وسيمة عزّوز .. مغربية تشق طرقات الإبداع الروائي في جزر الكناري

وسيمة عزّوز .. مغربية تشق طرقات الإبداع الروائي في جزر الكناري
الإثنين 30 نونبر 2020 - 00:50

وسيمة عزوز هي روائيةٌ إسبانيةٌ شابّة من أبوين مغربيين ينحدران من مدينة مليلية ويحملان الجنسية الإسبانية أيضاً، وُلدت عام 2001 بجزيرة لانثروطي (جزُر الكناري)، حيث مازالت تعيش إلى اليوم؛ لها جدّةٌ أمازيغيةٌ من الريف تعيش في المغرب، وهو البلد الذي تعشقه وسيمة كثيراً وتُسافر إليه بين الفينة والأخرى لزيارة أقاربها.. “إنه بلد فريدٌ من نوعه، ثقافةٌ مختلفةٌ تماماً”، تقول الشابة الريفية وسيمة في أحد حواراتها السابقة مع جريدة محلية.

وتضع وسيمة حجابها باستمرار منذ أن قرّرت ارتداءه حين كانت تدرس في مستوى السادس ابتدائي؛ ورغم أنها كانت فتاةً خجولة وقليلة الكلام إلا أنها استطاعت في السنين الأخيرة أن تتجاوز هذه العقبة، خصوصاً بعد أن أسّست قنواتٍ على مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائها وإيصال أفكارها والردِّ على أسئلة متابعيها وقُرّاءها؛ وتدرُسُ حالياً التجارة والتسويق في أحد مراكز التكوين المهني، وتُقِيم على وجه التحديد في “بلايا أوندا”، وهي بلدةٌ صغيرة تقع على الضفة الشرقية من جزيرة لانثروطي الكنارية، ثاني أقرب جزر الكناري إلى السواحل المغربية بعد فويرتي بينتورا.

وعلى الصعيد المهني، تطمح وسيمة عزوز إلى أن تصبح امرأةَ أعمالٍ في المستقبل القريب، لاسيما في مجال السياحة، وأن تمتلك فندقها الخاص؛ وقد أصدرت الصيف الماضي روايتها الأولى باللغة الإسبانية، وعمرُها لم يتجاوز بعدُ العشرين عاماً، تحت عنوان “أحلامٌ تَكْسِرُ الصّمْت”، وهي من إصدارات دار “بونتو رُّوخو” للنشر.

وتُخطِّطُ وسيمة لإصدار أعمالٍ أدبيّةٍ أُخرى لتشقَّ بذلك طريقها نحو تحقيق الحلم الذي لطالما راودها منذ كانت صغيرةً بأن تصير كاتبة؛ وهو مشروعٌ شخصيٌّ شجّعتها عليه أستاذتُها في اللغة بالمدرسة الثانوية لوث بايينا غارثيّا، التي كانت تحثُّ تلاميذها على تحقيق أحلامهم.. وتقول وسيمة بهذا الخصوص: “لقد أخبرتُ أستاذتي بأني أريد أن أصبح طبّاخة (شيف) فقالت لي: كيف تريدين أن تصبحي طبّاخة وأنت تُتقنين الكتابة؟”.

وبدأتْ الروائية الشابة في الكتابة بعد أن تعرّفتْ على براوليو بيتانكورت، وهو شابٌّ يُعاني من متلازمة “داون”، كان قد أصدر كتابَ رسوماتٍ يحكي فيه عن حياته؛ التقت به خلال إحدى الرحلات السياحية فشجّعها على تحقيق حلمها.

وكانت وسيمة قبل ذلك تكتب لكنّها لا تتعدّى بعضَ الجُمل المتناثرة وتأليفَ كلماتِ الأغاني، فقرّرتْ أن تبدأ في كتابة فصول روايتها “أحلامٌ تَكْسِرُ الصّمْت” شهر نونبر من العام 2018، وتطلّب منها ذلك عاماً كاملاً؛ لقد كلّفها الأمرُ مجهوداً كبيراً، إذ لم تكن تُؤمن بقدرتها على ذلك، بالإضافة إلى الامتحانات التي كانت في انتظارها.. “كنتُ أرى نفسي أدنى مستوى من أيِّ كاتبٍ آخر”، تُؤكِّدُ الروائية الصاعدة.

وتحدّتْ وسيمة جميعَ الظروف وانطلقتْ في الكتابة دون انقطاعٍ خلال عدّة أسابيع، مُستلهِمةً أحداث روايتها من قصّتها، وهي قصّةُ فتاةٍ خجولةٍ تتعرّف على شابٍّ في المدرسة الثانوية لينتهي بهما الأمرُ إلى الوقوع في حبِّ بعضهما، لكنّه خانها بعد ذلك.. قرّرتْ أن تنسى الماضي ثمّ تعرّفتْ إلى أحد الغرباء الذي علّمها أن تُكافح من أجل تحقيق أحلامها، وهي الفكرةُ التي اختصرتها في شكلِ قاعدةٍ ذهبيّة: “لا تستسلم إنْ واجهتك العراقيل”. وتؤكِّدُ وسيمة أنّ الكثير من الأشخاص الذين يعرفونها لم يُصدِّقوا كيف أنها كتبتْ روايةً من 96 صفحة؛ حتى والدُها لم يكن يعلم أنها كانت بصدد كتابة الرواية، وهو أمرٌ أسعده كثيراً.

وعلاوةً على أستاذتِها التي شجّعتها على الكتابة، تستمدُّ الروائيةُ الريفيةُ الكناريةُ الواعدةُ وسيمة عزوز الإلهامَ والتحفيزَ على الإبداع من قراءتها لروايات الكاتب الإسباني خابيير كاستِيُّو، الذي سطع نجمُهُ مؤخّراً في الساحة الأدبية الإسبانية وحقّق نجاحاً كبيراً لم يكن أحدٌ يتوقّعُهُ منذ إصداره لروايته الأولى “اليومُ الذي فُقِدَ فيهِ الصّواب” سنة 2017. هكذا تتوسّمُ وسيمة الخيرَ في قراءة ما يكتبه الروائيُّون الناجحون، وتسعى سعياً حثيثاً نحو تحقيق كلِّ أحلامها؛ وما روايتُها الأولى “أحلامٌ تَكْسِرُ الصّمْت” إلا بداية الطريق إلى ذلك.

‫تعليقات الزوار

14
  • Zorif
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 01:17

    لانزروتي هذا اسم امازيغي مغربي تازروت بمعنى الحجرة
    و تينيريفي تين اريفي ( صاحبة العطش)

  • الطنز البنفسجي
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 01:27

    تقدر تكون مجرد رواية بسيطة جدا واحداثها بسيطة وحبكتها بسيطة ولكن..
    تقدر تكون الفتيل للي غادي يفجر الموهبة والعمل الادبي فيما بعد.
    الكاتب الاديب وككل كبار الادباء العالميين انطلقوا من البداية.. من الكتابة .. من تخطي عقبة السطور الاولى.. من طباعة الخربشات الاولى.. ثم تأتي الانطلاقة.
    كاتب الخيميائي وكاتب مئة عام من العزلة وكاتب الامير الصغير ليست كل رواياتهم مشهورة.. وقد تكون بعض رواياتهم اتفه من التفاهة.
    أتمنى لك التوفيق.. وكنصيحة .. وقد أنجاك الله من مواضيع الحب في دور الصفيح و مواضيع مقاومة المستعمر المتملقة التي أثخنوها كتابنا بالداخل.
    أحسني اختيار المواضيع والافكار. ولتكن أفكارك جديدة ومستقبلية..

    سابقي نفسك.

  • cosmos
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 01:32

    يظهر لي ان الكاتبة لها افاق مستقبلية هائلة خاصة وانها تطمح في امتلاق فندق واختيارها ميدان السياحة يزيد في نجاحها خاصة وانها ابنة جزر الكناري ارخبيل السياحة بامتياز اتمنى لها النجاح والتفوق

  • غرباوي مهاجر
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 01:33

    .Te deseo un gran éxito
    Y me gustaría ler este libro: los "SUEÑOS QUE ROMPEN el SILENCIO"

  • tanger
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 01:47

    Combien des écrivains au Maroc n'ont pas arrivé à monté leurs capacités? Combien des mathématicien ont dans la rue? Combien des sportifs n'ont pas arrivé de représentante le maroc car au Maroc en avance en sport, c'est ton père à un ami…. Combien des universitaire n'ont pas le nouveau dans notre université…et on peut
    continue comme ça…… L'etat ou maghzen ont
    besoin des gens incompétents qui dirigent le pays car il n'auront pas le courage de dire non ou on ne pas continue dans cette direction puisque ils savent déjà eux même ils ont arrivé a cette poste par piston…… On a Allah ou salam

  • كريم فرنسا
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 01:49

    تحية لهذه الفتاة المثابرة الطموحة لكل مجتهد نصيب، هي مغربية مائة بالمائة من أبوين مغربيين كأبنائنا الذين ولدوا في أوروبا رغم حملهم لجنسيات مختلفة هم مغاربة قلباً وقالباً . أوروبا كانت تعول على أبناء المهاجرين لمعالجة مشكلها الديمواغرافي المُزمن وشيخوخة مجتمعاتها وقلة نسبة الخصوبة والتوالد عندها ، لكن خاب ظنها و خسرت هذا التحدي لتتفاجأ بجيل ساخط متمرد عانى الكثير من العنصرية الممنهجة و متشبث كثيراً ببلده أجداده رغم البعد وأحياناً عائق اللغة . من خلال عملي مع الشباب في الأحياء الفرنسية أكاد أجزم أن أي شاب عندما تسأله عن جنسيته لن يقول لك أنه فرنسي ، جوابه سيكون أنا جزائري أو مغربي أو سنيغالي أو تونسي ….

  • ALHOCEIMA
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 06:05

    ياأختي وسيمة
    لديك حلمين وهما أن تصبحي كاتبة وأن تملكي فندقك الخاص. الاول معنوي والثاني مادي. ربمافرحتك ستكون أكبرإن رأيت السواح يقصدون الفندق ومعهم كتبك للقراءةأثناء مكوثهم فيه.أدعوك أن تفكري جيدا في الحلم الثاني وماذا تفعله الأوبئةوالكوارث الأخرى بالسياحةوهذا نعيشه الآن.إجتهدي لتصبحي كاتبة ربمامعروفة عالمياوسينتهي مشكل المادة.
    نصيحتي:
    ( إستمري على كسر الصمت)
    Mi consejo:
    (Sigue rompiendo silencios)

    OSLO
    Norwega

  • Aigle marocain
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 07:35

    Les habitants de Mlilia ,ceûta et des îles canarie sont des Amazighes ce qui montre bien que ces habitants sont des marocains.Je souhaite l'union d'un grand maroc.
    vive le maroc
    vive le roi

  • قارىء
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 08:44

    ننوه بكل الأبحاث التي تساهم في دفع عجلة الإنتاج الأدبي والعلمي في المغرب الحبيب بما يخدم الشأن الثقافي والتعليمي في بلادنا ونتمنى لهذه الكاتبة التوفيق والنجاح.

  • A.Z
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 09:12

    Bon Courage
    متمنياتي و دعواتي لك بالنجاح و التوفيق….

  • amshom
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 09:35

    شكرا ل الصحفي علي بونوا من الكناريا و لهسبريس كذلك لنشر هذا المقال الذي يعرف بالكفائات المغربية بالخارج.
    ونحن كذلك كقراء علينا أن نشجعهم لتحفيزهم من أجل المزيد من الإنتاج والتألق.
    وسيمة عزوز شابة صغيرة ، جميلة …تتواجد ببلد أوروبي يشجع المواهب…الكل في صالحها من أجل المزيد من العطاء…

  • أبو بكر
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 11:10

    تحية إكبار و أنحناءة تقدير لهذه الشابة المثابرة ، ستصلين إن شاء الله إلى تحقيق أحلامك.
    وهذا يذكرني بتلك " السياسية القيادية " و تصريحاتها النارية في حق من أوصلوها إلى ما هي فيه الان .
    و قالت العرب : كل إناء يطفح بما فيه .

  • بلي محمد من المملكة المغربية
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 11:54

    باللغة العربية بدل اللغة الفرنسية لكن مع كامل احترامي لها فهي لغة يجب تعلمها اضع ادا سمح لنا المنبرالمحترم بعض الكلمات ودائما بلغة الفن رغم المعاناة المملكة يجب عليها ان تفتخر والشكر لله الشعر رفع من مكانتها التشكيل بدوره كدالك الرواية كدالك القصة كدالك المسرح كدالك السينما كدالك الرياضة كدالك وهد ا فضل من الله لها ونحن بدورنا ان شاء الله وبرحمته ننتظر من الملك سيدنا التفاتة انسانية متميزة عن غيرها واقولها بصدق صادق ونظرية كدالك السينما تاخد من الرواية الصور دات جودة عالية وتشد بحرارة على يد من كتبها بصيغة الجمع لولم تكن المساحة المخصصة قصيرة لكتبنا رواية قصيرة بلغة الشعر عن الحب وما يفعله بصاحبه آه لوعرف الناس الحب على حقيقته ماكان هناك خلاف وماكان هناك صراع وماكان هناك طلاق وان كان حلالا .

  • أمينة
    الإثنين 30 نونبر 2020 - 12:54

    أتمنى لك حظا موفقا وسيمة. مزيد من الابداع والكتابة. للأسف هذا ما ينقصنا في المغرب. شخصيا وككاتبة أتحسر وأنا أرى مخطوطاتي تسكنها أعشاش العنكبوت رغم إشادة كل من قرأها بجودة ما أكتب لكنها لم ترى النور بعد ولم تجد طريقا للنشر. الاحتضان والدعم هذا ما نحتاجه في المغرب.

صوت وصورة
بوحسين .. نقاش في السياسة
الأحد 11 أبريل 2021 - 22:07

بوحسين .. نقاش في السياسة

صوت وصورة
الصحراء المغربية وفرنسا
الأحد 11 أبريل 2021 - 11:59

الصحراء المغربية وفرنسا

صوت وصورة
مشروع "سيتي فوت" بالبيضاء
الأحد 11 أبريل 2021 - 10:19

مشروع "سيتي فوت" بالبيضاء

صوت وصورة
وزير الفلاحة في تافراوت
الأحد 11 أبريل 2021 - 09:10

وزير الفلاحة في تافراوت

صوت وصورة
جمعية ضحايا الاعتداءات الجنسية
السبت 10 أبريل 2021 - 20:57

جمعية ضحايا الاعتداءات الجنسية

صوت وصورة
غرق في شاطئ الجديدة
السبت 10 أبريل 2021 - 19:16

غرق في شاطئ الجديدة