءات بكل تفاصيلها، غريبة، ووطيدة حد التملك …يتذكر طفولته بمغنية .. الحمام التركي .. تمثال مصنوع من المرمر على الطراز اليوناني، منصوب على شكل امرأة نصف عارية … لا تخدش الحياء، يداها مفتوحتان وبهما عصفور يحاول الطيران … عندما تمطر السماء تنعكس على التمثال أشعة الشمس … يتأسف بحسرة، بعد الاستقلال تم تدمير هذا التمثال بحجة أنه من بقايا الاستعمار، ونصبت مكانه كتلة إسمنتية .. “هذا يعني أننا لا نرتاح إلا إذا كسرنا الأشياء الجميلة فينا”.


واسيني الأعرج الذي كتب عن دمشق والجزائر والرباط … لا ينسى أبدا تلمسان، “إنها ذاكرتي الحية التي أدافع عنها باستماتة، فيها أنشأت العلاقة الأولى بالمدينة بمعنى المدينة، وفيها تعلمت أن أحب المدينة أكثر من القرية بالرغم من أنني ابن القرية في الجوهر”، من تلمسان انطلقت نحو المدن الكبرى ف` “باريس مدينة الاستقبال في لحظات الأزمة (1994)، أدين لها بالكثير، لأنها هي التي منحتني فرصة الكتابة والحياة والعمل”.


أما الرباط، يضيف الأعرج، فهي “مدينة دافئة وجميلة، عشت فيها بعضا من أجمل اللحظات .. إنها مدينة الحب والشعر الإنساني بالمعنى الشخصي الداخلي وليس بالمعنى العام”.


واسيني الأعرج علاقة دافئة بشخوصه الروائية


ارتباط واسيني الأعرج بالأمكنة والفضاءت ووفاؤه لها لا يوازيه سوى عشقه الكبير للشخوص الروائية التي أثثت تجربته السردية، والتي تحدث عنها بإسهاب واضعا شخصية “مريم”، التي ظهرت في عدد من أعماله، في الميزان، قبل أن يعرج على رواية “أنثى السراب”.


علاقتي دافئة مع شخصياتي”، يقول واسيني، مستبعدا أن تحاكمه شخصياته كما حدث للروائي السوري حنا مينه في “النجوم تحاكم القمر”، التي يمثل فيها الراوي (عناد الزكرتاوي) أمام شخوص الروايات السابقة للكاتب.


“فعل المحاكمة غير وارد”، ينفي واسيني، “لكن هناك شخصيات مهيمنة ومسيطرة على رواياتي، مثل شخصية “مريم” التي تتكرر في الكثير من النصوص ك`”ضمير الغائب” و”سيدة المقام” و”طوق الياسمين”،… فكرت أن أتخلص منها إلا أنني توصلت إلى أن ذلك غير ممكن، فالأمر مجرد لعبة أدبية والكاتب يخلق صراعا بين وجود جسدي ووجود افتراضي، بين الواقع والمخيال ويقف بين هذه المسافة الروائية”.


الحديث إلى واسيني الأعرج سفر مفتوح على الماضي مستقرئ للحاضر ومستشرف للآت، فحين يستحضر الماضي فإنه لا يسلك في ذلك مسلك الناسك المتعبد بقدر ما يقلب أوراق الذاكرة، ينفض عنها غبار النسيان، بحثا عن إجابات لحاضر ملتبس وأفق مبهم …هو تمرين للذاكرة ودأب الأديب في القبض على جمر الواقع والالتصاق به أكثر.


وفي هذا الشأن يناقش واسيني التحولات التي يعرفها العالم العربي، وأسس العلاقة بين الأدب والثورات، مؤكدا في قولة بليغة الدلالة “لا يجب تحميل النص الأدبي أكثر مما يحتمل أو أكثر مما يطيق فالنصوص الأدبية لا تصنع الثورات ولكن تصنع الذهنيات التي تقوم بها”.


ويستطرد “الفعل الروائي فعل تراكمي وثقافي، ومتجليات هذا الفعل لا تظهر في اللحظة نفسها التي يكتب فيها النص، بل تحتاج إلى زمن معين.. فالثورات تأتي لاحقا .. والرواية، مثلا، لا تصنع الثورات بشكل مباشر… ففي عمق الثوار يوجد الأدب والثقافة والفلسفة والفكر”.


وأحال واسيني الأعرج على الثورة الفرنسية التي نبعت من “فلسفة الأنوار” التي لم تحرر فرنسا في اللحظة نفسها التي أنتجت فيها هذه الأفكار… بل بعد استيعاب الناس لها. – البحث المستمر عن الهوية – ألف واسيني الأعرج في الفترة الأخيرة روايات ذات صبغة تاريخية منها “كتاب الأمير” و”البيت الأندلسي” وغيرها .. “الرجوع للمتن القديم اختيار استراتيجي”.


