24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/05/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
03:3705:1912:2916:0919:3020:59
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

بعد 5 سنوات .. ما تقييمكم لأداء فوزي لقجع على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم؟
  1. الفضاء العام بين "المخزن" والمتطرفين (5.00)

  2. احتفالات جمهور بركان (5.00)

  3. محكمة النقض تباشر ملفات تأديب محامين استولوا على ودائع الزبناء (5.00)

  4. غياب "مواعيد الفيزا" بالقنصليات يدفع برلمانيين إلى مساءلة الحكومة (5.00)

  5. حرف "تيفيناغ" في الأوراق المالية يُصادم سلفيين ونشطاء أمازيغيين (5.00)

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | ساعف "الأكاديمي" يرتدي جبة المؤرخ في رواية جديدة

ساعف "الأكاديمي" يرتدي جبة المؤرخ في رواية جديدة

ساعف "الأكاديمي" يرتدي جبة المؤرخ في رواية جديدة

عن رحلة الرواية والتاريخ : قراءة في le conquérant de l’empire imaginaire* لعبد الله الساعف

يعرف القراء والمهتمون ذ. عبد الله ساعف محللا ودارسا للعلوم السياسية والاجتماعية ، لكنه يأبى إلا أن يقدم نفسه في عمله الأخير روائيا في مجال ما فتئ يجلب المبدعين ألا وهو الرواية التاريخية .

فإلى أي حد توفق ذ. عبد الله ساعف في اقتحام عالم الرواية* ؟ وما التقنيات التي استعان بها عمله الإبداعي ؟ قراءة مقتضبة .

تؤرخ الرواية إلى فترة هامة من تاريخ المغرب ( أواخر القرن 15) مباشرة بعد الانتصار التاريخي للدولة السعدية في معركة الملوك الثلاثة وتولي المنصور الذهبي زمام الأمور في ظرفية لم تختف فيها المخاطر المحدقة بالبلاد ولم تنتف تماما ظروف استتباب الأمن وانتقال الحكم بسبب الاقتتال بين الطامحين في الحكم والأطماع الأجنبية . في هذا الظرف التاريخي الدقيق ، يخطط المنصور في سرية تامة في إلحاق بلاد السودان ( مالي حاليا وتخومها) بربوع المملكة مستعينا بمربع ضيق من المستشارين والعلماء والأعيان قصد توسيع الإمبراطورية ورفع راية الإسلام في مناطق أفريقيا السوداء باعتباره سليلا للنبي وخليفة لله في أرضه .سيكلف بهذه المهمة –وسط ذهول المتتبعين- قائدا محنكا أندلسي الأصول وهو جودر/ محور العمل الروائي الذي سيحقق انتصارا سهلا .

فبعدما وضعت الحرب أوزارها بانتصار بين-لكنه غير مكتمل- لبلاد الغرب ( المغرب حاليا) تفاوتت التقديرات بخصوص هذا الإنجاز لأن جودر دخل غداة انفلال الجيش "السوداني" في مفاوضات غير مفهومة مع ملك السود "الأسقيا إسحاق" الذي عاد وقبل شروط السلطان السعدي بدفع إتاوة سنوية مهمة لفائدة الخزينة المغربية لفاء استغلال منجم للملح بتيغزا . مفاوضات جعلت السلطان يستشيط غضبا لأن قائد جيشه لم يكن مؤهلا لهذه الخطوة بل مطالبا بأن يذهب إلى أبعد نقطة في مهمته حتى يبسط نفوذ بالكامل على بلاد السودان وترسيم حدود مملكة بلاد الغرب. ستحط بين يدي السلطان ، تباعا ، تقارير تفيد بأن جودر استكان ولان وحاد عن تعاليم الدين ودخل في سلوكات غريبة عنوانها السحر والدجل وسفك الدماء وتقرب "غير مفهوم من العدو" .

تكليف الراوي بالتحقيق في أمر القائد جودر

سينكب الراوي على التقارير التي سلمه السلطان بغرض البث في أمر القائد "المنحرف" والمقال من مهامه ، ودونما انتظار ، سيقصد بلاد السودان في حماسة لا توصف مسلحا بمنهجية لا تقتصر فحسب على الوثائق بل على تتبع واقتفاء كل من عرف جودر عن قرب أو عن بعد وهي المنهجية التي جعل منها أمرا شخصيا وهوسا حقيقيا . يقول الراوي : " سأذهب ليس لمعرفة الرجل فحسب أو لتحديد الخطر المحدق بالدولة ، لكن لأعيش تجربته من ألفها إلى يائها ولأستوعب وأفهم منهجيته كي أعيد بناءها وتمثلها وتقييمها" الصفحة 101 .

