24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

19/07/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
04:4206:2613:3917:1920:4222:11
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد بقاء رونار مدربا للمنتخب الوطني المغربي؟

قيم هذا المقال

2.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | " آلام الحلاج " أو تاريخ التصوف من منظور إشكالي

" آلام الحلاج " أو تاريخ التصوف من منظور إشكالي

في كتابه الغني بالمعارف والعلوم والفلسفة، يأخذنا المستشرق الفرنسي لويس ماسنيون في كتابه المميز "آلام الحلاج"*، في إشارة إلى موقع الحلاج في التاريخ الإسلامي، لا سيما عند الشعراء العرب والفرس والترك والهندوس والماليزيين، باعتباره أنموذجاً لـ"العاشق الكامل" بعد أن حكم عليه بالصلب لسكرته في صيحة الحال: "أنا الحق"، التي تعلن بدء الحساب في يوم الدين.

وإذا كان الحلاج "الحسين بن المنصور" في تاريخ "الخلافة العباسية في بغداد" ضحية قضية سياسية كبيرة أثارتها دعوته العامة. وإذا استفزت هذه القضية كل القوى الاسلامية في زمانه: الإمامية والسنية والفقهاء والمتصوفة، فقد عبر العنوان "آلام الحلاج" عما هو أكثر من مادة أدبية: عن أسطورة شهيد يحيطه الكثير من المسلمين بهالة القديسين.

في دراسته النقدية للمصادر الموثقة لهذا الموضوع الشائك، أراد الباحث ماسنيون أن يؤكد أن الحلاج كان يدري فعلاً أنه منذور ليكون "دعامة صوفية" و"شهيداً روحياً" للإسلام، عندما اتجه إلى الحج الذي أراد لاحقاً أن "يحل هو نفسه محل" أضحيته المنحورة هدياً في عرفات في سبيل العفو السنوي العام للأمة. وذلك بعد أن أعلن للعامة في بغداد رغبته في الموت جهاداً في العشق الإلهي، قبل ثلاثة عشر عاماً على أقل تقدير من يوم مقتله.

لقد عاش الحلاج، إذاً، في حقبة ازدهار الإسلام الفريدة، حيث تربع المجتمع العربي في بغداد على مصب ثقافتين، الآرامية واليونانية. وقد أصبحت هذه المدينة حاضرة العالم الثقافية في القرن العاشر الميلادي، وكان الحلاج من بين العشرات من الأساتذة الذين كان لهم دورهم في علم الكلام والفلسفة والشعر واللغة والطب، إلا أنه تميّز عنهم بأنه كان من أوائل علماء الكلام المتصوفة، وأكثر عمقاً من الأنطاكي والمحاسبي وأكثر صلابة وحزماً من الغزالي.

لم يعتمد نهج الحلاج على فهم قواعد العربية، وحسب، بل على استخدام المنطق كما صنفه ونسقه اليونانيون، ولجأ إليه كأنه زهد عقلي، فعراه من الصور الحسية والصيغ المبتدعة، ممهداً الطريق السلبي نحو الاتحاد الصوفي، لكن من دون أن يسجن رضا قلبه المطلق باستجداء المنة الإلهية في إطار براهين القياس الضيق، كما فعل كثير من المتأخرين. ولا يتوقف دور الحلاج عند علم الكلام أو استخدامه للمنطق كما نسقه اليونانيون، بل كان له دور كبير في المسائل ذات الطابع العام في النهج الفلسفي كتأثيره الموجه لبنية قواعد لغة ما على منهجة الفلسفات المتشكلة من هذه اللغة، والأساليب المختلفة لقراءة النص، والخطوات المتبعة في التدليل والحاجة، واكتشاف الحقيقة.