يقول “لقد أدرجت التاريخ الأندلسي في نصوصي لإيماني بأنه جزء من الهوية الثقافية لبلدان المغرب العربي وتحديدا المغرب والجزائر”، مسجلا أن هذا الميراث “لم يعد ينعكس في ثقافتنا باستثناء بعض تجليات الموسيقى الأندلسية أو الغرناطية، لكن ليس هناك انعكاس في الميراث العمراني، بعد أن هجمت عليه البنايات الإسمنتية”.


“إن الأندلس جزء من ذاكرتنا وهويتنا”، لذا فرواية “البيت الأندلسي” تطرح في الحقيقة سؤال الهوية، ولا يتخيل الأعرج “من الناحية الرمزية” حداثة مجسدة في عمارات تبنى من فراغ، ف`”الحداثة تبنى على جذور”، كما يؤكد “هدمنا هذه الجذور وبنينا “حداثة جدران” لا تأثير لها.


روائيون يشاركهم واسيني الأعرج هم التجريب الروائي


في بوحه السخي استحضر واسيني أسماء/علامات بصمت الرواية العربية، ومنها الطاهر وطار الذي غيبه الموت مؤخرا، “أحترم في الطاهر قوته التأسيسية”، يقول واسيني، “فهو الذي وضع النص الروائي، بعد عبد الحميد بن هدوقة، على السكة وأصبح الجنس الروائي مع وطار “مسألة مسلمة”. كما أن رشيد بوجدرة أعطى الشرعية للازدواجية اللغوية بالمغرب الكبير.


من جهة أخرى، اعتبر واسيني الميلودي شغموم “من أهم الروائيين المغاربة” وإن لم يأخذ حقه، ف`”الميلودي روائي كبير وأسئلته عميقة وليست ثانوية أو شكلية، وفيها حمولة ثقافية غزيرة”، هذا دون أن يغفل الإشارة وعز الدين التازي، الذي وصف تجربته ب`”المهمة جدا” وتجارب بنسالم حميش، خاصة في علاقته بالتراث.


أما محمد برادة فاعتبره واسيني “ناقدا كبيرا”، يدين له النقد العربي بالكثير، وهو من الذين “جددوا النقد العربي، ولا يمكن أن نتحدث عن الحركة النقدية بمعناها الجديد دون أن نتحدث عن برادة”.


يشار إلى أن لواسيني الأعرج، بالإضافة إلى الروايات سالفة الذكر، أعمال “البوابة الزرقاء” و”نوار اللوز” و”مصرع أحلام مريم الوديعة” و”حارسة الظلال” وغيرها.


ولايزال واسيني الأعرج يعتبر نفسه أسير فتنة الحبر وليس الورق.”علاقتي بالحبر علاقة غريبة، إنها علاقة .. تحيل على الحبر البنفسجي وعلى الريشة والمحبرة في المدرسة .. لقد انتقلت منذ 15 سنة إلى الكتابة بالحاسوب، الذي يكتسي أهمية كبيرة من الناحية التقنية، إلا أنه بدون رائحة وبدون طعم، وهذا ما قلل من قيمته الروحية في العلاقة مع الكتابة. وعلى كل، يخلص واسيني الأعرج إلى أن “الحاسوب ثمن الحضارة”.

‫تعليقات الزوار

10
  • karim
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:52

    نحن اخوة واليهود هم من دبروا ليوقعوا بيننا الله يجيب شي تاويل ديال الخير

  • بنادم
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:56

    احترم رايك كثيرا لكن مادا فعلتم كمثقفين لتخلخلوا هدا السكون الدي صنعه نظامكم بالاساس كيف تركتم شعبكم يتبنى فكر العسكر ان كان له فكر في ضرب كل مايمكن ان يبقي الروافد مفتوحة على الشعبين

  • oussakhman
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:42

    ce que je demande est : est ce que l algerie est vraiment sérieuse d ouvrir ses frontières avec le maroc et pkoi ce moment plus exactement est ce que vous ne voyez pas que l algerie essaye par tous les moyens de faire exporter sa crise et ses problemes au maroc Boutaflika n est pas idiot a ce degré la hier il était contre car le maroc bénéfice plus que l algerie de cette ouverture et aujourd hui il est tout a fait d accord soyons logique il faut avoir une vision très claire et de voir très loin les choses c on parle de la politique internationale et non pas du cache cache jamais Boutaflika avait un sentiment de voisinage avec le maroc et si c est le cas il n a qu à le prouver par la chasse du front polizario de son territoire et de dénoncer la politique de ce front honteux à ce moment la on peut dire et de croire que l algerie a vraiment récupérer sa conscience maghrébine et les liens de fraternité entre les deux peuples

  • AMAGOUS
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:54

    MR KARIM QUI A FAIT LE COMMENTAIRE NUMERO UN JE TE DIS CECI:CE NEST PAS LES JUIFS QUI ONT OBLIGE HOUARI BOUMEDIENE D EXPULSER 350000 MAROCAINS LE JOUR DE L’AID EN 1975.JE CROIS QUE LE MAROC DOIT SE MEFIER DES ALGERIENS PEUPLE ET GOUVERNEMENT.LES MAROCAINS SONT NAIFS ET LES ALGERIENS SONT TRES RUSES ET POLITISES AUSSI.

