11 يونيو..أو العودة لِما قبل 20 فبراير !

11 يونيو..أو العودة لِما قبل 20 فبراير !
الثلاثاء 13 يونيو 2017 - 20:17

مسيرة يوم الأحد 11 يونيو التي خطط لها أصحابها بأن تكون تضامنية مع حراك الريف ومعتقليه، كانت كذلك لكن بحمولة أكبر وأشمل وأضخم، وأعادت عقارب زمن المغرب إلى ما قبل 20 فبراير 2011، عندما حمل المتظاهرون نفس الشعارات ونفس المطالب التي تم ترديدها ورفعها في التظاهرات قبل ست سنوات ونيف !

إنها نفسها المطالب المنادية بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة ومحاربة الفساد، وهو ما يعني أن المغاربة –وتحفظا وتفاديا لحكم مطلق- أن جزءا كبيرا من المغاربة، آمنوا واقتنعوا اليوم بأن لا شيء تحقق بعد هبتهم تلك التي قاموا بها في سنة 2011، التي جعلت رئيس البلاد وملكها يتفاعل معها بشكل لافت، ويقدم على تعديل الدستور بشكل جذري، ويتم إجراء انتخابات حرة ونزيهة فاز فيها حزب معارض بل والأكثر من ذلك كان حزبا إسلاميا، قبل أن يعود المتظاهرون الذين نزلوا بشوارع كل المدن إلى منازلهم أملا في تحقيق المطالب التي جهرت بها حناجرهم !

اليوم وكأنها بقعة الزيت التي سكبت بالحسيمة وباقي مناطق الريف بدأت تجتاح باقي المناطق، بل وتتخذ حجما أكبر وأبلغ من قبيل مسيرة 11 يونيو، حيث جاءت حبلى بالرسائل، سنحاول بسط أهمها وأبرزها، لعل من يهمهم استقرار ومستقبل هذا الوطن يأخذونها على محمل الجد لا الهزل والاستصغار:

– أول رسالة حملتها مسيرة يوم الأحد هي أن المسيرات الشعبية الحقيقية يهب إليها الناس تلقائيا لأنهم يؤمنوا بدواعيها وأسبابها، ولأنهم يعتبرونها الطريق الأسرع والأبلغ لإيصال صوتهم؛

-هي مسيرة تفيد، لمن يهمه الأمر، أن المغرب يعيش فعلا وحقّا حالة احتقان، والأمل في أن يستوعب مسؤولو الدولة الرسالة جيدا، ويظهروا الاستعداد المطلوب لتجاوز هذا الاحتقان بأقل ما يمكن من خسائر!

– مسيرة 11 يونيو شكلت إعلانا صريحا لموت أو -حتى نكون متفائلين- لوَهَن وضُعف الأحزاب المتهافتة على الحكم، وعدم قدرتها على تأطير الشارع الآخذ في البحث عن زعامات وكيانات بديلة لتأطيره وهو آخذ أيضا في الإقبال أكثر على التفجر. وبينما شارك مناضلون بهذه الأحزاب ممثلين أنفسهم، اختفت القيادات الحزبية المعروفة من الساحة حتى من باب الإدلاء بالتصريحات المؤيدة للمسيرة، في إشارة قوية على جبن وتملص من المسؤولية الملقاة على عاتقهم لأن وظيفتهم الرئيسة هي تأطير المواطن، لاسيما عندما يكون في حالة احتجاج !

-أن أساليب حشد المواطن لصالح السلطة على غرار المسيرة الممسوخة التي رفعت شعار “لا لإخونة المجتمع”، وعلى غرار “قطاع الطرق” الذين يهاجمون مؤيدي حراك الريف في تظاهراتهم، لا يمكن لهذه الأساليب إلا أن تزيد من الاحتقان بل وقد تكون عواقبها وخيمة على المجتمع والدولة، على حد سواء، لأن ذلك يؤدي إلى استقطابات خطيرة يكون أحد أطرافها هو الملك الذي من الواجب على الجميع تركه مُنزّها على أي صراع وتدافُع أكان اجتماعيا أو سياسيا!

-المسيرة دقت ناقوس خطر ينبه إلى عدم الاستهانة بالحراك/الحراكات الحالية، وبأن أي تأجيل للبحث عن حلول للمشاكل هو لعب بالنار!

