24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

26/04/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:0706:4113:3017:0720:1121:32
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟

قيم هذا المقال

4.43

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | روافد | المغرب... تحت أيدي "المظليين"

المغرب... تحت أيدي "المظليين"

المغرب... تحت أيدي "المظليين"

يكسبُ الأجْرَ مَن جعل بين الفكرة والحدث والشُّخوص برزخا، وفي ذات الحين جعلها لبعضها عضُدا وظهيرا، ومكَّن الرسالة من الوسيلة لبلوغ الغاية، ... وغاية الخط بين أيدينا تبدأ من حدث بسيط، تتضمنه قصة أحد الأصدقاء في وزارة النقل والتجهيز، في جلسة مؤانسة وتفريغ الجعب، وتفريخ الكلم، بين المصدر والنهر، اشتد عليه الوجن والشجن، وأزبد وأرغد فرمى بقصة مثيرة بين ثناياي... لقد تفاجأ الرجل، في إحدى المهمات الميدانية، من قرى لا يجد أهلها الملبس والمأكل والمشرب، فبدأ يغزل وينسج... "طفل قدم إلى مقهى بالسوق الأسبوعي في إحدى مناطق الحوز، تبدو عليه سمات وعلامات التشرد، أخد إبريق شاي، وبدأ يعصر النعناع بيديه ليقطر ما بقي به في فمه..." انتهت القصة الأولى، وعينا القاص جاحظتين...

يرتشف إطار الدولة، وأحد المسؤلين الكبار فنجان القهوة في أحد المقاهي الراقية بالرباط، ثم يبدأ قصة أخرى، هذه المرة مع أناس يسيرون حفاة، يزدحم بهم الحال في آخر النهار، لجمع ما تبقى من السوق لدويهم، ثم تبدو على محيا صديقنا علامات تعجب كبيرة... "لم أرى في السوق بأكمله شيئا يؤكد لي أني في المغرب"،"كل ما رأيته كان يعبر عن بؤس قدمته الشاشات الصغيرة عن واقع الحال في دول افريقية مزقتها الحروب، وأخرى أتى الفقر على أهلها فأرداهم في حالة تثير الشفقة"... ثم يبادر بسؤال نفسه، أ يوجد هذا في المغرب ؟

لم أكن اود ترك الفرصة تضيع، بادرت صديقي بسؤال أجاب عنه في توه، ما هي الأماكن التي زرتها في المغرب؟

لا غرو فصديقي كانت خريطة حركته وسكونه جوابا كافيا على تلك السذاجة التي طرح بها ما رأت عيناه، إنه يتنقل بين المكاتب المكيفة في الرباط، والمنتجعات الراقية في مراكش وأكادير وطنجة وإفران، وفي سيارة مكيفة، ولا يلتقي إلا شريحة من الأغنياء والطبقة التي تعلو هرم المجتمع، وحتى حين ثَقُفَ وابتعد عن الإقامات الراقية للعائلة قبل سنوات، لم يكن إلا إلى ما هو أرقى منها، حين سافر لإكمال دراسته في فرنسا، ويعيشَ فيها المرحلة التي كان فيها الناس يتدافعون ويدفعون حياتهم ثمنا لهامش من الحرية، ورغيف عيش كريم...
ولا غرو إن كانت الشاشات التي يتحدث عنها لم تنقل إليه غير المآسي التي تعيشها بلدان تمزقها الحروب، في الوقت الذي يظل الاعلام المغربي يشتغل بمنهجية التزييف والتزيين لمختلف الميادين والمجالات والمواضيع التي تتم معالجتها، طرق الاعلام في العالم أبوبا جديدة، حين نقل صفة التفاعلية إلى الفضائيات، وعمل على الوساطة بين السلطة والشعب من موقع قوة، ودبر سلطته بما يخدم المجتمعات... لقد عكس الاعلام المغربي مجتمعنا كمجتمع تافه يهوى اللهو ويعشق العبث...
لم أرد تعميق الوضوح اكثر، وإلا فإن العيب والعلة التي يعاني منها هذا الوطن، هو المفارقة التي تجعل صديقي يخطط لمناطق لا يعرف عنها شيئا، فإذا كانت مصيبتهم الأولى والأخيرة تكمن في رغيف العيش، يخطط صديقي لمدهم ب"التي جي في"، وأحلامهم لا تزال تحتضن طريقا وطنية توصل أطراف مواطنهم بمواطن أخرى تضم مستشفى أو مستوصف أو مؤسسة تعليمية...
ومأساة صديقي ليست سوى جزءا من اختلالات تعيشها الإدارة المغربية وأطرها، لخصتها طريقة إدارة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي فشلت بسبب لجوئها إلى العشوائية في التخطيط للبرامج التنموية، وكم هو مضحك ومبكي تلك المناطق التي فشلت فيها المشاريع وأدرجت ناجحة في اللوائح المقدمة للملك، وبما أن جهة إنشاء المشاريع "التنموية" هي نفسها التي تنجز الإحصاء، فنسبة كبيرة من المشاريع ماتت ولاتزال حية في الأوراق، وأسباب فشل المشاريع متعددة منها غياب أي معرفة أو دراسة للمناطق المستهدفة، حتى أن منطقة أنجزت بها مئات المشاريع المذرة للدخل، ممثلة في تمليك الناس قطائع صغيرة للأغنام، بيد أن المناطق المستهدفة لا تناسب سوى تربية الماعز...ماتت قطيع الأغنام وانتهت المشاريع التنموية، وتملك أهلها اليأس.

لقد عانى المغرب من وطأة المظليين طويلا، وكثيرا ما أسندت الأمور إلى غير أهلها، وفي الوقت الذي تراكم فيها المصالح الإدارية في الدول المتقدمة تجارب في تيسير وتسهيل الوصول إلى قضاء حاجيات المواطن، تزداد الإدارة المغربية تعقيدا، تتفشى الزبونية، وتترهل الخدمات، وتتخلف البنية، وفي كل منها ترتفع الفاتورة التي سيؤدي المواطن ثمنها غاليا، ويؤدي الإقتصاد الوطني ثمنها أغلى.

[email protected]


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (4)

1 - عبدالرحمان الخميس 14 يونيو 2012 - 01:20
كلام جميل وواقعي.. لكن كفانا بكاء على الأطلال.. هاته أمور نعلمها

ما رأيك في حال الأغلبية والمعارضة اليوم ؟ كيف تنظر إلى القرارات الأخيرة للحكومة فيما يتعلق بصندوق المقاصة ؟ هل تظن أن حال الحكومة يبشر ولو بالقليل من الخير ؟ أم أن الوقت لازال مبكرا على التوقعات ؟

في هذا أريدك أن تكتب وأن تشاركنا آراءك
2 - وصال من المحمدية الخميس 14 يونيو 2012 - 03:21
والله يا أخي جواد نحن ندفع ثمن مازرعناه سابقا،ونتمنا أن يستفيد كل منا مما يقع،لعل جيلنا الجديد يستطيع أن ينقد ما يمكن أنقاده.
3 - abde الخميس 14 يونيو 2012 - 15:21
في المغرب تفهم تسطا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
4 - القلم الحر... الثلاثاء 19 يونيو 2012 - 14:39
لقد توفقت في نسج مقال رائع يستحق القراءة والتامل ... اتمنى ان لا تبخل علينا بكتاباتك الجميلة...
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4

التعليقات مغلقة على هذا المقال