24 ساعة

مواقيت الصلاة وأحوال الطقس

21/09/2018
الفجرالشروقالظهرالعصرالمغربالعشاء
05:4507:1213:2616:4919:3020:45
الرطوبة : %50
الرياح : 50km/h
20° 10°
20° الدارالبيضاء
20°
الأيام القادمة
الجمعة
السبت
الأحد
الاثنين
الثلاثاء

النشرة البريدية

اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبريس، لتصلك آخر الأخبار يوميا

المرجو التحقق من صحة البريد الالكتروني

إشترك الآن

استطلاع هسبريس

ما هو المطلب الأكثر أولوية في رأيك؟

قيم هذا المقال

5.00

كُتّاب وآراء

Imprimer
الرئيسية | فن وثقافة | من القمة إلى القاع .. ثلاثة أفلام قصيرة تعالج العنف الاجتماعي

من القمة إلى القاع .. ثلاثة أفلام قصيرة تعالج العنف الاجتماعي

من القمة إلى القاع .. ثلاثة أفلام قصيرة تعالج العنف الاجتماعي

يقدم نور الدين عيوش (1945) صورة مريعة للبرجوازية العليا المغربية في فيلمه "يطو" (25د)، فساد ونفوذ فادح وقتل وشهوة مغلفة بالحج، وكل ذلك في حفل يعبق بالبخور واللباس التقليدي الذي يخبر عن إيمان عميق. عيوش رجل إشهار لامع مقرب من أصحاب القرار يعرف ما يحكي عنه، يحكي في "يطو" عن برجوازية ترسل أولادها للتعلم في الخارج ويعودون ليديروا البلد في مجالات الفن والتجارة.

سرديا، يغطي الفيلم زمنا يزيد عن عشرين سنة. الحوارات طويلة ثرثارة عن شابة تعود لتنتقم من الوغد الناجح زوج أمها. في ذلك إحالة على محاولة "هاملت" تمثيل الجريمة لدفع عمه إلى الاعتراف. فيلم قصير لا يمكنه تحمل هذا.

في الفيلم "فلاش باك" لشحذ حقد يطو ضد العدو. بعد نقد "الفلاش باك" مرات عدة، لم يبق إلا الدعاء: اللهم اشف الأفلام المغربية من "الفلاش باك" الذي يوهم أن عقارب الساعة تدور إلى الوراء.

الفيلم وإن كان من سيناريو هشام العسري، إلا أنه يبدو أنه كتب تحت عين نور الدين عيوش؛ لذلك لم يظهر فيه أسلوب العسري كثيرا. وهو من بطولة إسماعيل أبو القناطر (زوج الأم المقتولة)، ولينا لمارا، الشابة ذات الجسد البهي الذي عرضته كاميرا عيوش بحب فادح، خاصة وأن الخصر أكثر بهاء من الوجه.

على النقيض من أجواء قمة المجتمع في فيلم الشيخ عيوش، يجري فيلما "كابوس الماء" و"يوم خريف" للشابين الحسين شاني (1974) وعماد بادي (1988) في قاع المجتمع. فيلمان عن طفلين فقيرين. ولا يقف التناقض عند الطبقات، بل يمتد إلى الإمكانات وحجم الوسائل المستخدمة في التصوير وسن الشخصيات وتدبير الزمن والصراع والبنية. هناك تناقض على صعيد البنية، فقد حاول عيوش تصوير قصة بكاملها فجاءت بنية فيلمه أشبه ببنية فيلم طويل، بينما صور شاني وبادي مقطعا من قصة حياة.

لدى بطلة عيوش خصم محدد هو زوج أمها، وهي تملك الجمال والذكاء لإدارة الصراع معه. بينما خصم الطفلين هو وضعهما الاجتماعي. وهدف هذه المقارنة هو عرض أوجه الاختلاف.

