ورطة الوزير الخلفي

ورطة الوزير الخلفي
الثلاثاء 24 شتنبر 2013 - 22:05

أقدمت وزارة الإتصال التي يتولى حقيبتها الوزير “الصغير” في حكومة عبد الإله ابن كيران، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ هذه الوزارة المنعدمة الوجود في الأنظمة الديمقراطية، على إصدار بيان متهافت في مضامينه، ومتناقض في فقراته، على انتقاد الهيئات الحقوقية الوطنية التي سارعت إلى الاحتجاج على اعتقال مدير نشر موقع “لكم.كوم” الصحفي علي أنوزلا، وطالبت بإطلاق سراحه دون أي قيد أو شرط، وتوفير شروط وضمانات المحاكمة العادلة له، وفق قانون الصحافة والنشر، وليس وفق قانون الإرهاب، كما يستشف من خلال بلاغ الوكيل العام للملك، الذي يشرعن الوزير الخلفي مضامينه بهذا البيان الغريب والعجيب.

لقد جاء في بيان وزارة الإتصال الذي استهجنه الحقوقيون المغاربة ونشطاء الفايسبوك وأصبح مادة للتنكيت السياسي في مواجهة حكومة الأقلية، التي تقوم بتصريف الأعمال بعد فقدانها للأغلبية، بأن أساس القضية التي يتابع فيها الزميل علي أنوزلا ” يتعلق بشريط من حوالي41 دقيقة، منسوب إلى ما يعرف بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، يمجد الإرهاب ويدعو إليه، ويشكل تهديدا مباشرا لاستقرار المغرب، وأمن مواطنيه وسلامة ممتلكاتهم”، مع العلم أن الخلفي يعلم بان موقع “لكم” لم يقم بنشر الشريطن بل قام بنشر تقرير إخباري عن تهديد القاعدة يحل فيه على رابط لشريط القاعدة نشره الصحفي الإسباني سمبريرو نقلا عن اليوتوب. كما أنه يعلم بأن هناك سابقة مماثلة لنشر شريط لتنظيم القاعدة من قبل أحد المواقع المغربية، ومع ذلك، لم يقم الخلفي ولا الحكومة التي ينتمي لها بتحريك أي ساكن في هذا الإطار؟!

وفي محاولة يائسة لإعطاء الدروس “المجانية” للهيئات الحقوقية التي أعربت عن تضامنها مع الصحفي المعتقل على أنوزلا ،أكد الوزير الصغير، دون أن يستحيي في ذلك من نفسه وهو الذي مارس مهنة الصحافة لسنوات، في بيان وزارته الخاص جدا بأن هذه الأخيرة، تؤكد على أن الدفاع عن حرية التعبير لا ينبغي له” أن ينسينا خطورة مضامين الشريط التحريضية بشكل مباشر على الإرهاب، وهو ما لم تتخذ هذه الهيآت، وبكل أسف، أي موقف حاسم وواضح للتنديد بها. ويتعين التنبيه أن الابتعاد عن جوهر القضية، المتمثل في المضمون الإرهابي للشريط، من شأنه أن يؤثر سلبا على مواجهة الإرهاب والمحرضين عليه”، مع العلم أنه يعلم علم اليقين بأن هذه الهيئات هي من تواجه مع الدولة حقوقيا في المحافل الدولية وبتقارير دورية مضادة للتقارير الرسمية للمغرب في مجلس حقوق الإنسان وفي باقي المحافل الدولية من أجل إلغاء قانون الإرهاب، في وقت خضع فيه حزبه العدالة والتنمية لضغوط الدولة وأحنى رأسه حتى مرت العاصفة !

