واقع اللغة العربية والثقافة المغربية في أوربا: بلجيكا نموذجا

واقع اللغة العربية والثقافة المغربية في أوربا: بلجيكا نموذجا
الأربعاء 29 ماي 2013 - 20:15

بداية، أشير إلى أني أستاذ للغة العربية و الثقافة المغربية ببلجيكا منذ 9 سنوات, مساهمتي هذه تأتي لتوضيح واقع هذه المهمة النبيلة التي يقوم بها مئات الأساتذة المغاربة في أوربا.

قبل الخوض في الموضوع، أريد أن أعطي صورة عامة عن هذا التعليم في أوربا:

بداية تعليم اللغة العربية و الثقافة المغربية في أوربا يتم بناء على اتفاقات بين المغرب و البلدان الأوربية المعنية. تعليم اللغة العربية و الثقافة المغربية موجه لجميع الراغبين فيه: مغاربة و غير مغاربة، لكن تبقى غالبية المستفيدين هم من أبناء الجالية المغربية المقيمة في أوربا.

تعليم اللغة العربية و الثقافة المغربية يتم إما بعد انتهاء الحصص الرسمية في المدارس، مثلا في بلجيكا، بعد الثالثة و النصف مساء أيام الاثنين، الثلاثاء، الخميس و الجمعة، وبعد الثانية عشر و النصف يوم الأربعاء ويسمى هذا التعليم بالتعليم المؤجل. ثم هنا المثاقفة:L’INTERCULTUREL والذي يقدم خلال الحصص الرسمية في التعليم المدرسي حيث يقوم أستاذ الثقافة بتقديم ظاهرة ثقافية مغربية مع أستاذ آخر بلجيكي أو غير بلجيكي و تكون الحصص عبارة عن مشروع تربوي يمتد على امتداد سنة دراسية كاملة ويسمى هدا التعليم بالتعليم المندمج، حصص أخرى تعطى بمقرات الجمعيات خارج التوقيت المدرسي أيام الأربعاء بعد الزوال و طيلة يومي السبت و الأحد و أحيانا بعد الخامسة مساء أيام الاثنين إلى الجمعة.

أكثر الأساتذة العاملين في بلجيكا اندمجوا داخل المجتمع البلجيكي، و قطع أولادهم أشواطا طويلة في المنظومة التعليمية، بل هناك من الأساتذة من اندمج أولاده في سوق الشغل بل و تزوجوا و أنجبوا أولادا، منهم من ما زالت لديه بطاقة البروتوكول، آخرون حصلوا على بطائق إقامة دائمة و آخرون حصلوا على الجنسية البلجيكة، بعض من زوجات الأساتذة يعملن في قطاعات مختلفة في بلجيكا.

بعد هذه التوطئة، أشير إلى القرار الذي صدر مؤخرا عن الجهات المسؤولة في المغرب و القاضي بإنهاء مهام عدد من الأساتذة قصد عودتهم للعمل في المغرب، فالأكيد أن جميع الأساتذة غيورون على وطنهم، مستعدون للتضحية من أجله، وهذا يدخل في صميم مجهوداتهم هنا و التي من ضمنها تلقين أبناء الجالية المغربية المقيمة بأوربا خريطة المغرب غير مجزوءة و تصحيح فكرة أن حدود المغرب في الشمال هي إسبانيا لكون التعليم الأوربي يلقنهم ذلك (سبتة و مليلية)، و مشاركاتهم العديدة في الوقفات الاحتجاجية لتحرير الأسرى المحتجزين سابقا في مخيمات تندوف، و للدفاع عن مغربية الصحراء و لإفشال مناورات أعداء الوحدة الترابية و آخرها كانت المشاركة المتميزة في المسيرة التي جابت شوارع بروكسبل و التي فاق فيها عدد المشاركين 2000 شخص… هذا ليس منا و إنما واجب على كل مغربي غيور على وطنه.

لا أحد يختلف في أن حب الوطن كل لا يتجزأ، فحبي لوطني لا ينفصل عن حبي لأسرتي و مصلحة الوطن فو ق كل اعتبار و كذلك مستقبل فلذات أكبادي فوق كل اعتبار، فالوطن لن يضحي بالمئات من فلذات أكباده من أجل حفنة من الدراهم.

أدعو العقلاء من أصحاب القرارات إلى مراجعة قراراتهم المتخذة في حق عدد من الأساتذة في بلجيكا، فرنسا و إسبانيا، ليس حفاظا على وضعيتهم الادارية و المالية، ولكن حفاظا على مستقبل أولادهم، يجب التفكير في الوسائل الكمينة بضمان مصالح المنهاة مهامهم، وتجديد الهيئة التربوية بأوربا.

ما سيلي مجرد مقترحات لا تعبر سوى عن رأيي الشخصي:

1. ربط الاتصال بالأساتذة المنهاة مهامهم قصد استقصاء مطالبهم الشخصية، لأن الحالات تختلف، فهناك الأستاذ الذي وفد إلى أوربا دون أسرته، وهناك الأستاذ الذي لا تفصله عن التقاعد سوى سنوات قليلة، أي تسوية تقاعده النسبي، وهناك من قد يرغب في المغادرة الطوعية: قرار استثنائي…

2. تمكين الأبناء من متابعة تعليمهم في البعثات الأوربية مجانا.

3. مجازاة الأساتذة الراغبين في العودة بمهام محترمة كالتكليف بالتفتيش أو الادارة التربوية أو التدريس في أوساط حضرية تراعي سنهم: معظم الأساتذة تجاوزوا 45 سنة من العمر.

