24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

08/12/2019
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
06:4608:1713:2416:0018:2219:42
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الأحد
الاثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

هل تؤيد إسقاط الفصول المجرّمة للحريات الفردية من القانون الجنائي؟
  1. بنكيران يتبرأ من حكومة العثماني ويدافع عن مراحيض الوسط المدرسي (5.00)

  2. كمْ مِن مَساق للفَسادِ بِفِكرِنا (5.00)

  3. أمن سطات ينهي نشاط عصابة مختصة في السرقة (5.00)

  4. "أبْريد الخير".. تقليد جماعي يغرس قيم التطوع في الجنوب الشرقي (3.00)

  5. قناة إسرائيلية: ملك المغرب ألغى اللقاء مع بومبيو بسبب نتنياهو (3.00)

قيم هذا المقال

3.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما

عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما

عدنان: جائزة المغرب للشعر .. السحب والحجب وما بينهما

الصورة: ياسين عدنان مع مبارك وساط عضو لجنة الشعر هذه السنة

أسوأ ما يمكن أن يقوم به شاعر هو أن يدعو إلى حجب جائزة شعرية مُعيدًا قيمتها المادية إلى الدولة عوض أن يستفيد منها أشباهُه الشعراء. ومع ذلك فقد جرى الحجب. وَوجدتُ نفسي أنحاز إليه رفقة زملائي في لجنة الشعر لجائزة المغرب للكتاب برسم سنة 2015، ليس تنقيصًا من قيمة القصيدة المغربية ولا تبخيسًا للدواوين المشاركة، لكن رغبة في الاحتجاج على فساد استشرى بما يكفي ليُطلَّ بعنقه دون خجل أو احتراز من داخل لجنة مسؤولة مُعرِّضًا مجهود أعضائها للتّتفيه وأشغالها للإرباك.

لذلك تصوَّرْنا أنّ تجاوُز ما وقع في لجنة الشعر هذه الدورة، والاستمرار في اللعبة كأنَّ شيئًا لم يحدث، يُورّطنا في التواطؤ مع فساد يسهل انتقاده من الخارج فيما المطلوب اليوم محاصرَتُه من الداخل وفضحُه بكل الأساليب، وهذا ما حاولناه.

كان قرار الحجب صعبًا، لكنّنا برّرناه في تقرير وضعناه بين يدي وزارة الثقافة. كنّا نتمنّى لو عرف التقرير طريقه إلى النشر ليُشكّل إطارًا للنقاش، لكن هذا لم يحصل. صبّ أصدقاؤنا الشعراء جام غضبهم على الوزارة والجائزة ولجنة الشعر، فالتمستُ لهم الأعذار. شخصيًّا فضلتُ التريّث في التّوضيح. فما دمنا نحتجُّ على تسريبٍ غادِرٍ طال مداولاتنا ونحن نشتغل، سيكون من المعيب الرّد على الخطأ بآخر من جنسه. لكنّ عدم نشر التقرير أوحى لمن ورّطنا في هذا المستنقع بأن المجال متاحٌ أمامه للمزيد من عجن الطّمي وخلط الأوراق. هكذا صرتُ أطالع باندهاش في الصحافة الوطنية تصريحات عجيبة لهذا العنصر - الأستاذ حسن مخافي (لكي لا أسمّيه) - مرّة ينتقد وزارة الثقافة لأنها عيّنت داخل لجنتنا "غرباء عن الشعر"، ومرّة يزعم أن معيار "الاحتكام للشعر وللشعر وحده" كان من اقتراحه شخصيًّا، ومرة أخرى يشرح أن "مؤامرة على جائزة الشعر" داخل اللجنة انكشفت له - يا لَنباهته - منذ اللقاء الأول. والحمد لله الذي هدى وزارة الثقافة إلى تعيينه عضوًا داخل لجنة الشعر هذه السنة ليكشف المؤامرات ويذود عن حوض الشعر المغربي. هذرٌ كثيرٌ أصابني بالذهول. فالرجل الذي تصوَّرْتُه في موقفِ حرَجٍ وضعفٍ، لا يرجو سوى السّتر بعد الفضيحة، بدا كمن شرب حليب السباع وألهمَهُ شيطانُه الهجومَ وسيلةً للدفاع.

لأجل ذلك، يجب أن نحكي الحكاية من البداية.

هذه أول تجربة شخصيّة لي في لجنة تحكيم جائزة المغرب للكتاب. رغم أنه سبق لي أن كنت محكّما في جوائز عربية ليس آخرها الدورة الأخيرة للمشروعات الأدبية لمؤسسة المورد الثقافي، بل وكنت محكّما في مهرجان سينمائي قارّي مع أنني لست ممثلا ولا مخرجا. وبقدر ما استأنست بهذا العمل بقدر ما أتهيّبُ ما زلتُ من جسامته. إذ بالأمس فقط اعتذرتُ عن لجنة تحكيم جائزة عربية للمقال الصحفي بسبب ضيق الوقت الذي قد يمنعني من الاضطلاع بالمهمة بالجدّية اللازمة. هكذا أعتبر نفسي عمومًا متمرّسًا بما يكفي بهذا التمرين: ممارسة الاختلاف داخل اللجنة وبناء الحجج للدفاع عن اختياراتك أمام زملائك والنقاش الذي قد يحتدّ مع بعض الأعضاء قبل أن يُطوى البساط بما فيه لينضبط الجميع لاختيارات اللجنة النهائية بما فيها تلك التي كان يعارضها في المداولات.

وحينما قبلتُ المشاركة في جائزة المغرب للكتاب هذه الدورة كانت الرّغبة تحذوني في اكتشاف سير الأمور داخلها، وأيضًا في الانتصار للقصيدة المغربية من خلال مهمّةٍ أقدّر محاذيرها. أردتُ أيضًا أن أساهم في ترجمة قناعاتي النظرية حول الجائزة التي انتقدتُها غير ما مرّة في بعض محطّاتها السابقة. لذا من الصعب عليّ القبول بكلام من عيار: "عادي"، "هذه أشياء تحدث بشكل اعتيادي ولا يجب أن توقف مسار العمل"، إلخ. ولذلك أيضًا كنتُ مع قرار الحجب الذي تبلور لاحقًا. كنتُ أفضّلُ حجبًا يُثير النّقع على الخلود لصمت متواطئ يزيد البركة إيسانًا. أفضّلُ حجبًا يفضح ويُعرّي على تتويج ملفّق "يلمُّ الموضوع" ونحمي به سمعتنا وسمعة الجائزة. حجبٌ اعتبرناه احتجاجيًّا ونريد أن يكون له ما بعده.

