وثيقة المطالبة باستقلال المغرب .. قنبلة هزت أركان الاستعمار الفرنسي

وثيقة المطالبة باستقلال المغرب .. قنبلة هزت أركان الاستعمار الفرنسي
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 11 يناير 2021 - 01:00

يتناول الكاتب عبد السلام انويكة، من مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث، في مقال جديد له، حدثا وطنيا هاما وفاصلا من الأمس، حيث تاريخ المغرب المعاصر وزمن الحماية الأجنبية تحديدا.

ويتعلق الأمر بوثيقة مطالبة المغرب والمغاربة بالاستقلال، “التي شكلت منعطفا جوهريا في العلاقة بين العرش والشعب والاستعمار”.

وبالنظر لما للحدث من رمزية في الذاكرة الوطنية، ومن أهمية بالنسبة للأجيال الجديدة الناشئة، من أجل ربط الماضي بالحاضر والسلف بالخلف والعبر التاريخية الوطنية بتطلعات المستقبل، يتناول الكاتب مجموعة من تفاصيله في مقاله الجديد.

وهذا نص المقال:

غير خاف على كل باحث ومؤرخ ومهتم بحقل التاريخ، أن هذا الأخير ليس سوى مساحة تأمل وتنقيب وترتيب وإغناء وإضافة دوماً مع كل تفكير ونهج جديد ووثيقة وحاجة، ما لا يعني عيباً ولا تكراراً بقدر ما يدخل في خانة اجتهاد وإعادة كتابة تجاه أمر ما يخص صورة ماضٍ ما. ولعل كتابة تاريخ ما ومقاربة وقائع وأحداث ومنعطفات تاريخية تهم مجتمعاً ما ممتداً في الزمن كما المجتمع المغربي، يقتضي تجاوز كل نظر فوقي والغوص فيما هو أعمق من جوانب للوقوف على دوافع واتجاهات وتفاعلات واختلافات.. قصد إبراز ما هناك من عناصر محركة خفية، علماً أن ما كتب ولا يزال حول تاريخ المغرب على أهمية تراكمه وقيمته لا يغدو أن يكون مجرد اجتهاد قد يطول نَفَسُه وقد يقصر، ولا عيب فيمن سيأتي لاحقاً كخلَفِ من باحثين ومؤرخين لتدارك ما فات السلف.

بهذه القناعة ارتأينا تسليط بعض الضوء على وثيقة مطالبة باستقلال المغرب، كواقعة فاصلة في زمن الحماية وزمن الحركة الوطنية، رغم ما أحيطت به من تناول من قِبل باحثين متخصصين ومؤرخين مغاربة وأجانب. ولعل عريضة الاستقلال كما يختصرها البعض والتي يتم إحياء ذكراها سنويا لا تزال حية في ذاكرة المغاربة الوطنية، مناسبة للوقوف على موقفٍ ورفضٍ ورد فعل وطني في تاريخ المغرب المعاصر إن لم نقل الراهن.

باعتبارها ملحمة وبادرة أيقظت ضمير المغاربة وجعلته أداة تحرير وسبيل استقلال. ومع كل نظر عميق فيما حصل من روح وطنية والتفاف وتلاحم وموقف موحد صوب المستعمر، يتبين أنه لا غنى عن الرجوع لرمزيتها دوما كحدث وسياق ونبل أهداف خدمة لحاضر بلاد وعباد ومَعالمِ مستقبل. هكذا ارتأينا بعض الضوء حول ملحمة وثيقة المطالبة باستقلال المغرب قبل أكثر من سبعة عقود تنويراً لقراء ومهتمين وناشئة أيضاً، لجعل تاريخ البلاد الوطني بأثر في تقوية روح انتماء وإنماء اعتزاز بماضٍ وتراثٍ رمزي وذاكرة وطن.
ولعل من المفيد الإشارة إلى أن وضع الحركة الوطنية بالمغرب أواسط ثلاثينات القرن الماضي وإلى غاية الأربعينات منه لم يكن يسمح بأي تصعيد تجاه سلطات الحماية، ومسألة الانتقال إلى مطلب الاستقلال لم يكن وارداً بتاتاً لكون هذه الفترة الدقيقة تاريخياً كانت فترة تراجع للعمل الوطني بالنظر لطبيعة القبضة الاستعمارية. علما أن الوطنيين المغاربة خلالها تعرضوا لحملة قمع شرسة واسعة وعنيفة، بحيث بسبب مطالب وطنية بسيطة فقط جعلت تعرض هؤلاء لعمليات نفي وإبعاد وهو ما كان وراء انكماشهم ومن خلالهم الحركة الوطنية، ناهيك عما حصل من تمزق في كتلة العمل الوطني ومن ظرفية أمنية فرضت عدم القيام بأي شيء من شأنه إزعاج وضع فرنسا في جبهاتها.