ولقد وضع نصب أعينه الجواب عن أسئلة دقيقة منها الوقوف على نتائج العمل السياسي والعسكري في منطقة الجنوب وتحديد ما آل إليه مجهود الدولة لإعادة البلاد إلى قلب التاريخ ومعرفة وضع الجيش وقائده جودر تحديدا ( الصفحة 154) .

القائد جودر: ألغاز بالجملة

سيصل الراوي إلى بلدة الكثبان الزرقاء Ville des dunes bleues ليواصل تحقيقه رفقة شلة عينها الملك بنفسه وحثها على فك طلاسم التحول المفاجئ في سلوك قائد ظل وفيا للملك وقام وعلى الوجه الأحسن بجميع المهام بما فيها المهام القذرة ( إرغام الرعايا على دفع الضرائب مثلا ) . إضافة إلى عدم النظر بعين الرضا إلى دخوله في مفاوضات "غير مبررة" مع المنهزمين وهو في أعراف المملكة المرعية تجاوز للصلاحيات وصلفا لا سابقة له ومعروفة عواقبه ، إضافة إلى هذا ، فلقد فتن جودر بامرأة سودانية آية في الجمال ستضع حدا لحياتها في ظروف غامضة بعدما تعرف إلى ذويها وتقرب من أبيها .

ثم إنه بعد الانتصار ، ارتكب حماقة أخرى بأن بعث إلى السلطان مالا وبضعة جواري فلم يتأخر رد السلطان الشديد اللهجة " أتعرض على مالا وقد وهبني الله أكثر منك ؟ عد إلى عدوك وإن دعت الضرورة بعثت جيشا بأعداد لا تقاوم ، الصفحة 124) . في عرف التقاليد ، تبقى "الردة" والخروج عن دين الإسلام هي أخطر تهمة وجهت له .

إلا أن بعض التفاصيل الصغيرة نالت حظها أيضا في تقصي الراوي وهي المتعلقة بطفولة جودر الشقية المقرونة باقتلاع مبكر من أحضان أم حنون وقصة الإخصاء la castration غير المؤكدة نظرا لوفاة كل ممتهني هذه الحرفة في صغره. في آخر أيام إقامته بمدينة الكثبان الزرقاء ، سيصل الراوي /المحقق إلى جودر نفسه في مطاردة محفوفة بالمخاطر وستكون فرصة ثمينة لاستشفاف رأيه وفهم حقيقته وهو الرجل المتمكن من لغة الحجاج .

لم ينف ولم يؤكد التهم المنسوبة له ، لكنه قدم أطروحة مفادها أن "الشخص تسكنه أبعاد متعددة ، فهو يمثل الخير والشر في آن ، الحاكم الطيب والجلاد القاسي ، خادم المصلحة العامة والخاصة ، رجل الدولة والخارج عن القانون " ( الصفحة 179) مضيفا "الحكم عالم يؤدي بمن يمتلكونه حتما إلى الضياع" (الصفحة 186) . مصير تنبأ به حين سيعود إلى بلاد المغرب ليموت بالسيف وتضيع معه أسرار وأسرار.

الراوي وتقنيات السرد

لعل اللجوء إلى التقاطعات والأصوات المتعددة polyphonie من شهادات متنوعة ومصادر مختلفة هو الذي ميز بناء النص إلى درجة جعل منها الراوي خيطا قاده من أجل خلق الانطباع لدى القارئ أن المادة المحكية مؤسسة على التجرد والموضوعية بفعل غنى وغلبة المادة التقريرية على حساب السرد البحت وجموح الخيال ، هكذا ، تفوق في تقنيات الاقتباس والاستعانة بالشهادات دون أن يسقط في الانحياز أو الزيغ.