ثمّ، لنكن واضحين قليلًا، إن لجنةً فشلت في أن تحمي مداولاتها لم تعد مؤهلة برأيي للحكم على تجارب الشعراء وتقييمها. هناك ميثاق أخلاقي تمّ هتكُه على نحوٍ سافر. صحيحٌ أن الريح باغتتنا من كوة واحدة، لكنها كانت كافية لتخلط كل الأوراق وتفسد المنهجية وتنقلنا بشكل مؤسف من نقاش الشعر والجماليات إلى درَكٍ لا يليق لا بالشعر ولا بالشعراء. قد نقدّر أن ثمّة من يملكون من القوة والحزم ما يجعلهم يتجاوزون هذه الاختلالات ويلتفُّون عليها. لكننا نحن رفضنا الاستمرار. فضلنا أن نُحرج الجميع ونحتجّ على وضع لا يشرّف أحدًا لكي نتيح للنقاش الجادّ أن يبدأ. وإليكم القصة من أولها.

ونحن في الكولوار باتجاه قاعة الاجتماع - اجتماعنا الأول - دنا مني حسن مخافي باسمًا متودِّدًا ليهمس في أذني: "أعتقدُ أننا أسعد لجان هذه السنة حظًّا، فمُهمّتُنا في غاية اليُسر." ظننتُه يقصد عدد الكتب. فأمامنا 31 ديوانا فقط فيما لجنة السرد مثلا مطالبة بقراءة 67 عملا سرديا. لكن الرجل استرسل بوضوح أكبر: "قصدي أن محمد بنطلحة مرشّح هذه السنة. وهذا أمر ممتاز، إذ سيشرّفنا كلجنة أن نتوِّج هذا الاسم، كما سيشرّف الجائزة أن ينالها بنطلحة". لا أنكر أن الخبر أسعدني. فبنطلحة من شعرائي المفضلين، ومجرّد الدّراية بصدور ديوان جديد له مبعث سعادة لي كقارئ للشعر وكصديق لتجربة الرّجل. لكن مع ذلك، لا ينبغي أن نُصادر على المطلوب. والمطلوب هو القراءة. القراءة أولًا وقبل كلّ شيء. أمامنا 31 ديوانًا مرشّحًا على قدم المساواة وعلينا أن نضمن لهذه الدواوين التي استُئمِنْنا عليها حقّها في التنافس الحرّ الشريف. على الأقل عبر قراءتها. لذا ما إن حاول مخافي مع بداية الاجتماع جسّ نبضنا الجماعي ملمِّحا إلى أهمية أن تستأنس اللجنة بمسار الشاعر وقيمة مُنجَزِه وهي تتداول في الأعمال المقترحة، حتى تبادَرت إلى ذهني جنايات عديدة ارتُكِبت في حق الأدب المغربي فقط لأن مثل هذا الخطاب المُناوِر والمدلّس وجد من يُزكّيه ويتبنّاه حتى كرّسته العديد من اللجان السابقة عقيدةً ومنهاجا.

هنا تدخّلتُ بصرامة مطالبًا بتحديد معايير واضحة لعملنا. وقد وافقني أعضاء اللجنة مشكورين وسايَرَنا مخافي مضطرًّا. هكذا اتّفقنا على أن يتمّ الاحتكام إلى النّص وإبداعيته بغضّ النظر عن بريق الاسم وأهمية المسار، وأن تتقفّى اللجنة الضوء الشعري خارج اعتبارات الكمّ وشكل الكتاب وجمالية الطباعة. ولأن الدواوين المُقترَحة علينا كانت بالعربية والأمازيغية والدّارجة والفرنسية والانجليزية، فقد تعاقدنا على ألا يتقوقع المحكّمون داخل لغاتهم، وعلى أن تكون الجائزة للشعر لا للغة الكتابة. وفي هذا الإطار جاءنا أحمد عصيد إلى الاجتماع الثاني مقترحا خمسة أعمال شعرية بالعربية مؤكّدا بنزاهة أنّه لم يجد في الدواوين الأمازيغية المشاركة واحدا في مستوى الأعمال العربية التي اختارها. لهذا استغربت وأنا أقرأ مخافي يدلِّسُ قائلا بأن "اختيار عصيد في اللجنة جاء لكونه يتقن اللغة الأمازيغية" بل وتأسَّف مخافي غاية الأسف لأن عصيد "لم يرشِّح أيّ عمل بالأمازيغية". استغربتُ فعلا. فإمّا أنّ الرّجل يريد استغفالنا بتلفيقه، أو أنه يريد أن يستعدي على عصيد شعراء الأمازيغية بإظهاره أمامهم بمظهر من خان مِلّته، وإمّا أنه لم يفهم أصلا فلسفة عمل اللجنة ولا استوعب مدى النضج والتعالي الكبيرين الذين استجاب بهما أعضاؤها للمعايير التي اتّفقنا عليها.

بين الاجتماع الأول والاجتماع الثاني، فزتُ شخصيا بسياحة مذهلة في حدائق الشعر المغربي. غنًى في الأصوات وتنوّعٌ في الحساسيات مُدهش. محمد بنطلحة كالعادة كان متألقا. ديوانه الفاتن (أخسر السماء وأربح الأرض) دليلٌ قاطعٌ على أن الشعر المغربي يحتل مكانه البارز في ساحة الشعر العربي. أحببت (أرض الكنغر) لعبد القادر الجموسي و(لا أشرك بالعزلة أحدًا) لمحمد ميلود غرافي. وداد بنموسى كانت (خفقة قلب) هذه الدورة فنالت تعاطف اللجنة بالتوتر الوجودي الذي طبع ديوانها الأخير، أما عائشة البصري فاستثمرت تجربة المرض في ديوانها بشفافية عالية. يونس الحيول كان صوتا مفاجئا. فالرجل مروّضٌ محترفٌ للندم. خالد بودريف أسعدنا بديوان يعود بقارئه إلى الشطرية والتفعيلة لكن بلغة مشرقة جميلة ورشاقة لا يستطيعها إلا الشعراء المطبوعون. مصطفى الشليح أفحَمنا بوصاياه وبفخامة لغته أيضًا. (الوصايا) أول ديوان أقرأه له أنا الذي تلقّيتُه دائمًا من خلال العلم الثقافي. لست أدري لماذا أحسستُ وأنا أقرأه أنني عثرتُ فيه على ندٍّ للرّاحل محمد الطوبي.