وغير خاف على الباحثين والمؤرخين والمهتمين بتاريخ المغرب الوطني المعاصر، ما عرفته البلاد من وقائع خلال الحرب العالمية الثانية كانت بدور معبر في دفع الوطنيين المغاربة لتجاوز سقف مطالبة بإصلاحات إلى مطالبة بالاستقلال، مساحة التفكير والموقف والمبادرة التي بقدر ما تقاسمت تفاعلاتها كل جهات البلاد من منطقة احتلال اسباني ومنطقة احتلال فرنسي، بقدر ما انتهى الفعل الوطني على إثرها بعريضة الحادي عشر من يناير ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين حيث فاس.

ولعل من العوامل التي كانت بأثر في دفع الوطنيين المغاربة للمطالبة بالاستقلال وانتفاضهم على المستعمر، ما كان من دعاية ألمانية أظهرت فرنسا منهزمة ضعيفة غير قادرة على أية مواجهة لشدة ما تعرضت له بالجبهات. دون نسيان ما كان لفرنسا من أثر فيما عانى منه المغاربة من جوع وعري وخصاص وميز وقمع..، ناهيك عما نادى به الميثاق الأطلسي صيف ألف وتسعمائة وواحد وأربعين من حق للشعوب في تقرير مصيرها، وما ترتب عن الإنزال الأمريكي في الشواطئ المغربية من تقزيم للوجود الفرنسي في المغرب كدولة حامية. فضلاً عما حصل من إشارات قوية صوب المغرب، إثر محادثات السلطان محمد بن يوسف مع الرئيس الأمريكي روزفيلت والوزير الأول البريطاني تشرشل والمقيم العام الفرنسي نوكًيس.

وكانت سنة اندلاع الحرب العالمية الثانية قد اعتبرت مرحلة جديدة في طبيعة العلاقة والاتصال بين السلطان محمد بن يوسف والحركة الوطنية، بالنظر لما حصل من نضج وطني وحيوية وإقبال سلطاني على معركة تحرير وفق سلوك خاص وبعد ورؤية جديدة كانت مفتقَدة. علماً أن معركة الحركة الوطنية لهذه الفترة لم تكن سهلة، بالنظر لِما كان عليه الاستعمار من قبضة على البلاد.

وبما أن السلطان كان المؤتمن على سيادة البلاد والمخول شرعاً ودولياً للاعتراض على الإقامة العامة الفرنسية على أساس مضمون اتفاقية الحماية، فقد كانت له تحفظات حول عدد من إجراءات المستعمر وفي نفس الوقت اتصالات مع نخبة من الوطنيين الملتفين من أجل قضايا الوطن.

يذكر أن هزيمة فرنسا عام ألف وتسعمائة وأربعين سمحت بصفحة جديدة في تاريخ الحركة الوطنية المغربية وعمل السلطان، فبقدر ما كانت فرنسا الحامية تستحضر قوتها وقدرتها لسحق كل معارضة شعبية بقدر ما كانت هزيمتها أمام الألمان متنفساً لإبداء الموقف والمضي في المطالبة بالحقوق وتأكيد الشخصية المغربية. مع أهمية الإشارة لِما طبع السنوات الثلاث لاندلاع الحرب الثانية من عمل وطني خفي وجهد في التنظيم ووعي في المجتمع، وهو ما أفرز جيلاً جديداً وطنياً استثمر جوانب وجهات عدة شملت ما هو رياضة وثقافة وكشفية وغيرها خدمة للقضية الوطنية، وهو ما كان بأثر أسهم في تحول الكفاح الوطني من المطالبة بالإصلاح في إطار الحماية إلى المطالبة بالاستقلال.

وكان عبد الرحيم بوعبيد قد أورد بعد اللقاء المغربي الأمريكي في أنفا خلال يناير من سنة ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين، أن العمل الوطني عرف دينامية جديدة وأن مرحلة الإصلاحات باتت متجاوزة وإنهاء معاهدة فاس بات وارداً والمطالبة بالاستقلال أصبحت هي الهدف.

مشروع ورهان كان وراء خلق حزب الاستقلال، إثر ما كان من اتصال سري بين الحزب الوطني والسلطان عام ألف وتسعمائة وثلاثة وأربعين، وما كان من استقبال خاص وتنسيق في مخبئ خاص بالقصر الملكي حيث تم القسم على الإخلاص لخدمة الوطن. وكان ما حصل من تحالف وعمل مشترك بين الوطنيين الذين تزعموا توقيع وثيقة الحادي عشر يناير وبين السلطان، هو ما جعل هذا الأخير ينعت بزعيم الحركة الوطنية.

