24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

14/11/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:2707:5613:1716:0418:2919:46
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأربعاء
الخميس
الجمعة
السبت
الأحد

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما تقييمكم لأداء المنتخب الوطني المغربي بعد "مونديال 2018"؟

قيم هذا المقال

0

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | رويشة .. 3 سنوات على رحيل هرم الفن الأطلسي الأمازيغي

رويشة .. 3 سنوات على رحيل هرم الفن الأطلسي الأمازيغي

رويشة .. 3 سنوات على رحيل هرم الفن الأطلسي الأمازيغي

قبل ثلاث سنوات، وبالضبط في يوم الثلاثاء 17 يناير من عام 2012، ودع آلاف المواطنات والمواطنين، بعيون باكية وقلوب خاشعة وزغاريد صادحة، هرم الفن الأطلسي الأمازيغي المغربي، محمد رويشة، إلى مثواه الأخير في مقبرة سيدي بوتزكاغت بخنيفرة، بعد إقامة صلاة الجنازة بالمسجد الكبير، ولم يتم التمكن من إخراج الجنازة من سيارة الموتى إلا بتدخل عناصر القوات العمومية من شدة الازدحام، بحضور عشرات الفنانين والمفكرين والكتاب والصحفيين والحقوقيين والجمعويين والرياضيين والنقابيين والسياسيين، والشخصيات المدنية والعسكرية، ومكونات المجتمع المدني، من الإقليم ومن مختلف مناطق المملكة، حيت ثم تقديم العزاء إلى عائلة الفقيد الذي يعد من الصناع الأساسيين لمجد الأغنية والهوية الأمازيغية منذ عقود.

وتوفي الفنان الكبير محمد رويشة (62 عاماً)، بعد صراع مرير ومعاناة مع المرض الذي نقل بسببه يومها إلى المستشفى الجامعي الشيخ زايد بالرباط، وفور "اندلاع" خبر الوفاة تقاطرت جماهير غفيرة من الموطنين والمواطنات والشباب والفنانين على بيت الفقيد من كل حدب وصوب، حتى أن الكثيرين لم يصدقوا الخبر أول الأمر، إذ تسبب تدهور حالته في متاعب صحّية أصيب خلالها باختناق وأزمة قلبية مفاجئة لم تمهله هذه المرة الوقت الكافي لأخذ الإسعافات الضرورية بالمستشفى الإقليمي حين أسلم روحه إلى باريها بالقرب من غرفته التي كان يلتقي فيها بإلهامه كالمتصوف الناسك وقد ملأ الدنيا بقسمات وتره وصوته الرخيم.

رحل هذا الفنان بعد مشوار طويل مع الفن والأغنية الأمازيغية الأطلسية، والعطاء المليء بالأحاسيس الساحرة والمتجذرة في تربة الأصالة المغربية العميقة، والملتزمة بقضايا وهموم الإنسان، وقد تميز اسمه على المشهد الفني من خلال ألحانه وكلماته الصادقة، دون تخليه عن سلوكه المتسم بالتواضع والتسامح والابتسامة والحكمة والعفوية والبلاغة والكرم وحب الناس، وعاش بين جيرانه تحت سقف بيت متواضع بحي شعبي (القروية)، على هامش مدينة خنيفرة التي كان يحبها حتى النخاع، وهو الذي ظل "سفيرها" بامتياز إلى آخر ثانية من عمره، مخلفا وراءه أربعة أبناء، ولدان اختار لهما من الأسماء "شكر الله" و"حمد الله"، وابنتان، "بركة" و"عائشة"، هذه الأخيرة التي سماها باسم الفقيدة أمه التي عوضت يتمه حنانا ودفئا.