أحمد لمسيَّح في (قتلتني القصيدة) يواصل مساره الشعري بثبات. فالرجل صار معنيّا بالكتابة كأفق وليس برصف الكلام الفطري الموزون والمرصّع الذي كانَهُ الزجل قبل أن يبعث الله في المغاربة لمسيّح ومراد القادري. ومَن أيضًا؟ نبيل منصر بلُغَته الثرية وتجربته المنحازة بشكل تامّ إلى قصيدة النثر. ثم حسن مكوار الشاعر المغربي الكبير الذي أصدرت له جامعة محمد الخامس ديوانا شعريا ضخما من جزأين باللغة الانجليزية في 700 صفحة تقريبا يضمّ الأعمال الشعرية التي كتبها ما بين 1969 و2013. أعرف أن وزارة الثقافة اختارتني لعضوية اللجنة أيضا لأنني ابن الأدب الإنجليزي. لهذا وجدت مسؤوليتي مضاعفةً واللجنة تستأمنني على ديوان حسن مكوار بالذات. من قال إن الشعر المغربي ليس بخير؟ وكم كنتُ أتمنّى لو تعزّزت اللائحة بدواوين أخرى جميلة صدرت في 2014 لكنّ أصحابها لم يتوصّلوا بنسخ من دواوينهم إلا بعد أن انقضى موعد الترشّح للجائزة. أفكّر مثلا في ديوانين جميلين صدرا عن بيت الشعر (لا لزوم لك) لِسُكينة حبيب الله و(أمواج في اليابسة) لمصطفى ملح لم أطّلع عليهما إلّا لاحقًا. وأحبّ أن أضيفهما لمنتخباتي التي تضمّ ما أتصوّره شخصيًّا أجمل إنتاجات الشعر المغربي لهذا العام.

المتن متنوّع، وحساسيات أعضاء اللجنة متباينة. لكن نحن هنا للتداول والنقاش. وهذا التمرين لا يخلو من متعة لمن انخرط فيه لوَجْه الشعر. تبادلتُ بالباب - ونحن في الطريق إلى عقد اجتماعنا الثاني - دردشةً قصيرةً مع أحمد عصيد اشتكى فيها من الفجاجة التي حاول بها حسن مخافي إقناعه بأن الجائزة يجب أن تذهب لبنطلحة وإلا فسنتعرّض للهجوم من كل حدب وصوب. قلت له ضاحكا: "إذا سمعْتَني خلال الجلسة أدافع عن بنطلحة، فلا تعتقد أنّني أفعل خوفًا من تهديدات مخافي". استهجنّا أن يكون بيننا من يعتقد نفسه أذكى من الجميع. يستفرد هكذا - بصلفٍ وقلة ذوق - بنا واحدًا واحدًا ويحاول الاستحواذ على عقولنا وتوجيه قرارنا بشكل غبي. فَأغبى شيء على الإطلاق هو أن لا تحترم ذكاء الآخرين، بل وتتوهّم أنّك أذكى من الجميع. لكننا فضّلنا تجاوز الأمر. طوينا الصفحة وانخرطنا مباشرة في نقاش حرّ مفتوح، لكن جدّيٍّ ومسؤول، انتخبنا على إثره ثلاثة دواوين: (أخسر السماء، وأربح الأرض) لمحمد بنطلحة، (ألهو بهذا العمر) لوداد بنموسى، و(وصايا.. لا تُلزِم أحدًا) لمصطفى الشليح.

هنا لا بد من الإشارة لنقطتين: الأولى، أن ديوان وداد بنموسى كان الوحيد الذي اختاره أعضاء اللجنة الخمسة ضمن لائحتهم القصيرة. وهو ما يفسّر أن اللغط الذي أثير فيما بعد انطلق من هذا التفصيل بالذات. فالاتصالات التي تلقّاها رئيس اللجنة نبّهَتْه الى أنّ الساحة الشعرية تتوقّع تتويج بنطلحة والكلّ - مَن هو هذا الكلّ المزعوم؟ - يتحدّث عن "شاعرة توزّع الأموال لكي تفوز" وأن فوز هذه الشاعرة سيجعل اللجنة تبدو بمظهر اللجنة "المرتشية". هكذا - ودرءًا لشبهة الارتشاء - سيكون من الأسلم للجنة غضُّ الطّرف عن هذه الشاعرة وديوانها.

النقطة الثانية هي أن ثلاثة شعراء من خمسة اقترحوا محمد بنطلحة - كنتُ أحدَهم - لكن أثناء المداولات كان ديوان بنطلحة الأقوى حضورًا في النقاش. تحدّث الشاعر مبارك وساط عن "الجملة الشعرية البنطلحية" مؤكّدا افتتانه بها لكنه أضاف انطباعا نقديا حول خشيته أحيانًا من طغيان تلك الوصفة العجيبة المُتقنة التي "يصنع" بها بنطلحة قصيدته على روح الشاعر، وهو ما انطلق منه أحمد عصيد - ابن الشعرية الأمازيغية الشفوية - ليبوح بأنه إذا كان عليه أن يختار بين الصنعة والشعر العفوي فهو سيميل بالتأكيد إلى لغة الشعر العفوية.

نقاشٌ عاديٌّ جدًّا، وطبيعيٌّ أيضًا. بل إنّ المداولات ما استُحدِثت أصلا إلا لتحتضن مثل هذا النقاش. لكن حينما وصَلَنا، ونحن نستعد للذهاب إلى لقائنا الثالث الحاسم، إيميل من وزارة الثقافة يتضمّن رسالةً من رئيس الجمعية التي طبعت ديوان بنطلحة في فاس يلتمس فيها - لاعتبارات موضوعية (؟) - سحْب الديوان، أُسقِط في أيدينا. وحينما اتّصل الشاعر مبارك وساط بحسن مخافي هاتفيا يسأله عما إذا كان له علمٌ بأسباب هذا السحب، أجابه مخافي غاضبا: "أنت يا وساط تتحمّل مسؤولية في هذا السحب. فبنطلحة يرفض أن يُهان".

لكن من "أهان" بنطلحة؟ هذا السؤال واجهتُ به شخصيًّا حسن مخافي خلال اجتماع اللجنة ولم يُعقِّب. لكن الجواب الغاضب لمخافي على استفسار وسّاط كان بالنسبة لنا دليل إدانة لا غبار عليه. صار السيناريو واضحًا. الرجل نقل مداولاتنا لبنطلحة. نقل له ملاحظة وساط وتعقيب عصيد. بطريقته الخاصة. بأسلوبه الذي صرنا جميعا نشكّ في نزاهته. ولأن بنطلحة شاعر مرهف بالغ الحساسية فقد حصل ما حصل.