إن هذه المقترحات قد تحل المشكل جزئيا و مؤقتا، لذا أدعو الجهات المختصة إلى تنظيم مناظرة أو ندوة وطنية لتنظيم هذا المجال حتى لا تتكرر هذه المآسي الاجتماعية، فالمغرب في غنى عن التشويش، خاصة في الظرفية الدولية الحالية.

مجرد آراء.

* أستاذ اللغة العربية و الثقافة المغربية في بلجيكا

‫تعليقات الزوار

5
  • AMAZIGH N LMAROC
    الخميس 30 ماي 2013 - 11:42

    المعلوم أن المستفيدين من هذه البعثات هم أصحاب الزبونية والمحسوبية .
    وثانيا لماذا بالضبط اللغة العربية فقط ؟
    وهل الثقافة والهوية الأمازيغية تدخل في اطار الثقافة المغربية ؟

  • dekkali
    الخميس 30 ماي 2013 - 14:26

    نستعملها فقط للرد علىيكم انها لغة ماتت في موطنها وفرضت في غير موطنها ولم تنتج الا التخلف والقهر والاقصاء لسنا عربا لسنا اهل الجزيرة اننا مغاربة اننا امازيغ امتنا هي الامة المغربية وليست امة عربية لست احقد على العربية لكن عشت تجربة التعريب وتجربة الفرنسة ولم نجن منهماالاما ترونه اليوم لم تتقدم الامم الا بلغاتها والمغرب الكبير لن يتقدم الا بلغته

  • noura
    الخميس 30 ماي 2013 - 15:17

    و ماذا عن تعليم اللغة الامازيغيىة للمغاربة فى المهجر مع العلم ان النسبة الاكبر من المهاجرين هم من الامازيغ ?فمتى ستهتم الدولة بهذا الموضوع وترسل اساتذة اللغة الامازيغية لتعليم ابناء المهاجرين لغتهم وثقافتهم الاصلية ; انا حاليا اتعلم اللغة الامازيغية فى فرانكفورت ولم اجد لا جمعية ولا نادي مختص فى هذا الموضوع الا جمعية واحدة احدثت برنامج تعليمى يمكن متابعته فقط عن طريق الانترنيت اعتمد عليه وعلى بعض الكتب التعليمية اشتريتها من المغرب

  • أبو علي
    الخميس 30 ماي 2013 - 17:52

    بداية أود ان أخبر صاحب التدخل الاول أن مجموعة من – وحتى لا أقول الكل- المدرسين الذين التحقوا بالديار الأوربية فكفاءاتهم هي التي كانت المعيار الأساس وذلك من خلال اجتياز الانتقاء وامتحان كتابي وآخر شفوي . وإن كنت تتمتع بذاكرة قوية راجع الأفواج الأخيرة التي التحقت بأوربا وخصوصا بعد سنة 2000.
    أما فيما يتعلق بالمقال فأنا أشاطر رأي الأستاذ نورالدين في الاقتراحات فهي اقتراحات وجيهة وسديدة كما أضيف أن اجتياز مباراة كتابية وشفوية يعني ذلك تغيير الوضعية التي تتواجد فيها على سبيل المثال لا الحصر فاجتياز مباراة التفتيش تغير من خلالها الاطار وجل المباريات فلما لا يتم الاستفادة من تجربة هؤلاء ومنحهم مناصب جديدة تشجع حتى هؤلاء الأساتذة من العودة إلى الأرض الوطن .
    لا أحد يرفض العودة إلى وطنه بل العودة وبكرامه مع التفكير في كيفية إعادة إدماج أبناءهم في التعليم

  • Sous M.D
    الخميس 30 ماي 2013 - 19:16

    إن كان هناك من يجب أن يدافع عن اللغة العربية فهم العرب.أما المغاربة الفرق الوحيد بينهم وبين العرب هو أنهم ليسوا عربا.المغاربة أمازيغ .أين هي لغتهم وثقافتهم في إهتماماتكم التظليلية.تتبعون الأمازيغ بجريمة التعريب حتى في المهجر.العرب يريدون البدئ بتعريب اللسان لِينْتهُو بتعريب الهوية والأرض.هذا الإهتمام من جهتكم بلغة العرب أكثر من العرب أنفسهم ليس إلا بدافع الخوف من لغتنا الأم الأمازيغية والتي تستهدفونها مباشرة وعلانية وهي على أرضها ولم تَغْزُو أحدا.لحسن الحظ أن شباب الأمازيغ اليوم بدأ يستفيق من نومه ويدرك أن لغة الأم والهوية الحقيقية هي ركيزة الإستقرار الروحي والوجداني التي منها ينطلق الباقي.

صوت وصورة
مؤتمر دولي لدعم الصحراء
الجمعة 15 يناير 2021 - 22:35

مؤتمر دولي لدعم الصحراء

صوت وصورة
قافلة كوسومار
الجمعة 15 يناير 2021 - 21:34

قافلة كوسومار

صوت وصورة
مع نوال المتوكل
الجمعة 15 يناير 2021 - 18:19

مع نوال المتوكل

صوت وصورة
رسالة الاتحاد الدستوري
الجمعة 15 يناير 2021 - 17:55

رسالة الاتحاد الدستوري

صوت وصورة
العروسي والفن وكرة القدم
الجمعة 15 يناير 2021 - 15:30

العروسي والفن وكرة القدم

صوت وصورة
أوحال وحفر بعين حرودة
الجمعة 15 يناير 2021 - 13:30

أوحال وحفر بعين حرودة