وكان طبيعيا أن يستأثر رحيل "فريد الأطلس"، كما كان يلقبه الكثيرون، بحزن وبكاء عشاقه ومحبيه ومعجبيه على المستويين الإقليمي الوطني، عرب وأمازيغ، وهو الذي ذاع صيته عبر الملتقيات الدولية في إفريقيا وأوروبا وأمريكا وآسيا بالنظر لمكانته الفنية المرموقة وشعبيته الواسعة، إلى حين صارت إيقاعات "وتره" تضاهي أقوى الآلات الموسيقية، كما ظل يوصف بواحد من المدارس الفنية المغربية الفريدة، ومن أكبر المغنيين والشعراء الشعبيين عندما عرف كيف "يستنطق" آلته الموسيقية ويضيف إليها "الخيط الرابع" ليتفوق بذلك على كل من سبقوه أو عاصروه، ويمزج بين الألوان الموسيقية في قوالب منظمة حتى أن اسمه (رويشة) المركب من كلمتين أمازيغيتين: "اروي" تعني "امزج" و"شا" تعني "الشيء"، ليكون ذلك "العملاق الفني" الذي صنع بأنامله سحر الحب والحياة والأم والإنسان والوجدان والطبيعة والأرض، وعزف لآلام الإنسان وقضايا التحرر والسلام والعدل والشعوب المستضعفة، ورغم عصاميته قاده نجمه الساطع إلى مجالسة الوزراء والعلماء والأدباء والباحثين والصحافيين والإذاعيين.

الفنان محمد رويشة، المولود عام 1950 بخنيفرة، والذي انقطع عن الدراسة عام 1961 بسبب تقديسه الشديد لنغمة الوتر، ظل غزير العطاء بشكل لم يعرف الجفاف إليه سبيلا، حيث "اعتنق" الفن في سن لا يتجاوز الرابعة عشرة عندما أطلق أغنيته الشهيرة "بيبي ووسغوي"، وإلى حين لمع اسمه بين شركات التسجيل وفضاءات المسارح واستوديوهات الإذاعة والمهرجانات والتظاهرات العالمية، والتقى بمئات الفنانين والمغنين والمبدعين، وأنتج المئات من الأغاني الأمازيغية والعربية، ومن أشهرها : "شحال من ليلة وعذاب"، "أكي زورخ أسيدي يا ربي جود غيفي"، "يا مجمع المؤمنين"، "قولوا لميمتي"، "أيورينو"، "الحبيبة بيني وبينك دارو الحدود"، و"صلوا على أبو فاطمة"، و"تبرم اساعت"، ورائعته الشهيرة "إيناس إيناس"، وقد نال العشرات من الشهادات التقديرية والجوائز والميداليات، كما تم تتويجه ب"الخلالة الذهبية" من طرف المجلس الوطني للموسيقى التابع لليونسكو.

انطفأت شمعة الفنان الكبير محمد رويشة على بعد أسبوع واحد من تنظيم سهرة تكريمية له صحبة المايسترو موحى الحسين أشيبان، يوم 24 يناير 2012، بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، في حفل فني يحييه عدد من الفنانين تطوعوا للمشاركة فيه، بتعاون مع مسرح محمد الخامس والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وفعاليات إعلامية وفنية وجمعوية، وقد شاءت الأقدار أن تجمع محمد رويشة والمايسترو موحى الحسين أشيبان بالمستشفى الجامعي الشيخ زايد، حيث نقلا لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية، وعادا الاثنان إلى بيتيهما بعد تماثلهما للشفاء وتجاوز محنتهما الصحية، إلا أن الرفيق الأعلى اختار محمد رويشة إلى جواره مبتسما كشهيد في أوج عطائه المتدفق.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (9)

1 - Tamghart الأحد 18 يناير 2015 - 03:35
Allah irehmou we wesse3 3lih,il était l'exemple de l'artiste humaniste par excellence.un exemple à suivre
pour tous les artistes