لنكن واضحين. لقد كان أداء الأستاذ حسن مخافي داخل اللجنة مثار استهجان. جميع أعضاء اللجنة استهجنوا أسلوبه في الانفراد بهم كلٌّ على حدة ليُقنعهم بضرورة أن تؤول الجائزة إلى بنطلحة. حُجج الرجل فاسدة ومنطقُه غير سليم. والمؤكّد أنه نجح في التشويش على بنطلحة داخل لجنة تضم شاعرَيْن يحبّانه وآخرَيْن يحترمانه حتى ولو لم يكونا من أصدقاء تجربته. يقول المثل إن الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوّه. وأضيفُ أن الصديق الفاسد أخطر على المرء من خصمٍ نزيه. لهذا أشعر بالأسف لأن ديوانًا من أجمل ما أنتجه الشعر المغربي خلال العقد الأخير لم يتوَّج بجائزة المغرب للكتاب فقط لأن شخصًا غير مسؤول أبى إلا أن يزُجّ بصاحبه في مواقف عاش مترفّعًا عنها على الدوام.

وأخشى أنَّ ناشر بنطلحة بدوره قد ساهم في الإساءة للرجل وهو يفاجئ الوزارة بسحب الديوان ونحن في أوج المداولات. والطريف ما طفا على السطح مؤخّرًا من حديث عن جائزة عالمية للشعر يقدّمها الناشر ذاتُه في فاس فاز بها محمد بنطلحة. فهل السبب "الموضوعي" للسحب الذي تحدثت عنه رسالة الناشر هو أن هذا الأخير نذر جائزته العالمية لبنطلحة وخشي أن تشوّش عليها جائزة المغرب المحلية البسيطة؟ لست أدري؟ لكن على وزارة الثقافة أن تتابع الموضوع. صحيحٌ أننا لم نتعرّض لأيّ توجيه من طرف الوزارة. بل حتى تقريرُنا الذي حاولنا تركه في عهدتهم في ظرف مغلق بغاية تسليمه للمنسّق العام للجان الجائزة محمد الصغير جنجار رفضوا استلامه. هذا حيادٌ محمود. لكن الحياد سيصير سلبيًّا ما لم تُتابِع الوزارة الموضوع مع الناشر الذي تلاعب بنا جميعًا بسحبه ديوان محمد بنطلحة ونحن في غمرة المداولات، ومع عضو اللجنة الذي أشعل الحرائق داخل اللجنة وإذا به في الوقت الذي كنتُ أعتذر فيه لأصدقائي الصحافيين عن التعليق وكشف ملابسات ما حدث منتظرًا أن تُبادر الوزارة إلى نشر تقريرنا ليوجِّه النقاش الوجهة الصحيحة، كان هو يثرثر في كلّ نادٍ ويوزِّع التصريحات والتهم والمغالطات في الصحافة بكرم مشبوه من ذلك النوع الذي يتقنُه محترفو خلط الأوراق. فأحمد عصيد مثلا - حسب مخافي - "هو الذي طلب الرئاسة" حيث "اقترح نفسه فوافق عليه الأعضاء"، في حين أن الشاعرين مبارك وساط وإدريس بلامين يذكران دون شك أنّني من ورّط عصيد في الرئاسة فوافق. لا أقدّم هذه الشهادة دفاعًا عن عصيد، ولكنني بكلّ صدق ما زلت عاجزًا عن استيعاب الجسارة التي يكذب بها حسن مخافي علينا ونحن بعدُ أحياء.

ومع ذلك، يبقى قرار الحجب مؤسفًا. بل صرت يومًا بعد يومٍ أقتنع بأننا ربما أخطأنا في اتّخاذه. لكن أريدُ فقط التأكيد على أن هشاشة الشعراء ساعتَها غلبَت. وإلّا، فلو وجد أخونا مخافي "بروفايلات" من عياره داخل اللجنة لحَسم أمر الجائزة منذ اليوم الأول. وهو ما رفضناه. وعموما هذه الجائزة لم تبدأ اليوم. كلّنا يعرف أنها كانت في زمن سابق تُفصِّل اللجان على مقاس الفائز المُصطفى سلفًا بشكل مسبق. كما أنّها مُنِحت أحيانا لكتّابٍ كبارٍ أنجزوا كتبًا صغيرةً في دور نشر سرّية لا توزِّع كتبها مما يمنع القارئ الفطن من اختبار قرارات هذه اللجان حينما يحاول ذلك. وكلنا يعرف كيف كان المريدُون يتقرّبون بها من شيوخهم، والطلبةُ من أساتذتهم. أحيانا كان أمرها يُحسَم منذ أول اجتماع حتى أن بعض أعضائها لم يكونوا يضيعون وقتهم في قراءة الكتب الصادرة. ولماذا يقرأون وهم يعرفون مسبقا أن الجائزة من نصيب الكاتب الفلاني بغضّ النظر عن قيمة كتابه؟ لذا فإن طرح حسن مخافي في بداية اجتماعنا الأول فكرة اعتبار مسار الشاعر وقيمته كمعيار كان - في رأيي - خرقًا سافرًا لمبدأ الجائزة الواضح منذ العنوان. فالجائزة تُمنح للكِتاب وليس للكاتب. لكتابٍ بعينه وليس لاسمٍ من الأسماء. وهناك جوائز تُمنح للشاعر على مساره كاملا مثل جائزة أركانة. كما يمكن إحداث جائزة تقديرية تمنحها الدولة سنويا للأدباء المغاربة تقديرًا لمسارهم وعن مجموع أعمالهم... لكن جائزة المغرب للكِتاب، يجب أن تبقى وفية لاسمها: جائزةً للكِتاب. للكِتاب وحده.

الحجب نقمةٌ ما في ذلك شكّ. أما النّعمة التي في طيِّها فهي ما نرجوه من تحصين للجائزة في المستقبل. نريد لمخافي ومن على شاكلته من محترفي الكوْلسَة أن يحسبوا لمناوراتهم ألف حساب. فالمزاج العام يرفض هذه السلوكات. ولَأَنْ نقلب الطاولة كما فعَلْنا أفضلُ بكثير من أن نَشْعَب ما لا يُشْعَب ونقدّم للشعر المغربي جائزة ملفّقة من بقايا زجاج مكسور.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (39)