 لقد بينت المصادر التاريخية التي استعان بها الباحث، أي شخصية هي موضوع هذا الكتاب الذي يتألف من ثلاثة أقسام :يتضمن القسم الأول مراحل حياة الحلاج وانعكاساتها الاجتماعية، بدءاً من محاولاته الأولى في الزهد الفردي ثم الروايات الرسمية لقضيته، وصولاً إلى "المشهد الجلي" لاستشهاده. ويكشف هذا القسم أيضاً عن أصالة هذا المتصوّف الذي رفض "نظام السرية" الفطن الذي خضع له أتباع الصوفية الآخرون، كما يكشف عن أصالة هذا المبشر الجوال الذي يذكر بساعة الندم وبالحلول الصوفي لسلطان الله في القلوب، لا بالثورة الاجتماعية كما كان يفعل الدعاة الآخرون في عصره.

أما القسم الثاني فيتضمن عرضاً منهجياً لمذهبه ضمن إطار علم الكلام في زمانه. وقد أعد الباحث ماسنيون بناءه من مؤلفات الحلاج الشخصية المترجمة في محاولة لتبيان: كيف حددت تأدية الشعائر عند هذا المسلم المؤمن، حتى ممارساته للصلاة والتأمل والتبشير، معالم "أزمة الذات" الهائلة التي أوصلته إلى قضيته ومقتله، حيث يعد هذا الكتاب من أكثر الكتب رصدا وتوثيقا لأصغر المسائل والأمور التي مر بها هذا الرجل في حياته والتي انتهت بالقتل، ووضعته في إطار الشخصية الأسطورية.