sa gentillesse, sa simplicité,sa générosité et son grand
amour pour ses concitoyens de Tanger à leguouira et pour l'être humain en général,étaient parmi ses nombreuses. des qualités rares chez une seule personne
Allah irehmou,il est toujours vivant dans notre coeur
2 - khalid الأحد 18 يناير 2015 - 04:55
très bon article bien rédigé ,Allah yerahmou
3 - محب رويشة من ورزازات الأحد 18 يناير 2015 - 06:20
رحمك الله يا محمد رويشة كنت و مازلت في قلوبنا
4 - Mohamed HRIDA الأحد 18 يناير 2015 - 11:49
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكرك يا أخي الكريم على هذا المقال الجيد في حق الفنان المرحوم محمد ارويشة ولكم جزيل الشكر ... أتمنى لو تم إنجاز كتاب بالصور والتعاليق عن السيرة الذاتية والفنية للمرحوم .... ولكم جزيل الشكر والتقدير
5 - ميس ن فزاز الأحد 18 يناير 2015 - 14:08
لا يعقل ان تمر دكرى رحيل الاب الروحي للاغنية الاما زيغية في صمت مطبق و كانه حدث عابر .لا ثم لا انه احد اعمدة الثقافة الاما زيغية الدي حمل مشعل الاستمرارية .اين انتم يا امازيغ زيان و معهم كل الامازيغ من هدا الهرم حتى لا يؤسس اطار فني يصون الدكرى والداكرة.
6 - رشيد من الدار البيضاء الأحد 18 يناير 2015 - 15:29
ادا مات ابن ادم انقطع عمله الا من تلات صدقة جارية عمل صالح ولد صالح يدعو له
7 - المكي اكنوز الأحد 18 يناير 2015 - 15:49
لم ترحل روحه بعيداً، فقد كانت على موعدٍ مع القمر، ستعود تطوف بيننا لتبعث فينا الحياة، لتحرس آمالنا المعلقة بوطنٍ أكثر نقاءً، وترسم أشيائنا المبعثرة في أزقة الأمل، هنا نحن حيث نقف على أبواب السماء نرتقبه قادماً على جناحين من ضوء وهو يغني: أعيـذ وجهـك ان تغـزو ملامـحـه .. رغـم العواصـف الا بسمـة الظفَـر هو لم يمت، ابتسامته البسيطة تقول ذلك، تعلن سخريتها من الموت، وترفض أن تستسلم لنواميس الطبيعة، معزوفاته تحمله إلينا في كل لحظة.
لم تكن حياة الفنان الراحل محمد رويشة حياة غامضة ، تغلفها الأسرار ،بالعكس كانت حياته كتابا مقروءا، او كما يقال كان محمد رويشة نجمه مكشوف.فمنذ مولده وحياته مليئة بالأشواك والعذاب والمعانات وحتى عندما بدأ الحظ يبتسم له، كان القدر يتربص به ويكشر له عن انيابه ، وهاجمه المرض اللعين هجمة مباغتة.
كل شيء له وقت ، ليحزم حقائبه و يمضي .
كل شيء له نهاية ، ليحجز تذاكره و يمضي .
الحياة باقية !.
و الوجوه حتماً مسافرة ……. لـتمضي !.
يارب ؛ ارحم من خطفهم الموت قبل إكتمال أحلامهم
يارب ؛ إجعلهم يبتسمون فرحاً في جنتك واجمعنا بهم ياغفور ويارحيم.
8 - هشام عثماني الأحد 18 يناير 2015 - 20:45
ستبقى أغاني ومعزوفات رويشة خالدة ما بقي الأرز والعرعار و السنديان،لأنها متجذرة في وجدان محبيه،نعم ستبقى شاهدة على عبقرية فنان عظيم آبى إلا أن يجعل من آلة الوتر آلة موسيقية تضاهي الآلات الموسيقية العالمية.وبأغنيته التي ختم بها مشواره الفني "إناس إيناس" يكون فعلا قد رسم لوحة غنائية خالدة في سجل تاريخ الأغنية الشعبية بالمغرب..رحمه الله
9 - من محبي رويشة من باريس الأحد 18 يناير 2015 - 20:54
كان فنانا مثقفا ورجلا بما تحمل الكلمةمن معنى في زمن قل فيه الفن الجميل و الهادف ندعو له المغفرة رحمك الله يا ملك الوتار
المجموع: 9 | عرض: 1 - 9

التعليقات مغلقة على هذا المقال