24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

09/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4608:1813:2516:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | بيت الشعر في المغرب يرد على رسالة محمد بنيس

بيت الشعر في المغرب يرد على رسالة محمد بنيس

بيت الشعر في المغرب يرد على رسالة محمد بنيس

"الحياة هي الشعر، حين تكتبه ذاتٌ

ليست ذاتية تماماً" محمود درويش

توصّل بيت الشعر في المغرب برسالة من الشاعر محمد بنيس بعنوان "الخوف من المعنى"، مُوجَّهة إلى الرئيس الحالي الشاعر نجيب خداري، وعَبْرَه، إلى كافة أعضاء الهيئة المسيِّرة للبيت. تندرج الرسالة في سلسلة من الإشارات الناقمة على الهيئة، لعل آخرَها تصريحاتُه بالجزائر(وللمكان دلالاته التي لا تخفى، وبالأخص غير الشعْري منها).

ومحمد بنيس، بالنسبة للذين لا يعرفونه، شاعر وفاعل ثقافي في المشهد الأدبي المغربي، له وضع اعتباري أرساه بإسهامه في الدرس الجامعي، وتطوير الخطاب حول الشعر المغربي. كما ضخّ كناشرحيوية ملموسة في مجال نشر الكتاب الثقافي والجامعي وتداوله. ونحن، أعضاءَ هيئة بيت الشعر، نصون له هذا الدور ونُثمِّنُه ونعتزُّ به.

تستند رسالة محمد بنيس إلى تصور شخصي في رؤيتها إلى العمل الثقافي، يبدو ظاهريا مُحتكماً إلى مفاهيم الحداثة، بيد أنه يرتكز، في العمق، على مسبّقات مُوجّهة بروح مانوية، تنسُبُ إلى الذات قيم الصداقة والأخوة والتضامن والحرية والأمانة والنبل والكرم، وتقذف بالآخر إلى الجهة المُقابلة، جهةِ المكيدة والعداء والكذب والتهافت والخضوع والتبعية وغيرها من النعوت التي تُفضي إلى تخوين لا يختلف ، من حيث الآلية الذهنية، عن تكفير مُقنّع. هكذا تتقدّم الذات، في رسالتها، من خلال صورة قدّيس خانه أتباعه، يرمي بالخطأ جهة خارجٍ مطلق تتبدّل وجوهه، ليتكفّل في كل مرّة بتبرئة دائمة للمُستنجِد به.

إنّ هذه الروح المانوية المتلفعة بغطاء القدسية والعِصْمة، التي تكاد تكون عقائدية، هي بعضُ ما يبني ميتافيزيقا الرسالة وهي تُضمر تصوراً معيّنا عن الذات، به تُرتّبُ علاقتها مع الآخر، وتقدم، أبعد من ذلك، تصوراً كارثياً عن الزمن. ثمة إدانة لحركة الزمن التاريخي كلما تفجّر هادراً باتجاه المستقبل. لذلك لا تنفكّ الذات تحتمي ببُردة "التأسيس"، تأسيس بيت الشعر في المغرب، كأنّ الأمر يتعلق بزمن الوحي، وبنقاءٍ موقوف على البدء، أو بزعيم لا طُهْرَ بدونه، حضورُهُ ضروري لإصلاح فسادٍ ينبعث كلما غاب الزعيم.

إنّ عقلية الزعيم، التي تحجب انفتاح المعنى، تستأنسُ بشعور ندم قاهر، كأن الذات نادمة على ما لم تفعله عندما كانت تتحكم في زمام البيت، نادمة لأنها لم تتخلّص مِمَّنْ يُزعجها من الأعضاء حتى يتسنى لها أن تُتوّج "رئيساً أبديّاً". ولحسن الحظ، هناك جيل شعري جديد لا يُؤمن بالرئيس الضرورة، يؤمن فقط بحريته متلفعة برؤية مضيئة للتاريخ والمستقبل.

ولعل رؤية بهذه الحمولة الميتافيزيقية الثاوية هي ما يُغذي النزوع إلى مناهضة الأجيال الشعرية الجديدة، ويمنع صاحبها من النظر إلى هذه الأجيال خارج منطق الأستاذية والوصاية وتوزيع البركات والهبات. فالخوف الكامن في الرسالة يُبطل الدعوى التي تتعلّل بها، لأنه، في العمق، خوفٌ من المستقبل الذي يُشرق كلما تحكمت الذات في مساره، وينقلب مظلماً كلما استند إلى الاختلاف وانبنى على الحرية. لذلك لا تخطئ القراءة العادية للرسالة قناعَ الضحية الذي تلبسه الذات في مشهدٍ، له ادعاء المحو والتشطيب والإعدام لتكتمل تُهمة التخوين.

تبدو الرسالة، انطلاقا مما تروم الإيهام به، كأنها تثير نقاشاً عامّاً عن التدبير الثقافي، فيما هي، في العمق، تتباكى على مصالح ذاتية، وتُشهر قناع الضحية بما يتطلبه من تهويل تستعيد فيه الأنا صَدَى النواح والندب وتتلذذ برواية ما تعتبره انتهاكاً هو في مقام المأساة. مأساة تسحبها على العالم والمحيط الذي نسجته فتستغرق متعة الاكتئاب. متعة البحث المضني عن معنى ادّعته في خطاباتها التاريخية وبياناتها المجيدة. أليس داعي أسفٍ أن تكتب القصيدةُ الحرية والتعدّد وفي الوقت نفسه يُسكنها "المؤسِّس" أرجاء أناه المتفسِّخة، نقضاً لصوت المُختلف وإنكاراً للآخر في حقه الأول: حرية أن يكون وأن يختار لغته وانتماءه.