يجري فيلم "يوم خريف" (17د) في بادية فقيرة، وفيه طفل (محمد اعبيرو) حاف تقريبا، وقد صدم بجثة أبيه، يجري بحثا عن ماء دافئ. يضعنا المخرج في السياق من اللقطة الأولى؛ لذا لم يكن ملزما بأي شرح لاحقا.

الحدث الرئيسي الذي كان سيحل المشكل مبكرا يحذف ويجري خارج الكادر، لكن العلاقات السببية بين الأحداث الحاضرة والقطع (ellipse) واضحة وهي تأسر المتفرج. هذه العلاقات السببية هي التي تجعل الفيلم أكبر من ألبوم صور.

النتيجة: بعد رحلة متعبة يعود الطفل ليجد جثة أبيه قد غسلت بماء بارد وهي في طريقها إلى المقبرة... هكذا يقطر الفيلم تجربة وجودية في لحظة كثيفة ودالة.

تحقق جزء كبير من الفيلم أثناء المونتاج. والمونتاج هو إعادة تركيب ما تم تقطيعه في التصوير. في الفيلم تقطيع سينمائي وتنظيم مدهش لدخول الطفل في الإطار وخروجه منه. لكشف المسافة بين الطفل والهدف، يبقي المخرج الكادر فارغا لوقت طويل. صور المخرج بطله فبدا الطفل تائها. في النصف الثاني انخفض الإيقاع، ويمكن رفعه بحذف بضع لقطات زائدة.

صور الفيلم مقطعا من حياة. وحسب المخرج المغربي محمد مفتكر، فالفيلم القصير مفهوم أكثر منه مدة، إنه محطة أكثر منه رحلة، ولا يجب أن يحكي قصة، لأن قصة تعني شخصية ثم مشكلة ثم الوصول إلى الجحيم، ثم العودة منه. وهذا يتجاوز بنية الفيلم القصير؛ لذا يجب أن يقتطع السيناريست لحظة هي مقطع من أزمة ويركز عليها بدل قصة كلاسيكية تشمل المراحل الثلاث: البداية، الألم وعرض المشكل، ثم الحل. هذه بنية تناسب الفيلم الطويل.

بحسب الحصيلة السينمائية الصادرة عن المركز السينمائي، أنتج المغرب 96 فيلما قصيرا في 2017 عرضت في حوالي 50 مهرجان في مختلف مدن المغرب. لكن المقالات عن الأفلام القصيرة أقل من المهرجانات؛ لذا لا يحصل المخرجون على نصوص تحلل أفلامهم. أقصى ما يسمعونه هو "أعجبني" "لم يعجبني"، وكأن الفيلم صورة فيسبوكية. النقد ليس مجرد قول انطباعي، بل يجب أن يدلل على أحكامه.

في الفيلم "كابوس الماء 15" للمخرج الحسين شاني (1974) سباك فقير (جيلالي بوجو) يعاني من مشاكل اقتصادية وصحية ويبحث عن حل في ظل شمس حارقة... فيلم كئيب ومؤثر يعرض عجز الأب تجاه زوجته وابنه.

الفيلم مقتبس من قصة قصيرة كثيفة صعبة فيها أجواء غير مبهجة، بل فيها أجواء قاسية، مرض نفسي تسبب في مرض عضوي، هذه قصة داخلية صعب تحويلها بصريا رغم أن المخرج الحسين شاني يعمل ببطء ويفحص عمله بدقة، وقد قدم مقاربة واقعية خطية تنقصها الكثافة والترميز، ينقص غرام جنون لإنقاذ الفيلم من الواقعية المفرطة. أحيانا قد تكون كثرة الفحص مضرة بعمل المخرج.

في الأفلام الثلاثة مقاربة واقعية تظهر العنف الاجتماعي بأشكال مختلفة، سواء كان للحصول على اللذة أو المال أو المساعدة. حكايتان من القمة والقاع. ما يحرق من بخور في ليلة ذكر واحدة يكفي لإطعام أسرة فقيرة شهرا وغسل ألف ميت بماء ساخن.


الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.