1 - awsim الاثنين 09 مارس 2015 - 18:41
-اليك مني الف تحية اكبار وتقدير..ليس لموقفك مع زملائك الاخيار في اللجنة..
وهم جميعا مفخرة لهذا الوطن..ولكن لأنك عريت متلاعبا بل متلاعبين في مضمار
ليس مجال هذا النوع من السلوكات..وقد سبقك الى فضح هذا الرجل احمد عصيد
لكن المفتري كذبه..وحاول ان يسيء اليه بثرثراته التي ينشرها هنا وهناك ولايرعوي..ومرة اخرى احييك واحيي اصدقاءك على نزاهتهم وحسن تصرفهم..والسلام
2 - عبدالهادي بوشني الاثنين 09 مارس 2015 - 18:56
مازالت الدنيا بخير رغم ان الفساد عم الارض والجو والبحروالشعر
اشكر غيرتك ونزاهتك اخي عدنان
3 - إبراهيم المعلم الاثنين 09 مارس 2015 - 19:01
معك الأخ ياسين عدنان فالحق لايعرف بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف أهله.
4 - اكزناي الاثنين 09 مارس 2015 - 19:08
يبدو ان مرض الكولية استشرى في اﻻحزاب والنقابات والجمعيات ووسط ما نسميهم مثقفين او مبدعين في كل المجاﻻت المعرفية والفنية.
ان المرض استشرى منذ عقود بعد ان شرع في تفريخ اﻻحزاب و غيرها لتمييع كل شئ ﻻبعاد ما هو جميل و صالح واغراق المجتمع بالرداءة و اﻻنتهازية واقبارالقيم الكنية المنوه بها...
5 - عبد الله الجوهري الاثنين 09 مارس 2015 - 19:12
شكرا الأستاذ ياسين عدنان .. كنت رائعا كالعادة .. و"بلاغتك " "النقدية " في مستوى المرحلة.
6 - كنزة الاثنين 09 مارس 2015 - 19:25
برافو أستاذ عدنان. نحتاج إلى هذه التوضيحات الشجاعة لتنقية المشهد الثقافي من كل العابثين والفاسدين الذين جعلونا نكفر بكل الجوائز المحلية والوطنية. والتي تأتي دائما على حساب الإبداع والمبدعين.
7 - Ahmad الاثنين 09 مارس 2015 - 19:29
من يعود إلى تاريخ الجائزة سيجد انها حجبت مرات عديدة ومنذ عقود،ولم يثر حجبها ما اثار الآن
من يعود الى الماضي القريب سيجد انها حجبت في الشعر قبل سنوات فقط وكان من بين المرشحين لها "شاعر" ما إن اتيحت له فرصة اللجنة حتر اصر على تتويج ديوان من صنف ما يكتب فيعزي نفسه مرشحا من موقعه محكما
من يعود الى الماضي القريب سيجد أن فتية استحكموا فتوجوا شيخهم
من يطلع على ترشيحات هذه السنة سيجد بينها مرشحا في في أواخر عقده العاشر وفاز بهذه الجائزة قبل نصف قرن
من يطلع على ترشيحات هذه السنة سيجد ان الرؤساء التاريخيين لاتحاد كتاب المغرب كانوا مرشحين لجائزة السرد ومن بين المحكمين من هم في سن احفادهم بل عضوية الكثير من المحكمين لم تدمغ بدمغتهم إذ لم يصبحوا اعضاء إلا بعد أن هزلت
الاستاذان عصيد وعدنان إنما رشقا البركة الآسنة، فشكرا لهما
8 - استاذ من تيكوين الاثنين 09 مارس 2015 - 19:29
تحيا لاستاذي العزيز وساط مبارك استاذ مادة الفلسفلة في السلك الثانوي
9 - malika الاثنين 09 مارس 2015 - 19:36
كنت في حيرة من أمري.. قرأت في الصحافة وأيضا في هيسبريس ما كان من نقاش بين عصيد ومخافي وكنت في حيرة.. لكنني كنت اتمنى أن يشهد شاهد من اعضاء اللجنة لنعرف من الكاذب ومن الصادق. واستغربت صمت باقي الأعضاء.. والآن بعد شهادة عدنان أعتقد أن الأمور واضحة. فعلا الحجب قرار صعب. ولكن حجب نزيه هو أفضل من التواطؤ والتآمر.. لهذا أحيي اللجنة على قرارها وأحيي فضحها للزيف الثقافي. ونتمنى أن يكون هذا الزلزال درسا للمتآمرين والمكولسين.
10 - إدريس الماضي الاثنين 09 مارس 2015 - 19:40
مقال جريء يفضح المتلاعبين الذين أفسدوا العمل الثقافي والذين جعلوا من جائزة المغرب والكتاب وغيرها من الجوائز الوطنية بدون قيمة ولا معنى. آن الأوان لكي يتمّ فضح المتلاعبين من رموز الفساد ليتمّ تطهير الساحة الثقافية منهم ومن أشباههم.
11 - عبد اللطيف الركاني الاثنين 09 مارس 2015 - 19:40
إحساسي و أنا أقرأ المقال أن ما كتبه الصديق عدنان صادق
12 - قاسم الاثنين 09 مارس 2015 - 19:59
قرات المقال على طوله . قرات رد احمد عصيد . قرات رد فعل جمال بودومة . بلقنة المشهد الشعري باب من ابواب التصفية . تصفيته من الكولسة . تاسفت لان العنصر المشوش في هذه القصة نال صفة ( الاستاذ ) . اذكرو اسمه مجردا م الصفاات سيتجاوزه التاريخ .
13 - عوسج الاثنين 09 مارس 2015 - 20:11
ان قرار حجب جائزة الشعر لهو قرار صائب 100/100 وذلك حفاظا على نقاء الشعر المغربي من التلوث والزبونية والتكسب والتطفل ...
هل يعلم الشعراء أن الجمهور المغربي لا يعرفهم ؟ وأنهم لايعرفون الا بعضهم ؟ هل يكفي ان تكون شاعرا بالمغرب الانخراط في حزب معين أو الانضمام لفرقة ما حتى تضمن انخراطك باتحاد ما او منظمة ما وتتحول من عابث بالكلمات الى لاعب بمال الريع الثقافي تملك مأذونية الاديب في بلد اصبح فيه كل شيئ ممكن ؟ هل يكفيك ان تطبع اوراقا مخططة بالحبر وطبعها في احدى المطابع وتحت رعاية دار نشر معروفة او معلومة وتدبج محصلة الخربشات التي تدفقت كتدفق كؤوس النبيد هل يكفي ذلك لتصبح احد الشعراء الذين غادروا متردم ؟
لا أنتقص من قدر الشعر المغربي ولا من قيمة الشعراء المغاربة ؟ لكنني أومن أن الشاعر الحقيقي لا يكتب ليعيش بل يعيش ليكتب؟ وهو ليس كاتب عمومي يكتب ليتقاضى اجرا عما يكتبه ..