للتهويل في الرسالة وجهان: ملامح الوجه الأول ترسمُ صورةَ ضحية تُقاد إلى الإعدام (اِستلذت الرسالة بتكرار الإعدام أربع مرات). وفي الطريق إليه تتساءل عن الغاية من محوها والتشطيب عليها.هذا الشق الأول من التهويل فجّ ومردود عليه، بدليل أن جميع أخبار ومعطيات وأنشطة ودعوات هيأة بيت الشعر ترسل إليه بانتظام على عنوانه الالكتروني، وكذا الاحتفاء الذي خصّه العدد المزدوج(11-12) من مجلة البيت لمحمد بنيس. وله أن يقرأ المحبة التي كتِبَ بها المقالان (من ص. 108 إلى ص. 121، ومن ص. 203 إلى ص. 207)، والتهنئة التي تضمّنها العدد نفسه بمناسبة فوزه بإحدى الجوائز (ص.179). أثمّة أعنف وأضيق من أن تُقرأ المحبة على أنها إعدام ومحو وعداء وغيرها من سلسلة النعوت الجاهزة في الروح المانوية؟ بما يترتب عنها من اختزال للعلاقات الإنسانية في الثنائية المشروخة: "معي أو ضدّي"، من غير احتمال أن الحرية، التي يدّعي صاحب الرسالة أن بعض أعضاء الهيئة باعوها، تقتضي التنبّه إلى منطقة أعلى وأبهى وأسمى من هذه الثنائية، وأن الحرية ذاتها تُلزمُ من اختارها بألاّ ينشغل بأحقاد الآخرين وألاّ يبني علاقاته في ظلمتها، لأن الأحقاد لا ضوء لها. وفي السياق نفسه، لابدّ من تذكير محمد بنيس برفضه دعوة بيت الشعر للمشاركة في معرض الكتاب بالدار البيضاء 2008، وتصريحه بمقاطعة كل الأنشطة التي يُنظمها البيت، وهو ما اعتبرته الهيئة حقّاً من صلب حرية من اتخذه. والشق الثاني للتهويل جليّ من التشديد على التخوين (استلذت الرسالة بتكرار الخيانة خمس مرات). والهيأة تتساءل، من موقع الحداثة، ما الفرق بين التخوين والتكفير؟ ألا يحتكمان إلى الآلية ذاتها؟ ألا ترفع هذه الآلية الحدود بين السلفية والحداثة التي تدّعي الرسالة الانتساب إليها؟ أليس التخوين امتلاءً للمعنى وانغلاقا له؟ أليس نوعاً من استنساخ الخطاب السياسي المبتذل؟

يتكشّف الحديث عن المعنى بامتلاء ذاتي عن فراغ مرادف لخواء الجسد. لعله الافتقار إلى الروح التي من غير دِعامتها يتحوّل الكائن إلى جثة. فهل ينبغي أن نُواريها الثرى صوناً للكرامة، أم علينا أن نحشوها بما يمنعُ عنها التفسّخ، أم نكتفي بالإشارة بالأصبع إلى جهة انبعاث الرائحة حتى تبقى رئة الشعر والشعراء بعيدة، منذورة لنسائم الحياة؟

تعترف الرسالة، من غير حرج أو خجل، بالاعتراض على حقّ أحد الأعضاء الشعراء في الترشّح لتحمل المسؤولية في البيت، مُنتزعة من رصيدها الميتافيزيقي سلطة التقرير في مستقبل مؤسسة ثقافية، ورافضة، كذلك، مبدأ التناوب والتداول الديمقراطي لمهامّ التدبير، علماً بأن الجمع العامّ هو السلطة المكفول لها قانونيا التقرير في شأن انتخاب المكتب المُسير. وهو الجمع الذي تغيّب عنه بنيس، على الرغم من أن عضويته بالهيأة التنفيذية السابقة كانت تلزمه بالحضور لإبداء رأيه وتقديم الحساب لمن انتخبوه، وعلى الرغم من أن هيأة بيت الشعر برئاسة الأستاذ عبد الرحمان طنكول كانت أجّلت الجمع العام مرّتين كي تُتيح له الحضور بعد موعدين سابقين فضّل أن يُسافر فيهما إلى الخارج (البرتغال وإنجلترا). أليس هذا الغياب مؤشراً على الاطمئنان لعقلية الوصاية التي يتهم بها السياسي؟ لماذا لم ير صاحب الرسالة، من قبل، الوجه السياسي للعضو الذي اعترض عليه ففي التأسيس كان هذا العضو شاعراً، وفي التهييء للبرنامج الثقافي كان شاعراً، وفي الإعداد للمهرجان العالمي للشعر كان شاعراً، وفي تسهيل سُبل دعم البيت كان شاعراً، ولمّا قبل صاحب الرسالة، بوصفه ناشراً، نشر مجموعة شعرية للعضو كان شاعراً، وفي تقديم مجموعة شعرية جديدة له، ضمن أنشطة البيت، كان شاعراً. غير أنه عندما اقترح عليه زملاؤه تحمل المسؤولية على رأس البيت، أصبح، برمية نرد، سياسياً. أليس استثمار علاقة السياسي بالشعري، اعتماداً على مُسبقات اختزالية، تقزيماً لهذه الثنائية، وتوظيفاً ذاتياً لها لاجترار تبرئة الذات وتأبيد الخطأ،على نحو مطلق، خارجها؟

يبدو المقصود من السياسي، في الرسالة، هو الحزبي فيما الفرق بينهما كبير. فالسياسي كمفهوم يختلف رؤية وتصوراً عن السياسة، واشتغاله في الثقافة والفنون لا يستقيم إلاّ بمعرفة يقظة، تتحصّنُ دوماً بالسؤال. ضيقُ السياسة ينفتح، في السياسي، على رحابة غذت نصوص وأعمال الشعراء الكبار ورسّخت انتماءهم لزمنهم ولمُمكن مستقبلي في آن (لِنتذكرْ نيرودا، ناظم حكمت، أراغون، إيلوار، ريتسوس، محمود درويش، سعدي يوسف، رفاَييلْ ألبيرتي، غيللفيك، وآخرين). لذلك تحتفظ اللغة كما تحتفظ الثقافة والفنون بالخط الرفيع الذي يصلها بالسياسي ويفصلها عن الحزبي. ثم إن العودة المتكررة لما تسميه الرسالة بعلاقة السياسي بالثقافي يُفرغ هذه الثنائية من كفايتها التحليلية ويُحولها إلى ملجأ للاختباء يقود التحليل في نهاية المطاف لأن يُصبح دائرياً ومغلقاً بكل المستتبعات المصاحبة لهذين الوصفيْن. والرسالة تعترف بهذا المسار الدائري عندما يقول صاحبها "توضيح من الضروري أن نعود إليه كل مرّة" ليتسنى للقراءة أن تقتات من الجاهز، فيما الوشائج بين السياسي والشعري تسعد بديناميتها وتجدّدها وحيويتها. وقد شدّد الشاعر إدوار غليسان، لكي نستأنس فقط بمن خبر هذه الجدلية، على التحول الجذري الذي شهدته هذه الوشائج في بداية الألفية الثالثة.فالعلاقة بين طرفيْ هذه الثنائية جزءٌ من سيرورة التغيير وليست وصفة جاهزة أو معنى ثابتا. وغليسان يُقرّ أن وظيفة الشاعر، في المقام الأول، سياسية. غير أن فهم ذلك يتطلّبُ تغيير الرؤية إلى مفهوم السياسي لا اختزاله في معنى قبلي.

ولنقل أيضًا إنّ اختلاف بنيس مع "السياسي" ( وهو يقصد الحزبي طبعا، إنّما يخطئ التسمية) ليس اختلافا شعريا، نقصد ليس اختلافا حول الشعر أو حول تدبيره ثقافيا، وهذا أمر قابل للمناقشة طبعا، وإنّما الاختلاف في العمق اختلاف سياسي. يصدر بنيس عن وجهة نظر " حزبية " كاتمة الصوت لا تريد أن تسمي نفسها فيما هي تُقدَّم كوجهة نظر " مستقلة" أو " محايدة" لا أحد أصبح يصدقها في المغرب وخارجه.

وللحقيقة، لم يعد مقبولا أن يتصرف شاعر بهذه الحربائية التي تغير ألوانها حسب الظروف والمصالح الشخصية. كما لم يعد مقبولا على الإطلاق أن يلعب دور الوَرَل، ذلك الحيوان الصحراوي الزاحف الذي يعطي الانطباع بأنه هارب دائما ، لائذ بظلال التلال الرملية فيما هو يتهيأ ليمسك بسيقان الإبل كي يمتص دمها !.

إن ثنائية السياسي والثقافي، مثل أي ثنائية أخرى، عندما تتحوّل إلى مسلمة قبلية تصبح، من الناحية المعرفية، نوعاً من التطرف في القراءة، لأنها تفقد قدرتها التحليلية وتغدو مسكوكاً جاهزاً، لا يُفيد إلاّ في الاحتماء والتهويل وإشهار أوهام التآمر ولازمة "المكيدة" و"المنصب" و"الغنيمة". كل مفهوم مُهدّد، حسب النظرية النقدية والتفكيكية، أن يتحوّل إلى عائق عندما نخوّل له عودة دائمة مُنزهة عن المراقبة. وتبعاً لذلك فكل ثنائية لها المآل ذاته.

لِينْزل الشاعر من غيمته قليلاً كي يلمس ما تغيّر على أرض الشعر، وفي أحشاء الثقافة في المغرب. ولْيدعْنا نسأله قليلاً: كيف يتّسع جسده للقصيدة وللضغينة في آن؟ هل نقول إنّه بات يحنُّ إلى معاركه القديمة المفتعلة الخاسرة لِيُعيد بها الأسطوانة المشروخة المُثيرة للإشفاق، التي كان دشنها في مواجهة الشاعر الراحل أحمد المجاطي، والكاتب محمد برادة، والقاص مصطفى المسناوي، والشاعر محمد بنطلحة، والشاعر عبد اللطيف اللّعْبي، والشاعر والمفكر عبد الكبير الخطيبي والشاعر صلاح الوديع؟ وهل أُغْلِقَ ملف الإساءة البليغة للشاعر الكبير أدونيس حتى ننساه بسهولة؟ ثم كيف ينسى المرء بسرعة واجب الامتنان للأيادي البيضاء التي مدت إليه طويلا؟ ذلك ما يُؤكد أنها الهبة الحقيقية للفراغ. لقد بتْنا في حاجة إلى إعادة بناء أنثربولوجي، ليس فقط لخطاب الرسالة بل لكل ما كتبه محمد بنيس عن الشعر والثقافة في المغرب، ولكل ما رواه عنهما. لِينتبه إلى نفسه وشعره قليلا. مِنَ الأفضل أن ينصرف إلى كتابة قصيدة جميلة مُقْنِعَة عوض أن يحتمي كلّ مرّة بما يُحوِّله إلى مادة كاريكاتورية.

إن بيت الشعر في المغرب مكان للقاء والنبل والحرية والمحبة، وهو بذلك ملك جماعي لا وصاية لأحد عليه. الانخراط فيه يقتضي التحلي بنكران الذات وبسمو العمل الجماعي، الذي يطرح دوماً ضرورة تخليقه بعيداً عن عقلية الغنائم والمنافع والمشاريع الشخصية. وبما أن هذا العمل ممارسة تاريخية فهو مُشرَعٌ على النقد. غير أن ثمة بَوْناً بين النقد والتحامل. وما أنجزته الهيئة الحالية منذ تحملها المسؤولية لا يُعفيها من أن تخضع منجزها للمناقشة أو المحاسبة التي لها زمنها وإطارها التنظيمي كما هي تقاليد وأعراف العمل الجمعوي. فقد صانت الهيئة الفكرة النبيلة للبيت وطورتها من غير ادعاء أو تهويل، إذ حرصت على انتظام صدور مجلة "البيت"،ونشر أربعة عشر عملا شعريا، واحتفت بشاعرين عربيين كبيرين بمنحهما جائزة الأركَانة العالمية للشعر التي أصبحت تمنح سنويا وبانتظام مع قيمة مالية أكبر وصيغة تنظيمية متطورة وباذخة، والتي أتاحت مناسبة تسليمها حواراً شعرياً راقيا. فهل في هذا التتويج ما يدل على خيانة فكرة البيت؟. كما نظمت الهيأة ندوات علمية، وانفتحت على شعراء جدد، وهي بصدد التحضير للمهرجان العالمي للشعر ولمؤتمر وطني لشعراء المغرب، وإعداد انطولوجيا باللغة الإيطالية عن الشعر المغربي المعاصر. وما زالت تصبو، وفق الإمكانات المتوفرة طبعًا، أن ترقى بعملها، منصتة لنقد الأصدقاء الذين لا يُزعجهم أن تظل فكرة البيت تسعد بحيويتها، لأن استمرارها ليس وقفاً على الأشخاص ، وإنما على تضافر الجهد الجماعي المؤمن بالمحبة.

والواقع أن العمل الجماعي لا يتسع لمجموع رغباتنا الشخصية. والفرد كيفما كان وضعه الاعتباري وحجم إسهامه، لا يمكنه أن يستأثر بمساحات الآخرين كُلّها. لا بد أن يعرف حدود مساحته، وحدود رغباته، وحدود طموحه. ولنا شاعر صديق مشترك هو بْرنارْنُويلْ، نذكر في هذا السِّياق إلحَاحَه العميق الجميل على " أن الشّعر هو تجربة الحدود الداخلية للتعبير اللفظي. وإذ يلمس الشعر هذه الحدود، يلمس في الآن نفسه الأصل والمصير ". إن مثل هذه الأركيولوجيا الشعرية هو ما يعلّمنا تجربة الحدود، ليس في الشعر فحسب، وإنما في الصداقة، في الحب، في الفكر، وفي الحياة كلها.

لذا، على بنيس حتى عندما يُخاصم ويَنقم ويَكره ويَحقد ، أن يتذكر دائما أن ثمة حدودا أيضا. وسيكون من المخزي والمعيب أن يمنح صاحب كتاب " الحق في الشعر" لنفسه، وحده لا غير، هذا الحق بينما يحرم منه شاعرا آخرأو شعراء آخرين، فقط لأنهم لم ينتخبوه من جديد رئيسا لبيت الشعر لولاية رابعة..أو لولاية أبدية.

إننا في بيت الشعر، شعراء وأصدقاء وإخوة، تجمعنا المحبة والحرية، لا أحد من الأعضاء باع حريته، ولا أحد يقبل، مبدئياً، أن يشتري حرية الغير. وينبغي أن نقول، ردّاً على تصريح الرسالة بالاسم الشخصي لأحد أعضائها، إن إخوته في بيت الشعر في المغرب لم يُسجلوا عليه، ولو مرة واحدة، أنه استعمل البيت لخيار سياسي خاصّ أو عامّ، ولم يفرض وجهة نظر حزبية أو شخصية. فالهيأة تتّخذ قراراتها بناء على حوار حرّ وبروح توافقية متضامنة لا تتنازل عن الاختلاف الخلاّق. لم ننتم إلى هذا البيت لنرهن حريتنا في الشعر والصداقة والأخوة، ولن نندم إن فقدنا صديقاً آثر أن يستعبدنا باسم الصداقة. ف"لا أحد يندم على الحرية" كما قال شاعر عربي كبير.

ثمة أسئلة ينبغي أن نطرحها ، يمكن لبنيس أن يجيب عنها إن أراد، وإن كنا لا نلحّ في ذلك لأننا نعرف الجواب الحقيقي. مَنْ اقترح فكرة البيت، في البدء، ووجّه الدعوة شفويا لمحمد بنيس ومحمد بنطلحة في لقاء بفضاء الواسطي بالدار البيضاء؟ من أطلق مبادرة المهرجان العالمي للشعر فاسْتخفَّ من اقتراحه وطموح فكرته محمد بنيس أثناء اجتماع للهيأة آنذاك؟ من أثار فكرة اليوم العالمي للشعر، التي سبق وطرحها بيت الشعر في تونبس أولا، واقترح ضرورة طرحها على منظمة اليونسكو؟ من دعّم اقتراح بيت الشعر عندما طالبت اليونسكو بضرورة أن تُدعِّم الحكومة المغربية الاقتراح لأنه - كما قالت المنظمة المذكورة - صادرٌ عن إحدى جمعيات المجتمع المدني؟ أليس الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول ، ومحمد الأشعري وزير الثقافة آنذاك ( الشاعر أولا وأساسا) ؟ أليس الرجلان معا سياسين بامتياز؟ فلماذا نهاجم السياسي،ثم نعتمد عليه ؟من استعمل زملاءه الشعراء في الدورة الأولى للمهرجان العالمي للشعر بالدار البيضاء ونعتهم بكونهم "فريقه" في تغطية نشرتها صحيفة " لوموند" الفرنسية؟ من وصف نفسه بكونه خطّاءً في جلسة محاسبة بالمحمدية ضمّت بعض مؤسسي البيت، فضلا عن الأخت أمامة المنوني، وذلك مباشرة بعد انتهاء الدورة الأولى للمهرجان العالمي للشعر؟ وكيف صيغ بيان الحقيقة حول تلك التغطية ومن ترجمه إلى الفرنسية وأرسله إلى الصحيفة المذكورة؟ وهل نتحدث عما جرى مع الشاعر الفنلندي بِّينْتي هُولابَّا والشاعر المقدوني جلِّيفسكي وغيرهما ممن استضافهم بيت الشعر فلاحقتهم الطلبات الشخصية ؟ ولماذا زار صاحب الرسالة بمعية الشاعر مصطفى النيسابوري الشاعر حسن نجمي في بيته بزنقة طنجة بالرباط؟ ومادامت الرسالة تطرح الجانب القانوني، لماذا قبل بنيس أن يتولّى رئاسة بيت الشعر لولاية ثالثة مع أن القانون الأساسي كان يقضي بصريح العبارة بأن يعاد انتخاب الرئيس لمرة واحدة فقط ؟ ولماذا أجهش بنيس بالبكاء عندما التمس نجمي من الجمع العام للبيت عدم ترشيحه لعضوية الهيأة وقد كان اتحاد كتاب المغرب انتخبه رئيسا له؟ هل كان ذلك من فرط محبة شاعر لشاعر صديق أم فقط لأن نجمي قَبِلَ مع الآخرين التجديد لبنيس لولاية ثالثة ولم يعترض؟ ولا شك أن صاحب الرسالة مازال يذكر عبارة نجمي في ذلك اللقاء: " إن الجمع العام سيد نفسه، والقانون وُجد ليخدمنا لاليستعبدنا!". كما لو بها أُُذِن لبنيس بأن يكون رئيسا مرّة ثالثة شاكــــرا لصديقه الشاعـــــــر " السياسي" الإشارة الكريمة أم أن صاحب " كتاب الحب" يعرف كيف يعلن الحب وكيف يضمر ضدّه في آنٍ؟ ثم ما معنى أن يغادر شخص موقع الرئاسة فيأخذ معه كل أرشيف المؤسسة، وبالأخص منه كل ما يتعلق برسائل وإحداثيات الشعراء الأصدقاء في العالم؟ وغير ذلك من الأسئلة والتفاصيل والأسرار الصغيرة التي تحتاج إلى أكثر من بيان، بل تحتاج إلى حوار مفتوح، مباشر وأمام شهود.

ولأن الرسالة تكلمت لغة القانون والقضاء، نود أن نرفع التحدي ونطالب محمد بنيس بأن يرفع إن شاء دعوى قضائية (ما الذي يمنعه؟) لنعرف هل بإمكانه أن يُدلي بما يؤكد أن له حقّا في هذا البيت قد سُلِبَ منه. إن التلويح أو التهديد بالقانون كما لو أصبح الرّجُلُ سلطة اتهام لا يمكنه أن يخيف أو يزعج أحداً، خصوصا الذين لم يفعلوا غير استعمال القانون الذي نحتَ بنودَهُ الرئيس الأسبق محمد بنيس نَفْسُه عندما حاول أن يجعل البيت على المقاس. لقد فاَتَهُ أن القانون نصٌّ ذو حدَّيْن، ولا يتسع لحماية وتحصين المطامح الشخصية. إن القانون كالشّعر أساسُه وجوهَرهُ دقة الكلمات، فلماذا لم يدقّق النَّحاّتُ في رُخامِ نصّه؟

وإذن، إن خطاب الرسالة يُلزمُ صاحبه، استناداً إلى الحق والجرأة والحرية ، بأن يقبل، أخلاقياً وتاريخياً، الدعوة التي يتوجّه إليه بها بيت الشعر من أجل حوار عمومي مفتوح. فالرسالة تبتغي إشراك الرأي العامّ في تفاصيل تدبير البيت للشأن الشعري والثقافي وتتهم أعضاءه بالاستيلاء على الغنائم والمناصب والأعطيات ! وهذا كلام غير مسؤول، من حق الرأي العام الثقافي والأدبي في المغرب وخارجه على صاحبه أن يوضحه في مكان عمومي، نترك له الحق في أن يختاره بنفسه أو في أي برنامج تلفزي أو إذاعي مغربي أو عربي. وفي حالة قبول الدعوة، سينتدب بيت الشعر في المغرب عضواً من الهيأة قصد الحوار وتقديم المعطيات الكاملة بما فيها منطوق النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لعملنا في بيت الشعر، التي يبدو أن صاحب الرسالة لم يقرأها أو لم يعرف كيف يقرؤها.

محمد بنيس، لن يتحقّق القصد لأنه غير نظيف. لا أحد يثق في مستقبل وردٍ يشيخ. فاخْرُج من شخصية الظل كي تشُمّ هواءً نقياًّ . ستجدنا دائماً هناك، إخوة وأصدقاء في الشعر كما في الحياة.. إنْ أَردْتَ.

هيأة بيت الشعر في المغرب

الرباط، السبت 30 يناير 2010

التّوقيعات:

- نجيب خداري، رئيس بيت الشعر في المغرب.

- رشيد المومني، نائب رئيس البيت.

- حسن نجمي، عضو الهيأة، الرئيس السابق للبيت.

- عبد الرحمان طنكول، الرئيس الأسبق للبيت

- عزيز أزغاي،كاتب عام بيت الشعر

- مراد القادري، أمين بيت الشعر

- لطيفة المسكيني، عضو هيئة البيت

- خالد بلقاسم، عضو الهيئة

- نبيل منصر، عضو الهيئة

- محمد بوجبيري، عضو الهيئة

- يوسف ناوري،عضو الهيئة


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (20)

1 - عصام لوكيلي الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 07:59
مسكين محمد بنيس لقد ابتلي بأشباه الشعراء يردون عليه ولكم كان بنيس مشاكسا لجبل شامخ وشاعر نادر رحمه الله وهو الفقيد أحمد المجاطي طالماحاربه رغم كونه دون درجته
الواقع اني لم أقرأ الرسالة نظرا لركاكتها من جهة وعدم مصداقية كاتبيها من جهة أخرى
2 - محمد سالم الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:01
لحقيقة أجدني ممنونا لهذا الصراع الإختلاف الذي وفر هذا النقاش الحوار الحضاري ،والذي أعتقد أن الساحة الثقافية في حاجة إليه ، فأنا لست سوى قارئ يأمل أن يجد نصوصا مقالات ورسائل من هذه القيمة الفنية والأدبية حتى يغدي فضوله الأدبي بنصوص جميلة ، وإن كنت لا أريد زيادة الزيت على النار بين الشخوص ، لكن في غياب إبداع ثقافي متميز أتمنى أن يستمر الصرع الإختلاف حتى أتمكن من قرءة المزيد من الإبداع ،وهنا أجدني في نفس الوقت مبهورا أمام هذا الصراع الإبداع متسائلا لماذا أصبحنا نبدع من أجل ذواتنا "صراعاتنا " دون أن نبدع بعيدا عن الحروب والصراعات والعصبية
3 - Marocain الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:03
اذا كان هذا هو حال شعراءنا, فلا نستغرب على حال تعليمنا ووووو....
4 - Ayoub الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:05
Quand vous voulez écrire un article intéressant,évitez la longueur
Dites l'essentiel en peu de mots,sinon personne ne se donnera la peine de vous lire.
Personnellement,je connais Mohamed Bennis,comme écrivain et poète,mais aucun des signataires de la lettre.
S'ils étaient de vrais poètes, ça se saurait su,non?!
5 - حمزة لوديي الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:07
لأول مرة،أحس بأن شيئا ما يتحرك في حقلنا الثقافي المغربي.منذ مدة و الأصنام يسكنون مشهدناوفضاءنا العمومي ،في السياسة كما في الفعل النقابي أو الجمعوي.كل من حاز على مقعد ،يريد أن يحتفظ به للأبد،رافضا التغيير و التجديد.إنها بنية تشتغل في حياتنا المغربية.من هنا ،فإن الوثيقة الصادرة عن الشعراء المغاربة الموقعين أعلاه تعلن نهاية الأساطير و موت الزعامات كما هو الحال بالنسبة للشعر محمد بنيس الذي عرف عنه احتقاره للتجارب الشعرية الجديدة.
أحد الذين عرفوه في بيت الشعر ،كان يقول عنه أن العاملين معه داخل الهيئة لم يكن من حقهم الإدلاء بمقترحاتهم في أسماء الشعراء المشاركين في التظاهرات الشعرية التي ينظمها بيت الشعر في المغرب.وحده الذي كان له هذا الحق.الذي يخول له تبادل الزيارات و الترجمات مع شعراء العالم.فيما أعضاء البيت لهم الحق في فتح فمهم و اقتراح شيئ واحد:هو هل يأكلون السندويش كفتة،أم صوصيص،أم كبدة......
6 - أبو محسن الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:09
شعراء مغاربة كثيرون هم أشبه بشعراء السلطان ... الهدف من شعرهم هو التكسب و محاباة السلطة ، و الصراع حول بيت الشعر لا يختلف عن الصراع عن
رئاسة اتحاد كتاب المغرب ...مجموعة من أشباه الشعراء يتنافسون حول السفريات
و الامتيازات ... بالله عليكم هل يمكن اعتبار نجيب خداري أو حسن نجمي مثلا شاعرا ... إذا كان الأمر كذلك فماذا نسمي مثلا السياب أو درويش... لم نعد نثق
لا في شعرائنا و لا صحفيينا مجموعة من الانتهازيين ... يا أمة من جهلها ضحكت الأمم...

7 - boudraa rabiaa الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:11
لا افهم شيئا..عندنا تضخم في اعداد الشعراء...كل من هب و دب و خربش حماقات يعلن عن نفسه شاعرا...انها اقصر الطرق و اسهلها..للانتهازية المقيتة...و مع ذلك ولا شاعرواحد عندنا ..مثل الحرف : الكل يصبح خبازا، نجارا، سمسارا، صيدليا، تاجرا، حدادا، صحفيا، نائبا برلمانيا..اين هي الدواوين الشعرية، الانتاج، العمل..يخط واحد خربشة فيصيرا روائيا كبيرا و كاتبا عظيما..كل شئ طاله الكذب و النفخ الخاوي...الموقعون انفسهم هل هم شعراء؟ و عجيب هذا المغرب..
8 - كتتب مغربي الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:13
لست ممن يستلطف بنيس لعنجهيته ولعنصريته تجاه كل من ليس فاسيا وهذا معلوم عنه ومعروف ، ولكن لا أتجاهل قيمته الشعرية والنقدية والتنظيرية والأستاذية فهو فارس في هذا الميدان...
ولكني أزعم أن الأوصياء علىبيت الشعر هم خارج الفعل الواعي والمسؤول ثقافيا وفكريا وإبداعيا
الكثير منهم يحب الشعر ولا علاقة له به ..
أغلبهم دون هوية إبداعية ريادية ودون مستوى عالي شعريا
رجاء مزيدا من العمل والجد والتحلي بالمسؤولية
9 - رشيد أقرطيط الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:15
برافو.مجموعة من الشعراء الضباط الأحرار يعلنون في بيان ثقافي و شعري انتهاء الصنمية و الفاسية المستفيدة من خيرات البلاد اقتصاديا و ثقافيا و شعريا.برافو
10 - ابو سعد الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:17
أشهد أني رأيت السيد بنيس ( ولا أقول الشاعر ) في المعلاض الدولي للكتاب بالدارالبيضاء منذ ما يزيد عن 10 سنوات، وسمعت خصامه الشديد مع شخص كان مكلفا في أحد الأروقة بعملية بيع الكتب، حول المدخول المالي، حيث كان بنيس يقول للشخص أنك بعت ما مقداره 1000 درهم وسلمتني 700 درهم فقط. ومن حسن الحظ أن زوار المعرض كانوا قلة حين وقوع الخصام... و من المؤكد أن المكان الطبيعي للسيد بنيس هو قيسارية الحفاري بدرب السلطان في الدارالبيضاء أو قيسارية المدينة العتيقة في فاس وذلك ضمن تخصص بيع الأثواب بطبيعة الحال.
هذا السيد درس أخي في الجامعة. ولطالما قال لي أخي وهو حاليا أستاذ في فرنسا بأن السيد بنيس كان خاوي الوفاض في تدريسه الجامعي. وبه الإعلام والسلام.
11 - أبو سمر الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:19
نص جميل،عمق فكري،ولغةقوية،أتمنى أن يرد السيد بنيس على تهافت التهافت هذا،لكي تتجه صورة مشهد"نا" الثقافي نحو الاكتمال.
12 - مجدولين الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:21
كلكم اقزام تتعلقون بتلابيب عملاق الادب المغربي محمد بنيس
13 - سمير أقرطيط الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:23
محمد بنيس يريد أن يحتفظ بمفاتيح بيت الشعر له وحده.تذكرون دون شك طرده لمحمد بنطلحة و صلاح بوسريف رغم أنهما من مؤسسي البيت.الذي استفاد منه لوحده على مستوى ترويج اسمه في العالم العربي و في الخارج .برافو لهؤلاء الشباب الذين أكدوا انتماءهم لأفق جديد يقف في الناحية الأخرى من الصنمية السلفية التي يمثاها بنيس محمد.
14 - درويش الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:25
التحية للشاعر محمد بنيس الأستاذ العنيف والصارم الذي نكن له كل الاحترام والحب..... ولكن.....بيت الشعر في المغرب مكان للقاء والنبل والحرية والمحبة، وهو بذلك ملك جماعي لا وصاية لأحد عليه. الانخراط فيه يقتضي التحلي بنكران الذات وبسمو العمل الجماعي، الذي يطرح دوماً ضرورة تخليقه بعيداً عن عقلية الغنائم والمنافع والمشاريع الشخصية!!!!...... محمود درويش:
...ولا تقربوا الشعر ، فالشعر يهدم صرح
الثوابت في وطن من وئام
وللشعر تأويله ، فاحذروه كما
تحذرون الزنى
والربا والحرام ..!!
15 - مرية المسطاسي الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:27
الوثيقة الصادرة عن جمعية بيت الشعر جد هامة.إنها درس في السلوك و الممارسة و في العلاقة بين الثقافي و السياسي و حول تجديد النخب و التداول على المسؤولية.و الشعراء و النقاد الموقعون عليها معروفون و لهم حضورهم و إسهامهه في الحركة الشعرية و النقدية المغربية.و أنا غير متفقة مع القول الذي يصفهم بالنكرة.و الدليل في ذلك أنهم جميعا حظوا بعضوية بيت الشعر في المغرب أيام كان محمد بنيس رئيسا للبيت.و منهم من عمل معه في البحث العلمي أو أصدرت له دار توبقال كتابا نقديا.فهو كما قال في رده:"يعرفهم واحدا واحدا".إنه حس السبعينات القادم من دهاليز البوليس و ليس الجامعة.
مامعنى أعرفهم واحدا واحدا...هل كان محمد بنيس يهيء لهم ملفات سرية...مجرد سؤال.
إنهم شعراء ،كما هو شاعر...رحمة الله علة أحمد المجاطي ،أستاذي الذي أفتقده الآن ...شعرا و سلوكا
16 - نعيمة بلغازي الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:29
بنيس ليس شاعرا.المعروف عند الجميع انه تاجر .عودوا لماتفعله دار توبقال مع الكتاب الذين ينشرون فيها.لا أحد يأخذ مستحقاته المادية.قبل ذلك ،تذكروا مافعله مع راجع و أحمد بلبداوي وغيرهما في مجلة الثقافة الجديدة.ثم هناك حكايات التباكي و القول بالإقصاء و التهميش داخل المغرب .بنيس هو من يقصي الشباب و يريد الاحتفاظ لنفسهدوما بصورة الضحية فيما هو المجرم
17 - شاعر ليس كالشعراء الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:31
حشومة عليكم أصاحبي تحاميتو كلكم على السي بنيس الفاسي
الشعر فان فلماذا العداوات
وعلام تتطاحنون ؟ على متع الدنيا الفانية ؟ اين المتنبي أين امرؤ القيس اين الشعر الحقيقي ؟ كل إلى زوال لقد اجهدتم أنفسكم في تدبيج السباب بلغة القرآن اهذا هو الإعجاز الشعر الذي سنباهي به امام شعراء العالم ؟ لقد اجتمعتم على ضلالة لمحاكمة رجل من الزمن الجميل رجل كتب الشعر عندما كان بعض اصحاب البيان يخرقون في مزق الثوب ... لا ادافع عن الراجل ولكن ابكي للتطاحن على المصالح والاسفار والعشاءات وطبع الدواوين للخلان واللصديقات ....
بيت الشعر ؟ هل الشعر موجود ؟ لنسال عن البيت إن كان في ملكية اعضائه ام مشغول على وجه الكراء ؟
18 - شاعرة الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:33
نص جميل ومن مستوى عال
وبنيس مطالب الان بالمواجهة العمومية.ولو اني اعرف انه سيتبهدل ....الضواسه دياله حامضين
19 - الجرتل مان الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:35
نختلف أو نتفق مع الرجل كما من الطبيعي جدا أن نتفق أو نختلف مع غيره لكن لاننسى بأن الشعر المغربي مدين له بالانتشار خارج حدود المغرب..ويكفي أنه العالم العربي كله يعرف محمد بنيس وحتى تلامذة التعليم الابتدائي في المغرب يعرفونه بينما لا أحد يعرف واحدا من هؤلاء الذين سموا أنفسهم شعراءا رغم أنف القصيدة:
نجيب خداري
رشيدالمومني
عبدالرحمان طنكول
عزيز أزغاي
مراد القادري
لطيفة المسكيني
خالد بلقاسم
نبيل منصر
محمد بوجبيري
يوسف ناوري
20 - إلياس الثلاثاء 02 فبراير 2010 - 08:37
بعبارة مختصرة نقول أن بيت الشعر رد على بنيس بطريقة حضارية.
يبدو أن هذه الحقائق التي ذكرها بيت الشعر في المغرب لم يكن بنيس يعلم بها أو لا يريد أن يتذكرها لغاية في نفسه ، والحقيقة أنه كان على بنيس أن يتذكر كل هذه الأشياء قبل أن يكتب رسالته الأخيرة. بنيس في وقت معين كان يعتبر نفسه هو الشاعر المغربي الوحيد الذي له الحق في كل شيء في الشعر وكان مخطأ في ذلك طبعا. تسرع بنيس في الرسالة وذكر أحكام قيمة خطيرة كان من الممكن أن يحاسب عليها بشدة.
بيت الشعر رد الكيل بمكيالين وأجاب بنيس بالطريقة الحضارية التي يدافع عنها بنيس دائما، بجرأة كبيرة يتحدى بيت الشعر الشاعر محمد بنيس ويدعوه للمواجه العمومية والحرة . وأعتقد أن مثل هذه المقابلات العمومية والحرة ستكون إضافة جديدة للمشهد الثقافي المغربي. أتمنى أن نرى هذه المقابلة على شاشة التلفزيون المغربي أو العربي في وقت قريب، مع أني لا أعتقد أن بنيس سيقبل. كما أني لا أعتقد أن بنيس سيجيب على هذه الرسالة لأن حقائق عديدة لن يستطيع تحديها. مع التحية للشاعر محمد بنيس الأستاذ العنيف والصارم الذي أكن له كل الاحترام والحب.
المجموع: 20 | عرض: 1 - 20

التعليقات مغلقة على هذا المقال