24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

22/03/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:0007:2613:3917:0319:4420:59
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل ترى أن "رحيل بوتفليقة" سيؤدي إلى حل مشاكل المغرب والجزائر؟
  1. أستاذ يُرسّبُ جميع "طلبة الماستر" بـ"كلية أكدال" (5.00)

  2. مسيحيون مغاربة يوجهون رسالة مفتوحة إلى البابا (5.00)

  3. فيدرالية الجلد: الحذاء المغربي يتفوق على الصيني (5.00)

  4. مولودية وجدة تراهن على الجمهور والتنافس القاري (5.00)

  5. مبحوث عنه يقع في قبضة عناصر درك سيدي حجاج (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | الكتاب لا يصنعون

الكتاب لا يصنعون

الكتاب لا يصنعون

في كثير من الأحيان ، أتوقف في نقطة ما لا تنحدر أو تقال ، أي في عصيان الكتابة ، أقول أتوقف وأعود لعطاءات أديب معين ، طبعا عطاءات أدبية تدلك بشعريتها على خاصية بناء وتقطيع للعالم ، من زاوية ما . هؤلاء يحق لتاريخ الأدب أن يصون مساراتهم والتي هي في الأصل تجارب في اللغة والأدب والحياة أيضا.

آثرت هذه المرة ، أن أنحني لتجربة الشاعر العربي نزار قباني ، تجربة ثرة وهادئة الملمح ، لكنها عميقة ومشتعلة الباطن الذي يجعل الشعر خيوطا راعفة تتخلق في اشتباك بوح متجدد الدلالة والصياغة . ما من قصيدة عند هذا الشاعر إلا وتعلن اشتباكها بين ذاتية القصيدة والمرأة أو الوطن أو التاريخ...وكل الحلقات على انكسار ضمن ذاك الـتأريخ الذي يعرض لحفرياته بين البين: بين الوضعية وعسر الانطلاقة، طبعا الشعر يقول ذلك بلغته. ما أثارني في هذه التجربة هو بوحها وجرأتها التي أوجدت لها صياغة لغوية خاصة ، صياغة منسابة كحكي شعري متدفق ، لكنه متمنع بالنسبة للناسخين والساعين إلى تقمص حرفي دون توهج ولا حرارة ، ويظنون أن تقنعهم ينطلي على الكل ، مع العلم أن رعشة صغيرة قد تحرك هذا الكل وتدعوه إلى صحوه . سنعود لهؤلاء الذين أفقدوا للتناص معناه الخلاق ، وحولوا الذاكرة إلى خزان للتبضع دون أي جدل ، ولو جدل التحرك في المكان والزمان .

هذا الشاعر الذي نحت نهره الهادئ في اللغة العربية المتخشبة في جوانب عدة تحت سلط بلاغية لا تريد أن تنحني ، وما كان لهذا النهر النزاري أن يجري بين طابوهات وفقهاء النظريات لولا المناخ الثقافي الذي فتح له المشوار وتابع ثمراته على الطريق إلى أن أينعت وتجدرت ؛ وبمعنى أوضح لو كان نزار هنا في المغرب لقتلناه في المهد ، وكم قتل منهم في المهد بواسطة الإبعاد والإقصاء الممنهجين وبكامل الأدب ! . أن يكتب شاعر في البدء حول المرأة والحب بشكله " العضوي " ـ على مقربة من المثقف العضوي آنذاك ـ كما يتنفس الهواء دون تصنع في الفكرة والصياغة ؛ وأن تأتي عطاءاته فيضا فيضا دون توقف أو تأمل... كل ذلك عند البعض إساءة للكتابة وطهريتها .

مناسبة هذا الكلام ، هو تلك الصرامة المسنودة بعقد ما التي نتقبل بها عطاءات المبدعين الآتين من هذه الحياة المختلة مجتمعيا إلى أبعد ذرة ، فنحوطهم بالأسئلة والوعظ ،وربما ستأتي أكاديمية الشعر بالكلام الفصل ولن يمسه إلا المفوهين , وكم رسمت إطارات ـ ما رسمت ـ ،كانت تعتبر المبدع امتدادا لجوقة الحزب ضمن هندسة ثقافية مسنودة على الإفحام عوض التخلق وهتك الآفاق . وحين سقط الإطار، أعني تعددت طرقه التي كلها توصل في السياسة وليس في الثقافة، طلق الثقافة وبقي مبدع الإطار بدون أدب، فأعاد الكرة، وتوغل أكثر، وربما تطرف في الحداثة التي تعلو، وأحيانا دون أرض.

واضح أن الكتاب لا يصنعون مثل الحلوى ولو على شكلها الجسدي ، الكتاب يأتون من عنف ما ، بمعناه الأكثر عمقا ؛ وهو وحده الكفيل بتعبيد المسافة للإحاطة بكلمة لا تنتهي ضمن مطاردة دائمة هي نفسها الكتابة .

فكثير من شعرائنا وكتابنا ولدوا كبارا ، ولو من خلال الضربات الأولى أي من خلال نصوصهم فقط دون مؤسسة ولا مرتبة ولا أغلفة ، فاضطلعوا على برهانها إن كنتم مكذبين . وفي المقابل حين تكون الوسائط مختلة ، والامتداد لا يأبه ، تضيع الكثير من الأسماء والتجارب الجميلة ماعدا تلك الأصوات التي تعض على خيطها وتشق طريقها ولو على جلدها في انتظار يقظة التاريخ وصحوة القوم للإنصاف والسباحة جميعا في المجرى .

من يجرؤ الآن على إنصاف النص دون جسد أو وسيط  أو مقايضات أو حتى مجاملات منفوخة، إنهم يسيرون في الركب ويمضغون الكلام أيضا كأي قطيع أعني أشباه الأدباء الأسياد الذين يسهرون على مرور الأدب عبر المؤسسة كسلع باردة . ويعتبرون المبدع رقما للتعضيد والتصفيق والتطبيل. كتاب يسخرون كتابا آخرين، ولا بد من مريدين. فالفرقة والفريق متجذران في الساحة العربية ، للعب بكامل الديمقراطية . على أي ، فحين نسعى لوجود الكتابة ككينونة ومصير ، سنصاحب الحرية في أفقها وبعدها الذي لا يرتكن للسلط والتراتبيات في قول الحقائق .

*شاعر وكاتب من المغرب


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (2)

1 - نماوية السبت 12 دجنبر 2009 - 15:05
لا اريد ان اناقش المقال الدي جاء به الكاتب ولكن اريد فقط ان اوجه له التحية لانه بالاضافة الى كونه كاتب و شاعر فهو استاذ للغة العربية.اتمنى لك المزيد من العطاء و التالق
2 - أبوذرالغفاري السبت 12 دجنبر 2009 - 15:07
أقدر حبك لنزار قباني وتيمك به وبشعره ولكن لايمكن أن نأخذه عنوانا لمرحلة من مراحل التاريخ الأدبي والشعري العربي.فنقاده كثيرون ويقولون عنه مالم يقله مالك في الخمر.فلقد قالوا أنه شاعر المرأة؛وأن الثوار يحفرون المستقبل بأظافرهم لسعادة شعوبهم بينما نزار لايبرح أفخاذ النساء وشفهاهن و(سليباتهن) وله قصيدة مشهورة في هذا الشأن عنوانها(حفيف المئزر).ثم إن الأدب مؤسسة اجتماعية؛أداته اللغة؛وهي من خلق المجتمع.فالشاعر نفسه عضو في مجتمع؛منغمس في وضع اجتماعي معين؛ويتلقى نوعا من الأعتراف الأجتماعي والمكافأة.؛كما أنه يخاطب جمهورا؛مهما كان افتراضيا.كما يجب أن نعترف أن للأدب وظيفة اجتماعية معينة.ونكاد لانستطيع في المجتمع البدائي أن نميز الشعر من العمل أو اللهو أو السحر أو الشعائر.كما أن للأدب وظيفة اجتماعية أو "فائدة" لايمكن أن تكون فردية صرفة.ومن هذه القاعدة يمكن أن يلام نزار قباني لأنه كان أنانيا في بعض قصائده-وخصوصا-الغزلية منها بحيث يتجاوز بكثير من التعالي قيم المجتمع وأعرافه وتفاليده.فالأسئلة المطرحة -راهنا-تدور حول صلات الأدب بوضع اجتماعي معطى؛بنظام اقتصادي واجتماعي وسياسي.وقد قامت محاولات لوصف وتحديد تأثير المجتمع على الأدب ولمعالجة وضع الأدب في المجتمع والحكم عليه.فاالنقاذ الماركسيون لايقتصرون على صلات المجتمع بالأدب بل لديهم مفهومهم الواضح المحدد لما ينبغي أن تكون عليه هذه الصلات بل إنهم يتجاوزون الراهن للمستقبل وكيف ينبغي أن تكون عليه هذه الصلات في مجتمع خالي من الطبقات.والغريب أن المنطلقات التي ينطلق منها النقاد الأسلاميون هي نفسها منطلقات الماركسين ولكن بفارق صغير وهو أن ألأسلاميين يتطلعون لمجتمع تسود فيه العدالة الألهية حيث يكون الناس سواسية كأسنان المشط ولافرق بين غني فقير بينماالماركسيون يكرهون المجتمع الطبقي جملة وتفصيلا؛وإن كان الأسلاميين يتسامحون مع الطبقات من منطلق ديني من خلال الأية:إنا فضلنا بعضكم على بعض في الرزق. والله يرزق من يشاء بغير حساب....ورغم كل هذا أحب شعر نزار قباني لأنه يكتب شعره بلغة بسيطة المعنى ؛سهلة المأخذ وفي متناول جميع طبقات المجتمع..وللتوسع أكثر في الأدب والمجتمع مراجعة كتاب:نظرية الأدب.
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

التعليقات مغلقة على هذا المقال