لقد تعلمنا ان الكتابة والابداع هو كشف لمجهول العالم وليس كشفا للحساب ، وهو مغامرة وثورة وحلم ، وليس مقامرة ولا ثورة ولا وهما ..هو ذوبان في الممكن والمستحيل ، وليس انغماسا في وحل الايديولوجيا والتكسب والتبعية..
14 - Gharich الاثنين 09 مارس 2015 - 20:12
Une mise au point nécessaire qui explique pourquoi la commission du Prix a décidé de ne pas organiser le Prix de la Poésie pour cette édition. C’est vraiment scandaleux d’avoir des types pareils dans le jury d’un Prix du Maroc du livre. Il faut poursuivre ce genre de personnes corrompues.
15 - بدر الرافعي - المانيا الاثنين 09 مارس 2015 - 20:15
اعتدنا عنك الوضوح و المصداقية بارك الله في أمثالك أخي عدنان, لكن تابع العمل هكذا لفضح كل من سولت له نفسه أن يعبث بالقارئ المغربي,
لعل نفس الإنسان المريضة ب "الخبث" تشفى من علتها و تثوب عن سوء أعمالها, لهذا لا تتركوا الوزارة وحيدة في مجابهة التيار ننتضر منكم مثقفونا المساندة لنؤسس لنهضة فكرية حقيقية. أعانكم الله والسلام ختام
16 - بابا سنفور الغاضب الاثنين 09 مارس 2015 - 20:21
تحية تقدير للاخ والرفيق والصديق والمواطن ياسين عدنان ان التماسيح والعفاريت في جميع المياه المغربية لايستثنى اي قطاع صحيح هناك الكبار والصغار وانياب هذه الحيوانات المرعبة مغروزة في كل مكان لكن السبيل الوحيد لفضحها هو التسلح بالجراة وترك الخوف ومحبة الخير للوطن والابتعاد عن الانانية
سير اسي ياسين راك ولد الناس نتمنى الاخوة المغاربة يسيرو على النهج تاعك شكرا
17 - azdine الاثنين 09 مارس 2015 - 20:49
Je me souviens encore d'un bout du poème qui vous valut le premier prix à un concours auquel je participais "Il grignote un bout de sa verge et s'endort . Quand je vois ce qui se publie en matière de poésie dans notre cher pays, un seul mot me vient à l'esprit "charlatans!"" alors Bravo Si Yassine.
18 - بامركش الاثنين 09 مارس 2015 - 20:57
الأخ ياسين... هكذا عهدناك أنت وشقيقك ورفيق دربك المناضل طه عدنان... ابقوا صفا واحدا ضد الفساد... النصر
19 - محمد العمري الاثنين 09 مارس 2015 - 21:03
مع احترامي وتقديري للزميل المحترم وزملائه في اللجنة يجب التصريح دون مواربة أن الحجب بسبب عجز اللجنة عن تدبير اختلافاتها خطأ تدبيري (لا يدل أبدا على تمرس) لأن المتمرس لا يعتدي على القانون، القانون لا يتصور هذه الحالة مجرد التصور.
وأنا اعتبر الشاعرة التي حصلت دون غيرها على الإجماع في الترشيح إلى إحدى المراحل النهائية حاصلة لهذه الجائزة، وقد اعتُدي عليها بدورها حين سحب منها حقها.
القول بأن من يستمر ويفرض القانون سيكون من عينة الطرف المدان في المقال دفاع غير المقبول. فالقانون معروف وتطبيقه فضيلة وشجاعة، والارتعاش أمام التشويش هو الذي ينبغي أن يساءل...
وتعميم الحكم السلبي على الجائزة عنف خطابي غير مبرر...
الاعتراف بالخطأ فضيلة...
لقد أخطأتم أيها العزيز، أيها الأعزاء، وليس من اللائق التمادي في الخطأ بتشويه جائزة المغرب... فقد حصل عليها باحثون ومبدعون وهم لا يعلمون حتى أنهم مرشحون لها، ومنهم العبد الضعيف...التهافت على الجائزة طارئ... والتآمر عَرَضٌ وعاهةٌ نتعاول على محاربتهما، ولا نذبح الجائرة قربانا وفدية للأخطائنا...
اعذروني، أحبكم، ولكن الجائزة وجه المغرب ...
20 - منير بن رحال الاثنين 09 مارس 2015 - 21:24
تحية لك الصديق عدنان
أعتقد أن الشعر تجربة وجودية وصناعة حياة أخرى نحبها بل نبحث عنها في ثنايا القصيدة. كبار الشعراء المميزين القدامى والمعاصرين لم يبحثوا عن جوائز ، بل هي التي بحثت عنهم.
شخصيا الشعر يكتبني منذ عقود لكنني لم افكر إلى الآن في حشر أنفي في مسابقات ومنافسات محسوم أمرها، فالفائز معروف قبل إحداث أي جائزة.
ربما مطرب الحي لا يطرب، وصدى صوت الشاعر إن كان مؤثرا حقا، سيضمن الخلود لا مفر.
أنصحك صديقي عدنان وكل من يتولى مسؤولية جائزة أو شهادة، استحضار الضمير الحي والقيم الكونية وقبل ذلك استحضار مراقبة الله. فشهادة الباطل قد تهلك صاحبها .
21 - مبارة اشعار ام شعراء ؟ الاثنين 09 مارس 2015 - 21:43
بصراحة لو كنت مارا وو جدت دلك الديوان اللغز .ومن خلال العنوان لامتنعت عن تصفحه وبالاحرى اقتنائه ،فمضمونه واضح سياسي وتقافي عام .وهو يدكرنا بنيزار قباني ولكن للاسف مايكتبه قباني في بيت واحد يكتبه بعض المغاربة دواوينا.قد يكون للشاعر اعمالا جيدة .واخرى متواضعة فهل تقدم الجائزة عن الاعمال ؟ ام فقط احدهم ؟ وهنا ربما جوهر الخلاف بين اعضاء اللجنة
22 - بنحميدو الاثنين 09 مارس 2015 - 21:59
اللهم حجب هذه الجائزة وطرح النقاش العمومي حولها ولا "تدبير" الأمور كما يدّعي بعض المتعقلين وإعطائها لمن والى لكي نقول كل شي زين. للأسف الجوائز نعرف كيف تكون مخدومة وكيف تعطى للبعض دون أن تقرأ اللجن المخدومة كل الأعمال المشاركة
23 - خالد التازي الاثنين 09 مارس 2015 - 22:04