ومع ذلك، يحدث المحظور أحيانا حين يسمح لنفسه بالتعليق أة يثير تعجبا كما ورد في الصفحة 143 إذ يقول " ما أثارني الرواية الرسمية في الرواية الرسمية أن الملك لم يصدر أمره لجودر بالعودة إلى مراكش " حين يم إعفاؤم من مهمة قيادة الجيش أو كما ورد بخصوص التأثير الجارف للفاتنة الإفريقية على جودر إذ نكتشف الفكرة ونقيضها حين يقول إن جودر فتن بتلك المرأة وهام بها وفرط في مهامه ، ثم يعود فيكاد يجزم أن "لا شئ يدفع إلى الاعتقاد أن جودر تقرب من أبيها لينال قلبها لكنه كان مشغولا بشرعية السلطة الجديدة ( الصفحة 158) .تنضاف إلى هذه التقنية تقنية أخرى جديرة بالتسجيل ترمي إلى تنويم القارئ فيما يشبه خدرا خفيفا داخل معمعان الأصوات المتداخلة وانعدام الفواصل بين راو مصمم على أخذ مسافة معينة من المادة الإخبارية في تماه ملحوظ مع بنية النص السردية...

حول النظام

يشدد الراوي في بناء النص على مقومات الحكم في الفترة المذكورة ( لغة منتقاة بعناية لحفظ الحمولة التاريخية للمفاهيم) تاركا للقارئ حرية استخلاص ما يراه مناسبا من دروس وعبر ومقارنات ....ففي حضرة الملك المنصور حرص كبير على التفاصيل ، يقرأ المراسلات ويعيد قراءتها ويتتبع كل مهمة على حدة ويحرص على الإجماع بخصوص قضية كبرى من قبيل الذهاب إلى السودان ويستمع إلى الأصوات المعارضة ويرد عليها ولا يتهاون قيد أنملة في نبذ المتخاذلين وتعريضهم لأقسى العقوبات وفوق كل هذا وذاك يعي المنصور أن الملك في عين صاحبه كما في عين رعيته ، فكلما استقام وراق مجدته الرعية وزادت...

كلمة الختام

لا يمكن إلا الإشادة بهذ العمل ، فهو محاولة جريئة وقيمة مضافة إلى سيل من الأعمال الإبداعية التي تشتغل على التاريخ كمادة خام بغية تحويله إلى مادة روائية مستساغة وفي متناول فئات عريضة من القراء حتى ولو أنهم غير متخصصين ( الموريسكي لحسن أوريد ، حنبعل لزكية داوود ، تغريبة العبدي المشهور بولد الحمرية ، الأندلسي لبنسالم حميش ...) أعمال اختار أصحابها طريقا ليس معبدا بالضرورة ، فقط يجب أن يلازمها النقد والتتبع وتلك قصة أخرى...

*الرواية صادرة عن منشورات la croisée d es chemins، باللغة الفرنسية في حوالي 194 صفحة مطبعة المعارف الجديدة.

* الرواية موضوع القراءة هي الإنتاج الثاني للأستاذ عبد الله الساعف في التاريخ بعد Histoire d’Anh ma وvoyage d’Europe


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (8)