  • الشمالي
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:58

    حيدو الجنرال العماري و اجيو نتوحدو تحت الراية العلوية راه الملك ديالنا باقي شاب و متنور و باغي يخدم

  • عادل ارواس
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:46

    الحمد لله ان كنتم ستضهرون هدا العنوان الحمد لله اننا لا نحتاج للمغرب اطلاقا بلا خدرات بلا شعودة بلا دعارة بلا فوسفوات ايظا

  • jaouad
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:44

    الجزائرلاتساوي ولن تساوي شيئا بدون المغرب ، لذلك يتوجب على بوتفليقة الدخول مع المغرب في حوار لحل القضايا المشتركة خصوصا قضية الصحراء المغربية المغربيةالمغربيةان اراد ان يساوي بلده شيئا…

  • maghrebinho
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:50

    ادا كان عتدك شي جار كيسبب ليك المشاكل من الا حسن تعطيه التيقار بحل ما كيقولو المصريين.الباب اللي يجيلك منه الريح , سدوا و استريح. نحن كمغاربة نحب الجزائريين فهم اخواننا نتقاسم اللغة و الدين والتقاليد….ولم تفرقنا الا الحدود التي رسمها الاستعمار و كرستها الانظمة و خصوصا نظام العسكر في الجزائر الذي رفض كل المبادرات المغربية لفتح الحدود و تمادى في مضايقة المغرب وعدائه الواضح لوحدته الترابية .فاظن انه لا فائدة من فتح الحدود مادام النظام الجزائري متعنثا في عداءه للمغرب.

  • mignon
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:48

    ah oui et pour cela on aimerait bien que ce nomè boutef prèsident ouvre ses frontières pour qu’on vienne goûter au charme de maroc lol . aller vous aussi vous aurez de la chance la prochaine fois seulement faut que vous soyez beau intelligents et bon parleurs comme nous car les notre ont du goût . hummmmm ça me manque moi le maroc et ça me dèrange que seuls les saoudiens ont de la chance chez vous . ces frustes bedouins de dèsert ont des colonies chez vous alors que nous on se contente de regarder cause du dèsert chameaux et poussières

  • عبد الله
    الثلاثاء 1 مارس 2011 - 23:40

    أخي الكريم اتق الله في نفسك و إخوانك،و لا ترم بيوت الناس بالحجر و بيتك من زجاج،فلو فتحنا هذا الباب الشيطاني لأثرنا بعض النقط الحساسة التي تغضب الإخوة الجزائريين منا،و هذا لا نريده البتة و لا يجوز له أن يكون.واعلم أخي حفظك الله ورعاك أن الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم قال:” من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت “.فاختر لنفسك
    الأفضل و قها شرها بالسكوت إن كنت لا تحسن غير هذا.
    أسأل الله جل في علاه أن يرحمنا و يلئم جرحنا و أن يردنا إلى ديننا ردا جميلا و يجمعنا تحت راية الإسلام إخوانا متحابين فيه و أن يرد كيد أعدائنا في نحورهم.آمين آمين إنه ولي ذلك والقادر عليه و صلى الله و سلم على نبيه محمد و آله و صحبه أجمعين.

صوت وصورة
فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع
الإثنين 18 يناير 2021 - 13:49

فضاء نجوم سوس يؤطر الإبداع

صوت وصورة
سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب
الإثنين 18 يناير 2021 - 12:55 4

سفير أمريكا قبل مغادرة المغرب

صوت وصورة
الفرعون الأمازيغي شيشنق
الأحد 17 يناير 2021 - 22:38 26

الفرعون الأمازيغي شيشنق

صوت وصورة
وداعا "أبو الإعدام"
الأحد 17 يناير 2021 - 21:20 31

وداعا "أبو الإعدام"

صوت وصورة
قافلة إنسانية في الحوز
الأحد 17 يناير 2021 - 20:12 3

قافلة إنسانية في الحوز

صوت وصورة
مسن يشكو تداعيات المرض
الأحد 17 يناير 2021 - 18:59 13

مسن يشكو تداعيات المرض