نعهد فيك قيم الوضوح والنقاء..أنا شخصيا قرأت مقال عصيد ومقالك آسي عدنان في مقابل مقال.... وبإمكاناتي التحليلية والتأويلية المتواضعة استخلصت صدق روايتكما .. حقا هذا غيض من فيض، والمشهد الثقافي في بلادنا مهرّب مع الأسف، وأصبح كقطع الغيار التي تعبر الحدود في جنح الظلام.. هذا ناهيك عن الإخوانيات وذهنيات الغنيمة والسمسرة والبلقنة المريضة.. متى سيهب ذوي الضمائر الحرى لتنقية المشهد من الأصنام..أولئك الكرادلة الذين باع روح وجوهر الثقافة والإبداع في خرق سافر لأخلاقيات الأدب والفن الراقي.
24 - أمنزا احمد الاثنين 09 مارس 2015 - 22:12
لا يمكن أن نقبل بهذه التفسيرات التبسيطية، شخص شرير هو مخافي في مواجهة جماعة من الأخيار هم باقي أعضاء اللجنة، لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة، ما يوضح هذا الطرح هو أن السيد ياسين، حتى يكثر من مناصريه، ما ذكر اسما في المقال إلا بكل خير، بل وبالغ في تمجيد الجميع، كما بالغ في تمجيد نفسه عندما عرض سيرته الذاتية دونما سبب، ولم ينل جام الهجوم إلا السيد مخافي، لا أعتقد أن هذا سلوك معتدل، أعتقد أن هناك اتفاقا لأجل كسر عظم الرجل الذي يبقى بريئا من هذه التهمة الخطيرة ( تسريب النتائج) حتى تثبت إدانته، رويضكم ، فإن له أبناء وتلاميذ وعائلة تحمل اسمه، و"من كان منكم بلا خطيئة فليرمه بحجر".
25 - awsim الاثنين 09 مارس 2015 - 22:14
-...لقد غمرني شعور ملؤه والرضى والارتياح وقلت في نفسي لازال المغرب بخير:
1- لجنة مكونة من خمسة رجال واحد فقط(طلع ماشي رجل)..فالشجرة اذا اثمرت ولم يبسر منها غير الخمس فهي مربحة..وسيزداد منتوجها بعد معالجتها بعد ان اتضحت علتها..
2-معلقون كلهم اثنوا على نزاهة عناصر اللجنة..لانهم كانوا عند حسن الظن..
وقد كان الخوف قبل ان يتحدث الاستاذ ياسين عدنان لتزكية ما قاله الاستاذ احمد عصيد شديدا..مخافة ان نفقد الثقة فيمن كنا نستمع اليهم ونقرأ لهم ونحن متيقنون انهم صادقون يحترمون انفسهم والقراء..لا لانهم ملائكة ولكن لانهم بشر يتحرون الصدق ويلتزمون به..لايغريهم غيره قولا وفعلا..وشكرا للجميع..
26 - amara الاثنين 09 مارس 2015 - 22:29
شكرا على التوضيح و تنوير الراي العام.
لكن لم توضح يا عدنان ماهي هذه الكتب بالامازيغية و ماهي عناوينها و كتابها و لماذا لم يتم اختيار و ترشيح اي منها حتى تكتمل الصورة و شكرا
27 - الهلالي الاثنين 09 مارس 2015 - 22:40
مقال واضح يضع النقط على الحروف بدون لغة الخشب ، بالتوفيق
28 - ولد الرحبة الاثنين 09 مارس 2015 - 23:38
هذا ما يقع للدعم المسرحي. فهناك حفنة متحكمة تمنح الدعم لأناس معروفين على رأس الأصابع دون أن تكلف نفسها البحث على مبدعين جدد ربما يدفعون بالمسرح إلى الأمام. وهذا طبعا ما يتركنا في تخلف مستمر. إنهم لا يقرؤون لا النصوص الروائية ولا المسرحية ولا الشعرية أنهم مسرون على ترك ماء البركة آسنا، لأن فائدتهم ومصلحتهم المادية هناك. كلامي موجه لوزير الثقافة ليقوم بتغيير الأمور لقد وصل السيل الزبى.
29 - ahmed الاثنين 09 مارس 2015 - 23:46
لم افهمك السي أمنزا صاحب التعليق 25. هل تريد من عدنان أن يمدح الكولسة التي قام بها مخافي لكي يكون سلوكه معتدلا؟ هو مختلف مع مخافي ومن الطبيعي أن ينتقده. وهو متفق مع عصيد ولكنه لم يمدحه في مقالته وانما دافع عنه وسانده. من جهة اخرى اشاد عدنان بعدد من الدواوين، لكنها عشرة دواوين فقط من بين أكثر من ثلاثين ديوان عرضت على اللجنة، وهذا يعني أن الدواوين التي اشاد بها هي الدواوين التي وجدها جيدة. وهذا ليس مدحا ولكن إشادة وهو فضّل الا يتحدث عن الدواوين الأخرى التي لم تعجبه أو وجدها ضعيفة.. هذا رايي والله اعلم
30 - عبد الحميد رشيد الاثنين 09 مارس 2015 - 23:53
وأنا أقرأ هذا المقال المطول فعلا،أحببت أن أدعو أحباب الشعر إلى مأتم من مآتم الثقافة.وأنا أعي تماما انها وجهة نظر طرف،قد لاتجيز لنا الحكم حتى نسمع الطرف الثاني.ولكن-وبصرف النظر عن هذا-فإن الثقافة طالما ذبحت قربانا للنفاق الأيديولوجي والأهواء الصغيرة كما يبين الكاتب.وإذا كنت مع الكاتب في أن الحجب ،في ظل المرافعة التي قدمها،أسلم.فإني أصدقه بالقرائن لا لأن مجريات الأمور في بلادنا على كل صعيد تزكي كلامه وحسب،ولكن أيضا لأن ما قاله عن محمد بنطلحة صحيح تماما.فباعتباري من تلامذة الشاعر الكبير،إلإ أني وإن لم تكتحل عيني برؤيته منذ نحو عشرين عاما أشهد أنه من أكثر من عرفت نزاهة،وشرف نفس..وقد وجدت فيه من "أخلاق العلم" ما لم أجده في كثير من المنتسبين إلى الدين ،أوبعض المنتسبين إلى "الأدب الإسلامي"..وهو كما قال الكاتب شاعر مرهف الحس إلى حد بعيد،وحين يشعر أن كرامته بصدد أن تمس ينتفض ويسهل عليه حينها أن يغضب ويتخندق.وأنا أيضا أتأسف لحرمان ديوانه من التتويج مع علمي أن "خطابه الثخن" يستحق تتويجا لائقا،ولكن شفافا بعيدا عن الكولسة الفجة والإيحاء القسري.
31 - أحمد هاشم الريسوني الاثنين 09 مارس 2015 - 23:55