-مسيرة يوم الأحد 11 يونيو يمكن لمن يدقق في ملامح وجوه وتصريحات وشعارات المشاركين فيها، أن يستشف بكل يسر مدى الغضب الكامن في نفوس الناس على الحكومة الحالية، التي وحدها طريقة تشكيلها والأحزاب العرمرم المشكلة لها لا تجعل أحدا يطمئن للمستقبل معها، وكيف له أن يطمئن وقد بدأت عملها بتخوين المتظاهرين، في تكرير سمج ورديء لأسطوانة السلطة على عهد “أم الوزارات” في الأزمنة الماضية !

– ثم حمْل هذه المسيرة “رسالة مضمونة” إلى الذين ظنوا أن المغاربة من السهل الكذب عليهم بتخويفهم بما يجري في بلدان المنطقة من دمار، ليعودوا إلى الركون ببيوتهم والتقوقع والاستسلام لحال المهانة والخنوع، بأنهم يعرفون جيدا ماذا يفعلون وبأنهم يتظاهرون في إطار احترام المؤسسات وهم أول من يصونها ويحفظها، كما أنهم يعرفون متى وأين ولماذا وكيف يخرجون إلى الشوارع !

فهل وصلت رسائل 11 يونيو؟

مجرد سؤال بريء !

[email protected]

https://www.facebook.com/nourelyazid

‫تعليقات الزوار

4
  • Ayrad
    الثلاثاء 13 يونيو 2017 - 21:56

    أ سي نورالدين اليزيد سلمت يداك….مقال في المستوى.

  • MOHAMMED MEKNOUNI
    الثلاثاء 13 يونيو 2017 - 22:36

    مجرد رأي :
    عندما تسعى بعض الأقلام النبش في الماضي الأليم وبدون أبعاده التي أنتجها وما خلفها ، أصاب بالدوران ، لماذا ؟
    1ـ حركة 20 فبراير مجرد وهم لأن مطالبها كانت مبطنة من أيادي خفية،باءت بالفشل ولقد أسفرت عن خراب كان قائده رئيس الحكومة المعفى والمعين وليتمعن الجميع في هذه الكوارث التي نعيشها رغم أن الوطن في غنى عنها . ولو أن الحركة طلبت مطلبا واحدا هو إعفاء المواطن المغربي من المحامي فيما يخص الدعاوى الإدارية إسوة بالمواطن الفرنسي وذلك بمرسوم1862 لحققنا ما لم يكن في الحسبان .
    2ـ كفى من الإحتجاجات المخدومة ، فالمشكل هو بالأساس مشكل قوانين يجب تحينها وسد الثغرات
    القانونية حسب النضج المغربي وتقوية المؤسسة التشريعية التي أصبحت ضيعة خاصة لنفر من الجهلاء .
    3ـ تجند المواطن المغربي بالإلتزام بالمواطنة الحقة للدفاع عن حقوقه وأداء واجبه .

  • متتبع
    الأربعاء 14 يونيو 2017 - 09:44

    الكاتب يلامس هنا مكمن الداء بعناية ودقة فشكرا جزيلا له………..
    إنها رسائل مهمة جدا للمسؤولين الذي عليهم ان يتعظوا ويتخلوا عن العقلية الأمنية الضيقة التي جعلتهم يتراجعون عن العديد من المكتسبات التي حققها المغاربة ويعينون حكومة على المقاس ولا تمثل أحدا متراجعين عن عن النتائج الانتخابية…واكيد ان كل هذا سيجعل المجتمع يعرف حالة احتقان نسأل الله ان يخرج منها بسلام..
    وشكرا لكم

  • لحسن بن عبيد
    الأربعاء 14 يونيو 2017 - 13:39

    مقال رائع يلخص الواقع السياسي المغربي الملموس.

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59

أوزون تدعم مواهب العمّال

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والأقارب
الأحد 18 أبريل 2021 - 22:00 11

بدون تعليك: المغاربة والأقارب

صوت وصورة
نقاش في السياسة مع أمكراز
الأحد 18 أبريل 2021 - 21:00 6

نقاش في السياسة مع أمكراز

صوت وصورة
سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان
الأحد 18 أبريل 2021 - 19:00

سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان

صوت وصورة
شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:36 12

شيخ يبحث عن النحل وسط الشارع

صوت وصورة
علاقة اليقين بالرزق
الأحد 18 أبريل 2021 - 17:00 10

علاقة اليقين بالرزق