*وضع كتاب "آلام" الحلاج الكاتب الفرنسي لويس ماسنيون، ترجمه الحسين مصطفى حلاج، نشرته شركة قدمس للنشر.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - Hamrabt السبت 14 فبراير 2009 - 13:03
والله هذه الفكرة رائعة وهذا هو الإيمان والشخص الذي يريد الإسلام أن يكونه, لا المنافق الذي يعمل ريائا. ففقرائنا أولى بهذا المال من الذين عاثوا في الأرض فسادا من آل سعود. فكيف يعقل أن يذهب مال الحجاج المسلمين إلى حانات الخمر وبيوت الدعارة..
2 - saban السبت 14 فبراير 2009 - 13:05
فيما يخص الحُلول يقول تعالى ´´لم تسَعْني السماوات والأرض وسعني قلبُ عبديَ المؤمن´´
عامة الناس تحكم بالظاهر فلا تنظر إلى أقوال وأفعال المتصوفة سوى بعين الشريعة وليس بعين الحقيقة ؛ فسيدنا موسى رغم أنه نبي لم يستطع فهم ما قام به سيدنا الخضرعندما قتل النفس التي حرم الله ؛ عندما قال الحلاج رحمه الله ´´معبودُكم تحت قدمي وأنا الله´´ لم يفهموا كلامه فقاموا بقتله لكن الخواص علموا أن كنزا كان مدفونا تحت قدميه وأنه كان يقصد´´أنتم تعبدون المال وأنا أعبد الله´´
3 - marroky السبت 14 فبراير 2009 - 13:07
إن تصفية الناطقين بالحق كان مباشرة بعد عهد الرسول ص ،منذ ذاك العهد إلى يومنا هذا ولازال، وأولوا وابتدعوا في الدين ليكيفوه حسب سياستهم الشيطانية وذلك بتعطيل أوامر الله وتنفيذ أوامرهم الشيطانية وفعلوا ما استحيت الشياطين على فعله وهلكوا الحرث والنسل ،
4 - مؤمن الطاق السبت 14 فبراير 2009 - 13:09
لا يمكن فهم الحلاج وفلسفته الصوفية لسبب بسيط وهو عندما صفت الخلافة العباسية هذا الرجل صفت كذلك كل ما ألفه من كتب وشطب إسمه ومحاوه حتى من ذاكرة أتباعه ولم ينجو إلا كتاب الطواسين ، وكذلك تفعل الأنظمة القمعية مع معارضيها ، تمرد الحلاج على كل ماهو غير إلاهي أدى به الى الصلب لأن الدولة لا تسمح لأي كان أن يتمرد على مبادئ تستعملها لإستدحاش الناس ، وكان يعلم أن خاتمته سوف تكون بهذا الشكل وله عبرة في سيدنا عيسى حين فضح زيف رجال الدين من اليهود فوصفوه بإبن الزنا والساحر ثم ألصقوا اليه تهمة الدعوة الى بنا مملكة ، وحتى أثناء محاكمة الحلاج لم يجدوا ما يوجب قتله لا في أقواله ولا في ما ينطق به أتناء شطحاته إلا أن النظام ورجلاته من أصحاب عمائم السوء أحبوا إلا تصفية هذا الرجل فوجدوا أنه تكلم في أحد كتبه قائلا أن الإنسان إن لم يستطيع الحج يمكن له بناء مثل الكعبة في بيته ويطوف حولها ثم يستضيف 30يتيم ويكسوهم ويطعمهم فيكون مثل من حج ، وحسب هذه الفكرة إهدر دمه وقتل شر قتلة ، لكنه يريد أن يقول حسب فهمي أن الفقراء والأيتام أولى من الحج وأن التقرب الى الله يكون عبر محاربة الفقر والبؤس والحرمان لا تطبيق الشعائر وإغفال المهم ، وما أحوجنا في هذه الأيام من تطبيق هذا الرأي تصور أن كل واحد منا عود الذهاب الىالحج أو العمرة أخد تكاليف الذهاب وقدمه الى أرملة الى مريض الى مسكين هل سيرضى الله علينا أم سيغضب مع العلم أني لا أنكر الشعائر المقدسة ولا ألغيها وأنا أول المؤمنين ، المهم هو قوله هذا لا يستوجب القتل لأننا لم نقف على سياق كلامه من الأول ولكن مصادر القوم ذكرت هذه الجملة ووجدت فيها حجة لتصفيته ، وبعد موته قالوا فيه ما قيل بأنه كافروأنه ساحر وأنه يدعو لوحدة الوجود ووو، المهم هو أنه مدرسة وفلسفة لا يفهمها إلا من ألقى السمع وشاهد بالبصيرة وحتى أقواله في كتاب الطواسين صعب فهم مضمونها وصدق رسول الله ًص ً ً عندما قال ًخاطبوا الناس حسب عقولهم ً والعقول لها درجات
5 - مهدي عبدالالاه السبت 14 فبراير 2009 - 13:11
كتاب جدير بالقراءة والتتبع لاسيماوانه يتعلق باحد اعلام التصوف الاسلامي ونحن في حاجة الى اعادة قراءة الثرات الاسلامي قراءة جديدة تنويرية وعلمية وهو بالتاكيد سينضاف الى الكتابات العميقةلحسين مروة وجون جاك شوفالييه وغيرهم ممن اثروا الابحات حول التصوف
6 - Hamrabt السبت 14 فبراير 2009 - 13:13
تصحيح بسيط لا يغير مما كتبت: الذي قال إلاهكم الذي تعبدونه تحت قدمي هو محيي الدين إبن عربي وليس الحلاج وفعلا تم اكتشاف فيما بعد كنزا من الذهب تحت ذلك المكان. وهذا فعلا ماكان يعبده القوم. أما عن الحلاج فهو مدرسة كبيرة ماأحوجنا إليها في هذه الأيام.
7 - آل سقراط السبت 14 فبراير 2009 - 13:15

الحلاج هو أحد رموز التاريخ الإسلامي
وبالتأكيد لا بد من إعادة قراءة التراث من منظور جديد كي نفهم كنوزنا الكامنة والتي تخفيها الخطابات المتشنجة والمتخفية وراء الدين والدين منها براء
لقد استطاع الإسلام أن ينتشر في كل القارات لما أبان القائمون بشؤونه عن قدرتهم في التفاهم مع باقي الثقافات وقدرتهم على استعمال المنطق والعقل وكذلك الحب لفهم ما يحيط بهم
الدين نعمة كبيرة لأنه يفقهنا في شؤون الكون الكبرى لكن إقحامه في سفائف الأمور واستعماله كسيف لإقصاء كل من اختلف عنا هو وتدنيسه بالسب والقذف والكراهية تشويه واختزال لغاياته السامية
الإسلام سمو ونبل وعقلانية وتسامح
بهذا بنيت حضاراتنا الغابرة وبهذا يمكن لنا الإقلاع من جديد
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال