24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

18/02/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4008:0613:4616:4919:1820:33
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل أنت متفائل بمستقبل المغرب سنة 2019؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | إدمون عمران المليح : حياتي هي وطني

إدمون عمران المليح : حياتي هي وطني

إدمون عمران المليح : حياتي هي وطني

الكاتب المغربي إدمون عمران المليح: "الخيط الأساس الذي ينتظم مسار حياتي هو ارتباطي القوي بوطني"

على أريكة خشبية في شقته الصغيرة الهادئة بالرباط، يجلس إدمون عمران المليح (93 سنة) حليقا وأنيقا كعادته، محاطا بكتبه ولوحاته وتحفه. وبابتسامة خفيفة تكاد تختفي تحت شاربه الكث الأشيب، يرحب بزائريه وينادي مساعدته (مينة) لتحضير الشاي.

تؤثت المكان كتب ولوحات وتماثيل خشبية. خزانات صغيرة تحتضن رفوفها كتبا ومجلدات باللغتين الفرنسية والإسبانية، يتمحور جلها حول الفلسفة والتشكيل المغربي والأجنبي (ميرو..).

وتغطي الحيطان لوحات لتشكيليين مغاربة أحبهم إدمون عمران المليح، وكتب عن إبداعاتهم بأناقة متميزة، واكتشف موهبة بعضهم (خليل غريب..) وعرف بها. "لكني لست ناقدا فنيا، ولا أحب هذه التسمية" يقول المليح.

بسيط وصافي الذهن، وتلقائي يتجه في حديثه مع وكالة المغرب العربي للأنباء نحو لب الموضوع دون لف أو دوران (لأن الوقت لم يعد يسمح)، ولا تخفى، في هذا الحديث، روح السخرية المبطنة من الأشياء والمصائر.

يتحامل الكاتب المغربي الكبير على نفسه. يقرأ، بصوت خفيض ، مقدمة كتابه الأخير "رسائل إلى نفسي"، الصادر عن منشورات الفينك (2010)، ثم يفتح قلبه وعقله للحوار.

"لا شوفينية في الأمر .. حياتي هي وطني"

يقول إدمون عمران المليح إن كتابه الأخير، الذي خطه بباريس ، ليس أوتوبيوغرافيا. "لأن في كتابة السيرة الذاتية من النرجسية الشيء الكثير" وإن استهل، هو المزداد بمدينة آسفي، كتابه بالحديث عن أصوله الأمازيغية وانحداره من قبيلة آيت عمران جنوب الأطلس .

يضيف "ارتأيت أن أوجه رسائلي إلى نفسي بصيغة المفرد، ثم عدلت عن ذلك لأن الاحترام اللازم توفره إزاء النفس أضحى عملة نادرة في زماننا" (ص 12). وتتوالى الرسائل العشر. يخاطب الكاتب قرينه ب"الصديق"، وب"الصديق العزيز"، وب"الآخر العزيز"، وب "الرقيب العزيز"، وب"الصديق والعدو اللذيذ"، وب"العزيز والصديق الذي لا أمل في تغييره".

تحضر في هذا الكتاب الجميل (78 صفحة) أسماء معروفة في عوالم الكتابة (زولا، بالزاك، برغسون، فوكو، بروست، ألان، ديكارت، طوماس مور، بورخيس ، ديكنز، سارتر، تيوفيل غوتيي، إلياس كانيتي، والتر بنجامان ..) والتشكيل (فيلاسكيز...) والسينما (كازان...) والسياسة (ماو، ميتران، ديستان ...)، وأسماء أماكن ذات حمولة تاريخية (بابل، مسادة، بلاد الغال ...) وذلك في مزيج من التأملات الفلسفية والشعرية والتأريخية (المغرب، فرنسا ماي 1968...).

يقول أستاذ الفلسفة، الذي أدركته حرفة الأدب متأخرا، "من منا لم يشعر مرة في حياته بالرغبة في أن يكون مزدوجا، بله متغربا أو غريبا عن ذاته وهي العلامة التي تدل على تعقد الشرط الإنساني" (ص 5) موضحا أن ما يهم هو القيمة الأدبية لهذا النص المحمل بالدلالات من كل زوايا النظر.

بتواضع يليق بالكبار، يتمنع عن الحديث عن نفسه. لأن "في ذلك الكثير من التمحور حول الذات". و"عادة ما تنسج حول الكتابة الأساطير، وتنسج حول الكاتب هالة فيما أن الأمر بسيط. فهو يكتب مثلما الآخرون يرسمون أو يغنون أو يبيعون الخضر..".

يرضخ للإلحاح مبتسما، فيستحضر سنوات كفاحه ضد الحماية الفرنسية في المغرب في إطار الحزب الشيوعي المغربي قبل أن يغادر الحزب محتفظا بالمباديء الإنسانية الكبرى، وقيم العدالة والمساواة ورفض الظلم أيا كان مصدره وأيا كانت دواعيه.

يخلص إلى أن الخيط الأساس الذي ينتظم مسار حياته هو ارتباطه الوجداني القوي بوطنه. "حتى لما غادرت المغرب إلى فرنسا (1965-2000)، ظللت مرتبطا ببلدي" مشددا على أن الأمر يتعلق ب"رؤية واقعية حاسمة، لا تنازل عنها ولا شوفينية فيها أو تعصبا".

"توجد نواة ثقافة ... ولكن.."

بخصوص المشهد الثقافي المغربي، دعا إدمون عمران المليح إلى الدفاع، دون هوادة، عن الثقافة الحقيقية الراقية ضدا على ثقافة البهرجة والتسطيح المجاملات معتبرا "الثقافة غائبة" و"نحن نعاني من نقص فظيع في هذا المضمار".

اعتبر تشخيص الوضع الثقافي بالمغرب "أمرا ملحا". فهناك "نواة" تتمثل في الروايات التي تصدر، والنصوص المسرحية التي تكتب، واللقاءات الثقافية التي تعقد .. ولكن "الأمر ليس كافيا" ولا بد من "حياة ثقافية حقيقية بكل معنى الكلمة، ويكون لها تأثير على محيطها".

وفي هذا السياق، أعرب عن اقتناعه التام بدعوة الأديب عبد اللطيف اللعبي حديثا إلى "ميثاق وطني للثقافة" لإنقاذ الوضع الثقافي بالمغرب باعتباره "ألقى حجرا في البحيرة الراكدة"، وأثار الانتباه إلى الانشغالات الحقيقية للثقافة.

ويستند هذا الميثاق إلى سبعة عناصر متكاملة تتمثل في وضع تصميم وطني استعجالي بهدف الاستئصال النهائي لآفة الأمية في أجل لا يتعدى خمس سنوات، وتكوين لجنة علمية عليا متعددة الخبرات لتقصي الأوضاع والحاجيات في ميادين التعليم والثقافة والبحث العلمي، وكذا الدرس قصد الاستئناس بالنماذج الناجحة في عدد من بلدان العالم.

كما يستند الميثاق إلى إطلاق تصميم لتغطية الحاجات الثقافية الأساسية للبلاد بإنشاء البنيات التحتية اللازمة في المدن والعالم القروي، وإحداث مركز وطني للفنون والآداب لنسج العلاقات مع المبدعين والإنصات إليهم، وإحداث وكالة لإشعاع الثقافة المغربية في الخارج، والقيام بانطلاقة جديدة حازمة لعملية إصلاح التعليم.

" التشكيل في المغرب .. أشياء جميلة تحدث "

اعتبر التشكيل المغربي "رائعا ومساره متميزا" و"يمكن القول إنه لا يوجد له شبيه خارج المغرب". وتتمثل نماذجه الجميلة بالخصوص في خليل غريب والشرقاوي والغرباوي وكنتور تيباري وحسان بورقية ومحمد المرابطي وفؤاد بلامين ومراد شرعي و"نخبة أخرى لا تحضرني أسماؤهم الآن".

أكد أن "هناك تطورا كبيرا جدا، وأشياء متميزة تحدث في مجال التشكيل بالمغرب في أفق المرور إلى مستوى أعلى من الإبداع الجمالي" مشيرا إلى أن دوره، باعتباره كاتبا في المجال، يتمثل في أن يكون صدى لمواكبة أعمال هؤلاء الفنانين بصياغة نصوص .

يوضح أنه يكتب عن التشكيل انطلاقا من تجارب عدد من التشكيليين، ووفقا لرؤية معينة خاصة به لما يجب أن يكون عليه التشكيل، ووفقا لمتطلبات معينة، دون أن يدعي أنه الوحيد الذي يمتلك أن يحدد هذه المتطلبات.

"فلسطين في البال ... والصهيونية حركة عنصرية"

في نفس روائي أخاذ، فضح الكاتب اليهودي المغربي في كتابه "ألف سنة ويوم" (1986)، الخداع الصهيوني للعالم، واستمرار إسرائيل في سياسة الاحتلال والاعتقال والتقتيل وفرض الحصار تحت أنظار "عالم متمدن صامت" ودون مراعاة القوانين الدولية معلنا تبرؤه من هذه "الجرائم التي تقترف باسم اليهود".

وفي السياق ذاته، جدد التأكيد على إدانته الشديدة للصهيونية باعتبارها "حركة عنصرية وحشية تقتل الأطفال والنساء والشيوخ والشباب"، و"للجرائم الإسرائيلية البشعة ضد أبناء الشعب الفلسطيني الذي يكافح بكل ما أوتي من قوة من أجل حريته واستقلاله وحقه في وطنه".

يتذكر كل التفاصيل. ويتحدث عن اغتيال القوات الإسرائيلية قبل أيام (26 أبريل) لقائد ميداني فلسطيني تطارده منذ أزيد من سبع سنوات، وتمثيلها بجثته بعد استشهاده معربا عن شجبه الشديد ل "هذه الجريمة الصهيونية الجديدة المنافية لكل الأعراف والتعاليم السماوية والإنسانية، والتي تنضاف إلى سجل إسرائيل الدموي البشع".

تمنى عمران المليح لو أن الزيارة التي قامت بها ليلى شهيد الممثلة الدائمة للسلطة الفلسطينية لدى الاتحاد الأوروبي، للمغرب في الآونة الأخيرة، حظيت بتغطية إعلامية أوسع في الصحف والجرائد الوطنية مذكرا بأن "هذه الشخصية الرمز لكفاح الشعب الفلسطيني" عقيلة الأديب والناقد محمد برادة، "تحب المغرب، بل وترى نفسها مغربية".

حليقا وأنيقا كعادته، يجلس صاحب "المجرى الثابث" (1980) و"إيلان أو ليلة الحكي" (1983) و"عودة أبو الحاكي" (1990) و"أبنير أبو النور" (1995) و"المقهى الأزرق" (1998)، على أريكة خشبية في شقته الصغيرة الهادئة، محاطا بكتبه ولوحاته وتحفه.

يتحامل إدمون عمران المليح على نفسه ليجلس على مكتبه البسيط ويوقع كتابه الأخير "رسائل إلى نفسي" هدية لزائريه. يودعهم ويدعو مساعدته (مينة) لتغلق الباب.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (7)