وإذا كانت عريضة المطالبة بالاستقلال هذه قد أدانت نظام الحماية وأكدت رغبة المغاربة في تجاوز واقع حال وطالبت بتفاوض مع الفرنسيين والإسبان معاً للاعتراف باستقلال البلاد والانضمام إلى الميثاق الأطلسي، فإن رد فعل الإقامة العامة كان معاكساً لكل هذا وذاك برفضها العريضة من جهة وزيادة ضغطها على السلطان من جهة أخرى، فضلاً عما أقدمت عليه من قمع وإلقاء للقبض على قادة الحزب ومنهم أحمد بلافريج ومحمد اليزيدي وأحمد مكوار وعبد العزيز بن إدريس والهاشمي الفيلالي بتهمة اتصالهم بالألمان وإعدادهم لثورة مسلحة بالمغرب.

هكذا بعد حدث الإنزال الأمريكي وما كان له من تداعيات، انتعش العمل الوطني من جديد بعد فترة جمود بفعل القمع الاستعماري، وبات جلياً أن مطلب الوطنيين بعد ما حصل ليس سوى الاستقلال عبر التنسيق مع السلطان. وهكذا تم الإقدام على خطوة تاريخية حاسمة وفاصلة تمثلت في تقديم عريضة الاستقلال في الحادي عشر يناير ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين.

وهكذا أيضاً تم تفجير قنبلة هزت أركان المستعمر في المغرب، والتي بقدر ما كانت مفاجأة بالنسبة للشعب المغربي وللفرنسيين الاستعماريين والمتعاونين معهم، بقدر ما أبانت عن موقف سلطاني صدم الإقامة العامة بالمغرب والتي تجددت على إثره آلتها القمعية لدرجة إعلان حرب على شعب بعدد من المدن كفاس والرباط وسلا وأزرو ووجده وغيرها، بحيث تم اعتقال آلاف الوطنيين واستشهاد العشرات منهم وإعدام ونفي آخرين.

وفي الوقت الذي كان فيه السلطان محمد بن يوسف يتصل وينسق سرياً مع الوطنيين حول سبل مواجهة تعنت السلطات الفرنسية، كانت دعايتها تقول بأن السلطان لم تكن له أية علاقة بحركة الاستقلال هذه وأنه كان ساخطاً عليها.

وكان قد تم تهيئ عريضة الحادي عشر من يناير للمطالبة بالاستقلال في سرية تامة وتكتم من قِبل الجميع، مع ما حظي به هذا المشروع من بحث دقيق لأسابيع مع عرض ما كان يتم التوصل إليه في كل اجتماع مع السلطان، إلى أن تمت الموافقة على صيغته النهائية في بداية يناير من سنة ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، حيث جاء دور استنساخها وتوقيعها في سرية تامة أيضاً، ثم الاتفاق على الطريقة واليوم والساعة التي تقدم فيه الوثيقة للسلطان.

وكانت الجهة التي تكلفت بإعداد خطوط الوثيقة العريضة تحت إشراف أحمد بلافريج، تتكون من شباب طموح متشبع بروح وطنية ومستعد لكل موقف وتطورات. بحيث بعد عرض ما كان يتم التوصل إليه من قبل هؤلاء على السلطان وبعد تجميع ما كان يسجل من ملاحظات وأفكار داعمة، كان يتم عرضها من جديد لمزيد من التدقيق والإغناء على بعض الوطنيين في سرية تامة لتجنب أي تسريب.

من هنا يعتقد أن الوثيقة في مسارها كانت بصيغة أولى، تطورت من خلال ما كان ينضاف لمضمونها بعد ما كان من نقاش قائم واتصال مع السلطان. وفي هذا الإطار ورد أن ما انتهت إليه الوثيقة كان تسوية لجملة نقاط أفرزتها نقاشات ومفاوضات بين كل الأطراف ذات الصلة، مع أهمية الإشارة إلى أنها كانت في البداية عبارة عن أكثر من مشروع ورؤية قبل ما حصل من توافق ومصادقة في نهاية المطاف على نص مختصر أكثر تركيزاً. بل من الإشارات التي وردت حول ما تم التوصل إليه وما تم اختصاره وعرضه على السلطان، إلى أنه كان ينص على ضرورة إقامة نظام ديمقراطي وملكية دستورية من خلال الدعوة إلى انتخاب مجلس وطني بالاقتراع العام ومجالس محلية أو جهوية منتخبة أيضاً بنفس الطريقة، وهو ما تحفظ عليه السلطان كتعبيرات بالنظر لِما قد تثيره من ردود فعل.

يذكر أن وثيقة الحادي عشر من يناير للمطالبة بالاستقلال، كتبت في منزل محمد الزغادي بالمطاحن الإدريسية بفاس وضربت على الآلة الكاتبة باللغة الفرنسية التي تطوع بها محمد الغزاوي، وكان ممن قام بعملية توثيقها فضلاً عن محمد الزغادي كل من أحمد باحنيني وأحمد لحمياني ختات وإدريس المحمدي وعبد الكريم بن جلون التويمي وعمر بن عبد الجليل التلمساني.

ولعل اختيار هذا المكان لكتابتها وتوثيقها كان أمراً مقصوداً حرصاً من المعنيين على سريتها وتجنب تسرب المعلومة حولها لجواسيس الإقامة العامة. وفي هذا الإطار من المفيد الإشارة إلى أن من نقل الوثيقة للسلطان وهو مقيماً آنذاك بالدار البيضاء هو محمد الغزاوي، وأن من ملاحظاته وأوامره بعد الاطلاع عليها التصريح بشكل واضح بمطلب الاستقلال. هكذا أضيفت لفظة استقلال بعدما كانت الوثيقة مبنية فقط على فكرة المطالبة باستبدال معاهدة الحماية بأخرى تليق بالمغرب وسيادته.

وكانت الوثيقة قد وضعت في الأصل كما سبقت الإشارة لذلك باللغة الفرنسية قبل ترجمتها للعربية، والذي تم تكليفه بنسخها باللغة العربية نظراً لجمال خطه كان هو عبد الوهاب الفاسي الأزعر الذي كان معلماً بالقرويين.

وتجدر الإشارة إلى أنه إلى حد هذه اللحظة لم يكن حزب الاستقلال قد ولد وتأسس، بحيث عندما تم الاتفاق على صياغة الوثيقة حدثت فكرة من سيرفعها إلى السلطان وغيره من الجهات، وهنا ورد أنه ما دام أن الوثيقة خاصة بالمطالبة بالاستقلال فمن الأحسن أن يُطلَق على الجمع الذي أعدها اسم “حزب الاستقلال”، وقد تضاربت الآراء حول من كان سباقاً لهذا الاسم “حزب الاستقلال” هل هو أحمد باحنيني أم أحمد بلافريج.

هكذا إذن ظهر للوجود حزب الاستقلال الذي قيل أنه حل محل الحزب الوطني عندما بات الأمر يتطلب تقديم وثيقة الاستقلال، وهكذا تم جمع توقيعات الوثيقة وعددها ستة وستون توقيعاً وتم تعيين أربعة وفود لتقديمها في تاريخ واحد موحد، لكل من السلطان أولاً ثم الإقامة العامة والمفوضية الأمريكية والمفوضية الانجليزية ثانياً.
ولعل اختيار يوم الحادي عشر من يناير لتقديم الوثيقة وتسليمها للسلطان، ارتبط قصداً بيوم جرت العادة أن يستقبل فيه السلطان محمد بن يوسف أسبوعياً مستشاراً فرنسياً معتمداً كواسطة بينه وبين الإقامة العامة، وما تم الترتيب له بدقة وحرص هو ما حدث فعلاً وقد شاهد هذا الأخير أن هناك وفداً من الوطنيين في قاعة الانتظار تم استقباله قبله ودامت مقابلته للسلطان مدة ساعة، وبعد استقبال السلطان للمستشار الفرنسي هذا أطلعه بأنه توصل بعريضة تطالب بالاستقلال وأمره بإبلاغ المقيم العام بذلك.

وبقدر ما أثارته هذه الوثيقة من حماس شعبي كبير أربك إدارة الحماية والإقامة العامة، بقدر ما جعلت هذه الأخيرة تختار لغة التهديد والاستفزاز الذي بلغ أوجه ومداه مع اعتقال أحمد بلافريج ومحمد اليزيدي بعد حوالي أسبوعين عن تقديم الوثيقة. بحيث كان كل هذا وذاك سبباً من اندلاع مظاهرات شعبية شملت الرباط وسلا وفاس خاصة، وهو ما واجهته سلطات الحماية بقمع واسع لم ينل من قوة العمل الوطني الذي زادت قوته مع عودة علال الفاسي من منفاه في الكًابون، وإلقاء السلطان لخطابه الشهير في طنجة عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين والذي أعلن فيه صراحة انحيازه إلى صف الوطنيين المطالبين بالاستقلال.

تبقى عريضة المطالبة بالاستقلال للحادي عشر من يناير ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، محطة تأمل في زمن مضيء من زمن الحركة الوطنية المغربية، وملحمة نضال احتوت صور كفاح وطني حابل بالعبر التاريخية والسياسية. ولعل بقدر ما يعود سياق ما حصل مع هذه الوثيقة إلى بداية ثلاثينات القرن الماضي، حيث تأسيس كتلة العمل الوطني كرد فعل على نوايا ودسائس المستعمر من خلال ما عرف بـ”الظهير البربري” الذي استهدف تخريب البلاد والعباد. بقدر ما كانت هذه الوثيقة نِتاج صف وطني وفعل توافقي تبلورت على إثره جملة مبادرات على درجة من الوعي في علاقتها برهان الانتقال لِما هو أعمق في معركة المغاربة الوطنية ضد الحماية. وهو ما ترتب زمنياً وانتقل من مطالب إصلاحات أواسط ثلاثينات القرن الماضي إلى مطالب إصلاحية استعجالية، ثم فيما بعد إلى حراك وطني أنتج وضعاً جديداً وشكل انتقالاً من عريضة مطالب إصلاحية إلى عريضة مطلب استقلال من خلال وثيقة تاريخية صريحة وفاصلة عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين.

ولعل وثيقة المطالبة بالاستقلال هذه بالنظر لطبيعة مسارها وكيفية تبلورها، شكلت استراتيجية عمل دقيقة بأهداف واضحة منشودة تأسست على تلاحم عرش وشعب لخوض معركة تحرير بلاد. هكذا كانت وثيقة الحادي عشر من يناير البنزين الذي بقدر ما قوى روح كفاح وطني، بقدر ما كان وراء تهيئة شروط ما حصل لاحقاً من مقاومة مسلحة وعمليات لجيش التحرير خاصة بعدما تطاول المستعمر على سلطان البلاد الشرعي.

ومن هنا فإن ما طبع المغرب من أحداث معبرة خلال غشت ألف وتسعمائة وثلاثة وخمسين، لا يمكن عزله عن فحوى وأثر وثيقة الحادي عشر يناير ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، والتي اعتبرتها الإقامة العامة بادرة ملكية وجناية لا يمكن تجاوزها، وبالتالي ما حصل من تهيئ لشروط خلع سلطان البلاد وتنزيل ما تم حبكه من مؤامرة. انتهت بعكس نيات المستعمر المبيتة عندما خرج الشعب المغربي رافضاً ما فرض من أمر واقع، حيث اتسعت ردود فعله في كل الجهات وتشكلت خلايا مقاومة مسلحة تكللت بانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال البلاد، تلك التي زعزعت الاستعمار وهزت أركانه.

11 يناير الاستعمار محمد الخامس وثيقة الاستقلال

‫تعليقات الزوار

21
  • محمد ابرقيلي
    الإثنين 11 يناير 2021 - 02:24

    انت كتبت الاستعمار الفرنسي بينما المخزن يقول الحماية الفرنسية إذن من نصدق؟

  • أبو سعد
    الإثنين 11 يناير 2021 - 03:07

    مجموعة من الدراسات في التاريخ السياسي المغربي تتحدث عن مجموعة من العرائض وليس فقط عريضة 11 يناير لوحدها،ولعل ما يؤكد ذلك هو التباين في عدد التوقيعات هذه الوثائق ، ففي الوقت الذي تحدث فيه بعض المراجع عن 65 توقيع، تؤكد دراسات اخرى عن 67، في حين تتحدث وثائق اخرى عن عدد مغاير لهذه التوقيعات. وهو ما يؤكد بالفعل بروز اكثر من وثيقة.

  • لمّا كنا
    الإثنين 11 يناير 2021 - 03:08

    * لمّا كنا أطفالاً صغاراً ، كنا نحفظ ما يُقدم إلينا عن ظهر قلب ،
    سواء من طرف المدرسين أو من الكتب المقررة من وزارة
    التربية الوطنية . لكن لمّا كبرنا و عشنا أحداثاً تناقض ما كنا
    درسناه و نؤمن به .
    * فلماذا لا تعاد كتابة التاريخ ، ليس المغربي فحسب ، و إنما
    التاريخ العالمي عبر العصور ، نظراً لإرتباط الدول فيما بينها .
    و ما تعيشه أجيال هو نتيجة لأحداث عاشته أجيال قبلها .
    * علينا معرفة حقائق الأمور و لو كانت مؤلمة ، لتتجنب الأجيال
    القادمة الهفوات و الكبوات التي سبق أن تعرض لها أسلافهم .
    و ليس أي عيب في ذلك .