تطاول الوزير الإسلامي الصغير – الذي وقف حزبه سدا منيعا في مواجهة مطالب الصف الديمقراطي الحداثي بشأن الملكية البرلمانية وحرية المعتقد- في بيانه الخاص جدا، لم يقف عند حدود ممارسة وصايته وأستاديته على الهيئات الحقوقية المطالبة بالحرية للصحفي المعتقل علي أنوزلا، بل وصل به ابتذاله وإسفافه السياسي والحقوقي، إلى حد اتهام تلك الهيئات بعدم التمييز بين حرية التعبير وحق المجتمع في الخبر، وبين السقوط في التحريض على الإرهاب أو نشر التحريض عليه، وكأن لسان حال وزيرنا الصغير، يقول بأن الدولة من حقها أن تحاكم علي أنوزلا بموجب قانون الإرهاب عوض قانون الصحافة والنشر، الذي يسعى سعادته إلى اغتياله، عن سبق إصرار وترصد وبذم بارد وكأننا نعيش في عصر الجاهلية أو الظلمات.

كم تمنيت أن يظل الوزير الصغير صامتا وقابعا في وزارته الزجاجية، بعيدا عن لهيب هذا الملف وشظاياه المتطايرة، مادام أنه يدرك بأن الحكومة لا حولة ولا قوة لها إلا بالله، وبأن خلفيات اعتقال الزميل علي أنوزلا وأبعادها وأهدافها غير المعلنة، أكبر بكثير من فقاعاته الإعلامية ودروسه “البائخة” للجسم الحقوقي المغربي، ولا علاقة لها بالتحريض على الإرهاب أو الإشادة به كما بدا واضحا من خلال بلاغ الوكيل الملك الذي يشرعن بيان الخلفي مضامينه..

لماذا ظل الوزير الصغير صامتا طيلة أسبوع كامل من اعتقال الزميل أنوزلا؟ لماذا رفض إعطاء أي تصريح للصحافة طيلة كل هذا الوقت ؟ ألم يسبق له أن قال لأحد المواقع الإلكترونية بأنه غير وصي على الصحفي علي أنوزلا؟ فلماذا يمارس وصايته اليوم عن المنظمات الحقوقية المحتجة على قرار اعتقال الزميل أنوزلا والمطالبة بإطلاق سراحه الفوري؟

بيان الوزير مصطفى الخلفي، لا يمكن بأي حال من الأحول، إخراجه عن سياق باقي البيانات المتهافتة والمبتذلة، التي صدرت عن شركائهم في الحكومة. كما أنه يعبر عن حالة نفسية للحكومة مهزوزة ومقهورة، بفعل قوة الحملة التضامنية النوعية وغير المسبوقة في الداخل والخارج مع الزميل علي أنوزلا، كما يعبر أيضا عن حالة انفصام وانقسام سياسي غير مسبوقين في التعاطي مع قضية الإعتقال، التي أربكت الجهة التي استغلت الشريط المنسوب لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي للزج بعلي أنوزلا في السجن وفق قانون الإرهاب الذي كان حزب العدالة والتنمية سيكتوي بناره، لولا وقوف الشرفاء في هذا الوطن، ومن ضمنهم علي أنوزلا والمنظمات الحقوقية التي يعطيها الوزير الخلفي الدروس في كيفية التضامن والاحتجاج ضده.

لفهم خلفيات بيان الخلفي المتهافت علينا العودة إلى البيان الأخير للأمين العام لحزب العدالة والتنمية لتفنيد ما راج في الصحف من كون قضية اعتقال الصحفي علي أنوزلا أثارت جدلا كبيرا في الإجتماع الأخير للأمانة للحزب بين مؤيد للاعتقال ورافض له.

بيان الخلفي لا يمكن فصله عن بيان أمينه العام عبد الإله ابن كيران، والرسائل الموجهة من خلال هذا البيان إلى الجسم الحقوقي المغربي، هي رسائل موجهة لجهات أخرى يريد ابن كيران ووزيره الصغير بعثها إلى من يهمهم الأمر، بغاية أن المواقف المعبر عنها من داخل الأمانة العامة للحزب لا ينبغي لها أن تثير حنقكم ، وبأن الموقف الذي نعبر عنه من خلال الحكومة هو الموقف الذي ينبغي التعاطي معه، وهذا ينطوي على مصادرة صريحة لمواقف حزبية ” أفتاتي، ماء العينين، حامي الدين، الإدريسي، الرحموني” ترفض اعتقال علي أنوزلا وتشكك في خلفية الإعتقال وفي أسبابه غير المعلنة.

عندما يحيل بيان الخلفي على إعلان فيينا، فهو في حقيقة الأمر، يدين نفسه كوزير مطالب بأن يدافع عن حرية الصحافة والنشر وحرية الرأي والتعبير، بدل الهجوم عليها، وعلى الهيئات الحقوقية المناضلة من أجلها.

إعلان فيينا يدين الوزير “الصغير” لأنه يتطرق إلى عنصر العمد أو النية المقصودة في التحريض على الإرهاب والإشادة به. ولو كان الوزير الخلفي يتوفر على الحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية والفكرية والمهنية، لكان من أول الرافضين لاعتقال الزميل علي أنوزلا والتحقيق معه ومتابعته وفق قانون الإرهاب، بدل قانون الصحافة والنشر، بدل الإصرار على نهش لحم الصحفي المعتق علي أنوزلا، لأنه يدرك تمام الإدراك مثله في ذلك مثل غيره من أعضاء حزبه، بأن مواقف أنوزلا كانت معادية دائما للفكر الشمولي وللمنطق الإرهابي، بل أن آخر افتتاحية كتبها الصحفي المعتقل، فيها مواقف صريحة من الإرهاب ومن الأوكار الدولية التي ترعاه..

بقدر ما كان بيان الوزير مصطفى الخلفي تحريضيا على الصحفي انوزلا، ومتهافتا وتوجيهيا للقضاء، ومشفرا بالرسائل إلى كل من يهم أمرهذه الرسائل، فقد كان بيانا مفيدا للمنظمات الحقوقية المغربية، للتعبئة من أجل المطالبة بإلغاء وزارة الإتصال التي لا نجد لها مثيلا في الأنظمة الديمقراطية التي تحترم نفسها وتحترم فيها حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان.

إذا كانت معركة الوزير مصطفى الخلفي، معركة ذاتية للحفاظ على موقعه الحكومي كوزير للإتصال، في ظل المشاورات السياسية، التي يجريها رئيس الحكومة، عبد الإله ابن كيران، مع الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار، صلاح الدين مزوارن، لتشكيل الحكومة في نسختها الثانية، فإن معركة الديمقراطيين المغاربة هي الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والنضال من أجل إسقاط القلاع المناهضة لهذه الحريات مثل وزارة الإتصال التي يتربع عليها الخلفي من دون أن تكون لها أي قيمة تذكر..

وإذا كان الوزير الخلفي، يتحجج بإعلان فيينا لتبرير تهافته السياسي وسخافاته الإعلامية في بيانه الموجه للحقوقيين المغاربة، فالضرورة تستلزم تذكيره بالتوصية المهمة التي وردت في الإعلان المشترك بشأن تشويه صورة الأديان، ومكافحة الإرهاب، والتشريعات لمكافحة التطرف.

“ينبغي احترام دور الإعلام كأداة رئيسية لتحقيق حرية التعبير وتوعية الجمهور في كافة قوانين مكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف. للجمهور حق المعرفة الأعمال الإرهابية التي ترتكب أو المحاولات الإرهابية ولا ينبغي معاقبة وسائل الإعلام بسبب تقديم تلك المعلومات”.

‫تعليقات الزوار

2
  • يونس مراكش
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 00:09

    أمور عادية بالنسبة لحكومة تصريف الأعمال، ففي قضايا مصيرية تراها تغرد خارج السرب، موقف جبان يؤكد من جديد بأن الحكومة تطبق ما يملى عليها لا غير، موقف يذكرنا بقرار إغلاق دور القرآن الصادر عن وزارة تحت إمرة الحكومة، الفرق هو أن بن كيران و المجموعة أقرو آنذاك وبدون استحياء أن القرار جاء من فوق، أحسن ما تتقنه الحكومة غير الإسلا مية ( كما جاء على لسان با صطوف) هو السكوت ففي قضية دانييل اختفت عن الأنظار حتى ضننا أنها لم تعد قائمة، ما عسانا إلا أن نقول إذا أوكلت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة.

  • عمر
    الأربعاء 25 شتنبر 2013 - 00:59

    أتساءل فقط : هل لدينا بالمغرب إعلاااااااااام حقيقي؟؟؟

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 3

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 18

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية