وماذا قدمت أنا لبلدي؟

وماذا قدمت أنا لبلدي؟
السبت 22 أكتوبر 2016 - 15:46

بعض الناس يسأل: ماذا قدم لي بلدي؟ دون أن يكلف نفسه عناء طرح السؤال الأعمق والأسبق: وماذا قدمت أنا لبلدي؟

هي أنانية، قبل أي شيء. وهي منقصة لا تستسيغها النفوس الكبيرة التي تقدم “العطاء” قبل أن تطالب ب”الأخذ”.

والحقيقة أن التربية على المواطنة ينبغي أن تراهن على تحريك الشعور الوطني في الأعماق عبر إثارة السؤال الآنف في كل المنتديات وعبر كل وسائط الاتصال:

وماذا قدمت أنا لبلدي؟

سؤال صادق وحارق.. هكذا ينبغي أن يكون. يحرك السواكن الجامدة ويستفز الإرادات الهامدة وينهض بالهمم الباردة. وغاية الغايات من وراء كل ذلك تحقيق أهداف التنمية الكبرى حين تجعل المواطن هدفا للتنمية ووسيلة لها.

إن الانخراط في إنجاح الأوراش التنموية الكبرى في بلادنا مسؤولية نتقاسمها جميعا. وهو يقتضي بذل المزيد من الجهد واستثمار كل المواهب والكفاءات الوطنية، والكثير من التضحية ونكران الذات.

وحين تجلس إلى نفسك هادئا، في ساعة صفاء، وتسأل:

– وماذا قدمت أنا لبلدي؟

يأتي الجواب سريعا كومضة البرق حين تؤذن بنزول الغيث:

– حبا وكرامة يا وطني.. قدمت قلبي وجُهدي وعَرَقِي !

والواقع أن المناخ الإيجابي الذي تعيش بلادنا في ظله، وتفرد النموذج المغربي على كافة الأصعدة يمنحان إمكانيات هائلة لانخراط الجميع، كلٌّ من موقعه، في المجهود التنموي المبذول في كل مدن وقرى المملكة.

ولذلك، فإن الحاجة تظل قائمة لمواكبة هذا النموذج التنموي المتفرد، لا سيما من خلال إبراز وسائل الإعلام للنماذج المغربية الناجحة وتسليط الضوء على مكامن التميز في أداء مختلف القطاعات، بما يفضي إلى تعزيز الثقة بقدرات البلد وكفاءات أبنائه.

ولا يعني ذلك إغفال جوانب القصور، التي قد تعتري أي عمل بشري، ولكن يعني – أساسا – وضعها في سياقها وعدم تضخيمها وإعطائها حجمها الطبيعي، دون السقوط في التهويل غير المبرر.

إن إفشاء قيم المواطنة وتعزيز الإحساس بالانتماء للوطن والتماسك الاجتماعي مطالب لا غنى عنها، ينبغي أن تواكب الدينامية التنموية التي يعيش على إيقاعها مغرب القرن الواحد والعشرين.

والحق أنها معان كبيرة ونبيلة، قد لا تحيط بها العبارة. لكن سؤالا صغيرا، تسأله لنفسك في لحظة صفاء، يختزلها في أربع كلمات:

– وماذا قدمت أنا لبلدي؟؟

‫تعليقات الزوار

7
  • مصطفى
    السبت 22 أكتوبر 2016 - 16:33

    الغالي والنفيس يا بنتي الدم ثم الروح لا اقل منذالك.

  • KITAB
    السبت 22 أكتوبر 2016 - 19:33

    مقال يكاد يرقى إلى مستوى قصيدة شعرية.

  • مؤيد الحيالي
    السبت 22 أكتوبر 2016 - 21:38

    شكرا سيدتي كلماتك راقية نتمنى ان تصل لمسامع الناس وتطبق لنصبح ارقى شعب

  • نور
    السبت 22 أكتوبر 2016 - 22:18

    مقال معثبر وراقي
    لازم ان نغير أساليبنا في الحياة ونتعلم التعايش مع بعض لنحقق اهدافنا ، ماذا لو غيرنا أساليبنا لا مبادئنا لنحقق ما نصبو اليه ، فالاشجار تغير اوراقها لا جذورها.

  • المغرب الحبيب
    الأحد 23 أكتوبر 2016 - 15:01

    كان ينبغي أن تبدئي بالسؤال الأول،وهو:

    ماذا قدم لي بلدي؟؟

    فهذا هو الترتيب المنطقي الصحيح في ترتيب الأسئلة.