منزوٍ في مكان ما من هذا العالم الحسيّ أتابع الصورة .. دون تعليق.. لكن مقالك يا عدنان أتحفني أيما إتحاف.. خاصة فيما يتعلق بصاحبك،، كذلك أن الجائزة ترتبط بالكتاب وليس بالكاتب.. وأجزم أن جل ما توج من قبل كان فرحاً باذخا بالكاتب، وليس تثمينا لقيمة الكتاب!!؟ أعني أنه تملق ومحاباة ونفاق،، ما قمتم به من موقف يشكل قصيدة حقيقية.. لأن الشعر الحق هو ثورة على النفاق.. هو تكسير الأصنام.. لك مودتي
32 - ذ. خالد الثلاثاء 10 مارس 2015 - 00:58
مشكور سي ياسين، وأعتقد أن أكثر من أهان الأستاذ بنطلحة هو ''الأستاذ'' مخافي بتصرفه المسيء ذاك.
33 - bashar ibn keyboard الثلاثاء 10 مارس 2015 - 01:26
إتضحت الرؤية. لم تُزهر شجرة الشعر هدا العام والمعنى في بطن الشاعر. سنونوة واحدة لا تصنع الربيع لكن بأمكانها أن تؤجله. كل الشكر لعدنان وعصيد وباقي الشرفاء لأنهم رفضوا الأنخراط في ربيع مزيف. وحده الصدق يبني الأوطان. وهده نوعية الخرجات التي تبني وطناً.
34 - ادريس الشعراني الثلاثاء 10 مارس 2015 - 06:49
أحييك صديقي ياسين على هذه الجرءة الناذرة في هذا االبلد الذي كل شيء فيه يمشي بالكولسة، حبذا لو وجدنا من يطلعنا على أعمال اللجن الأخرى لنعرف مثلا كيف آلت جائزة الرواية لمن اختارته دون نشر أي توضيح للمقاييس التي اعتمدتها ليطلع عليه من شاركوا بأعمالهم لأن من حقهم أن يعرفوا هل فعلا أخذت هذه الأعمال بنفس اللهفة التي والنزاهة في القراءة أو كان الإسم البراق حاسما في أشغالها منذ الدردشة في الكولوار كما حدث في لجنة الشع. ومن حقي كمشارك في الجائزة بروايتي "مدينة القرابين" أن أطالب بالكشف عن كل ذلك وأ لانضطر للسؤال مسبقا عن الأسماء المشاركة قصد أخذ القرار بالمشاركة أو العزوف عنها إلى حين وفاة الأسماءالبراقة أو لايكون رئيس اللجنة سابق طالب يقدس أستاذه في الجامعة. وأتمنى أن تتكون اللجان من أناس يؤمنون بمحاربة الفساد والتملق الثقافي حتى نعطي بنزاهة لكل ذي حق حقه بعيدا عن المحاباة والممارسات التي أثخنت مجالنا الثقافي بكل الأمراض .
35 - شاعر جنوبي الثلاثاء 10 مارس 2015 - 06:58
كنا نطالب بمن يشرح لما ما وقع ويفضح الفساد ورموزه. والآن تجد من يتعاطف مع الفاسدين وينتقد فضح المفسدين بتهمة أن لهم وظيفة وأبناء. سبحان الله. لو احترم السيد مخافي سرية المداولات ولم ينقلها لأصدقائه لفزنا بجائزة المغرب للكتاب. ولو لم ينشر عصيد وعدنان توضيحيهما لظلت الأمور كما في السابق. لغط في الصحف. احتجاج من قبل الشعراء. ولا أحد يفهم ما يقع. ولا شيء يتغيّر. نريد ربيعا ثقافيا مغربيا. والشعراء يريدون إسقاط الفساد
36 - جمال الفزازي الثلاثاء 10 مارس 2015 - 09:15
قرات ما كتبه بعض اعضاء لجنة التحكيم ..واعتقد ان الجائزة كان يجب ان تمنح لاحد الدواوين ..او حجبها لاسباب شعرية-نقدية ..وليس لاسباب الكولسة والمقامات التداولية خارج-الشعرية
37 - خالد الثلاثاء 10 مارس 2015 - 12:57
عدنان ياسين شاعر مرهف. ويبدو انه صادق في ما ادلى به للرأي العام. ومع ذلك كان الاحرى ان تمنح الجائزة لمن ترى اللجنة المختصة انه يستحقها انتصارا للشعر واحتراما لمشاعر المغاربة. يبدو ان المسؤول عن حجبها يستلذ فعلته وتمكن من تحقيق مأربه الصغير. الأولى أن يعاد الاعتبار للجائزة باختيار لجنة اخرى من فعاليات نزيهة وذات الصِّلة بالشعر ومشهده وذات كفاءة لانصاف الشعراء الذين قدموا أعمالهم للاختبار النقدي. والإعلان عن النتيجة بشكل مسؤول امام الرأي العام المغربي في حفل يحتفي بالكلمة الجميلة والروح المغربية الشاعرة.
هكذا تستعيد الوزارة هيبتها وتؤكد احترامها للذوق العام. السحب كان موضوعيا كما اتضح من إفادات أعضاء اللجنة. لكن الإصرار على اعلان الجائزة يبدو لي اكثر مسؤولية وموضوعية.
38 - زكرياء العمراني الثلاثاء 10 مارس 2015 - 14:20
الشكر كل الشكر للأستاذ ياسين عدنان و قبله الأستاذ عصيد لإلقائهما الضوء على هذه الحادثة .. حادثة مروعة تتجاوز بدلالاتها النطاق الضيق / البسيط - في نظري - لمباراة من أجل نيل جائزة ...إلى سؤال الإبداع و المبدع .. من هما ؟؟ و ما ذا يعني دورهما؟؟؟ و لماذا هما موجودان أصلا ؟؟؟؟ أفصل بين الإبداع و المبدع لأن المفروض أن أهميتهما تأتي من الأثر الذي يخالفانه .. أثر المفروض أن يكون ترياقا يسري في المجتمع بلسما مطهرا وواضح أثره حتي أننا في لحضة ما قد ننسى مصدره ...... ذلك أن الإبداع سمو ما بعده سمو .. و ارتقاء المبدع ليبلغ ذلك "ال...سماء" يأتي أولا من ترفعه عن صغار الأمور .. ترفعه عن ''سحب'' الأمراض البشرية التي وجد أصلا لتسليط الأضواء عليها و إدانتها... و لعل أولى هذه الأسقام علة "أنا هو الأفضل" التي تجب و تحجب أولى "مبررات العملية الإبداعية" ألا و هي الشعور بالضآلة أمام عضمة الكون و بالتالي الخوض في سؤاله و مسائلته ... / تحياتي / زكرياء العمراني
39 - عادل الصويفي الخميس 12 مارس 2015 - 07:01
كل ما دهب اليه شاعرنا ياسين صائبا فالناقد الحقيقي هو الدي يتعامل مع النص باعتباره نافدة تطل علئ الشاعر وليس العكس نحب الكل لكن كفئ تملقا ولهوا....
المجموع: 39 | عرض: 1 - 39

التعليقات مغلقة على هذا المقال