1 - أمغار السبت 24 ماي 2014 - 08:15
ألله يا سي ساعف فين ديك الحكومة للكنتي فيها مع اليوسفي تشوفو أش جراء فالمغربا مع بن كران ورباعتو
2 - musta السبت 24 ماي 2014 - 09:08
الرواية ستثير حتما نخبة من المؤرخين الذين يريدون دون شك ان تكون الرواية فعلا تاريخية لاننا احوج الى معرفة تاريخنا واعادة قراءة تاريخنا بما له وما عليه
واتمنى لو اتصل الكاتب ببعض المؤرخين واطلع على عدد من كتب التاريخ والادب والفقه
اتساءل هل تمت الاشارة الى ع العزيز الفشتالي مؤرخ المملكة السعدية في عهد المنصور وهو اديب مرموق وكاتب ممتاز وابن القاضي في كتابه "المقصور" وهل حدد جغرافية المملكة المغربية التي كانت -قبل فتح السودان- تمتد من كورارة وتندوف وتديكلت وتنميمون وبشار وفكيك في الشمال الشرقي الى وادي السنغال في الجنوب الغربي
وهل اشار الكاتب الى ادباء وفقهاء السودان قبلل وبعد ضم بلاد السودان
وهل اشار لعلاقات المنصور بالزابيت الاولى ملكة انكلترا وتطلع المنصور الى مشاركة الانجليز في فتح الهند
وهل تم رسم الصورة المناسبة لمراكش كعاصمة سياسية واقتصادية وعلمية واثر فتح السودان على الحاضرة
3 - mohamed ouarzazate السبت 24 ماي 2014 - 09:50
الأستاذ عبد الله ساعف معروف بدراساته التحليلية التي تتوخى تمحيص الواقع من أجل استشراف المستقبل . وقد لا تغدو هذه الرواية التاريخية إلا أن تكون نمطا تحليليا آخر يبتغي النبش في عمق التاريخ من أجل بناء مستقبل على هدي أحداث هذه لرواية . ونتمنى ان يترجم هذا المؤلف إلى العربية لتعم الفائدة
4 - khalid mostaphaoui السبت 24 ماي 2014 - 12:26
اريد فقط ان اصححح الفترة الزمنية المشار اليها في هذا المقال، حيث ان هذه الاحدات وقعت ما بعد ما يسمى بمعركة واد المخازن او معركة الملوك الثلاتة وتاريخ وقوعها هو ١٥٧٨اي أواخر القرن السادس عشر وليس القرن الخامس عشر. و تأتي هذه الرواية في فترة كثر فيها الاهتمام بهذه المرحلة التاريخية التي ثعتبر الرحم و الاطار الذي ستتشكل فيه ما يسمى بالمخزن. من بين اهم هذه الاصدارات كتاب محمد نبيل ملين الخليفة الشريف السلطان و اطروحة نشرت اخيرا لمحمد جادور حول مؤسسة المخزن في تاريخ المغرب.
5 - الجيلالي الكدية السبت 24 ماي 2014 - 19:00
هناك عمل ثالث بحمولة سردية هو "الحافلة رقم 32" التي ترجمت إلى العربية على يد مصطفى حسني أخ حسني صاحب المجلة المعروفة"وجهة نظر".وكان الباحث والناقد المغربي عثماني الميلود قد أنجز دراسة عنها بعنوان (صور الذات في''محكي الحياة''في''الحافلة رقم32 ''لعبد الله ساعف) وفيها أثبت أنه إلى جانب القصد السوسيولوجي ثمة بنية سردية روائية مهيكلة. وعبد الله ساعف جزء من جيل يكتب الرواية مطلا عليها من تخصص آخر .لم يشر صاحب المقال إلى الروايتين الأخيرتين لكل من موليم لعروسي"ملائكة السراب" ورواية عبد افله بلقزيز عن حركة 20 فبراير تحت عنوان" "الحركة".
6 - عمر السبت 24 ماي 2014 - 19:54
اعجب لبعض المثقفين الذين يكتبون تاريخ المغرب بلغة غير المغاربة..لمن ياترى تكتبون؟ ومن تخاطبون؟وماهي اهدافكم وغاياتكم؟..هل العجز في اللغة ام انتم العاجزون؟
7 - حسن المكناسي يوسفي السبت 24 ماي 2014 - 20:30
اسال اين من الكفكرين القادرين على كتابة كل شيء بحقيقة وليست بمنظر فرنسي وسياسي اشتراكي
8 - الجيلالي الكدية الخميس 29 ماي 2014 - 17:12
من النزاهة الفكرية والأدبية محاكمة العمل الأدبي بعامة ، والروائي بخاصة ، باعتبارها أولا عملا أدبيا يحيل على مقدار من الطاقة الفنية ، وهو باعتباره ثانيا عملا يتماس فيه الأدب بالواقع أو التاريخ أو أي مكون إحالي موضوعي.ومن هذه الناهية ليس لي أي حكم مسبق على هذه الرواية ، وليس من حق أحد الحكم على هذه الرواية لعبد الله ساعف بمجرد أنه كتبها بالفرنسية وهو مثقف مغربي أولا ، كان يستحب أن يكتب بالعربية ثانيا.الأدبية حاصلة مهما كانت اللغة ، والإحالة ستحصل حينما يقرأ العاقل النص ويرى ما هي رهاناته ، وما المقاصد والضمنيات التي ينتجها للتدلال على عوالم الخارج.
إن عودة كثير من المثقفين (عبد الله العروي ، محمد برادة ،عبد الإله بلقزيز،موليم لعروسي ، حسن أوريد ) إلى النهل من التاريخ ، في سياق تخييل تاريخي ، لهو اتجاه يستحب تشجيعه والدفع به قدما ، لأنه من أكثر الوسائل حسما في العودة إلى التاريخ للأجابة عن هموم داخلية.إن الأزمة التي يمر منها بلدنا لها نظائر في التاريخ المغربي القديم والقريب ، كما أن إعادة تحريك بحيرة الماضي فيه حسنات كثيرة منها الإشارة إلى المشترك والجوهري وما يجمعنا كمغاربة .
المجموع: 8 | عرض: 1 - 8

التعليقات مغلقة على هذا المقال