  • kasi
    الإثنين 11 يناير 2021 - 03:08

    إستقلال بدون سبتة ولا مليلية ولا الصحراء فهذا يسمى صراخ بدون أرض

  • البوغاز
    الإثنين 11 يناير 2021 - 03:21

    قرأت المقال الذي يستحق التنويه لانه أحاط بشكل حيد بحدث تقديم عريضة الاستقلال، وهي المناسبة الوطنية التي يحتفل بها الشعب المغربي كل سنة. ولا يسعني الا ان أشكر صاحب المقال الذي أفادني بمعلومات قيمة جدا جزاه خيرا. وقد اعجبتني جدا هذه الفقرة من المقال (ير خاف على كل باحث ومؤرخ ومهتم بحقل التاريخ، أن هذا الأخير ليس سوى مساحة تأمل وتنقيب وترتيب وإغناء وإضافة دوماً مع كل تفكير ونهج جديد ووثيقة وحاجة، ما لا يعني عيباً ولا تكراراً بقدر ما يدخل في خانة اجتهاد وإعادة كتابة تجاه أمر ما يخص صورة ماضٍ ما. ولعل كتابة تاريخ ما ومقاربة وقائع وأحداث ومنعطفات تاريخية تهم مجتمعاً ما ممتداً في الزمن كما المجتمع المغربي، يقتضي تجاوز كل نظر فوقي والغوص فيما هو أعمق من جوانب للوقوف على دوافع واتجاهات وتفاعلات واختلافات.. قصد إبراز ما هناك من عناصر محركة خفية، علماً أن ما كتب ولا يزال حول تاريخ المغرب على أهمية تراكمه وقيمته لا يغدو أن يكون مجرد اجتهاد قد يطول نَفَسُه وقد يقصر، ولا عيب فيمن سيأتي لاحقاً كخلَفِ من باحثين ومؤرخين لتدارك ما فات السلف.) شكرا هسبريس

  • الاستاذ عبدالقادر من أزرو
    الإثنين 11 يناير 2021 - 03:53

    لا افهم سبب تضخيم هذا الحدث و هو امر عادي ولا يحتاج الى هذا الهالة والضجيج ويخصص له عيد مع ان هناك اشياء واحداث تاريخية عضيمة ولم تخصص له يوم وطني لاعتبارات ايديولوجية وسياسية . اصلا فرنسا كانت تنوي الخروج من المغرب فسارع رجال من حزب الاستقلال لفعل شئ وكأنهم مناضلون فعلا

  • تمجيد الوثيقة ...
    الإثنين 11 يناير 2021 - 05:45

    …والموقعين عليها فيه حيف لطوائف اخرى من الوطنيين تم اقصاءهم منهم أعضاء حزب الشورى و أعضاء احزاب الشمال الاسباني.
    هناك قرارات سياسية اكثر أهمية منها نداء السلطان الى المغاربة 1939للحرب الى جانب فرنسا ضد النازية ،ثم السماح بانزال قوات الحلفاء للعبور الى اوروبا 1942ثم تكريم روزفلت للسلطان في مؤتمر انفا 1943وتكريم الجنرال دوغول له 1945.
    وهناك خطاب طنجة 1947 الذي جهر فيه السلطان بالمطالبة بالاستقلال بعد خيبة أمله وضجره من خذلان الحلفاء لتضحيات المغرب وتجاهلهم وعدم وفاءهم بالعهود بعد انتصارهم.
    مما جعله يرفض التعاون مع سلطة الحماية والصراع معها الى ان تم خلعه 1953.

  • Saludos
    الإثنين 11 يناير 2021 - 06:50

    نص طويل و عريض تتطلب قراءته وقت أطول لكن من خلال العنوان فقط، هل مجرد تقديم ورقة المطالبة بالاستقلال كانت كوقع قنبلة بالنسبة للمستعمر الفرنسي، رغم ان الجزائر مائة و ثلاثون سنة و هي تطالب و تقاوم لنيل استقلالها، و نحن اكثر من خمسة و اربعين سنة و قضية الصحراء تنخر حاضرنا و مستقبلنا.
    و إذا كانت كما قلتم تم تم فلماذا لا نقدم وثيقة أخرى للمطالبة باستقلالنا عن فرنسا أولا و عن العفاريت الذين سكنوا و نهبوا ثروات الوطن.

  • ={{أَبُو إِسْحَاق اَلوَسَطي}}=
    الإثنين 11 يناير 2021 - 07:06

    تزييف مبالغ فيه للتاريخ، وإهانة لكل أرواح الشهداء الذين قدموا حياتهم لتحرير الوطن، الإستعمار فر من بنادق جيش التحرير ولم يغادر بجرة قلم، قصاصة تعاد كل سنة ولكن لا يصدقها سوي…

  • متطوع في المسيرة الخضراء
    الإثنين 11 يناير 2021 - 07:52

    علينا جميعا أن نقوم. بالتوقيع على وثيقة أخرى لمطالبة الأمناء العامين للأحزاب السياسية في وطننا الحبيب بالتخلي عن زعامة الأحزاب السياسية ليتمكن الشباب ولوج مراكز اتخاد القرارات وهذا إن تحقق سيؤدي إلى فتح الأبواب المرصودة في وجه الكفاءات لولوج المسؤولية. عن جدارة واستحقاق .

  • غافروش
    الإثنين 11 يناير 2021 - 08:41

    بل بتلك الوثيقة إغتصب الإستعمار البلاد وجعل مقدراته تحت تصرفه وصادر هويتنا الإسلامية مع حفنة من الخونة لا زالو جاثمين على صدورنا إلى يومنا هذا،يمتصون من دمائنا وأورثونا الذل وألوان المعانات… إلى أن يشاء الله

  • صحراوي
    الإثنين 11 يناير 2021 - 08:44

    مجرد تساؤل.
    من أتى بفرنسا !!!؟؟؟
    فرنسا دخلت المغرب معززة مكرمة بطلب من سلاطين المغرب لعجزهم عن حماية أنسفهم.
    وبالتالي فإن استعمال مصطلح استعمار وثورة ومقاومة فهو تجني على هذه المصطلحات وعلى المغربة الذين لا يعرفون معنا لها.
    في مقال نشرته هيسبريس بتاريخ: 19/12/2020، تحت عنوان: “اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء يربك حسابات الجارة الإسبانية‬”
    قال تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية: “أنه حينما حصل المغرب على استقلاله لم يتم بكيفية مباشرة مثل ما حصل في الجزائر، بل بشكل متجزئ”.
    ما يثبت أن المغرب كان يتسول أراضيه.

  • الحسين
    الإثنين 11 يناير 2021 - 10:08

    الفرانكفونين المغاربة والعلمانيين والحداثين والملاحدة وازلام وتلامدة فرنسا وادنابهم في المغرب
    يكرهون إطلاق كلمة الاستعمار الفرنسي الغاشم على فرنسا و يصفون فرنسا بانها. لم تستعمر المغرب يوما ما.

  • azayimed
    الإثنين 11 يناير 2021 - 10:26

    الاستقلال جاء بعد تضحية الشهداء بدمائهم ولم يأت بأسماء مكتوبة في لائحة

  • Souhail
    الإثنين 11 يناير 2021 - 11:37

    سي نويكة،
    كم عدد الموقعين على وثيقة الاستقلال؟ و هل وقع في ذلك تزوير اعتمادا على ما كتبه الحسن الثاني في التحدي؟ قل كلمة حق…ألا تستعمل هذه الوثيقة كبطاقة لاكريما يترزق بها البعض؟ هذا وطني و هذا غير وطني…هذا سابق على هذا، بينما المجاهدون بدمائهم لم يكترث بهم أحد و لم يوقعوا ….

  • شهبندر المدينة
    الإثنين 11 يناير 2021 - 11:43

    فكرة وموقعي وثيقة الاستقلال مبادرة فرنسية مائة بالمائة من أجل صنع نخبة “وطنية” تتمتع بالشرعية لمسك خيرات المغرب من بعد ذهاب فرنسا شريطة استمرارية جني فرنسا للمنافع من المغرب,
    وطبعا فموقعو الوثيقة استفادوا من الريع الكبير والمناصب الكبيرة للدولة هم و أبنائهم وأحفادهم بحجة أنهم طبعا وقعوا وثيقة الاستقلال,
    المناضلون الحقيقيون هم من حملو البارود في السهول والجبال والازقة واستشهدوا من أجل وطنهم وكرامتهم وهؤلاء طبعا لم يدخلوا حدائق وبساتين ريع الدولة لكن في أحسن الأحوال يتم توشيح صدورهم بالميداليات ويؤثثون الحفلات فقط

  • بنعبدالسلام
    الإثنين 11 يناير 2021 - 11:49

    يجب إعادة كتابة تاريخ المغرب بصفة عامة ،وتاريخ والمقاومة المغربية بصفة خاصة . هذه الوثيقة أُعْطِيَ لها أكثر مما تستحق من التقديس والتبجيل . هذه الوثيقة لا دور لها في استقلال المغرب. الذي هز أركان الإستعمار في بلادنا هو الزرقطوني والروداني والقطواكي وحسن الصغير وعلال بنعبدالله ،وقبلهم كان هناك مُمَهٌِدُو الطريق نحو المقاومة ومنهم موحى أوحمو الزياني وعسو بسلام وموحى أوسعبد وبن عبد الكريم الخطابي وغيرهم من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، وقاموا بما قاموا به ولم ينتظروا من ذاك لا مناصب وزارية ولا تعويضات ضخمة مقابل ذلك. أما ما يسمى بالوثيقة التي نمجدها اليوم ونحتفل بذكراها فلا أثر لها لا هي ولا الموقعين عليها في استقلال المغرب وقهر الإستعمار وهزبمته. الشيء الوحيد الذي تمتاز به هذه الوثيقة عن غيرها هو أنٌَ تَبَنٌِيها تكفلت به ثلة من المغاربة يعرفون جيدا “من أين تؤكل الكتف” ، فاستطاعوا أن يلبسوها هالة من التقديس لخدمتهم في حياتهم وخدمة أبناءهم من بعدهم ،لا غير . يجب شطبها من لائحة الأعياد الوطنية لأن فيها من المغالطات أكثر مما فيها من حقائق.

  • من المطالبة بالحماية الى المطالبة بالاستقلال
    الإثنين 11 يناير 2021 - 12:28

    بتحقيق المغرب لاستقلاله واحتفاله بعيد الاستقلال لا جدوى بعدها من الاحتفال بالمطالبة بالاستقلال عملا بقاعدة اذا حضر الماء رفع التيمم..
    اعتقد ان الاحتفال بهذه الذكرى هو اديولوجي اكثر من غيره.. والا فلماذا لا نحتفل بنفس الشكل بمختلف ملاحم المقاومة البطولية الشرسة التي خاضها الاجداد في الجبال.. هل قزمنا كل تلك السيول من دماء الاجداد وتضحياتهم الجسام في وثيقة المطالبة بالاستقلال .. ثم هل المقومة في الجبال كانت تطالب بشيء غير الاستقلال..
    يجب على المسؤولين المغاربة العودة الى رشدهم فالاستمرار في الاحتفال بهذه الذكرى لا يعني الا من خطط وثيقة الاستقلال

  • bouledogue
    الإثنين 11 يناير 2021 - 13:46

    c est une erreur que d appeler la FRANCE colonisatrice du MAROC ,c est le MAROC qui etait en plein deconfiture qui a fait appel a la FRANCE pour mettre de l ordre dans un pays ou l anarchie etait la loi? un peu de bon sens !

  • متتبع
    الثلاثاء 12 يناير 2021 - 03:03

    النص المطروح يثير تساؤلات
    اولها طريقة التقديم.
    ما الفائده في استهلاله بالحديث عن البحث التاريخي وبشكل مطول بينما الموضوع يتعلق ب” الموقعون على وثيقة المطالبة بالاستقلال”؟
    ثانيها مضمون الوثيقة بدوره مطول ويفتقر الى الموضوعية ،فلماذا اذن كل هذه التفاصيل ؟
    ثالثها فعدد الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال فيه اخذ ورد ويتجاوز النقاش العدد ايضا .
    الحدث صحيح وطني مهم.لكن انضافت له احداث اخرى لها أهميتها واعطت اكلها منها تكوين احزاب، نقابات تجمعات ..بالمنطقتبن الفرنسية والاسبانية ، عمليات فدا ئية، مقاومة مسلحة بالجبال..كل هذا من اجل ما ذا؟
    وكيفما كان الحال،شكرا لك على المجهودات المتواصلة

  • سعيد
    الخميس 14 يناير 2021 - 09:28

    قدمنا وثيقة المطالبة بالاستقلال عام 1944 وما زالت فرنسا وأذنابها في المغرب تستغل ثرواتنا وبحارنا وأرزاق المغاربة لا السلطان المغربي ولا الموالون له متواطؤون مع الاستعمار جل ما فعلوه أنه استعملو ورقة المقاومون الحقيقيون في الضغط على الاستعمار فالتضحية دوما للشعب والوطن يستفيد منه أصحاب المناصب فالتاريخ تغير وتغيرت معه الوجوه لكن المناصب والسلالات باقية فكاتب هذا المقال يشبه إلى حد كبير كتاب تاريخ المغرب

صوت وصورة
الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:31 14

الإخوة زعيتر يساعدون تبقريت

صوت وصورة
تخريب سيارات بالدار البيضاء
الإثنين 25 يناير 2021 - 10:05 19

تخريب سيارات بالدار البيضاء

صوت وصورة
وصول لقاح أسترازينيكا
الإثنين 25 يناير 2021 - 00:52 12

وصول لقاح أسترازينيكا

صوت وصورة
ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور
الأحد 24 يناير 2021 - 16:20 12

ستينية تقود "تريبورتور" بأزمور

صوت وصورة
انهيار منازل في مراكش
الأحد 24 يناير 2021 - 15:32 11

انهيار منازل في مراكش

صوت وصورة
آراء مغاربة في لقاح كورونا
السبت 23 يناير 2021 - 15:41 24

آراء مغاربة في لقاح كورونا