1 - عاشق الحرية الأربعاء 05 ماي 2010 - 15:12
إن الكلمات و التعابير اللغوية غير كافية للتعبير عن الاحترام و التقدير الذي أكنه كما باقي الشعب المغربي من اناس عاديين إلى رجال الفكر و السياسة و رجال دين لابن البلد السيد ادمون عمران المليح ذو الديانة اليهودية و معه آخرون على سبيل الذكر لا الحصر ابراهيم السرفاتي و اسيدون سيون و غيرهم و في ذلك أبلغ تعبير و أصدق رسالة للعالم أجمع أن المغرب و شعب المغرب و روح الاسلام بالمغرب الذي هو جزء لا يتجزء من الجسد العربي لا يكن أي حقد أو كراهية أو اقصاء لأي انسان على اساس عقيدته الدينية مسيحيا كان أو يهوديا أو غير ذلك ما دام هذا الانسان في وجوده و ممارساته يعبر بصدق عن ايمانه باللآخر و حقه في الوجود و الحياة تماما كما يؤمن به شعب هذا الوطن المسالم الذي عرف اليهودية و المسيحية قبل الاسلام و و لا يمكن ان تتنكر ذرات تراب أرضه يوما لما تحويه في صمت من بقايا من بنوا تاريخه العظيم ممن اعتنقوا هذه الديانات, إن ما لنا من صراع و مناهضة كمغاربة ملكا و شعبا على اختلاف مشاربنا الدينية هو مناهضة الفقر و الجهل و مظاهر التخلف و اكثر من ذلك مواجهة كل قوى الظلم و الطغيان و على رأسها الصهيونية العالمية و قد ساهم بشكل وفير في محاربتها يهود المغرب ومنهم ادمون عمران المليح و غيره من اليهودالمغاربة ,فتحية لهم و ليهود العالم العربي ممن لم يتنكروا لهويتهم و اوطانهم ولم يستلبوا رغم الإغراءات من طرف الصهيونية العالمية و لا زالوا مؤمنين بأننا كلنا بشر مهما اختلفت الديانات و بأن للشعب الفلسطيني حق و وطن و كل الوفاء لهم هو لهويتهم و شعبهم الذي هم جزء منه و هم من عناصر مكوناته الأصيلة حيثما كانوا.فتحية للأستاذ ادمون عمران المليح مع متمنياتي له بالصحة و العافية و طول العمر و مزيدا من العطاء.
2 - رجل فكر الأربعاء 05 ماي 2010 - 15:14
الإنسان النٍَقِيْ السليم القلب يطبع الله الصِّدق في قلبهِ,أَيًّا كان جنسه أو دينه,إدمون عمران المليح مثال للمغربي الوطني الصَّادق والغيور..تحية احترام و تقدير صادقة و خالصة لكم سيدي عمران المليح.
3 - seksou n'ibrine الأربعاء 05 ماي 2010 - 15:16
Cette terre marocaine bénite qui a vu naitre et enterré nos ancêtres commun que Dieu le très Haut miséricordieux les ait en sa miséricorde , le Maroc a été toujours un carrefour des civilisations, religions,races,courants culturelles et politiques depuis l'aube de l'humanité.
Monsieur Edmond 3imrann el Maleh est le parfait échantillon de ce brassage a travers les siècles.
Un patriote exemplaire même dans les pires conditions de L'adversité , l'incompréhension et la xénophobie .
Que ce Marocain patriote-progressiste et toute la file de l'avant-garde intellectuelle et politique, avec tous ses coreligionnaires, sans citer tous leur noms , ait la certitude que tout le peuple Marocain est redevable a leur actions pour un lendemain meilleur et n'a jamais été ingrats envers ses fils dignes de ce nom.
leur mémoires resterons a jamais inscrites en lettres d'or et honneur.
et VIVE le MAROC
4 - مسلم الأربعاء 05 ماي 2010 - 15:18
عمران المليح مثال لليهود المغاربة الحقيقيين والنبلاء. اليهود المغاربة اللذين يعتزون ببلدهم المغرب و المغاربة على الرغم من كل مشاكله. أما ؤلائك الذين يعتبرون أنفسهم يهودا مغاربة و في نفس الآن اسرائيليين و يوصون بدفن أجسادهم في فلسطين فؤلئك زمرة من الخونةو المنافقين يعيشون بيننا لسبب واحد لاغير: امتصاص أموال الشعب المغربي و ارسالها الى بلدهم المزعوم اسرائيل.
5 - ahmed الأربعاء 05 ماي 2010 - 15:20
لمادا تقصي الرجل لانه مغربي قح و يحب بلده اللمغرب ان لم يعجبك ال تسامح المغربى فالرجع الى الجزيرة العربية بلدك اما نحن المغاربة نحب كل ماهو لامغربي///انسا ن مسلم يحترم كل الناس
6 - amanius الأربعاء 05 ماي 2010 - 15:22
ce que j'aime chez cette homme c le bon sens et la connaissance de son entourage."un marocain juif" comme aime Assraf le dire" et aussi un homme qui sait a quoi sert la culture dans une nation.malheureusement qui visite le ministère de tutelle va comprendre combien la culture est si mal prisé chez nous
7 - AIT BAHA الأربعاء 05 ماي 2010 - 15:24
ce que j'aime chez cette homme c'est son amour pour son pays le maroc ce qui n'est pas le cas de plusieurs marocains juifs ou musulmans ou chrétiens alors chapeau a ce mr made in morocco
المجموع: 7 | عرض: 1 - 7

التعليقات مغلقة على هذا المقال