    وللتوضح،أقول:

    يولد طفل في الشارع لأسباب كثيرة،ولا يجد حتى من يهتم لا به، ولا بأمه،

    ثم بقدرة قادر يصل الطفل إلى سن التمدرس،ولا يجد من يساعده على حقه

    في التمدرس،أو بقدرة قادر يذهب إلى التمدرس،فيجد مدرسة لا تصلح لشيء

    نعم،مدرسة في الليل يربط الناس بها مواشيهم،وبالنهار يصل عدد التلاميذ

    فيها إلى 50 أو أكثر..

    ثم بقدرة قادر يتمم الطفل دراستة،ويأخذ شواهد عليا..ثم يفاجأ بأن ما

    تعلمه،غير ملائم لسوق الشغل..

    والأن نعود إلى سؤالك:

    ماذا يفعل هذا الشاب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    يطرح السؤال الذي طرحتيه:

    ماذا أعطيت لوطني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    أليس الترتيب المنطقي في طرح الأسئلة خاطيء.

    والله أعلم،فأنا من البادية ،ولم أتعلم مثلك.

    وشكرا على المقال.

    المرجو النشر من جريدتنا المحبوبة

  • محمد أيوب
    الأحد 23 أكتوبر 2016 - 18:19

    لماذا؟:
    سؤال الكاتبة مغلوط،لأن الوطن جاحد تماما..فهو يعطي-تجاوزا لأن العاطي هو الله تعالى-من لا يستحق ما لا يستحق..وشواهد وطننا السابقة والمعيشة وربما حتى القادمة خير دليل على ذلك..فقراء الوطن ومهمشوه ومقصيوه الذين يعيشون في ربوعه غير النافعة هم أول من يتقدم الصفوف عند أول نداء بينما من يستفيد من خيرات الوطن وريع حكامه وسلطاته(خدام الدولة ومن والاهم) ومعه أبناؤهم وذريتهم وسلالتهم يصعدون أول طائرة متجهة نحو الخارج متأبطين جوازاتهم غير المغربية تاركين"كحل الراس"في مواجهة مصيره..سؤوالك سيدتي لا معنى له في واقعنا الحالي:أحب من أحب وكره من كره..هذا هو الواقع المرير والصارخ…

  • محمد أيوب
    الأحد 23 أكتوبر 2016 - 22:29

    لماذا؟"يتبع":
    ربما هناك من سيقول لي:لا حساب مع الوطن..وأنا معهم في ذلك..لكنني أحاسب من يسوس الوطن ويحكمه ويشرف على تسيير شؤون ساكنيه من الفئات المهمشة والفقيرة والتي يتكدس أبناؤها في حجرات وقاعات يطلق عليها مجازا: "أقسام دراسية"..ويقصدون المستشفى فلا يجدون من يعتني بهم،ولا يتوفرون على سكن لائق بكرامتهم،وأبناؤهم عاطلون عن العمل..كيف لي أن اضحي للوطن وأقدم له نفسي ومالي وأولادي وحاكموه لا يوفرون لي الاطمئنان على مستقبلي ومستقبل أولادي واسرتي؟ كيف لي أن اقدم لوطني كل ما يحتاجه مني ولا يلتزم تجاهي بتوفير حقوقي وحاجياتي الأساسية والضرورية وليس الكمالية؟وطنك حيث تجد لقمة عيش تليق بكرامتك..مغربنا جميل فعلا لكنه جاحد الا مع الفاسدين والناهبين والانتهازيين وسارقي ثرواته وأحلام الطبقات الشعبية..لا تتمسحي سيدتي بالعاطفة،فهذه لا قيمة لها في واقع الناس،لأنها لن تطعمهم من جوع ولن توفر لهم كساء ولا سكنا ولا صحة ولا عملا:قارنوا بين ما يجده المهاجرون في الغرب وما هو متوفر للمواطنين في وطنهم..قارنوا بين عيش الفاسدين والناهبين ومستغلي النفوذ والسلطة وبين الطبقات الفقيرة والمعوزة:

صوت وصورة
كروط ومقاضاة الداخلية لزيان
السبت 23 يناير 2021 - 13:31

كروط ومقاضاة الداخلية لزيان

صوت وصورة
محمد رضا وأغنية "سيدي"
السبت 23 يناير 2021 - 11:40

محمد رضا وأغنية "سيدي"

صوت وصورة
صرخة ساكنة "دوار البراهمة"
الجمعة 22 يناير 2021 - 23:11 9

صرخة ساكنة "دوار البراهمة"

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 26

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 2

غياب النقل المدرسي